مجلة بزنس كلاس
طاقة

هزت أسس صناعة النفط وأعادت ترتيب الأولويات في سوق النفط العالمية

المنحنى الاقتصادي يتسع وقرارات المستثمرين رهن البراميل المغلقة 

جداول التسعيرة قرارات قابلة للتغير اللحظي

حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة العالمي إلى 36% بحلول عام 2030

مصادر الطاقة المتجددة ستصل إلى 550 جيجاوات في الصين بحلول عام 2017

تقنيات توفر الوقود بنسب تصل إلى 15% 

بزنس كلاس- باسل لحام

متسارعة تلك المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة في العالم، فآلية العرض والطلب تبقى الشجرة التي تحجب الغابة لعدم استقرار أسعار الذهب الأسود منذ منتصف العام 2014، والتنظير الاقتصادي في قراءته الأكثر أرثوذكسية ترك للسوق وحدها آلية ضبط السعر عن طريق التوازن بين العرض والطلب، وأغفل في تحليله عناصر أخرى محددة لحالة عدم استقرار سوق النفط وهوالعامل التكنولوجي الذي أصبح منذ فترة المحدد الرئيس للاتجاهات العامة في صناعة النفط والغاز العالمية.

إن تحقيق استقرار لأسعار النفط يعد وفق الفاعلين الاقتصاديين مفصليا لرسم السياسات الاقتصادية واتخاذ قرارات الاستثمار على حد تعبير فهمي الغصين الرئيس التنفيذي لشركة “أموال” المتخصصة في إدارة الأصول، والذي أكد على أن عدم استقرار سعر النفط سواء في مستوياته الدنيا أو العليا له انعكاس سلبي على قرار الاستثمار والذي يجعل الجميع يتحرك في أجواء عدم اليقين.

تكنولوجيا الطاقة المتجددة

في الواقع أدت ثورة التكنولوجيا إلى هز أسس صناعة النفط سواء على مستوى الإنتاج من خلال ظهور منتجات جديدة تنافس المصادر التقلدية أو على مستوى الاستهلاك ببروز منتجات تعتمد بدرجات متفاوتة على استهلاك أقل للطاقة.

وأكدت «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» (آيرينا) أن رفع حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة العالمي إلى 36% بحلول عام 2030، سيساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي أكثر من 1.1 في المئة أي 1.3 تريليون دولار تقريباً، ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات تشيلي وجنوب أفريقيا وسويسرا مجتمعة. وأشارت الوكالة في تقرير إلى أن تحقيق التطور اللازم في القطاع لن يثمر حداً من ظاهرة تغير المناخ فحسب، بل سيساهم في إنعاش الاقتصاد وتعزيز رفاه البشرية وتوفير مزيد من فرص العمل عالمياً.

وتؤكد الوكالة أن توسيع حصة الطاقة المتجددة يمكن أن يثمر خفض نحو نصف الانبعاثات الكربونية الحالية، وهي الكمية اللازمة لإبقاء نسبة الاحتباس الحراري عند أقل من درجتين مئويتين، فيما يمكن كفاءة استهلاك الطاقة أن تضمن خفض النسبة المتبقية من الانبعاثات. وأشارت إلى أن «تحقيق هذا الهدف يتطلب تسريع وتيرة نشر حلول الطاقة المتجددة». وتعتزم الوكالة إطلاق تقرير «تحليل سوق الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي»، الذي يوفر دراسة مفصلة لمشهد القطاع في هذه المنطقة والفوائد المحتملة من زيادة تبني مصادر الطاقة المتجددة.

ثورة الشمس والرياح والمياه 

تعتبر الطاقة البديلة المتكونة أساسا من الرياح والشمس من أكثر القطاعات التي أثرت وستؤثر على سوق النفط العالمي، فنسبة نمو هذه المصادر سنويا ستغير المشهد في سوق الطاقة العالمي قريبا خاصة مع بداية دخول مزارع إنتاج الطاقة الشمسية في شمال إفريقيا طور الإنتاج والتصدير.

