مجلة بزنس كلاس
استثمار

أكد عبد الرحيم نقي، أمين عام اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، أن توحيد الأنظمة التجارية وقوانين الاستثمار لمواطني دول المجلس والعمل على تفعيل مسارات السوق الخليجية المشتركة، سيسهم في تنمية التجارة البينية وانسياب السلع دون قيود، وأوضح في حوار خاص مع “الشرق” أن اعتماد دول الخليج سياسات الإصلاح الاقتصادي لمواجهة انخفاض أسعار النفط، سوف يعود بنتائج إيجابية مستقبلًا، مشيرًا إلى أنه من المتوقع نمو الاقتصاد الخليجي العام المقبل ليصل إلى حدود 3.4 في المائة

.. إلى نص الحوار:

التعاون الخليجي

في البداية كيف تصفون التعاون التجاري بين الدول الخليجية؟

تبنت دول مجلس التعاون عددا من القرارات والإجراءات لزيادة حجم التبادلات التجارية البينية، ولعل إقرار تطبيق السوق الخليجية المشتركة والجهود المبذولة حاليا لتوحيد إجراءات الاتحاد الجمركي والعمل بنظام المنفذ الجمركي الواحد بين دول المجلس، وغيرها من القرارات والإجراءات من أجل تسريع وتسهيل انسياب السلع والبضائع بين دول المجلس والتي من شأنها تعزيز التعاون التجاري بين دول المجلس.

ولكن رغم تلك الجهود الرامية لزيادة التبادل التجاري، إلا أن هناك عددا من الأمور التي تعيق فرص تعزيز التبادل التجاري بين دول المجلس، سواء فيما يتعلق بتباين في تطبيق أنظمة وقوانين التجارة وعدم التقيد بتطبيق بعض أحكام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، والتفاوت في بعض المواصفات والمقاييس المعتمدة بين كل دولة.

وتعقيدات أخرى مرتبطة بمنافذ الدخول بين دول المجلس، وطول فترة إنهاء الإجراءات في كل منفذ وإجراءات الفحص والتفتيش للشاحنات على الحدود بين دول المجلس ونحن في الاتحاد كممثل للقطاع الخاص الخليجي نعتقد فأن استمرار وجود العقبات الإجرائية والتنفيذية تعيق تنمية المبادلات التجارية الخليجية البينية، وظللنا نطالب بضرورة توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة كافة الأنشطة التجارية لمواطني دول المجلس والعمل على تفعيل المسارات العشر للسوق الخليجية المشتركة وتوحيد الأنظمة التجارية خاصة المتعلقة بالوكالات التجارية وقوانين الاستثمار ومزاولة المهن، فكل ذلك سيسهم في تنمية التجارة البينية.

ولا بد أن نهتم كثيرا بتعزيز ثقة المستهلك الخليجي في الصناعات الوطنية عن طريق إقامة المزيد من المعارض الوطنية والمشتركة الخليجية للتعريف بالصناعات والخدمات الخليجية وأهمية تسهيل انسياب هذه السلع للأسواق الخليجية دون قيود، ونحن في هذا الصدد نود أن نشيد بقرار قادة دول مجلس التعاون في قمتهم التشاورية التي عقدت ٢٠١٦ بتأسيسه الهيئة التنموية المكلفة بمتابعة تنفيذ وتفعيل القرارات الاقتصادية التي لم تنفذ بصورة كاملة.

الواقع الاقتصادي الخليجي

وبخصوص رؤيته للواقع الاقتصادي لدول الخليج، أوضح الأمين العام أنه رغم أن المؤشرات تؤكد تراجع معدل النمو في اقتصاد دول مجلس التعاون خلال العام 2016، متأثرا بتقلص الإنفاق الحكومي وتراجع نمو السيولة المحلية، إلا أنه ومع اعتماد دول المجلس سياسات إصلاح اقتصادي جديدة لمواجهة هذا الانخفاض في أسعار النفط، فإنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد دول المجلس في العام المقبل ليصل في حدود 3.4 %.

حيث يتوقع أن يأخذ القطاع غير النفطي دوره في قيادة النمو الاقتصادي لدول المجلس في ظل تراجع أسعار النفط.فحسب توقعات المركز الإحصائي لدول المجلس التعاون الخليجي فإن القطاع غير النفطي سينمو بمعدل 3.5 % و 3.9 % في عامي 2016 و2017م على التوالي. وهذا كلها مؤشرات أن الاقتصاد الخليجي مقبل على فترات تصحيحية صحية بعيدا عن الاعتماد على الإيرادات النفطية بشكل كامل، وهذا ما ظلنا نحن في الاتحاد ننادي به طوال السنوات الماضية، وطالبنا بضرورة تنويع مصادر الدخل وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص الخليجي أن يلعب دورا أساسيا في هذا الجانب.

