مجلة بزنس كلاس
مصارف

استقالات مع سبق الإصرار في انتظار ممرات اقتصادية آمنة لعبور الكوادر المحلية

انسحاب تكتيكي من القطاع المصرفي والعيون مفتوحة على الوظائف الحكومية

قلة الحوافز وهيمنة الأجانب مسببات كافية للهروب الجماعي

للأجانب الوظائف العليا وأصحاب الدار خارج مواقعهم

النعيمي: العمل في البنوك مرهق ومميزات العمل الحكومي غير متاحة

الأنصاري: على المواطن تطوير نفسه وبذل الجهد لرفع كفاءته

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

يعد القطاع المصرفي أحد أهم القطاعات الخاصة التي يعول عليها في استقطاب المواطنين وذلك بسبب ضخامة هذا القطاع الحيوي والدور الهام الذي يؤديه في تنمية الاقتصاد الوطني، ويؤكد مصرفيون أن معظم البنوك ترصد عدداً كبيراً من الوظائف الجديدة الشاغرة للمواطنين فقط بهدف تدعيم كادرهم الوظيفي المواطن.

ورغم ما تعكسه الأرقام والإحصاءات الصادرة عن الجهات المختلفة من أن التوطين في القطاع المصرفي يعد الأفضل بين القطاعات الخاصة الأخرى، وطموحات هذه الجهات برفد القطاع بأكثر من ألف وظيفة جديدة للمواطنين هذا العام، إلا أن نسب التوطين في القطاع المصرفي لا تزال دون الهدف بنسب كبيرة، إذ إن معظم البنوك العاملة في الدولة تقل نسبة التوطين فيها عن 20٪ عدا بنك قطر الوطني ومصرف قطر المركزي.

الشباب وأصحاب الخبرة عماد التقطير في البنوك الوطنية

وأظهرت إحصاءات وزارة التخطيط التنموي أن معظم القطريين يفضلون العمل في القطاع الحكومي وذلك لارتفاع الراتب بنسب كبيرة، بالإضافة الى أن أيام الإجازة أكثر، وتشير الإحصاءات الى أن أكثر من 75% من القطريين العاملين فوق سن 15 عاما يعملون بالقطاع الحكومي، وحوالي 15% يعملون في قطاع المؤسسات والشركات القطرية، والبقية يعملون في قطاعات أخرى بين نشاطات تجارية وخدمية خاصة.

وأكد عدد من القطريين، استطلعت “بزنس كلاس” آراءهم، رفضهم العمل في القطاع المصرفي بسبب هيمنة الأجانب على الوظائف القيادية بالإضافة الى طول ساعات الدوام بالبنك وكذلك انخفاض الراتب مقارنة بالجهات الحكومية الأخرى، مشيرين الى أن هناك عدداً كبيراً من المواطنين استقالوا من العمل في البنوك، وانتقل عدد آخر منهم للعمل في وظائف أخرى بالقطاع، لأسباب عدة أبرزها ضغوط العمل، ولوجود مزايا كثيرة في القطاع الحكومي.

الخطوط الجوية القطرية احتفلت بانضمام أكثر من 120 قطري إلى برنامج التقطير

وأجمع هؤلاء على أن جهود التوطين في القطاع المصرفي على الرغم من تحقيقها لإنجازات عديدة خلال السنوات الماضية، إلا أنها دائما ما تصطدم بهذا الواقع الذي يتطلب اتخاذ إجراءات تنظيمية وتشريعية تعزز جاذبية القطاع المالي للكوادر الوطنية.

تعددت الأسباب والهمُ واحد

وذكروا أن “هناك أسباباً عدة وراء تزايد عدد المواطنين الذين يتركون العمل المصرفي من أهمها ضغوط العمل حيث تتعامل البنوك مع أهداف مادية قابلة للقياس، مثل بيع منتجات مصرفية بمبالغ محددة، واستقطاب أعداد معينة من المتعاملين، بعكس الحال في الوظائف التي تركز أهدافها على تحسين جودة المتعاملين؛ إذ لا يمكن قياسها بدقة مثل نظيرتها المصرفية، خصوصا أنه يجري تقييم الأداء كل عدة أشهر”. وأشاروا أيضًا إلى التفاوت الكبير في الرواتب بين العاملين في القطاع المصرفي والعاملين في القطاع الحكومي.