ويقول الخبراء إن بوادر التحول في هذا المجال تتمثل في اتجاه حكومات الدول الموردة للطاقة الأحفورية إلى رفع الدعم عن هذا القطاع وتوجه مخصصاته نحو إنتاج طاقة بديلة لتكبير حجم سوق الطاقة المتجددة، عن طريق تشجيع تصنيع وتجارة الأجهزة الخاصة بها. ويجب على الدول أيضًا أن تشجع تصدير واستيراد الطاقة الكهربية المتجددة (مثلًا، من شمال أفريقيا إلى أوروبا تحت مظلة مشروع DESERTEC، أو من منغوليا إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية في إطار الشبكة الكُبرى الشرق آسيوية). كما أن توسيع نطاق التجارة الحرة في أجهزة الطاقة المتجددة سيخدم قطاع الطاقة المتجددة.

وفي هذا الصدد، يمكن لمنظمة التجارة العالمية أن تكمِل عملية كيوتو7. وقد تم اعتماد اتفاق مبدئي لتحرير التجارة في مجال الطاقة المتجددة من قِبَل بلدان التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في عام 2012، ويمكن أن يتم اقتراحه على منظمة التجارة الدولية. وتوجد سابقة لهذا الأمر، تخصّ تجارة أجهزة الحواسيب الشخصية، وغيرها من منتجات تكنولوجيا المعلومات، التي تَوَسَّعَ نطاقها إثر الاتفاقية الطوعية لخفض الجمارك، التي اشتركت فيها غالبية البلدان الصناعية الكبرى، واعتمدتها منظمة التجارة الدولية في عام 1997.

الصين والطاقة البديلة

وتعد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم من أكبر المستثمرين في مجال الطاقة البديلة، فمن خلال وَضْع تركيزها على حجم الإنتاج ونمو السوق، تشارك الصين أكثر من أي دولة أخرى في إيجاد حلول تجاه التغير المناخي. ويدفع حشدها لأنظمة الطاقة المتجددة بشكل جادّ إلى خفض تكاليفها، وهو ما سيجعل طاقة المياه والرياح والشمس في متناول الجميع. وتعتزم الحكومة الصينية الوصول بقدرة مصادر الطاقة المتجددة إلى 550 جيجاوات بحلول عام 2017، أو %48 فوق مستوى القدرة الإنتاجية لعام 2013. هذا.. في حين أنه لا تستثمر دولةٌ أخرى الكثير من الأموال، أو تولد هذا القدر الكبير من الطاقة المتجددة.

ويتطلب توليد الطاقة المتجددة تصنيع العديد من المكونات، مثل توربينات الرياح، والخلايا الشمسية الكهروضوئية، والمرايا، والعدسات، والبطاريات، وأنظمة تخزين الطاقة. وشهدت السنوات القليلة الماضية تضاعف التركيب العالمي الكلي للخلايا الكهروضوئية أكثر من ثلاث مرات ـ من 40 جيجاوات إلى 140 جيجاوات ـ نجد أن التركيب لدى الصين توسَّع 22 ضعفًا، من 0.8 جيجاوات إلى 18 جيجاوات. وقد ساعد إمداد السوق العالمي ـ بالإضافة إلى السوق المحلي ـ على خفض تكلفة الألواح الكهروضوئية بنسبة %80 منذ عام 2008. وقد استفاد مستخدمو الطاقة الشمسية حول العالم من انخفاض الأسعار.