فها هي دول المجلس تدرك أهمية دور القطاع الخاص للخروج من أزمة انخفاض أسعار النفط. ولعلي أؤكد هنا أنه بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها دول مجلس التعاون والتي من بينها رفع الدعم عن الوقود المواد الغذائية وزيادة تعرفة استهلاك الطاقة والغاز والكهرباء، فإن اقتصاد دول المجلس سيحقق معدلات نمو جيدة، رغم إدراكنا التام بأن تطبيق هذه الإصلاحات تعتبر قاسية في الوقت الراهن على كثير من القطاعات، ولكنها في نهاية الأمر ضرورة وملحة للخروج من نفق الاعتماد الكامل على النفط في تحقيق الإيرادات المالية، لذا فمن المهم للغاية إشراك القطاع الخاص الخليجي في صياغة السياسات والقرارات الاقتصادية حتى يصبح هناك دورا تكامليا بين القطاعين العام والخاص في تحقيق النمو في اقتصادات دول المجلس.

تأثير تراجع أسعار النفط

وبخصوص توقعاته لتأثر الاقتصادات في دول المجلس على إثر هبوط أسعار النفط، قال نقي، إن اقتصاد دول مجلس التعاون يواجه تحديا متعاظما جراء انخفاض أسعار النفط التي وصلت إلى مستوى دون 50 دولارا للبرميل، لذا اعتمدت الدول الخليجية تنفيذ خطط للإصلاح الاقتصادي لزيادة إيراداتها المالية دون الاعتماد على الإيرادات النفطية بشكل كبير، في الوقت نفسه عملت دول المجلس على ضبط سياسات الميزانيات العامة من أجل خفض العجز فيها وإعادة جدولة الأولويات في الإنفاق الحكومي.

حيث عالجت دول المجلس الضغوطات الناتجة عن انخفاض أسعار النفط بإستراتيجيات مختلفة، كالسحب من الاحتياطي، والاستدانة وفرض التخفيضات على النفقات، إلغاء دعم الوقود والمواد الغذائية، ورفع تكلفة الكهرباء والماء، وفرض ضريبة القيمة المضافة وهذه كلها إصلاحات اقتصادية، رغم أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة بعض الشيء ولكن اعتقد أنها ستسير باقتصاد دول مجلس الخليج في المسار الصحيح في المستقبل.

وأعتقد أن عدم عودة أسعار النفط للصعود له فائدة كبيرة ؛ لأنه جعل دول المجلس تتجه لاعتماد إصلاحات هيكلية في اقتصادها، ستكون هذه الفترة غنية لصناعة السياسات الاقتصادية.

تشجيع الاستثمارات الخليجية

وعن تقييمه للخطوات التي تتخذها دول المجلس لتوحيد الإجراءات وتشجيع الاستثمارات الخليجية والتشريعات المتخذة في هذا الإطار، قال الأمين العام نحن في الاتحاد ندعم كافة الخطوات التي تتخذها دول المجلس لتشجيع الاستثمارات الخليجية، وظللنا نظم فعاليات عديدة تهتم بتشجيع وترويج الفرص الاستثمارية في جميع المجالات سواء في قطاعات السكك الحديدية والمترو، المشاريع الصناعية، السياحة، التعليم، الصحة، القطاع المالي والمصرفي،التأمين. كلها قطاعات تتوفر فيها العديد من الفرص الاستثمارية.

لذا نجد أن هناك تشريعات وأنظمة تصدر بين الحين والآخر لتشجيع تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الخليجية.

وعن حجم التبادل التجاري بين الدول الخليجية، أوضح نقي حجم التبادل التجاري بين دول المجلس زاد بمعدلات سنوية عالية ليقفز إلى 146 مليار دولار تقريبا في عام 2014 ارتفاعا من 6 مليارات دولار فقط في عام1982. وأعتقد أن معرفة اتجاهات ومؤشرات التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون ومعرفة حركة أهم السلع تساعد في وضع السياسات الاقتصادية الملائمة التي تساعد في زيادة معدلات التبادل التجاري بين دول المجلس واتخاذ سياسات مناسبة لتطوير مستوى التبادل التجاري.

وهنا لابد من وقفة تأملية في أرقام حجم التبادل التجاري بين دول المجلس المعلنة، حيث إن تحليل أرقام وإحصاءات التجارة بين دول المجلس سيكشف أن اغلب المنتجات التصديرية هي منتجات نفطية وغاز إلى جانب الصناعات البتروكيماوية والألمنيوم، أي أنها منتجات لصناعات تحويلية، تتملكها دول المجلس، في حين أن حجم التبادل التجاري لا يعكس تنوع الصناعات الأخرى، لمنتجات الخدمات أو صناعات لها قيمة مضاعفه، وبالتالي هناك حاجه ماسة لتحليل أرقام التجارة البينية، والعمل على وضع خطه جديدة تقوم أساسا على رفع الصناعات غير المشتقات البترولية، وإزالة المعوقات إن وجدت، لأن الصناعة النظيفة وصديقة البيئة، وصناعة الخدمات، هي التي تحقق معدلات أكبر في الاقتصاد الخليجي.