المصارف الإسلامية في مواجهة تحديث التشريعات وانتقاء الكوادر

وأكدوا على ضرورة أن تسترشد البنوك الخاصة بتجربة مصرف قطر المركزي في توظيف العمالة القطرية، والتي تخطت نسبة التوطين فيه حاجز الـ 40%. وأشاروا إلى ضرورة تخصيص البنوك لإدارة بحوث تركز على العمالة والتوظيف وتوطين الوظائف، وتقوم بدراسة أسباب ارتفاع معدلات دوران العمالة القطرية واقتراح حلول مناسبة لعلاجها وتوفير قاعدة معلومات أمام صانعي القرار بالبنوك.

كما أكدوا على ضرورة تقديم البنوك لحوافز تشجيعية للعمالة القطرية لضمان استمرارها بالعمل في البنوك، ونوهوا إلى أن المصارف يجب أن تساهم في تأهيل وتدريب العمالة القطرية، وأن تدفع بها لتولي المناصب القيادية.

من أجل مستقبل أضمن

في البداية، يقول محمد المري إنه اختار الالتحاق بالعمل في القطاع  الحكومي نظراً للمميزات العديدة التي يوفرها له مثل الدخل الأعلى مقارنة بما يؤمنه القطاع الخاص، فضلاً عن شعوره بالرعاية والاستقرار في مستقبله المهني.

تقطير الكوادر الملف الأكبر حجماً على سطح المكتب ومطالبات بفتحه ومعالجته

ويرى المري أن القطاع الحكومي هو الأكثر جاذبية للقطريين وعلى رأسها قطاع البترول ثم الشرطة والجيش، ومن ثم تأتي بقية الهيئات والمؤسسات الحكومية. ويرى أيضاً أن توسع الاقتصاد القطري المطرد والمتنامي يجعل المواطنين غير قادرين وحدهم على سد احتياجات سوق العمل، الأمر الذي يستدعي الترحيب بالوافدين والمقيمين ليشاركوا أبناء الدولة ساعداً بساعد في بناء المستقبل.

الراتب الأعلى للشهادة الأدنى

من جهتها قالت موظفة بإحدى البنوك إنها لم تعد ترغب في الاستمرار في وظيفتها، لأن القطاع الخاص لم يعد جاذبا، ما يعني أن مغادرتها لجهة حكومية هي الخيار الأمثل. وتضيف السيدة التي رفضت الكشف عن هويتها حتى لا تتعرض للإحراج أمام البنك، أن ما يدفعها للتفكير جدياً في مغادرة وظيفتها هو أن زميلاتها في القطاع العام ممن لا تتجاوز مؤهلاتهن الشهادة الثانوية يتقاضون راتبا أعلى بكثير من راتبها، رغم أنها حاصلة على البكالوريوس في إدارة الأعمال.

البنوك القطرية تكسب الرهان والبورصة تلتقط أنفاسها وتسترد الثقة

وقالت إنها لم تعد تخطط للعمل مرة أخرى في القطاع المصرفي في المستقبل، مشيرة إلى أن البنوك تشكل بيئة طاردة للموظفين المواطنين سواء في المكاتب الأمامية أو حتى على مستوى الإدارة، حيث تمنح الأولوية لجنسيات أخرى ذات رواتب أدنى.

وأضافت أنه إلى جانب ذلك تشكل الرواتب غير المشجعة وعدم تقدير الخبرة والإجازات المحدودة بالإضافة إلى عدم وجود تقاعد، عوامل رئيسية للبحث عن عمل آخر غير القطاع المصرفي، لاسيما أنها في المقابل ترى قريناتها في وظائف أخرى خارج البنوك يحصلن على رواتب مضاعفة، وضغوط عمل أقل وإجازات أكثر.

