مجلة بزنس كلاس
مصارف

سيولة في المخاطر وجفاف في المنابع المالية

نتائج انخفاض أسعار النفط تبدأ بالتكشف والبنوك أول ضحاياها

سوق السندات والصكوك إلى ازدهار على حساب الودائع الحكومية

22 مليار ريال “أدوات دين” تصدرها 6 بنوك قطرية وارتفاع محفظة قروض البنوك للقطاع الخاص إلى 385,6 مليار ريال

عبد الله: ضخامة المشاريع تفرض تنويع مصادر التمويل

عبد العزيز: تحديات تواجه القطاع المصرفي في تأمين مصادر تمويلية جديدة

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

يبدو أن البنوك في منطقة الخليج ستكون على موعد مع بعض الصعوبات في المدى المتوسط وأن أعمالها ستتأثر بتراجع أسعار النفط إذا ما طال أمده. ووفق توقعات وكالات التصنيف الائتماني العالمية فإن الخطر الأبرز على هذه المصارف سيكون من تراجع تدفق السيولة من الحكومات والمؤسسات المرتبطة بها.

في هذا المجال، أكدت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أن المصارف في الدول المصدرة للنفط قد تواجه تراجعاً في نوعية الأصول والمداخيل. ولفتت الوكالة إلى أن الخطر الأكبر الذي تواجهه المصارف في دول الخليج سيكون التراجع في تدفق الودائع، لاسيما من الحكومات والجهات الحكومية التي قد تقرر خفض الإنفاق أو تقليل حجم السيولة. ولفتت إلى أن تعرض المصارف للأخطار يبقى محدوداً، إلا أن انخفاضاً متواصلاً ربما ستكون له انعكاسات سلبية على الإنفاق العام والثقة الاقتصادية والنمو.

ووفق الوكالة فإن المصارف في الخليج ربما تصادف أو تواجه ضغوطاً مالية وتمويلية بما أن الحكومات والكيانات المرتبطة بها وشركات النفط الوطنية هي من أكبر المودعين وتصل حصتها إلى ما بين عشرة في المئة و35 في المئة من التمويل غير الرأسمالي للمصارف.

رؤية استباقية

وفي خطوة استباقية في ظل تزايد وتيرة الإقراض، وللتحوط من انخفاض الودائع الحكومية المتوقع، بدأ عدد من البنوك العاملة في قطر خلال العام الحالي 2015 بإصدار سندات وصكوك وأوراق دين جديدة في السوقين المحلي والأجنبي بحوالي 22 مليار ريال، بعد أن حصلت على موافقات من الجمعيات العمومية بإصدار هذه السندات، على أن تقوم البنوك بإصدار جزء من هذه السندات خلال العام الحالي والباقي على مدى 5 سنوات.

وبأتي هذا الإجراء من قبل البنوك في إطار سعيها لتوفير التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع الكبيرة المقدمة عليها قطر الفترة المقبلة، وفي ظل التوقعات بانخفاض حجم الودائع الحكومية، بالإضافة الى النمو المتزايد لمحفظة القروض لدى البنوك.

القروض والتسهيلات الائتمانية

هذا، وقد ارتفعت جملة القروض والتسهيلات الائتمانية المحلية المقدمة من البنوك للقطاع الخاص المحلي بنحو 14,2 مليار ريـال لتصل إلى 385,6 مليار ريـال بنهاية يوليو الماضي، إضافة إلى قروض وتسهيلات بقيمة 12,2 مليار ريـال للقطاع المالي غير المصرفي.

