مجلة بزنس كلاس
مصارف

القطاع المصرفي مكشوف الظهر والخزائن محكمة الإغلاق

ميزانية المصارف في مهبّ التخمينات وتلسكوب “بزنس كلاس” يقرب الصورة

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

كشفت الميزانية المجمعة للبنوك القطرية لشهر أغسطس أن نسبة القروض إلى الودائع قد ارتفعت إلى 116%، لتتخطى الحدود العالمية المتعارف عليها والتي تقدر بنحو 86%، نتيجة تراجع الودائع وزيادة القروض والتمويلات، حيث بلغ إجمالي ودائع البنوك نحو 544 مليار ريال، بينما ارتفعت القروض المقدمة من البنوك الى الحكومة والقطاعين العام والخاص الى 634 مليار ريال.

واحتوت بيانات الميزانية المجمعة للبنوك على مفاجآت كبيرة فيما تضمنته من أرقام حيث انخفض إجمالي الودائع المحلية بنسبة 4.2% في أغسطس الماضي لتصل الى 334 مليار ريال مقارنة بنحو 338 مليار ريال في الشهر السابق، وانخفضت ودائع العملاء بنحو 29.6 مليار ريال وارتفع إجمالي الدين العام المحلي بنحو 18,9 مليار ريـال إلى 338,1 مليار ريـال، كما ارتفع الائتمان للقطاع الخاص المحلي بنحو 3,9 مليار ريـال إلى 397,6 مليار ريـال.

وللتعرف على أداء البنوك ودلالة هذه الأرقام وما أسباب هذه التغيرات وما تأثيراتها على مجمل الأوضاع الاستثمارية في البلاد بما في ذلك بورصة قطر، أجرت “بزنس كلاس” مقارنة بين الميزانية المجمعة للبنوك من بداية العام وحتى الآن، حيث أشارت الإحصاءات أن ودائع الحكومة والقطاع العام قد انخفضت بنحو 23 مليار ريال لتصل إلى 205 مليار ريال الشهر الماضي مقابل 228 مليار في نهاية ديسمبر من العام الماضي، في الوقت الذي حصلت فيه الحكومة والقطاع العام على قروض بقيمة 232.5 مليار ريال، مقابل 233.5 مليار ريال في نهاية شهر ديسمبر الماضي لتسجل انخفاضاً طفيفاً قدره مليار ريال فقط ،أي أنه كانت هناك حاجة كبيرة للسيولة من جانب الحكومة بوجه خاص، لمواجهة التزامات ناشئة، لواجهتها بالسحب من ودائعها والاقتراض من البنوك المحلية.

إيداعات بلا فوائد

ويفهم من هذه الأرقام والتطورات أن البنوك المحلية واجهت تقلصاً في السيولة المتاحة لديها خلال شهر أغسطس، بشكل يستدعي معالجة خاصة على نحو ما، ومنها التوقف عن طرح أذونات الخزينة الشهرية التي يقوم بها مصرف قطر المركزي، أو تقليص الكميات المطروحة إلى النصف، وشراء بعض الأذونات التي يتم استحقاقها دون إصدار ما يقابلها.

بالإضافة الى العمل على زيادة الودائع الحكومية لدى البنوك المحلية عن طريق تسييل دولارات من الحسابات الخارجية لمواجهة النفقات المعتمدة في الموازنة العامة للدولة، وتخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي من مستواها المرتفع حالياً والبالغ 4.75% إلى 3%، وهو ما يؤدي إلى استرجاع البنوك لقرابة 6 مليار ريال من أموالها المودعة لدى مصرف قطر المركزي بدون فوائد.

وقال خبراء ومصرفيون إن هذه الإجراءات تبدو ضرورية الفترة المقبلة لتلبية الطلب المتنامي على الائتمان في ظل استمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية دون أي تباطؤ، مع الأخذ في الاعتبار أن ما يحدث من اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، قد يؤثر سلباً على أوضاع البورصة القطرية، وقد يدفع المحافظ غير القطرية إلى زيادة مبيعاتها الصافية من الأسهم القطرية.

استراتيجية الحذر

وأكد الخبراء أن القطاع المصرفي القطري مازال قويا رغم انكشافه على مخاطر حدوث فقاعة ناتجة عن ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع بوتيرة متسارعة حيث بلغ معدل القروض إلى الودائع ضمن النظام المصرفي 116%، وفق أحدث البيانات المتاحة مقارنة مع 104% في نهاية العام الماضي. وعلاوة على ذلك، فإن بعض البنوك القطرية تتطلع بشكل متزايد إلى التوسعات الخارجية في محاولة لضمان تحقيق الأرباح على خلفية انخفاض أسعار النفط واستراتيجية الإنفاق الحكومي التي باتت أكثر حذراً فضلاً عن ارتفاع حدة المنافسة.

حصص حكومية

وأشاروا إلى أن القطاع المصرفي القطري يعتمد على الحكومة والكيانات المملوكة للدولة لتوفير تدفق مستمر من الودائع وضمان عمليات الدعم المساند إذ تعمل الحكومة بمواقع أصول خارجية صافية وكبيرة، ويمكن أن تضخ المزيد من السيولة إلى أسواق الودائع المحلية.

