مجلة بزنس كلاس
عقارات

الدوحة- بزنس كلاس

في الوقت الذي تمضي فيه دولة قطر قدماً من أجل الإيفاء بمستلزمات مونديال 2022 وتلك الخاصة برؤية قطر  2030، فإن عيون المستثمرين العرب لا تزال تتطلع للفوز بحصة من كعكة هذه المشاريع الضخمة، التي اعتبرها المستثمرون “فرصة لن تعوض”.

مشاريع كثيرة وضخمة تلك التي تنفذها قطر خلال الفترة الحالية وعلى مدار السنوات المقبلة وحتى استضافة هذا الحدث الرياضي العالمي، ومنذ إعلان فوزها بحق استضافته وعيون المستثمرين، وخاصة العرب، تتطلع للدخول إلى هذه السوق التي تفتح ذراعيها للجميع.

وفي ظل هذه الطفرة الكبيرة من المشاريع، برزت على السطح صناعة الحديد والصلب كأحد أهم الصناعات التي يزداد الطلب عليها بشكل متنام، ومدى إمكانية أن يعزز الحراك الاقتصادي الذي تشهده قطر من الطلب على هذه الصناعة.

وفي لقائنا مع عدد من المستثمرين العرب، توقع هؤلاء أن يسهم الحراك الاقتصادي في البلاد في تعزيز صناعة الحديد والصلب العربية بشكل عام، والتي ستستهدف السوق القطرية بغية قطع الطريق على موجة الركود التي أصابتها منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية.

وقال هؤلاء لـ “بزنس كلاس” إن مشاريع البنية التحتية وتلك الخاصة بمونديال 2022، ستفسح الطريق أمام انتعاش صناعة الصلب اللاهثة خلف إيجاد سوق قادرة على استيعاب الإنتاج المتزايد من هذه المادة الاستراتيجية.

تكنولوجيا الحديد وفرص سعودية

في البداية، يقول ثامر حمد الصالح مسؤول تطوير الأعمال ومنسق المبيعات الدولية في شركة “الزامل” السعودية، إن مشاريع مونديال 2022 تمثل فرصة سانحة للشركات السعودية ولكل الشركات الأجنبية التي تعمل في قطاعات تكنولوجيا الحديد.

ويضيف الصالح أن عدداً كبيراً من الشركات السعودية لديها رغبة كبيرة في دخول السوق القطرية لمساعدة المستثمرين على إقامة مصانع حديد تضطلع بدور هام في تزويد البلد باحتياجاته من هذه المادة الرئيسية في أشغال التشييد والبناء، متوقعاً دخول مستثمرين أجانب لقطر للاستفادة من الطفرة التنموية الكبيرة التي ستشهدها من الآن وحتى عام 2022.

ويؤكد أن هذه المشاريع ستحتاج إلى كميات كبيرة من الحديد، سيتم تلبيتها إما من خلال التصنيع المحلي أو الاستيراد، والخيار الأول أفضل لأن قطر غنية بالمواد الأولوية وبخاصة الطاقة، وهو ما سيخفض من التكلفة النهائية.

إن إقامة مصانع محلية ستكون خطوة كبيرة على طريق تنويع قاعدة الاقتصاد القطري وفق ما تدعو له الرؤية الوطنية 2030 بدل الاعتماد كلية على النفط والغاز، وهذا المسعى سيجعل من قطر دولة متطورة على صعيد المنطقة.

تنويع المصادر هدف بعيد المدى

ويعد تنويع الاقتصاد المحلي أحد الأهداف الكبرى لدولة قطر، ولأجل ذلك قامت بإطلاق أول استراتيجية تنموية سداسية  2011/2016، ستتلوها استراتيجيات أخرى غايتها الاستغلال الأمثل للثروات الحالية من أجل تكريس استدامة النمو ورفاهية الأجيال المقبلة.