مواجهة مع التوقعات

وتوقعت مصادر مصرفية أن تقوم البنوك القطرية بإصدار جزء من هذه السندات خلال العام الحالي لتمويل خطط البنوك الاستثمارية في الداخل والخارج في ظل الفرص الاستثمارية الكبيرة في الأسواق العالمية، وذلك لمواجهة الانخفاض المتوقع في الودائع الحكومية خلال الفترة المقبلة نظراً لاستمرار تراجع أسعار النفط. وأكدت المصادر أن إصدار السندات والصكوك الجديدة يدعم القطاع المالي والبنوك المحلية بقوة باعتبار أن هذا القطاع يحتاج إلى أدوات استثمارية جديدة منها السندات والمشتقات المالية وسندات الشركات وهي الخطوة المنتظرة التي تدرسها الحكومة وسيتم إصدارها في الوقت المناسب.

امتصاص السيولة

وأضافت أن السندات والصكوك سيتم إتاحتها للأفراد والمؤسسات في قطر والخارج حيث ينتظر العديد من المستثمرين هذه الخطوة لاستثمار أموالهم وودائعهم في قطاعات جديدة في ظل التراجع المستمر للفوائد والأرباح على الودائع والمدخرات.

وتشير المصادر إلى أن هذه السندات ستمتص السيولة الفائضة لدى الأفراد والشركات واستثمارها في منتجات جديدة تدعم مراكزها المالية.. كما أن هذا الإجراء يأتي في إطار الإجراءات المميزة التي تصدرها الدولة لدعم الاقتصاد المحلي وزيادة معدل النمو.

صكوك وأوراق أوروبية

وكان عدد من البنوك القطرية قد أعلن في بداية العام الحالي عن إصدار سندات وصكوك جديدة  أبرزها مصرف قطر الإسلامي الذي سيصدر صكوكاً رأسمالية غير مدرجة بمقدار خمسة مليارات ريال كحد أقصى، كما انتهى QNB من ترتيب قرض جديد للمجموعة لأجل ثلاث سنوات وبمبلغ 3 مليار دولار أمريكي، وقد حظي القرض باهتمام واسع من قبل 20 بنكاً عالمياً وزاد الطلب عن المبلغ المستهدف.

وقرر البنك التجاري إصدار سـندات وأدوات دين أخرى ضمن برنامج أوراق دين أوروبية متوسطة الأجل، وتصل قيمة هذه السندات “شهادات إيداع” إلى 2 مليار دولار من خلال برنامج شهادات إيداع محلية بالريال أو بالدولار.

وأعلن بنك الدوحة عن موافقة الجمعية العامة غير العادية على إصدار أدوات رأس مال أساسي بمبلغ 2 مليار ريال قطري وفقاً لشروط الإصدار المحددة بنص القرار.

ووافقت عمومية بنك قطر الدولي الإسلامي على إصدار صكوك رأسمالية إضافية ضمن الشريحة الأولى لرأس المال غير قابلة للتحول لأسهم وبحد أقصى بقيمة ثلاثة مليارات ريال تصدر على مراحل خلال 3 سنوات وتفويض مجلس الإدارة بتحديد حجم كل إصدار للصكوك الرأسمالية وشروطه وأحكامه وعملة الإصدار بعد استيفاء الموافقات اللازمة من الجهات الرقابية.

كما وافقت عمومية مصرف الريان على إصدار صكوك اسمية متوسطة الأجل بقيمة مليار على مرحلتين بهدف دعم قدرات البنك في السوق المحلية والتوسع في تمويل المشاريع بالدولة، ولن تستخدم الأموال حسب العبد الله في زيادة رأس مال البنك الذي يتمتع بقوة ويطبق معايير بازل ٣ بكفاءة.

سندات على هامش العجز

وأكد اقتصاديون أن استمرار انخفاض أسعار النفط سوف يسهم في انتعاش سوق السندات والصكوك في الخليج ،وتوقعوا أن تسجل دول الخليج العجوزات في ميزانياتها، وهو ما قد يؤدي الى قيامها بإصدار صكوك سيادية مما سيدعم حجم هذه السوق.

