مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

الاستثمارات تصارع عواصف الاقتصاد وتفرض مناخها المعتدل

صافي الأرباح معيار دقيق لحركة النمو والسوق شاهد إثبات

النتائج تعكس قوة الاقتصاد القطري والفرص الاستثمارية المتاحة

اقتصاديون: نتائج الشركات مرضية رغم الظرفية غير الملائمة

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

سجلت الشركات القطرية نتائج متباينة في النصف الأول من العام الحالي، فبعضها حقق أرباحاً فاقت التوقعات نتيجة تحسن المناخ الاستثماري بشكل عام، بينما تراجعت أرباح شركات أخرى، وفي المجمل كان أداء الشركات متوازناً وفي مستوى توقعات الكثير من المحللين نظرا للظروف الاقتصادية التي واجهتها هذه الشركات العام الحالي من انخفاض أسعار النفط وتقليص الإنفاق الحكومي وهو ما أثر بالسلب على النشاط التشغيلي للشركات.

وبالرغم من الظرفية غير الملائمة التي طبعت أداء قطاعات اقتصادية حيوية، حققت البنوك القطرية نتائج قوية وسجلت آداءً لافتا على مستوى نتائجها المالية تجاوز كل التوقعات، لتنفرد بتحقيق نمو في أرباحها عكس باقي القطاعات الأخرى، فسجلت الشركات العامة في القطاع البنكي أرباحاً قدرها 10.7 مليار ريال في الستة أشهر الماضية، مقابل 10.3 مليار ريال عن نفس الفترة من العام الماضي بنسبة نمو قدرها 3.3% تقريباً، وسجّلت معظم الشركات في هذا القطاع نمواً في الأرباح وإن كانت أقل منها في العام السابق، حيث ارتفعت أرباح 7 شركات من أصل 13 شركة عاملة في هذا القطاع، وتراجعت أرباح 5 شركات أخرى، بينما لم تعلن شركة دلالة عن نتائجها النصفية.

 مجموعة QNB أولاً

وجاءت مجموعة QNB في صدارة الشركات العاملة في هذا القطاع من حيث الربحية، حيث بلغ صافي الربح 6.2 مليار ريال، مقابل 5.5 مليار ريال لنفس الفترة من العام الذي سبقه، وذلك بسبب تأثر نتائج أعماله إيجابياً بعملية استحواذ بما نسبته 99.81% من أسهم “فاينانس بنك” التركي خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وتصدّر “مصرف قطر الإسلامي” الشركات الأكثر ارتفاعاً في قطاع البنوك بنسبة ارتفاع 18% لتصل أرباحه الصافية عند 1055.3 مليون ريال نتيجة ارتفاع الإيرادات التشغيلية بنسبة 30 % إلى 2657.3 مليون ريال، مقابل 2076.5 مليون ريال خلال نفس الفترة من العام السابق.

كما جاء قطاع الاتصالات في المنطقة الايجابية من حيث الربحية، وذلك بفضل الأرباح القوية التي حققتها مجموعة Ooredoo التي جاءت في صدارة الشركات الأعلى نمواً في الأرباح بعد أن سجلت نمواً نسبته 45% خلال النصف الأول من العام الحالي، لتصل أرباحها خلال الستة أشهر الماضية الى نحو 1,46 مليار ريال قطري، مقابل صافي الربح 1 مليار ريال لنفس الفترة من العام الذي سبقه، كما بلغ العائد على السهم 4.56 ريال قطري في النصف الأول من العام (2016) مقابل العائد على السهم 3.13 ريال قطري لنفس الفترة من العام الذي سبقه.

تباينات القطاع العقاري

أما الشركات العاملة في القطاع العقاري، فسجلت تبايناً في الأداء وإن حققت نتائج متميزة خلال الربع الثاني من العام الحالي بأرباح قدرها 1.3 مليار ريال لتسجل نمواً نسبته 12.3% مقارنة بنفس الفترة من عام 2015.

وأظهرت القوائم المالية للشركات الأربعة المدرجة في هذا القطاع، وهي بروة العقارية، مزايا قطر، إزدان القابضة، والمتحدة للتنمية، أن ثلاث شركات حققت نمواً في أرباحها الفصلية، مقابل تراجع في أرباح شركة واحدة. وتصدرت شركة بروة العقارية أعلى نسبة نمو في الأرباح الفصلية بنحو 177.8%، بعد أن حققت صافي ربح بلغ 550 مليون ريال، مقابل صافي ربح بلغ 198 مليون ريال للفترة نفسها من عام 2015.

ورغم نمو أرباح الشركات العقارية في الربع الثاني، إلا أنها حققت أرباحاً قدرها 3.07 مليار ريال في فترة الستة أشهر الأولى من العام الجاري، مقارنة مع 5.45 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي، بتراجع نسبته 43.8%. وارتفعت الأرباح الصافية لمجموعة إزدان القابضة القطرية للنصف الأول من العام الحالي بنسبة 20% لتصل الى 858.16 مليون ريال مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت 718.1 مليون ريال.

وقد حقق العائد على سهم المجموعة زيادة ملحوظة في النصف المالي الأول من عام 2015 حيث سجل 0.32 ريالا قطريا مقارنة بـ 0.27 ريالا قطريا في النصف الأول من عام 2014، في ظل مؤشرات مستقبلية تفيد بتحقيق مزيد من الصعود مع اتساع فرص الاستثمار.

نتائج تفوق التوقعات

واعتبر محللون ماليون أن نتائج غالبية الشركات جاءت أفضل من التوقعات، الأمر الذي دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل ارتفاعات جيدة ليصل لأعلى مستوى له هذا العام، بعد أن لامس مستوى 11 ألف نقطة، وأكّدوا أن الأرباح الجيدة التي حققتها الشركات خلال الستة أشهر الماضية تعكس قوة الاقتصاد القطري وعدم تأثره بانخفاض أسعار النفط، كما تعكس الفرص الاستثمارية الهائلة بالسوق القطري، وكذلك متانة المراكز المالية لهذه الشركات وفي مقدّمتها المصارف، والتي أسهمت في تجنيبها مزيدًا من المخاطر.

وأوضح الخبراء أنه برغم الظروف الاقتصادية العالمية غير المشجعة حالياً، إلا أن الشركات حافظت تقريباً على معدلات أرباح جيدة وإن انخفضت قليلا عن العام الماضي، وذلك لرغبة الشركات في توفير سيولة من الأرباح المحتجزة لديها لمقابلة التوسعات والمشاريع المتوقع الدخول فيها هذا العام والأعوام المقبلة، الأمر الذي من شأنه بحسب قول المحللين أن يعزز المناخ الاستثماري في السوق القطرية، ويحافظ للشركات على قاعدة المستثمرين.

وأشار الخبراء الى أن نتائج الشركات الجيدة ترجع إلى عدة أسباب، أولها قوة الاقتصاد القطري وتحقيقه نسب نمو عالية، وخطط الإنفاق على البنية التحتية، وكذلك مشاريع المونديال، مشيرين إلى أن قطاع البنوك يأتي على رأس القطاعات الأكثر ربحية، مستفيدًا من الدعم الذي تلقته من الدولة بالإضافة إلى تحسن نوعي في الاقتصادات العالمية وتحرك أسعار النفط كل ذلك سيكون له مردود إيجابي على نتائج قطاع الصناعة.

 

نشر رد