مجلة بزنس كلاس
انشاءات

قطع الأنفاق ولا قطع الأعناق

مشاريع البنية التحتية في دائرة الخطر والخبراء يصدرون البيان رقم 1

هجمات المياه الجوفية عصا غليظة في عجلة البناء

تعطل مشروع المترو وتخلخل أساسات المنازل والتحرك لا يحتمل التأجيل

البحث عن نسخة عصرية من سفينة نوح لإنقاذ عملية التنمية

الجولو: الأضرار تلاحق المشاريع والمواطنين على حد سواء

محمد: على الجهات المسؤولة سرعة اتخاذ القرار

 

الدوحة- بزنس كلاس

باتت ظاهرة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في الدوحة وزيادة تسرب مياه البحر مقلقة لدى جميع الأوساط في قطر، وخاصة فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية الكبرى التي يجري تنفيذها في الوقت الحالي، الأمر الذي قد يزيد الوضع سوءًا بخصوص المدة الزمنية لتنفيذ هذه المشاريع وما يواجهها من تحديات.

وكان مشروع مترو الدوحة، أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في البلاد، واحداً من المشاريع التي واجهت هذا التحدي، إذ اضطر القائمون على المشروع خلال الشهر الماضي إلى وقف أعمال حفر الأنفاق في الخط الأحمر بسبب المياه الجوفية، خاصة بعد أن تضررت إحدى آلات الحفر من هذا الأمر.

وتسببت المياه الجوفية، التي تنتج عن عمليات تطوير البنية التحتية الواسعة وما يصدر عن تهالك شبكات البنية التحتية القديمة، فضلاً عن تسرب مياه البحر، في تعطل عدد من المشاريع لبعض الوقت، ليصل الأمر إلى ذروته في بعض المناطق التي زادت معدلات المياه الجوفية فيها إلى مستويات عالية، حتى في الأماكن التي يتم فيها بناء وحدات سكنية لا تتطلب أعماقا كبيرة تحت سطح الأرض.

رحلة البحث عن الحلول

ويقول خبراء عقاريون لـ”بزنس كلاس” إن قضية المياه الجوفية في قطر أصبحت الشغل الشاغل للقائمين على مشاريع البنية التحتية في البلاد، مشيرين إلى أن هناك طروحات حول خطر هذه المياه على المشاريع الكبرى، بالإضافة إلى خطر تلوث المياه الجوفية ومياه البحر، بالإضافة إلى التحديات التقنية في هذا الشأن.

وتعمل هيئة الأشغال العامة “أشغال” على معالجة هذه المسألة عن طريق تأهيل عدد من المقاولين للعمل على نزح المياه الجوفية في مواقع البناء، كما تعمل “أشغال” على إنشاء محطة تجريبية ضخمة لنزح المياه الجوفية والسطحية في البلاد، وتقوم حالياً بإنشائها في جنوب الدوحة، ومن المتوقع الانتهاء منها على ست مراحل مختلفة على مدى خمس سنوات من الآن.

وستكون لدى هذه المحطة القدرة على التعامل مع نحو 12.5 مليون لتر من المياه الجوفية والمياه السطحية التي يتم جمعها على مساحة 4.5 هكتار، مع قدرة إضافية لتحلية 10 مليون لتر.

وتعد هذه المبادرة جزءًا من جهود أوسع نطاقاً لنزح المياه الجوفية مع إيجاد حلول صديقة للبيئة لإنتاج المياه الصالحة للشرب من الخزانات، كما يسعى عدد من الشركات المتخصصة في مجال إدارة المياه في قطر إلى استضافة ورش عمل لمناقشة تنفيذ التكنولوجيات لسحب المياه الجوفية من أنفاق مترو الدوحة.

ولم يقتصر موضوع المياه الجوفية على مشاريع البنية التحتية الكبرى في قطر، إذ اشتكى عدد من سكان مناطق الخريطيات وازغوى ونعيم والخيسة من استمرار تدفق المياه الجوفية داخل منازلهم، ما يسبب خسائر كبيرة لهم، حيث أصبحت تلك المنازل مهددة بالانهيار جراء ارتفاع منسوب المياه الجوفية بها علاوة على ما تمثله من تلوث بيئي في أماكن تجمع المياه وما تخلفه من حشرات وقوارض تضر بصحة الكبار والصغار.

ولم تقف الأمور عند ذلك، بل شهدت بعض المناطق التي منحت فيها للمواطنين أراض حكومية تأثراً واضحاً لتجمع المياه السطحية لمساحات كبيرة، ما أحدث لهم مشكلة أخرى بالنسبة لأراضيهم التي تحتاج لتطوير بنيتها التحتية ليتمكنوا من تشييد منازلهم دون تأثر أساساتها مستقبلاً، كما يحدث لبعض المنازل بالمنطقة.

في محيط الخطر

وفي هذا الصدد، يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية إن قضية المياه الجوفية باتت ظاهرة تستوجب العلاج السريع، منعاً لأي تحديات أو معوقات تواجه مشاريع البنية التحتية الكبرى في البلاد، فضلاً عن العامل البيئي.

ويضيف الجولو: “المياه الجوفية لا تتسبب فقط في وقف المشاريع أو تعطيلها وإنما هي مضرة بالبيئة بشكل كبير، لذا يجب وضع حلول سريعة لهذه المشكلة”.

ويؤكد أن القضية لا تتعلق بالمشاريع فقط، ولكن مست هذه المسألة المواطنين أنفسهم، الذين يعانون حالياً من ظهور المياه الجوفية داخل منازلهم، مشيراً إلى أن جزءا كبيرا من هذا الأمر يرجع في الأساس إلى البنية التحتية القديمة والمتهالكة في بعض المناطق.

ويشيد رئيس جمعية المهندسين القطرية بالدور الذي تلعبه “أشغال” في هذا المجال، إذ يؤكد أنها تسعى لتأهيل المقاولين على التعامل مع هذا النوع من التحديات، بالإضافة إلى المشاركة في الندوات وورش العمل المتعلقة بالمياه الجوفية وكيفية نزحها والقضاء عليها.

مساحة المعاناة تتسع

من جانبه، يقول مستشار العقارات أباشير محمد إن العديد من المواطنين يعانون في مختلف مناطق الدولة من مشكلة ظهور المياه السطحية الممزوجة بمياه المجاري، ولكن للأسف لم يتم حل هذه المشكلة حتى الآن.

ويضيف محمد أن على الجهات المسؤولة إيجاد حلول سريعة لهذه المشكلة تجنباً لأي أعطال محتملة أو توقفات بخصوص بعض المشاريع الكبرى، وعلى رأسها مترو الدوحة.

ويؤكد أن الكثير من المواطنين حرموا من السكن في منازلهم الجديدة بسبب تلك المياه، والبعض الآخر أجل عملية البناء بأكملها نتيجة مياه ظهرت له في أول مرحلة وهي حفر الأساسات، والبعض الآخر قبل تجهيز المنزل والسكن فيه ظهرت أمامه هذه المياه ما جعله يؤخر السكن حتى إيجاد الحلول المناسبة.

ويطالب محمد بسرعة إيجاد الحلول للأزمة ولهذه التحديات، معرباً عن ثقته في قدرة هيئة الأشغال العامة “أشغال” وشركات إدارة المياه في قطر على حلها.

نشر رد