مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

الجميع في مدريد يحب زيدان، الجماهير الإعلام اللاعبون وحتى الرئيس، الجميع يتمنى له النجاح، بل يحلمون به ويبحثون عنه في تفاصيل المباريات وأجوائها آملين أن لا يكتب له نهاية.

حتى الحظ وركلات الترجيح والأهداف في الأوقات القاتلة كلهم يخضعون من أجل زيزو ونجاحه، بل حتى بلادة أنريكي وإدمانه على المداورة يقفون في صف زيزو مؤمنين له حسن الطالع الذي يحفظ الابتسامة على محياه.

لكن المعبود يمر في أزمة، ولا يجرؤ الجميع على توجيه أصابع الاتهام نحوه بعد، فهو ليس مجرد مدير فني تنفجر في وجهه الجماهير عند غضبها من سوء النتائج، ولا مجرد مدرب لا حول له ولا قوة سوى أداء الفريق ومركزه في سلم الترتيب، إنه المعبود الذي طالما حلمت به مدريد وانتظرته وصبرت عليه، جالب الفرحة والألقاب لاعباً ومساعداً ومدرباً. ومع أن الصبر في العاصمة قليل، يستمر المعبود باختبار صبرهم عليه محاولاً تهوين الأمور: كل شيء بخير، وسنعود للانتصارات.

يقول زيدان بكل إصرار أن الفريق لا يمر بأزمة، معللاً الأمر تارة بأنهم كانوا قاب قوسين أو دنى من الانتصار، وتارة بالغيابات، وتارة بسوء الطالع، لكن الحقيقة أن الفريق يمر بأزمة، قد تتجرع الجماهير الانتصارات القبيحة لفترة من الزمن طالما أنها انتصارات تؤمن الصدارة، لكن أن تتحول كل مباراة لجحيم على نادي بحجم ريال مدريد سواء في ملعبه أو خارجه، وأن تتعثر المرة تلو الأخرى دون أن يبدو في الأفق أي بصيص أمل سوى استفاقة مفاجئة من اللاعبين و الدعاء بتعثر المنافسين، فهذا ما لن يتقبله المجتمع المدريدي طويلاً، ولو كان من معشوقهم.

بيل و رونالدو و بنزيمابيل و رونالدو و بنزيما
هذا الجيل من لاعبي الريال الذين طالما كان الضغط والصعوبات أكبر محفز لهم، لا يبدو أنهم يشعرون بأدنى تهديد على مصيرهم في الدوري أو باقي البطولات، ربما كان مرد ذلك دعم الصحف لزيدان وكتيبته من رجال العاشرة والحادية عشر، حيث لا يزال الإعلام المدريدي ينبش المباريات بحثاً عن أي رقم ايجابي أو انجاز ينسبه لكتيبة الفخر التي يمتلكها، ويبدو أن هذا الدعم الذي لم يعتده معظم أفراد هذا الجيل قد سبب لهم بعض التراخي، ليبدأ كل مباراة بصورة مهتزة، ويتصاعد الأداء تدريجياً مع شعور الفريق بالخطر، فإذا تحقق الانتصار بآخر الدقائق يعود اللاعبون منتشيين بفوزهم وبعودتهم في النتيجة، متناسيين دقائق الخطر التي واجهوها واثقين بقدرتهم على قلب أي نتيجة مهما طالت الدقائق.

هذه الثقة ليست سيئة بالمجمل، لكن أن تأتي مصحوبة بهذا التراخي فهذا قد يشكل خطراً على موسم الريال، فالقدر قد يعطيك فرصة مرة أو اثنتان، لكنه لن يمنحك إياها كل مرة، لذلك على زيدان أن يجهز خططه البديلة، وأن يعزل الفريق نفسياً عن أجواء الثقة المفرطة والثناء اللامحدود، وأن يعود لدراسة نقاط قوة تشكيلته ويستغلها، سواء من إتقان للهجمات المرتدة التي يمتلك الفريق كل أعمدتها، واستغلال مهارات الأفراد بالتسديد من بعيد، والأهم دخول اللقاء بكل جدية وحسمه منذ البداية، حتى يعيد الريال فرض هيبته على باقي الفرق فلا تتجرأ عليه مستغلة دخوله مخموراً في بداية كل لقاء.

لدى زيدان فرصة جديدة وهبها له القدر ملغمة باختبار، بتعثر غريمه الأول البرشلوني، مما سيقلل من تأثير سلسلة التعادلات المدريدية في المقابل، لذلك على الفرنسي أن يتيقظ لتأثير القدر الإيجابي على لاعبيه، ويدخلهم بأجواء الضغط من جديد حتى يعودوا لتقديم أفضل مالديهم، فتعثر جديد قد يجعلهم يخسرون سباق الدوري مبكراً، بل قد يجد نفسه حبيساً للمركز الثالث في ظل مستوى برشلونة وصحوة أتلتيكو هذا الموسم.

نشر رد