مجلة بزنس كلاس
مصارف

بلغ حجم التبادل التجاري بين دولة قطر والصين خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس حوالي 17.702 مليار ريال منخفضا بنحو 17.8 % مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، والذي سجل فيه التبادل التجاري بين الدولتين نحو 21.537 مليار ريال، لتحتل بذلك الصين ثاني شريك تجاري لدولة قطر مع دول العالم.

ويعزى تراجع حجم التبادل خلال الفترة المذكورة إلى انخفاض الصادرات القطرية إلى الصين، حيث تظهر البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء أن صادرات دولة قطر إلى الصين خلال الفترة من يناير إلى أغسطس انخفضت من 12.543 مليار ريال عام 2015 لتصل إلى 9.330 مليار ريال لذات الفترة من العام الجاري، بنسبة انخفاض بلغت 25.6 %، ويعود الانخفاض إلى انخفاض الصادرات القطرية في الوقود المعدني وزيوت التشحيم بالإضافة إلى المواد المشابهة وبقية المشتقات البترولية ومنتجات النفط والغاز التي تصدرها قطر إلى الصين.

وتظهر الإحصائيات انخفاضاً طفيفاً في واردات قطر من الصين خلال نفس الفترة حيث انخفضت من 8.994 مليار ريال خلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2015 لتتراجع إلى 8.372 مليار ريال في ذات الفترة المماثلة، وتصدرت الصين أهم خمسة بلدان منشأ للواردات إلى قطر خلال الفترة المعنية.

وتُعتبر قطر حالياً أكبر مصدر للغاز الطبيعي إلى الصين، حيث تلبي نحو 20 % من احتياجات الطاقة الصينية. وارتفع حجم التجارة بين البلدين من 400 مليون دولار (1.46 مليار) في 2004 إلى 10.6 مليار دولار (نحو 38.6 مليار) في 2014، وهو يُعد ارتفاعاً كبيراً. ويتوقع أن تذهب أكبر حصة من صادرات الدول الخليجية إلى الصين بحلول 2020، حيث ستصل قيمتها إلى نحو 160 مليار دولار.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن اعتماد العملة الصينية «اليوان» ضمن عملات النادي المغلق للعملات المرجعية المعتمدة لدى صندوق النقد الدولي إلى جانب الدولار واليورو، يمثل نقطة تحول هامة للتنين الصيني، وسيمثل اليوان نحو 10.9 % من سلة عملات الصندوق، وقد أصبح أول عملة تتم إضافتها إلى سلة عملات الصندوق منذ عام 1999، عندما حل اليورو محل المارك الألماني والفرنك الفرنسي اللذين كانا ضمن سلة العملات.

ويؤكد المحللون على أن اعتماد اليوان سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد القطري لجهة أن الصين تعتبر وجهة رئيسية للواردات القطرية الأمر الذي يمكن الطرفين من تسوية الالتزامات المالية بينها بكل يسر وسهولة، ويندمج اليوان رسميا في سلة حقوق السحب الخاصة، الوحدة الحسابية المعتمدة من صندوق النقد الدولي، حيث ينضم إلى العملتين الأميركية والأوروبية، إضافة إلى الجنيه البريطاني والين الياباني.

وسيفتح آفاقا لفرص تجارية أكبر بين قطر والمنطقة والصين، وسيسهم في توسيع التعامل بعملة الصين عبر السماح بتنفيذ عمليات التسوية التجارية بشكل مباشر بالعملة الصينية دونما حاجة إلى عملات عالمية وسيطة، مما يؤدي إلى تعزيز ونمو معدلات التبادل التجاري بين البلدين.

وفي هذا السياق أعلن مركز قطر للرنمينبي عن فخره بانضمام عدد من البنوك الجديدة إليه، ويعد مركز قطر للرنمينبي مركز المقاصة الأول بالعملة الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي يُتيح تسوية المعاملات المقومة بالرنمينبي ويفتح آفاق واسعة على أسواق العملات الأجنبية داخل الصين، بما يسمح للمؤسسات المالية المحلية بتعزيز الاستخدام العابر للحدود لهذه العملة في قطر والعالم العربي.

