مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

شارك العديد من الصحفيين العرب البارزين في دوة بعنوان “حرية الإعلام والحق في الوصول إلى المعلومات.. تحديات الواقع وجهود الحماية” والتي تنظمها شبكة الجزيرة الإعلامية بمناسبة اليوم العالمي للحق في الوصول إلى المعلومات، حيث قال الزميل جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة “الشرق” إن اتحاد الصحفيين العرب يعيش في عزلة كباقي المؤسسات في الأقطار العربية، منتقداً في الوقت ذاته جامعة الدول العربية حيث قال “لم تخرج الجامعة العربية ببيان أو ميثاق يحمي الصحفيين رغم المعاناة التي يعيشها الإعلامي العربي”.

وأشار الحرمي إلى سقوط 450 شهيداً صحفياً في العراق، وكذلك في سوريا التي سقط فيها 331 شهيداً صحفياً إلى اليوم، متسائلاً أين يقع هؤلاء الشهداء من أولويات مؤسسات العمل الإعلامي العربي لدى جامعة الدول العربية أول اتحاد الصحفيين العرب.

جاء ذلك خلال الندوة التي تناولت في جوهرها العلاقة بين اتحاد الصحفيين العرب والمؤسسات الإعلامية.

وأوضح الحرمي أن هناك حرب تشن على الصحفيين من قبل أنظمة عربية عديدة، حيث تعتبر هذه الأنظمة الصحفي هو عدوها الأول، وتعتبر المعلومة التي تسرب هي ضمن الأمن القومي، على الرغم من أن المعلومة قد تكون بسيطة، وتهم الناس ولا تضر بالأمن، منوهاً إلى أن بعض الأنظمة تمادت عن ذلك وأصبحت تقتل الصحفيين وتعتقلهم، وهي تعتقد بأنها بهذه الأساليب والممارسات الأمنية تستطيع منع وصول المعلومات إلى المواطنين، وهم بذلك مخطئين لأن المواطن العربي الآن أصبح مؤسسة إعلامية بحد ذاته، فهو يستطيع أن يصور ويكتب وينشر ويمارس كل ما تفعله المؤسسات الإعلامية من خلال وسائل التواصل الحديثة.

وقال “آن الأوان للأنظمة العربية أن تراجع حساباتها وأساليبها القديمة في التعامل مع الصحفيين بحرمانهم من المعلومات ومعاقبتهم على نشرها وكأنها معلومات “نووية”.

وأشار إلى أن عدد المعتقلين من الصحفيين في الوطن العربي هو الأعلى على مستوى العالم، فعلى سبيل المثال الصين والتي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليار نسمة لديها 49 معتقلا صحفياً، أما في مصر التي يصل عدد سكانها 90 مليون نسمة، فيبلغ عدد المعتقلين الصحفيين فيها 31 صحفياً وهذا رقم كبير بالمقارنة بين عدد السكان في البلدين.

وطالب الزميل جابر الحرمي بتكوين منظومة إعلامية بقيادة اتحاد الصحفيين العرب لإعادة المكانة الحقيقية للصحفي والإعلامي العربي وحمايته وتطويره بدلاً من قتله أو اعتقاله.

من جانبه أكد الدكتور مصطفى سواق المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية أن كثير من الإعلاميين في العالم العربي لا يستطيعون تغطية الأحداث ولا الحصول على المعلومات بسبب ظروف ومعوقات عديدة لا يشعر بها كثير من المتابعين.

وأشار إلى أن الصحفي في العالم العربي ربما يتعرض للسلطة القضائية حتى وإن كان الخبر الذي نشره صحيح، وذلك فقط لأن الجهات المسؤولة ترغب في اعتقاله وسجنه، وربما يتعرض الصحفي للقتل في الأماكن الساخنة أثناء نقل الخبر، فقد وصل عدد الصحفيين الذين تم قتلهم أثناء عملهم إلى 100 صحفي في العام وهذا أمر خطير جداً.

وأوضح مدير شبكة الجزيرة أن عدم السماح لوصول المعلومات للصحفي يعني أن الجهات المسؤولة في الدولة تهدف إلى منع وصول الحقيقة إلى المواطن ومعرفتها، مُبيّناً أن رفض حرية الإعلام هي ثقافة سائدة وتتكاثر في العالم العربي، وهي تمنع وصول المعلومات الصحيحة للناس، مؤكداً أن وسائل الإعلام الحديثة سهلت وصول المعلومات، ومن الحماقة أن تحاول السلطات المستبدة منع وصول المعلومات إلى الشعوب.

بدوره قال السيد مؤيد اللامي رئيس اتحاد الصحفيين العرب ونقيب الصحفيين العراقيين، نحن في اتحاد الصحفيين العرب ليس لدينا أي مشكلة مع أحد ونحاول دائماً أن نكون مع أي صحفي معتقل أو مصاب.

وأوضح أن كثير من الأنظمة العربية غير ميالة لأي مساحة من الحرية الإعلامية، ولكنها أُجبرت في الفترة الأخيرة وبعد انتشار وسائل الإعلام الحديثة على محاولة استيعاب هذه الوسائل، لأن العالم أصبح عبارة عن جهاز اتصال صغير وما عاد بالإمكان السيطرة على وسائل التواصل الحديثة بأي شكل قمعي أو سلطوي.

وأشار اللامي إلى أن الإعلام في العالم المتحضر يقوم بتطوير الدول وينميها، وأي خبر صغير يمكن أن يوقف العالم كله على قدميه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الإعلام في العالم العربي مازال قاصراً ويحتاج لمساحة من الحرية والدعم.

من جانبه بين الأستاذ أيمن جاد الله مدير قناة الجزيرة مباشر أن الصحفيين العرب دفعوا حياتهم ومستقبلهم لإيصال الخبر والحقيقة إلى الناس، وآن الأوان لتغير واقع قتل الصحفيين واعتقالهم من قبل الأنظمة المستبدة، وضرورة وصول المعلومات الصحيحة للناس من دون قيود ولا قمع.

وأشار جاد الله إلى أن قناة الجزيرة فتحت باباً من الأمل في منطقة مغلقة مقموعة في مجال الإعلام وإيصال الأخبار، في وقت تحاول فيه بعض الأنظمة العربية بتربية مؤسسات إعلامية تابعة لها وتحت أمرتها، منوهاً إلى أن هذه الأنظمة تعتبر الصحفي الحر هو هدف بالنسبة لها فتقوم بقتله أو اعتقاله ليكون عبرة للأخرين.

يذكر أن الندوة تأتي بمناسبة اليوم العالمي للحق في الوصول إلى المعلومات، والذي أنطلق في بلغاريا يوم 28 سبتمبر من العام 2002 بمبادرة من مجموعة من الخبراء في هذا المجال، وتحتفل به أكثر من 40 دولة في آن واحد، في الوقت الذي تنشط فيه مؤسسات المجتمع المدني وتطالب خلاله بتطبيق وتفعيل قوانين الحق في الوصول الى المعلومات وزيادة وعي المجتمع بأهمية هذا الموضوع ومدى تاثيره على حياتهم.

نشر رد