مجلة بزنس كلاس
رئيسي

بعد ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع 150%

شهية الإقراض المصرفي مفتوحة والبنوك في مواجهة تعليمات المركزي

صلابة الاقتصاد الوطني رصيد مفتوح يرفع مستوى أداء البنوك

نسبة القروض الى الودائع  بالبنوك  القطرية الأعلى خليجيا 

804 مليار ريال حجم التسهيلات الائتمانية للبنوك 

110 مليار ريال قيم قروض منحتها البنوك عام 2015

تقييم مستمر لمَحافظ القروض للبنوك من قبل المركزي

اتخاذ إجراءات جديدة لضبط عمليات الإقراض ضرورة ملحّة

 

بزنس كلاس -محمد عبد الحميد

شهد الائتمان المصرفي في قطر تطوراً غير مسبوق خلال العام الماضي وبداية العام الحالي حيث ارتفع إلى 804 مليار ريال بنهاية شهر أبريل الماضي، بزيادة قدرها 110 مليار ريال عن نفس الفترة من عام 2015، وبنمو سنوي نسبته 158%، مما يؤشر إلى استمرار نمو شهية الإقراض المصرفي لدى البنوك، فيما بلغت الودائع المحلية مستوى 534 مليار ريال في أبريل بانخفاض 2% مقارنة بأبريل 2015.

وكشفت البيانات المالية للبنوك عن ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع إلى مستوى 150% وهو أعلى مستوى بين البنوك الخليجية حيث تصل نسبة القروض للودائع في البنوك السعودية 84.8%، في حين كانت النسبة بالنسبة للبنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة 101.4%.

ويأتي تجاوز نسبة القروض للودائع لدى البنوك والمصارف القطرية في إطار التحسن المستمر لأداء البنوك القطرية والنمو المتواصل في محفظة القروض لديها رغم التحديات المتعددة والعقبات التي تواجهها نتيجة لانخفاض النفط.

ومع الزيادة الكبيرة للتسهيلات الائتمانية التي تقدمها المصارف برز تساؤل هام: هل تلتزم البنوك بضوابط مصرف قطر المركزي في هذا الإطار؟.. وهل تعليمات المركزي تضع في اعتبارها التطورات المتلاحقة للسوق القطرية في القطاعات المختلفة عند وضع هذه التعليمات؟ وما هي أحدث الإجراءات في هذا الإطار؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة، وبعد تنامي القلق من انتشار القروض وتزايد عدد العملاء الذين يعجزون عن سدادها، أوضحت  مصادر مطلعة أن مصرف قطر المركزي يجري مراجعة وتقييماً شاملاً وبشكل دوري لمَحافظ القروض للبنوك التجارية والمَحافظ التمويلية للبنوك والمصارف الإسلامية في قطر، خاصة بعد قيام عدد من الشركات بتقليص أعداد العاملين فيها ومنهم من لديه مستحقات على البنوك تتمثل في قروض وتمويلات حصل عليها.

انتقائية وضمانات

وأكدت المصادر أن البنوك القطرية ملتزمة بتعليمات مصرف قطر المركزي الذي اتخذ عدة إجراءات في ظل الطفرة الاقتصادية لضبط توسع البنوك في منح الائتمان وخاصة في مجال الأسهم والعقارات، ويساهم ذلك في إحداث التوازن بين احتياجات التنمية الاقتصادية للدولة في هذه المرحلة وبين متطلبات الاستقرار المالي التي تساهم في حماية الجهاز المصرفي من المخاطر.

وقالت المصادر إن البنوك مستمرة في عمليات الإقراض ومنح التسهيلات الائتمانية، ولكن بشكل انتقائي يراعي الجدارة الائتمانية واتخاذ ضمانات قوية؛ مؤكدين أن البنوك ما زلت حذرة إلى حد ما في الإقراض، متوقعين زيادة التوسع في منح الائتمان المصرفي في الدولة خلال المرحلة المقبلة.

تصنيف وتحفظ

وأضافت المصادر أن إدارات المخاطر في البنوك بدأت بتصنيف الشركات وفقا لمستوى سداد العاملين للقروض والمستحقة عليهم، مع التحفظ في التعامل مع الشركات التي تقلص أعداد العاملين لديها، وإصدار تعليمات بالحصول على ضمانات قوية وكافية لتغطية قيمة التمويل أو القرض في حالة التعثر أو التخلف عن السداد.

وتوقعت المصادر أن يسجل القطاع المصرفي القطري مزيداً من النمو خلال 2016 مع مؤشرات ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مؤكدين متانة الاقتصاد الوطني وتوافر مستويات جيدة جداً من السيولة في البنوك العاملة في الدولة.

إجراءات احترازية

من ناحية أخرى، طالب مصرفيون باتخاذ إجراءات جديدة لضبط عمليات الإقراض والتسهيلات الائتمانية التي تمنحها البنوك للشركات، على غرار الإجراءات التي اتخذت أخيراً ومكنت البنوك من التحري عن العملاء الأفراد قبل إقراضهم، مشيرين الى ان معرفة السجل الائتماني للشركات بدقة يسهم في تراجع مستويات القروض المتعثرة في القطاع المصرفي، كما سيقلل من مخصصات الديون غير العاملة ما ينعكس إيجاباً على أداء البنوك، في الوقت الذي يخشى البعض تأثر البنوك بتراجع أسعار النفط، لافتين إلى أهمية ذلك بشكل عام في الارتقاء العام بنوعية إدارة المخاطر في الصناعة المصرفية.

قاعدة بيانات وطنية

واقترح المصرفيون أن تتضمن تلك الضوابط إنشاء قاعدة بيانات للشركات على المستوى الوطني، من أجل مساعدة المصارف العاملة في الدولة على توقع احتمالية التعثر وتقويم الخسارة الافتراضية خصوصاً أن التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع الخاص تمثل أكثر من 50% من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية للمصارف، حيث ارتفعت جملة القروض والتسهيلات الائتمانية المحلية المقدمة من البنوك للقطاع الخاص المحلي بنحو 3.9 مليارات ريال لتصل إلى 419.1 مليار ريال.

ويقوم مصرف قطر المركزي بمراجعة إجراءات البنوك وقياس المخاطر التي تتعرض لها، حيث  قدمت البنوك اليه تقاريرها ربع السنوية عن أوضاعها المالية، وحجم محفظة القروض والديون المعدومة خلال تلك الفترة، وذلك في إطار استراتيجية مصرف قطر المركزي لحماية الجهاز المصرفي والحد من المخاطر التي تتعرض لها البنوك العاملة في قطر، إضافة الى وضع نظم إنذار مبكر في حالة الاستدلال على وجود مؤشرات إلى مشكلة في أحد البنوك أو التعرض لمخاطر سواء في السوق المحلية أو في السوق الخارجية.

وقد انعكست تلك التطورات الكبيرة في أنشطة القطاع المصرفي القطري خلال عام 2015، حيث ارتفعت الأرباح المجمعة للبنوك القطرية بنسبة 4%، لتصل إلى 20.1 مليار ريال مقارنة بأرباح 19.3 مليار ريال عن العام 2014 وجاء هذا الارتفاع في أرباح البنوك نتيجة نمو وزيادة الأنشطة التشغيلية للبنوك، وتقليص مخصصات القروض والسلف لتصل إلى 1.8 مليار ريال مقابل 2.3 مليار ريال عن 2014.

 

نشر رد