مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أجمع باحثون سياسيون على أن سياسة الرئيس الجديد للولايات المتحدة دونالد ترامب تجاه دول الخليج ليست واضحة حتى الآن، ففي الوقت الذي يشدد فيه على مناهضة السلوك الإيراني، نجده يهاجم دولاً بالمنطقة.

وأشار الباحثون إلى أن الواقع السياسي سوف يفرض نفسه على العلاقات الخليجية الأمريكية.

جاء ذلك، خلال ندوة نظمها مركز بروكنجز الدوحة مساء الأربعاء وحملت عنوان “أميركا تقرر..الآثار المترتبة عن نتائج الانتخابات الأميركية”، بحضور نخبة من الأكاديميين، وسفراء معتمدين لدى الدولة.

في البداية، قال الدكتور خالد الحروب، أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة نورثويسترن قطر، إن موقف ترامب كان واضحا أثناء الحملات الانتخابية، حيث أكد أنه لن يسمح لإيران بأن تعيث في الأرض فساداً، وهذا الكلام ترتاح له دول الخليج. وفي الوقت نفسه، نجده يهاجم دولاً “خليجية” بالمنطقة، بما يعكس حالة عدم الوضوح في سياساته المستقبلية تجاه دول الخليج، حتى الآن. وأشار إلى أن الواقع السياسي سوف يفرض نفسه على العلاقات الخليجية الأمريكية.

وأشار الحروب إلى أن ترامب كان ناجحاً في تصوير هيلاري على أنها امتداد لنظام فاسد وضعيف، لافتا الى أنه استغل خبرتها في الإدارة الأمريكية لصالحه بالقول إنه يفضل أن يكون بلا خبرة، على أن يكون مثلها ذو خبرة سيئة وفاشلة. وقال إن بعض الناخبين لم يكن يظهر رأيه بصراحة، حول ميوله في التصويت قبل الانتخابات، ولكنهم ذهبوا للتصويت لترامب.

وحول مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية، على ضوء تصريحات ترامب بتمزيق الاتفاق النووي معها، قال الحروب إنه إذا كان هناك خطوة عملاقة تلغى الاتفاقية، فإنها ستخلق فوضى أكبر مما هو موجود حاليا، ولازلنا في مرحلة مبكرة للتحقق من ذلك. وبشأن سوريا، قال الحروب إن ترامب لن يضع الديمقراطية شرطا للوصول إلى حل سياسي، وربما يحافظ على بقاء الأسد والروس في المنطقة.

سياسة جديدة

وأوضح أستاذ العلوم الإنسانية أن السياسة تجاه روسيا سوف تحدّد السياسات الأميريكية نحو العديد من القضايا الأخرى، وأبرزها الأزمة السورية، وموقف ترامب من النفوذ الروسي إقليميا ودوليا والانسحاب الأميركي من الكثير من المناطق. وأكد أن ثمة شهر عسل قصير بين ترامب والرئيس الروسي بوتين، وعلينا أن نتابع كيف ستتطور الأمور، مشيرا إلى أن ترامب لن يضع الديمقراطية شرطا للوصول الى حل سياسي وربما يحافظ على بقاء الأسد والروس فى المنطقة.

من جانبه، قال جوشوا، رئيس قسم الحكومة بكلية الشؤون الدولية، جامعة جورج تاون في قطر، إن الشعب الأميركي أراد التغيير بشكل فعلي، بعد ثماني سنوات من إدراة أوباما، وهو ما ترتب عليه الذهاب إلى المرشح الجمهوري، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام الأميركية جعلت الشعب الأميركي يشعر بالعار، لإحساسه أن كلا المرشحين على درجة غير كفيلة بانتخابه، وهو ما أدى إلى تلطيخ كليهما.

وأوضح أن الناخبين قد أخفوا نواياهم عند الحديث لوسائل الإعلام، لأن قبول المرشح الجمهوري دونالد ترامب، يعني بأنك عنصري، ومتهم طول الوقت. ولذلك، فلم يشأ أحد أن يظهر نواياه، ما أدى إلى ذلك المشهد الذي ترتب عن الانتخابات الرئاسية.

ونوّه إلى أن المجتمع الأميركي حاليا، لديه حالة من حالات الرهاب ضد الأجانب والمهاجرين، لافتا إلى أنه من أهم العوامل التي جذبت الناخب إلى ترامب هو موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، حيث قام ترامب باجتذاب الناس إليه من خلاله، علاوة على أن ترامب في حد ذاته ليس “فاشيا”، إلا أنه في النهاية رجل أعمال، له نشاطات تجارية واسعة، ويبني رؤيته على منهج عقد الصفقات.

الموقف من المسلمين

وقال جوشوا إنه لا يمكن إغفال تصريحات ترامب العدائية ضد المسلمين، وموقفه الواضح اتجاه المهاجرين، وبالتالي، يجب علينا أن نفهم سياساته المستقبلية، من خلال هذا المنظور. وربما الفارق هو أن منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية يقتضي سياسة أكثر عقلانية، وخطابا مختلفا عن خطاب الحملات الانتخابية. ولعل ما رأيناه في خطاب النصر، خير دليل على ذلك، حيث ظهر الرئيس المقبل بشكل عقلاني وواقعي، وأكثر هدوءاً.

وحول تأثير الخطاب العنصري على مستقبل الولايات المتجدة، أكد جوشوا أنه من الخطأ القول بأن من صوت لترامب هم العنصريون فقط، أو ذوي البشرة البيضاء فقط، مشيرا إلى أن ترامب لم يهتم كثيرا بطرح نفسه أمام الرأي العام الأميركي بأنه يمثل حالة النقاء، على خلاف هيلاري كلينتون.

نشر رد