كما تتبع عدة بلدان أخرى استراتيجية مماثلة، فعلى سبيل المثال.. كوريا الجنوبية ملتزمة بـ «النمو الأخضر»، المتمثل في توسيع شبكتها الذكية وتركيز إنتاجها على القطاعات النظيفة الناشئة، مثل السيارات عديمة الانبعاثات. ألمانيا أيضًا كانت تعمل على توسيع نطاق تصنيع واستخدام طاقة الشمس والرياح منذ مطلع هذا القرن، بهدف استبدال مصادر الطاقة المتجددة بالطاقة النووية.

الزيت الصخري دون مقدمات

غيّرت التكنولوجيا واقع صناعة الزيت والغاز الصخري من دون مقدمات وبسرعة، فالتقرير السنوي لإدارة معلومات الطاقة الأميركية لم يذكر تواجد الغاز الصخري بتاتاً في التوقعات لعام 2009، لكنه توقع لاحقاً أن يشكل الغاز الصخري في 2012 أكثر من ربع الإنتاج الغازي الأميركي لذلك العام، وأن يزداد لاحقاً حيث تشير التوقعات إلى أن نصف الإنتاج الغازي الأميركي سيكون مصدره الغاز الصخري بحلول عام 2035. كما أن إنتاج النفط الأميركي ارتفع من 5.636 مليون برميل يومياً في 2011 إلى 8.700 مليون برميل يومياً في 2014. والسبب الرئيس في هذه الزيادة هو ارتفاع إنتاج النفط الصخري. هذه التغيرات يشير الخبراء إلى أنها ستعصف عاجلا أم عاجلا بمنظمة الدول المصدر للنفط.

مثالية الاستهلاك ورغبات العملاء

أسعار النفط لم تتأثر فقط بالتغيرات الهيكلية التي شهدتها منظومة الإنتاج، فالمستهلكون واتجاهاتهم نحو منتجات يقل فيها الاستهلاك للنفط ومشتقاته وضعوا ضغطا متزايدا على سوق الذهب الأسود في العالم وأثروا على مستويات الطلب، كما أن الاتجاه نحو تكنولوجيات جديدة ساهم بلا شك في التقليل من الاعتماد على منتجات ذات استعمال مكثف من مصادر الطاقة  الأحفورية.

ويظل الاستهلاك الأمثل للوقود، أمراً مرغوباً من قبل العملاء، بل وهناك العديد منهم يرغبون في شراء السيارات التي تتمتع بتلك الخاصية. فمعدل استهلاك السيارة للبنزين أصبح من العوامل الهامة للغاية التى يجب أن يضعها كل راغب فى اقتناء سيارة فى اعتباره.

فعلى سبيل المثال كشفت شركة مرسيدس بينز العالمية عن اعتمادها على تقنية BlueEFFICIENCY، التي تعمل على تحقيق أقصى درجات التوفير في استهلاك الوقود والطاقة مع أعلى معدلات الأداء، لأنها مجهزة بمحركات الحقن المباشر للوقود، والتي تعمل بدقة متناهية ووقت استجابة يُقاس بالميلي ثانية، وهو ما ينتج عنه أداء فائق وزيادة في قوة المحرك من خلال أقل استهلاك للوقود وأقل مستوى من الانبعاثات.

وتعد الفئة C الجديدة أبرز مثال على مزايا تقنية BlueEFFICIENCY، والتي تجسد المعنى الحقيقي لتوفير استهلاك الوقود، الذي يصل في هذه الفئة C180 إلى 5 لترات/ 100 كم.

وتتعدد مزايا تقنية BlueEFFICIENCY لتتجاوز محرك السيارة، فهذه التقنية المتطورة تتضمن عددا كبيرا من الأنظمة مثل خاصية ECO start/stop لتشغيل وإيقاف محرك السيارة أوتوماتيكيا، حيث يتوقف المحرك عند توقف السيارة وإعادة تشغيله مرة أخرى عند تحرير دواسة الفرامل، ما يوفر استهلاك الوقود بنسبة قد تصل إلى 15%، ويعمل هذا النظام بشكل تلقائي ودون أن يشعر قائد السيارة به.

 

نشر رد