مجلة بزنس كلاس
مصارف

سموم الأزمات المالية مترسخة في جسد الاقتصاد العالمي وقطر تقطع رأس الأفعى

عبور سهل لنفق أسعار النفط ودعم لوجستي من الحاضنة المالية

الأرباح المتميزة لـ “QNB” دليل موثق على قوة الاقتصاد 

تكلفة التمويل المتدنية دعم مباشر لقطاع المصارف في الدولة

قطاع البنوك يصفّر المتطلبات العالمية والمحلية وتوقعات بنمو أرباحه 10% في 9 أشهر

عبد العزيز : البنوك القطرية من أكثر البنوك ربحية في العالم

البوعينين : البنوك نجحت في تنويع مصادر الدخل وخفض المخاطر

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أطلق بنك قطر الوطني بنهاية الأسبوع الماضي جملة من الرسائل والإشارات الإيجابية عن مستقبل الاقتصاد القطري والشركات العامة فيه خاصة القطاع البنكي ،عبر النمو القوي في أرباحه التي تجاوزت 8.7 مليار ريال ليحقق البنك نمواً نسبته 9% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وهي تمثل مؤشرا جيدا للأرباح المتوقعة، بالإضافة الى تأكيده على قوة ومتانة الاقتصاد القطري وعدم تأثر شركاته كثيراً باستمرار انخفاض أسعار النفط، خاصة أن جهاز قطر للاستثمار يمتلك 50% من رأس ماله البالغ قرابة سبعة مليارات ريال.

هزة عنيفة وعبور آمن

وتشير النتائج المتميزة التي حققها بنك قطر الوطني الذي تمتلك الدولة 50% من أسهمه إلى أن الشركات القطرية أظهرت مرونة كبيرة في كيفية التعامل مع الهزة العنيفة التي تعرضت لها أسواق المنطقة أواخر العام الماضي لانخفاض بسبب انخفاض الأسعار، وتحدت وكالات التصنيف العالمية التي توقعت تأثيراً سلبياً لانخفاض أسعار النفط على أرباح البنوك، إلا أن البنوك القطرية أكدت قدرتها على تحقيق نتائج متميزة ومواصلة نمو وتيرة الأرباح في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة والعالم حاليا. كما يعكس الأداء المميز للمصارف التجارية القطرية قدرتها على استيفاء متطلبات اتفاقية بازل 3 التي حددت التقييد الكامل بمعاييرها. كما يؤكد قدرة الاقتصاد الوطني في الحفاظ على مستوى النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي لقطر.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» قد توقعت أن يؤثر انخفاض أسعار النفط على نمو البنوك الخليجية وجودة أصولها، وأن ذلك يمكن أن يتسبب في تراجع الأرباح على مدى فصول عدة مقبلة. 

إعلان النتائج بالتتالي

ومن المقرر أن تعلن 13 شركة عاملة بالسوق القطرية عن نتائجها المالية للربع الثالث من هذا العام، كما تشهد الأسابيع المقبلة توالي إعلان الشركات عن نتائجها المالية للربع الثالث من هذا العام والذي ينتظره الكثير من المستثمرين ورجال الأعمال على حد سواء لمعرفة ملامح أعمال الشركات ونتائجها المالية لعام 2015، حيث إن بيانات الربع الثالث وما تحمله من أخبار سواء كانت إيجابية أو سلبية هي المحك والمؤشر الأساسي لمعرفة نتائج الشركات للعام الحالي بأكمله.

وقال خبراء ومحللون ماليون إن البنوك القطرية نجحت في تخطي الصعوبات المتمثلة في انخفاض أسعار النفط ،وكيفت نفسها مع هذه الظروف لتحقيق نمو جيد في أدائها، وأشاروا الى أن البنوك المحلية نجحت خلال السنوات القليلة الماضية في التخلص من الآثار التي نجمت عن الأزمة المالية العالمية، فضلا عن قدرتها على تجاوز المشكلات الأخرى، التي كانت تواجهها، وعلى رأسها أزمة المتعثرين والالتزامات التي فرضت على البنوك من خلال الوفاء بمقررات بازل ومتطلبات مصرف قطر المركزي، التي تمثلت في ضرورة الالتزام بالمخصصات المحددة لكل بنك، إضافة الى وفاء العديد من البنوك بعمل زيادات رأس المال.

انتعاش السوق والتوقعات

وأوضح الخبراء أن البنوك القطرية قد تنجح في تحقيق معدلات نمو في صافي أرباحها بمعدلات تتراوح ما بين 8 في المئة و10 في المئة خلال الربع الثالث من هذا العام، وأكدوا مساهمة سلسلة الإجراءات والأنظمة التي أصدرها المصرف المركزي في استقرار القطاع هذا العام بالرغم من أنه سوف يكون محاطاً بالمزيد من التحديات الجديدة في المرحلة القادمة.

وتوقع الخبراء أن تستمر البنوك القطرية في تحقيق أرباح قوية على طول العام، مشيرين إلى أن أداء القطاع المصرفي يبشر بمعدلات نمو جديدة، بعد أن سجلت البنوك المدرجة بالسوق نموا بأكثر من 10 في المئة في صافي أرباح الربع الثاني من 2015.