قوة الاقتصاد القطري

وعن تقييمه للنتائج التي حققها الاقتصاد القطري في السنوات الأخيرة وما هي أوجه التعاون بينكم وبين غرفة قطر، أكد الأمين العام أنه رغم تراجع أسعار النفط العالمية، واصل الاقتصاد القطري نموه وهذه ميزة تحسب للاقتصاد القطري وتبرهن قدرته على مواجهة تراجع أسعار النفط، فقطر لم تتأثر كثيرا بسبب هبوط أسعار النفط، رغم أنها منتج كبير للنفط، لكن صادراتها من الغاز الطبيعي شكل لقطر داعم قوي لاقتصادها حتى عند مستويات الأسعار الحالية للنفط.

فقطر وضمن إستراتيجية التنوع الاقتصادي التي اعتمدتها دول مجلس التعاون الخليجي الست، تبذل جهودًا كبيرة لتنويع مصادر اقتصادها ودخلها من خلال تنفيذ إستراتيجية طموحة لتنويع مصادر الدخل، والمحافظة على مكانة بارزة في سوق الغاز الطبيعي المسال في العالم. كما أن قطر مستثمر مهم في أسواق العالم ولديها استثمارات ضخمة لتنويع الاقتصاد. عموما الاقتصاد القطري سيواصل نموه مستغلًا ثروته المالية الضخمة إستراتيجية تنويع مصادر الدخل والعوائد المالية من عائدات من النفط والغاز والاستثمار.

أما بخصوص غرفة قطر وعلاقات التعاون مع الأمانة العامة للاتحاد، فأؤكد هنا أن غرفة قطر من الغرف التي لها إسهامات كبيرة في تطور أداء الأمانة العامة للاتحاد من خلال ما تطرحه من مبادرات ومقترحات من أجل تفعيل دور القطاع الخاص القطري على وجه الخصوص والقطاع الخاص الخليجي على وجه العموم.

وإذا استذكرنا التاريخ جيدا فالاتحاد يثمن مبادرات سمو الأمير الوالد الشيح حمد بن خليفة آل ثاني عندما تبنى توصية رؤساء الغرف الخليجية عندما تشرفوا بالسلام على سموه عام ٢٠٠٨ بإشراك القطاع الخاص الخليجي في أي قرارات تتعلق بالشأن الاقتصادي، وكان له الأثر في صدور القرار التاريخي لقادة دول مجلس التعاون في قمتهم التشاورية المنعقدة بتاريخ ٥ مايو ٢٠٠٩ ونصه دعوة اتحاد غرف المجلس للمشاركة في اجتماعات اللجان الفنية المتخصصة في المجالات ذات العلاقة المباشرة بالقطاع الخاص مع إعطائهم المجال لبحث مشروعات القوانين الاقتصادية التي لها تأثير مباشر على مواطني دول المجلس وذلك للاستئناس بمرئياتهم في هذا الشأن، إلى جانب تشريف سموه احتفالية الاتحاد في عام ٢٠١٠ التي عقدت بدوحة الخير بمناسبة مرور ٣٠ عام على تأسيسه، وحضور سموه الاحتفالية ورئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك ميشيل سليمان كضيف شرف.

إلى جانب عدد من المسؤولين بدول المجلس والعالم وشهدت الاحتفالية العديد من الفعاليات وتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات تفاهم، وكذلك عندما احتضنت الدوحة في أكتوبر ٢٠١٥ أول منتدى تحت اسم منتدى الخليج الاقتصادي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، بحضور أكثر من ٧٠٠ مشارك، ما زالت الأمانة العامة للاتحاد وبالتعاون مع الغرف والاتحادات الأعضاء تتابع توصياته مع الجهات المختصة،كل ذلك وإذا ما أضيف له استضافة غرفة تجارة وصناعة قطر لمؤتمر غرفة التجارة الدولية عام ٢٠١٤، الذي يعد أحد إنجازات الغرفة على المستوى المحلي والخليجي والدولي، ونحن في الأمانة العامة نعول كثيرا على المسؤولين في دولة قطر والغرفة لعب دورا محوريا في دعم قضايا القطاع الخاص الخليجي.

وأن كانت لنا من كلمه أخيرة في هذا المقام فهي لابد من الإشادة بدور سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة قطر على ما شهده الاتحاد من تحركات ونشاطات وتعاون غير مسبوق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون خلال فترة رئاسة سعادته لاتحاد غرف دول مجلس التعاون امتدت لسنتين من فبراير ٢٠١٤ لغاية فبراير ٢٠١٦ من أنشطة وبرامج ومواقف مشرفه ساعدت الاتحاد على ترسيخ قيادته للقطاع الخاص الخليجي، ولا ننسى دوره البارز في وضع الحجر الأساس لمقر الاتحاد بالدمام في السابع من ديسمبر ٢٠١٥ تحت رعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية وأصحاب السعادة رؤساء الاتحادات والغرف الخليجية الذي أعطى علامة مميزة وأعلن عن مرحلة جديدة للاتحاد كونه ممثلا للقطاع الخاص الخليجي.

نشر رد