مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تغير النقاش المستمر منذ فترة طويلة حول جدوى ما يسمى بـ”هليكوبتر المال” مع ظهور أفكار جديدة حول الشكل الذي يجب أن تجري عليه الأمور، وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت قد نفذت بالفعل في بعض الاقتصادات.

 

وفقاً لوجهة النظر التقليدية، هليكوبتر المال هي نقدية مطبوعة حديثاً من قبل البنك المركزي دون حجز الأصول المقابلة، ويمكن أن تأتي في شكل تحويلات نقدية للجمهور أو تسييل الديون الحكومية، بحسب تقرير لموقع “بروجيكت سانديكيت”.
التغلب على الانكماش
– في الواقع يمكن لـ”هليكوبتر المال” أن تبدو أحد أهم إجراءات التيسير الكمي لضخ السيولة في النظام المصرفي، ويمكن أن تكون هي الطريقة لشراء السندات الحكومية ذات العوائد السالبة.
– هذا ما تقوم به طوكيو، وسبق وقال محافظ بنك اليابان “هاروهيكو كورودا” إن تمويل عجز الموزنة ليس اختياراً، علماً بأن الدين الحكومي لدى البنك المركزي يتزايد بشكل مستمر.
– تنبأ اقتصاديون كبار منذ سنوات بأن توفر “هليكوبتر المال” وسيلة جيدة للتغلب على الانكماش الذي ناضلت اليابان لمواجهته منذ عقود.

 

– الفكرة هي أنه مع تزايد العجز المالي، يساعد البنك المركزي الحكومة على تمويل الاستثمارات لتعزيز النمو في البنية التحتية مع توفير السيولة اللازمة لمواجهة القوى الانكماشية.
سلبيات وعوائق
– هناك سلبيات كبيرة لـ”هليكوبتر المال”، فمع تسييل كميات غير محدودة من السندات الحكومية، فإن هذه السياسة قد تضر بمصداقية أهداف السلطات لتحقيق الاستقرار في الأسعار وفي النظام المالي.
– في ثلاثينيات القرن الماضي، نفذت اليابان خطة لتمويل الإنفاق تحت قيادة وزير المالية “كوريكيو تاكاهشي” من أجل انتشال الاقتصاد من الانكماش، وعملت بشكل جيد مولدة موجة قوية من التضخم.
– محاولات “تاكاهشي” فشلت في نهاية المطاف في كبح جماح العجز العام بسبب الإنفاق العسكري المرتفع، وتمرد الجيش وتم اغتيال “تاكاهشي” في عام 1936.

 

– انهيار النظام النقدي الألماني عقب الحرب العالمية الأولى جاء أيضاً بسبب إصدار سندات الحرب للجمهور، بينما ساهم الإفراط في طباعة الدولار في الولايات المتحدة بارتفاع معدلات التضخم أثناء الحرب الأهلية.
استقلالية البنوك المركزية
– يرى أنصار “هليكوبتر المال” أن خطرها يمكن تحييده مع قواعد واضحة للحد من استخدام الحوافز النقدية والمالية، ومن الناحية النظرية هم على حق، لكن هل هذه القيود سياسية في الأساس ؟
– الحقيقة هي أن البنوك المركزية تكافح دفاعاً عن استقلالها بمجرد الاقتراب من حاجز التمويل النقدي لديون الحكومة، فصناع السياسات يواصلون الضغط عليها لدعم استمرار النمو مجاناً لا سيما في الأوقات التي تسبق الانتخابات.
– حتى لو حظيت البنوك المركزية باستقلاليتها، فمن المشكوك فيه أنها ستكون قادرة على توجيه التضخم تدريجياً للارتفاع.

 

– هناك مشكلة تكمن في أنه برغم مساهمة “هليكوبتر المال” في زيادة معدلات الطلب إلا أنها تخلق ارتفاعا في المعروض، لذا فاستمرار استخدام هذه الوسيلة بعد عودة الاقتصاد إلى مرحلة التوازن يسبب انخفاضا في التضخم.
مشاكل أخرى
– لم تصل الاقتصادات المتقدمة لمرحلة التوازن بين العرض والطلب حتى الآن، لأن تداعيات الأزمة المالية العالمية ما زالت تحد من الطلب، لكن بمجرد إتمام عملية تخفيض الديون واستعادة دورة الائتمان ستظهر ضغوط تضخمية.
– مع استقرار النمو في جانب العرض كما في الصين ستنخفض أسعار السلع، وستتسبب “هليكوبتر المال” في مزيد من التكاليف، لأن الدين سيواصل النمو بوتيرة أسرع من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
– على المدى الطويل، قد تهتز الثقة في البنك المركزي وتثقل الحكومة بالديون، وبمجرد بدء المستثمرين في نقل أصولهم إلى عملات أكثر استقراراً فإن العملة المحلية ستنخفض وسوف تنهار أسعار السندات.
– حان الوقت للاعتراف بأن الحكومات، وليس البنوك المركزية، هي المسئولة عن توظيف العمالة وضخ الاستثمارات على المدى الطويل من خلال تهيئة مناخ ملائم ونظام تعليمي متميز وضمان أسواق تنافسية مفتوحة.

نشر رد