وأوضح الخبراء أن الحكومة تملك حصصا كبيرة في جميع البنوك المحلية حيث يمتلك جهاز قطر للاستثمار حصة تبلغ 50% في بنك قطر الوطني (أكبر بنك تجاري قطري من حيث حجم الأصول)، فضلاً عن ذلك فإن القطاع العام يسيطر على 35% من الودائع و40،% من القروض الأمر الذي يجعل القطاع المصرفي القطري منكشفاً على مخاطر تراجع الدعم الحكومي بمعنى أنه في حال تراجع الدعم الذي تقدمه الحكومة القطرية للقطاع المصرفي فإن البنوك القطرية ستواجه مخاطر عنيفة خصوصاً أنها تعتمد على الودائع الحكومية وغير الحكومية فضلاً عن نسب الملكية والدعم الكبير.

تراجع وفرص

وتوقع الخبراء استمرار تراجع الودائع في البنوك، وذلك في ظل تأثير تراجع أسعار النفط على الإيرادات الحكومية. وإن استبعدوا حدوث أي تراجع كبير في الودائع الحكومية لدى البنوك هذا العام على الأقل، حيث لم يتم الإعلان عن أي تخفيض في الإنفاق على قطاع البنية التحتية خلال 2015.

وعلى الرغم من أن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي القطري سجلت تباطؤاً مؤخراً غير أن هناك فرصا للنمو المستقبلي في القطاع المصرفي القطري خصوصا في قطاع الخدمات الشخصية الفردية (التجزئة) نظرا للنمو السكاني والديموغرافي القوي البالغ 10% على أساس سنوي، كما أن هناك فرصا كبرى للبنوك القطرية للمشاركة في إدارة الثروات وتمويل المشاريع الكبرى خصوصاً فيما يتعلق ببرنامج تطوير البنية التحتية للحكومة.

الاستغلال الأمثل

وقال حسام غريب رئيس قطاع مخاطر الائتمان بأحد البنوك الخاصة: إن نسبة القروض إلى الودائع في قطر سجلت نمواً متزايد وهو ما يؤكد أن البنوك تمكنت من استغلال الفوائض المالية لديها بشكل أمثل وهو ما يترتب على زيادة أرباح البنوك خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن معدلات التشغيل والائتمان مرتفعة بسبب الطلب المتزايد على القروض لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، بالإضافة الى وجود مشروعات جديدة بحاجة إلى تمويلات بنكية إلى جانب الترقب الذي تتخذه عدة بنوك عاملة في السوق والتي تفضل عدم المجازفة في التوسع في ضخ الائتمان لحين استقرار الأوضاع السياسية على الأقل.

تنويع المنتجات التمويلية

وطالب غريب بضرورة قيام البنوك بتنويع منتجاتها التمويلية في قطاع التجزئة المصرفية لتوظيف فائض السيولة وعدم الاعتماد على الأذون وسندات الخزانة لتنفيذ ذلك لما يمثله قطاع التجزئة المصرفية من أهمية لتنشيط الاقتصاد ككل.

وقال: إن توفر السيولة الكافية من أهم مقومات نشاط قطاع التجزئة المصرفية للبنوك بشكل عام بالإضافة إلى أنها أصبحت ضرورة تحتمها الظروف الحالية ويمكن للبنوك من خلالها تحقيق عائدات مرتفعة في ظل تراجع الطلب على التمويل من قبل المؤسسات المالية الكبرى وانخفاض عدد المشروعات الجديدة.

نسب ائتمان عالمية

واتفق رجل الأعمال محمد الدرويش مع غريب في أن البنوك تشهد الفترة الحالية توسعاً كبيراً في عمليات الائتمان، مشيرا إلى أن نسب توظيف القروض للودائع لدى البنوك المتخصصة تجاوزت النسب العالمية بحكم تخصصها في قطاعات معينة.

وأضاف: النمو في القروض يأتي مدعوما بالعديد من العوامل الإيجابية أبرزها النمو القوي لإجمالي الناتج المحلي والإنفاق الحكومي التحفيزي في هذه الدول إضافة إلى الدور المتوقع أن تلعبه البنوك في تمويل مشاريع التنمية وقوة رسملة بنوكها.

وتوقع ارتفاع النسبة تدريجيا خلال الفترة المقبلة خاصة مع تنفيذ مشروعات البنية التحتية، لافتا إلى أن خلق بدائل تمويلية جديدة سيوفر سيولة كبيرة لتمويل الاستثمارات المباشرة ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أنه من المهم زيادة نسبة توظيف القروض للودائع ولكن ذلك يتطلب زيادة الاستثمارات الأجنبية وخلق بيئة ملائمة لرجال الأعمال والبنوك مستعدة لتمويل المشروعات الجديدة حال وجودها.

أسعار النفط تلجم التوسع

وأشار الى أن القطاع المصرفي القطري يحقق نمواً جيداً غير أن التراجع القياسي في أسعار النفط والذي ألقى بظلال سلبية ثقيلة على الاقتصادات الخليجية أدى إلى زيادة التحديات المتعلقة بالبيئة التشغيلية التي باتت أصعب، كما أن تراجع النفط يؤدي أيضاً إلى لجم التوسع في الإنفاق الحكومي الرأسمالي مما ينعكس على البنوك العاملة في دولة قطر.

ونوه الى أن معدلات الإيداع كانت أعلى من معدلات نمو الإقراض بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، ما أدى إلي توجيه نسبة كبيرة من السيولة في أذون وسندات الخزانة وهي أيضا نوع من أنواع التوظيف للبنوك تكون مهمة للحكومة لتيسير تعاملاتها اليومية.

نشر رد