مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

دارت دوائر المستديرة وانقلبت أحوالها على أفضل مدرب في العالم لعام 2015، ليستقبل أسهم الانتقادات واللوم نتيجة تراجع أحوال فريقه في الآونة الأخيرة بعدما كان يحيط ذراعيه حول ثلاثية جديدة، فإذ به يسقط كأس الأبطال الأهم وترتخي قبضته عن كأس الدوري ليتيح المجال لأذرع منافسيه أن تنازعه فيه، ويتبقى الكأس الأصغر بين أحضانه بانتظار مواجهته مع اشبيلية المتربص بمكر، والذي سيقاتل بلا شك بكل شراسة على أمل أن يغرس سكيناً أخرى في قلب منافسه تسقط ما تبقى من ألقاب في حوزته.

وسواء استطاع انريكي النجاة من مطبات نهاية الموسم بالاحتفاظ بلقب أو لقبين من أصل ثلاثة كانوا في المتناول أو خسرهم جميعهم؛ فإن نوايا محاكمة المدرب الأسباني وتحميله مسؤولية الهبوط في الأداء برزت للعلن عند أول تعثر، وعاد الجميع لمهاجمته وضحالة فكره التدريبي واعتماده على عبقرية مهاجميه في تحقيق الإنجازات المنصرمة، متناسيين أن لأنريكي دور ليس من العدل إغفاله في خماسية الموسم الفائت، وأن الملام الحقيقي في هذه الأزمة ليس هو بل إدارة برشلونة وخياراتها في سوق الانتقالات.

منذ أيام جوارديولا والقاصي والداني يعلم حاجة برشلونة لتدعيم خط دفاعه وتأمين بديل كفؤ لبويول، ومع ذلك استمرت الإدارة باللجوء للحلول الترقيعية بتثبيت ماسكيرانو بجوار بيكيه المتذبذب، وعندما قررت أخيراً التعاقد مع مدافعين كان التوقيع مع ماثيو المتقدم بالسن بثلاثين مليون يورو، وفيرمالين المدافع الزجاجي المشهور بإصاباته، ودوجلاس الذي جاء بصفقة مشبوهة وبمستوى لا يصلح لتمثيل اللاماسيا، ومع توغل ماسكيرانو وألفيس وأدريانو في الثلاثينات أصبحت الحاجة لتبديل المدافعين أشد إلحاحاً، مع عدم إغفال ضرورة البحث عن بدلاء معقولين لألبا وبيكيه ذوي المستويات المتأرجحة.

أما عن باقي التعاقدات وإن جاءت معظمها بنتائج مذهلة رياضياً مثل برافو، راكيتيتش، نيمار وسواريز، ولا تزال الأخرى تبحث عن نفسها كصفقات توران، فيدال وشتيجن، إلا أن سياسة التعاقد وكيفيته لم توفر الحلول المثالية لبرشلونة على المدى الطويل، فلا تزال صفقة انتقال نيمار لصفوف العملاق الكتلوني محل نزاع في المحاكم الأسبانية والبرازيلية، ولايزال كابوس تعويض برافو وسواريز و توران يلوح بالأفق كون الأخيرين على أعتاب الثلاثين والأول تجاوزه ببضعة سنين.

أما عن تجديد العقود المتكرر في نهاية كل موسم والحوافز التي أجزلتها الإدارة للاعبيها، فقد وضعت كبير كتلونيا في مأزق أمام قوانين اللعب المالي النظيف وقللت من مرونة حركته في سوق الانتقالات التي لايزال مجبراً على خوض غمارها لتدعيم أكثر من مركز، وقد تعيده لدوامة الحلول المؤقتة والبديلة بالتعاقدات قصيرة الأمد سريعة المفعول، أو حتى التورط باتفاقيات معقدة قد يخرج منها النادي بالخسارة في نهاية المطاف.

ولم ينتهي الحديث بعد عن أخطاء الإدارة في سوق الانتقالات، فلا يجدر تناسي تفريطها بعدة مواهب ثمينة كانت قادرة على توفير الحلول أقلها في النصف الأول من الموسم والنادي تحت العقوبة؛ كبيدرو وتشافي. فبدل أن يخوض موسمه الجديد بنفس تشكيلته الماضية على أقل تقدير وجد أنريكي نفسه بلاعبين أقل دون القدرة على الاستعانة بالإمدادات حتى شهر يناير، مما أدى للتراجع البدني والذهني الذي انعكس على أداء برشلونة في أشهر الحسم.

في حين تبدو لي إدارة انريكي للأزمة جيدة جداً، بل غطت على أخطاء الإدارة التي حاولت التبرؤ منها بإقالة المدير الرياضي السابق زوبيزاريتا باعتراف ضمني منها بمسؤوليتها في تقديم نصف موسم أول سيء العام الماضي، إلا أن نجاح كتيبة لاعب البلوغرانا السابق ومدربه الحالي دفعت الإدارة للاستمرار بثقة في سياستها الخاطئة في سوق الانتقالات.

أما عن اللوتشو، فقد استطاع قيادة النصف الأول من الموسم المليء بتحديات العقوبة والإصابات ورحيل بعض اللاعبين،حيث يحسب له تألق الثلاثي الهجومي بعدما احتوى خلافاتهم السابقة معه، واستطاع استغلال عدة أسماء من اللاماسيا لتعيد اكتشاف نفسها كبارترا، روبيرتو ورافينيا حيث استعان بهم للمداورة و تعويض خيبات الأمل في بعض الصفقات، لينتهي النصف الأول من الموسم بانتصارات على المنافسين المباشرين في الليغا والإنفراد بالصدارة بفارق مريح، حتى أنه رغم التعثر لأربع مباريات متتالية إلا أنه لايزال في الصدارة بوضعية أفضل من منافسيه بالنظر للمواجهات المتبقية.

بل أنه تسبب في تعقيد موسم غريمه الأزلي ريال مدريد بعد هزيمته برباعية في معقل الأخير؛ كانت السبب الرئيسي بلا شك في إقالة مديره الفني بينيتيز لاحقاً وانقلاب الجماهير على رئيسها بيريز مطالبة بإقالته. لكن ماحدث بعد ذلك من تراجع في المستوى والنتائج كان نتيجة الإرهاق الطبيعي جراء تراكم المباريات والاعتماد على تشكيلة بخيارات قليلة معدل أعمارها مرتفع، فلم تعد معظم أسمائها شابة كما كانت في عهد جوراديولا قادرة على العطاء تحت الضغوطات لأكثر من موسم متتالي.

في النهاية ومهما كانت حصيلة هذا الموسم فهو لم يكن بأكمله سيء لبرشلونة، ولا ينبغي لإدارته أن ترتكب نفس أخطاء نظريتها في العاصمة بإقالة المدرب في نهاية الموسم لخسارته الألقاب في نصفه الثاني بعد تقديم بداية مثالية. بل عليها أن تراجع حساباتها جيداً وتقف على أسباب هذا التراجع الحقيقية، وتصحح الأخطاء حتى لا تعود من جديد لدوامة تغيير المدربين كل عام.

نشر رد