ويؤكد الخبراء أن التوقعات بارتفاع أرباح البنوك يعود في المقام الأول إلى انتعاش الاقتصاد المحلي والسياسات الاقتصادية السليمة التي تنفذها الحكومة، وفي مقدمتها طرح المشاريع الكبرى أمام الشركات المحلية سواء مشاريع البنية التحتية أو مشاريع مونديال 2022 الذي تستضيفه قطر..

فيما تبقّى من العام

وعن توقعاته لأداء الشركات والبنوك هذا العام يرى المحلل المالي أسامة عبد العزيز أن البنوك القطرية ستستمر في تحقيق أرباح قوية فيما تبقى من نهاية العام الحالي، معتبرا إياها من ضمن أفضل البنوك ربحية في العالم، مبيناً في ذات الوقت أن تكلفة التمويل المتدنية والبيئة الخالية من الضرائب، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والإنفاق الحكومي الكبير يدعم قطاع المصارف في الدولة.

لا احتمال للتراجع

وأكد أن البنوك القطرية في وضع جيد يؤهلها لاغتنام فرص النمو في القطاعات المختلفة، وستستمر في تحقيق الأرباح القوية، مستبعداً أي احتمال لتدهور جودة الأصول في البنوك في المستقبل القريب، وذلك بفضل أسعار الفائدة المنخفضة وقدرة البنوك على التنويع في مصادر الإيرادات.

وقال عبد العزيز إن البنوك نجحت في الالتزام بكافة المقررات والمتطلبات التي فرضت عليها عالميا ومحليا، موضحا أن البنوك أصبحت بلا أعباء أو التزامات باستثناء عدد ضئيل منها، وهو ما يجعلها تستفيد من كامل أرباحها خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن انخفاض الفائدة على الودائع في الفترات السابقة والتي لم يقابلها انخفاض آخر على الائتمان الممنوح، أدى الى زيادة هوامش أرباح البنوك، خاصة في ظل النشاط الاقتصادي الذي انعكس على البنوك في المقام الأول.

ونوه الى أن تعيين البنوك القطرية لمخصصات مالية كافية لتغطية مخاطر القروض يجعلها في موقف أكثر توازنا من البنوك العالمية، إضافة إلى أن علاقة المصارف العاملة في الدولة مع البنوك العالمية قد تكون متحفظة، مما يجعلها أقل عرضة لتداعيات أزمات القطاعات المصرفية المتوقع حدوثها بسبب أزمات دول شرق آسيا، مستدركا: “إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود مخاطر عالمية قد تصيب جميع القطاعات المصرفية العالمية في حال تطور أزمة  انخفاض النفط”.

التحرك الحكومي إضافة نوعية

من جهته، يصف راشد البوعينين الخبير المصرفي ،أداء البنوك القطرية بالجيد مقارنة بالتطورات الاقتصادية العالمية الأخيرة، مبينا أن مستوى أداء القطاع المصرفي يبشر بمعدلات نمو جديدة، بفضل الكثير من التحركات الحكومية التي اشتملت على عوامل واعدة بنمو مؤسسات الإقراض، وزيادة السيولة النقدية، وزيادة الإنفاق على المشاريع، وتنويع الدخل.

ويؤكد أن هناك فرصة للبنوك لزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية بفضل قوة الاقتصاد القطري والفرص الاستثمارية التي يوفرها خلال المرحلة القادمة التي ستشهد دخول بنوك عالمية للمشاركة في تمويل المشاريع الكبرى التي ستطرحها الدولة قريبا ومنها مشاريع مونديال 2022.

وقال البوعينين: إن البنوك القطرية نجحت في تنويع مصادر الدخل وخفض المخاطر، وأن مكانة الاقتصاد الوطني وارتفاع حجم الاحتياطيات وارتفاع معدلات السيولة، إضافة إلى الإنفاق الحكومي التوسعي، من شأنه دعم القطاع المصرفي وجعله أكثر قوة ومتانة، إلى جانب العامل الرقابي الصارم الذي تخضع له المصارف القطرية والدعم الحكومي المباشر الذي يجعل القطاع أكثر قوة واستقرارا ومقدرة على تحقيق النمو مستقبلا.

آفاق أرحب للشراكة

كما يرى البوعينين، أنه، على الرغم من ربحية البنوك المتميزة هذا العام، فإنها قادرة على تحقيق نمو أكبر في النصف الثاني من هذا العام، خاصة مع امتلاكها لسيولة مرتفعة تعينها على التوسع في الإقراض الذي يعد، بحسب البوعينين، أحد أهم موارد الربحية بالنسبة للبنوك. 

ويضيف أن المسؤولية تقع حالياً على البنوك لوضع استراتيجيات جديدة تقوم على توسع خدماتها في السوق المحلية والانطلاق إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، ويجب أن يكون دورها المساهمة في دعم التنمية من خلال الشراكة مع القطاع الخاص وخلق منتجات وخدمات جديدة تناسب كافة شرائح المجتمع، مُشيراً إلى أن الكفاءات والخبرات بالبنوك المحلية لديها القدرة على إدارة المخاطر وتنويع مصادر الدخل بما يحقق تطورا في كافة عمليات البنوك.

نشر رد