وبالفعل أصدرت السعودية سندات بقيمة 15 مليار ريال هذا العام لتمويل عجز الموازنة الذي نجم عن هبوط أسعار النفط ، وتعتبر هذه السندات أول سندات سيادية لها منذ العام 2007. ومن المتوقع أن يقوم عدد من البنوك الخليجية بإصدار صكوك خلال الفترة المقبلة في ظل التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع معدلات الفائدة خلال الربع الثالث من هذا العام.

معضلات التمويل

وفي هذا السياق قال الكاتب الاقتصادي فوزي عبد الله: إن البنوك  تعد أحد أبرز مصادر التمويل الرئيسية للمشاريع عبر ما تقدمه من عمليات الإقراض، إلى جانب التمويل الحكومي وإصدار السندات والصكوك، ولفت إلى أن البنوك تواجه معضلة في تمويل المشاريع على الرغم من توافر سيولة عالية لديها، حيث تواجه تحديا كبيرا يكمن فيما يُعرف بالمواءمة ما بين الأصول والخصوم، نظرا لاعتمادها بالدرجة الأولى على الودائع الجارية، والتي تكون دائما تحت الطلب، في الوقت الذي تستلزم فيه القروض فترات سداد طويلة، بالإضافة الى التوقعات بانخفاض الودائع الحكومية.

وزاد: «من الصعب على البنوك أن تمول مشاريع يتطلب سدادها فترة 5 أعوام، عبر تمويل هذا الإقراض من خلال ودائع جارية تحت الطلب، لذلك فإن البنوك لا تستطيع المساهمة بشكل كبير في إقراض المشاريع الضخمة حتى في ظل توفر هذه السيولة الكبيرة، ومعظم تمويل البنوك سيبقى قصير الأجل، نظرا لضرورة المواءمة بين آجال الودائع الموجودة لدى وآجال استحقاقات القروض التي يقدمها البنك».

واكد عبد الله أن المشاريع القائمة حاليا في الدولة لا يمكن أن تعتمد على مصدر واحد للتمويل، في إشارة إلى التمويل الحكومي لهذه المشاريع عبر أذرعته التمويلية، مشددا على ضرورة التنويع في مصادر التمويل.

الودائع مصادر بديلة

من جانبه، يرى الخبير المصرفي أسامة عبد العزيز أن القطاع المصرفي يواجه عددا من التحديات في تأمين مصادر تمويلية تلبي حاجة الإنشاءات والمشاريع الجديدة في الدولة، في ظل التوقعات بانخفاض أسعار النفط والتي سيكون لها تاثير كبير على تراجع الودائع الحكومية في البنوك.

وقال عبد العزيز إن توسع البنوك القطرية في إصدار السندات خلال هذه الفترة أمر طبيعي خاصة أن مصادر تمويل البنوك تقتصر على الودائع وما تشمله من شهادات ادخار واستثمار، وكذا السندات التي تتميز بالعائد المعروف مسبقا وأيضا ضآلة المخاطر، حيث تتمتع السندات بالاستقرار والبعد عن التذبذب في الأسعار الذي تعاني منه الأسهم وبالتالي فإن السندات تعتبر ملاذا آمنا للاستثمار لأنها تحتفظ بقيمتها ثابتة ومخاطرها قليلة ومحسوبة.

وأشار عبد العزيز إلى أن البنوك بهذا الإجراء ستحظى بدعم قوي يمكنها من تحقيق أداء جيد والتنوع في الأدوات الاستثمارية التي يطرحها للمستثمرين وأوضح أن إنشاء سوق السندات والصكوك خطوة منتظرة خلال الفترة القادمة لدعم القطاع المالي. وأضاف أن الهدف منها هو توفير وإتاحة أدوات استثمارية جديدة أمام المستثمرين، موضحا أن السوق المالي يحتاج إلى هذا النوع من المنتجات المالية وهناك إقبال عليها في الأسواق التي أدخلتها حيث تتميز بأسعار فائدة ثابتة وبالتالي قلة المخاطرة  مقارنة بالأسهم خاصة إذا كانت السندات سيادية تصدرها الدولة بضمانها.

 

نشر رد