ورسّخ مركز قطر للرنمينبي مكانته كثالث أكبر مركز للمقاصة بالعملة الصينية يقوم بتشغيله البنك الصناعي والتجاري الصيني، حيث تولى إدارة معاملات تفوق قيمتها 303 مليارات رنمينبي (47 مليار دولار أميركي).

وقد قامت عدة بنوك قطرية بفتح حسابات لها في البنك الصناعي والتجاري الصيني، والذي يُعد بنك التسوية لمركز قطر للرنمينبي، في خطوة لتوسيع محفظتها من المنتجات. ومن بين البنوك التي فتحت حسابات لها في البنك الصناعي والتجاري الصيني، بنك قطر الوطني، والبنك التجاري (قطر)، ومصرف قطر الإسلامي، والبنك السعودي الهولندي، وبنك ستاندرد، ومصرف قطر المركزي. وصار بإمكان هذه البنوك أن تقدم لعملائها مجموعة واسعة من المنتجات والتعاملات بعملة الرنمينبي.

وتعتبر الصين- ثاني أكبر اقتصاد في العالم- وثاني أكبر الدول المصدرة لقطر ورابع أكبر شريك تجاري لها بين دول العالم؛ حيث تجاوز التبادل التجاري بين البلدين الــ 33 مليار ريال خلال العام الماضي 2015 مقارنة بنحو 47 مليار ريال في 2014 وقد تضاعف التبادل التجاري بين البلدين 26 مرة خلال عشر سنوات؛ حيث كان حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2004 نحو 400 مليون دولار أميركي فقط.

وترتبط قطر بعلاقات متميزة مع الصين؛ حيث شهدت هذه العلاقات نمواً مطرداً منذ بدء تصدير الغاز القطري المسال للصين؛ حيث تشكل الصادرات النفطية والغاز المسال القسم الأكبر من الصادرات القطرية إلى الصين، بينما تتصدر الهواتف والسيارات وكل ما يتعلق بصناعة الإنشاءات والمواد الإلكترونية واردات قطر من اليابان.

وبلغت الاستثمارات الصينية في قطر نحو 65 مليون دولار خلال العام 2015، وقد ارتفعت هذه الاستثمارات بنسبة 80 % مقارنة بالعام 2014، كما أن هناك استثمارات قطرية في مجال الأوراق المالية في الصين، لكنها لاتزال ضئيلة، وتحتاج للترويج، وتعريف القطريين بفرص الاستثمار المتاحة.

وفي ظل المساعي لرفع التعاون والاستثمار البيني قام البلدان بتنظيم عدد من الزيارات تهدف لإطلاع التجار الصينيين والقطريين على الفرص المتاحة، كما استضافت قطر في إطار تشجيع التعاون والاستثمارات البنية العام الماضي معرض «صنع في الصين» بمشاركة أكثر من 100 شركة صينية، كما قام البلدان بتوقيع العديد من الاتفاقيات لتشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي، ويتطلع البلدان لتوقيع المزيد، مدعوماً باستعدادات البلدين للانفتاح لأي جهود. ومن المتوقع أن تشهد الواردات الصينية إلى الدولة نمواً كبيراً خلال الفترة المقبلة، لاسيما مع توسع السوق وسعي العديد من الشركات إلى الدخول في شراكات مع شركات الصينية مرموقة، ما من شأنه أن يرفع الطلب على المنتجات الصينية من قبل الشركات العاملة بالدولة.

جدير بالذكر أن علاقة البلدين تطورت منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وقطر عام 1988م، وفي ظل اهتمام ورعاية قادة البلدين، لم تتوقف الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى، وتبادل الثقة السياسية والتعاون الوطيد في كافة الشؤون الدولية.

ويعمل البلدان بشكل جاد على تعزيز التعاون المستمر في العديد من المجالات ومنها الاقتصاد، والطاقة، والمالية، والبنية التحتية والمعلومات والاتصالات، كما شهدت العلاقات تطوراً في مجال التبادل الحضاري والثقافي بينهما، في قطاعات مثل: قطاع السياحة، الثقافة، التعليم، الإعلام.. وغيرها.

نشر رد