إجراءات تعسفية

بدورها قالت المواطنة (ن.ح) إنها اتخذت قرار استقالتها من العمل في البنوك بعد أن قام البنك الذي كانت تعمل فيه على تقليص الامتيازات التي كانت تحصل عليها على الرغم من أنها كانت تعمل بدرجة مساعد مدير فرع.

وقالت إنها اضطرت للتضحية بخبرة تصل إلى 15 سنة من العمل في البنوك الأجنبية والوطنية بعد أن تم التعامل معها بشكل تعسفي حيث تم نقلها إلى فرع آخر يبعد كثيرا عن الفرع الذي كانت تعمل فيه، مشيرة إلى أنها عندما تقدمت بالاستقالة لم يتم سؤالها عن سبب الاستقالة التي قوبلت بعدم اكتراث.

وأشارت إلى أن “القطاع المصرفي طارد للموظفين المواطنين لأن من يسيطر على الوظائف العليا فيه هم من أصحاب الجنسيات الوافدة والأجنبية، وبالتالي لا يسعون إلى استقطاب المواطنين بل يسعون إلى استقطاب أبناء بلدانهم، ومن ثم فمن مصلحتهم إبعاد المواطنين عن الوظائف المهمة في البنوك وتهميشهم في وظائف لا قيمة لها، وهو الأمر الذي يشعر المواطن أنه لا قيمه له في العمل وليس له أي دور إيجابي في تطوير العمل، ما قد يضطره للاستقالة والبحث عن وظيفه أخرى تحقق له ذاته وكيانه المفقود في القطاع المصرفي”.

عمل أقل ومردود أعلى

وقال عبد الله النعيمي إن العمل في القطاع المصرفي مرهق جدا مقارنة بالعمل في القطاع الحكومي، وفي المقابل لا يوفر هذا القطاع المصرفي للعاملين أي امتيازات كتلك التي يوفرها القطاع الحكومي، لافتاً إلى أن جميع المواطنين بلا استثناء لا يفضلون العمل في هذا القطاع ومن يضطر للعمل فيه يكون قد عجز عن الحصول على وظيفة حكومية.

وأوضح أن المواطن يسعى للحصول على وظيفة مريحة في العمل الإداري في القطاع الحكومي براتب كبير والعمل لعدد ساعات أقل من ذلك الموجود في القطاع المصرفي.

وذكر أن ضعف رواتب التقاعد للمواطنين في القطاع الخاص عمومًا والقطاع المصرفي بشكل خاص، فضلاً عن ضعف الامتيازات الموجودة في هذا القطاع دفع الكثير من الكفاءات المواطنة إلى مغادرة البنوك لوظائف أخرى توفر لهم ما يزيد عن ضعف راتبهم، وكذلك حياة أكثر استقرارًا وأقل جهدًا. وأشار إلى أن هناك مشاكل أخرى تعوق عمل المواطنين في القطاع المصرفي وهي امتداد ساعات العمل من الثامنة صباحًا إلى الثامنة مساء في بعض فروع البنوك.

الكسل سبب غير معلن

محمد الأنصاري انتقد التراخي الذي يبديه بعض المواطنين في أعمالهم وقال: إن هناك قطاعات خاصة مميزة لا تجذب القطريين للعمل بها، وذلك لأريحية العمل في القطاع الحكومي، ومن الأمثلة على ذلك قطاع البنوك والاتصالات والتطوير العقاري، ولكن للأسف فهي غير مفضلة نظراً لما تطلبه من ساعات عمل أطول ومجهود أكبر قليلاً.

ويضيف الأنصاري أن عالمنا قد تغير محلياً ودولياً، وأن معظم القطريين الآن من حملة الشهادات التعليمية المميزة، إلا أن ذلك ليس بالميزة في حد ذاته ولكنه فقط نقطة البداية ليسعى المواطن نحو تطوير نفسه وبذل الجهد والعرق لرفع كفاءته، خاصة في ظل عدم تقصير الدولة في كل ما من شأنه رفع مستوى أبنائها على المستوى العملي والاجتماعي.

 

نشر رد