وتأتي تصريحات المستثمرين العرب في وقت تنشط فيه مشاريع البنية التحتية في قطر، إذ يمنون النفس باقتطاع نصيبهم من كعكة مشاريع البنية التحتية ومونديال 2022 عبر إيجاد سوق لمنتجاتهم أو الحصول على عقود تنفيذ أساسية أو غير مباشرة مع شراكات محلية.

وتتطلع عيون المستثمرين العرب نحو السوق القطرية منذ فوزها بحق استضافة مونديال 2022، إذ يقولون إن تلك السوق باتت حبلى بالفرص الاستثمارية التي من شأنها تعويضهم عما فاتهم في أسواقهم المحلية التي كانت عرضة للتباطؤ والركود عقب أزمة مالية عالمية طاحنة أطاحت بطموحات الكثيرين منهم.

وتشكل الطفرة التنموية التي تشهدها البلاد إلى حين موعد المونديال فرصة سانحة لهم للبحث عن شراكات قوية تمكنهم من الظفر بجزء من الكعكة، متوقعين تحول قطر لورشة عمل صاخبة على مدار سنوات مقبلة.

بيد أن بعضهم يحذر من تسبب ارتفاع الطلب على الحديد لزيادة مماثلة على أسعاره، مقترحين تأسيس مزيد من المصانع لتلبية كافة الاحتياجات.

المونديال حصان الرهان

من جانبه، يقول المهندس فادي زعتر المدير العام لشؤون التصدير في شركة “عوازل الخليج” السعودية، إن زخم المشاريع التي تطلقها دولة قطر لربح رهان احتضان مونديال 2022 تفتح آفاقاً واسعة لصناعة الصلب والحديد، وتتيح فرصا مناسبة للصناعيين يتوجب عليهم اقتناصها من خلال البحث عن شراكات مع الفاعلين المحليين، أو التفكير في إنشاء فروع بهذا البلد، مؤكداً أنها “فرصة لن تعوض”.

ويضيف زعتر أن مسثمرين سعوديين يترقبون بلا شك  اللحظة التي يتمكنون فيها من حيازة جزء من سوق 2022 عن طريق الاتحاد العربي للحديد والصلب، مشيراً إلى أن  الشركات السعودية لديها الإمكانيات اللازمة لتلبية كل متطلبات السوق القطرية، كما أن لديها تاريخاً طويلاً مع الفاعلين بهذه السوق.

وفيما عبر عن أمله بدخول شركته قطر في وقت قريب، يؤكد زعتر أن الشركة بدأت الخطوات الأولى لتحقيق ذلك من خلال إجراء اتصالات مع مستثمرين قطريين وشركات قطرية وبعض المسؤولين الآخرين، ويقول:” إننا نريد أن نشجع التجارة البينية بين الدول العربية”.

وعن رأيه في ارتفاع أسعار الحديد بالأسواق، يقول زعتر إن الأسعار مرتبطة ارتباطا وثيقا بأسعار النفط، هذه العلاقة طردية، إلا أنه أشار إلى أن ارتفاع الطلب في كل من منطقة آسيا وقطر وغيرهما بفعل حاجة المشاريع الكبرى هناك، فضلا عن توجه الناس إلى البناء المعتمد على الحديد أكثر من الإسمنت على خلفية الزلازل والكوارث الطبيعية التي اجتاحت العديد من البلدان، يرفع من أسعار هذا الخام.

ويؤكد أن هناك احتياطات كبرى بالمنطقة العربية من الحديد الخام تعد الأضخم في العالم لم يتم استغلالها حتى الآن، وحان الوقت للاستثمار فيها لمواجهة تقلبات الأسعار.

ويشير إلى أن دولة قطر يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في تنشيط مثل هذه الاستثمارات، ويقول: “قطر تملك إمكانات تكنولوجية ومالية ونظرة مستقبلية للعالم، تؤهلها للعب دور ريادي على هذا الصعيد، فضلاً عن دور بقية دول الخليج الأخرى”.

نشر رد