مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

يقترب الموسم الكروي من نهايته على أن تبدأ بعده مرحلة الاستعداد القصيرة للمنتخبات قبل المشاركة في كأس الأمم الأوروبية وكوبا أميركا بالإضافة لمسابقة كرة القدم في أولمبياد ريودي جانيرو.

حيث أن مدربي هذه المنتخبات يرقُبون بعين الحذر ما تبقّى للاعبيهم من مباريات مع أنديتهم والخوف يحدوهم من حدوث أي إصابة غير متوقعة قد تؤثر على أداء ونتائج منتخباتهم، وعند بدأ هذه البطولات سينتقل القلق للأندية التي تضم هؤلاء اللاعبين وهاجس الخوف من الإصابة هو المسيطر الدائم عليها، وحتى لو لم تحدث إصابات فإن هناك تَبعات ستلحق بهذه الأندية عقبَ عودة لاعبيها من مشاركاتهم الدولية.

فلو نظرنا للأندية التي وصلت نصف نهائي دوري أبطال أوروبا سنجد أن معظم لاعبيها دوليين ولن ينالوا الاستراحة التي يستحقونها حتى نهاية الموسم القادم، وبطبيعة الحال فإن أحد هذه الأندية سيكون بطلاً لأوروبا وسيعاني أكثر من غيره من التعب والإرهاق، لذلك على جميع الأندية أن تأخذ عدّة عوامل بعين الاعتبار قبل الدخول في منافسات الموسم القادم، لأن الصيف الحالي سيكون استثناء على المستوى الدولي وعليه فإن هذه العوامل من المفترض أن تكون خارطة طريق لكل فريق يبحث عن الاستمرارية في المنافسة، وأول هذه العوامل يبدأ ببداية الميركاتو.

“ذكاء الميركاتو”
يعتمد ذكاء الميركاتو على أمرين مهمّين لأي فريق، الأمر الأول يتمثّل بوجود مدير فني يملك صلاحية اختيار اللاعبين المراد التعاقد معهم بعد تحديد شواغر الفريق وبيع الفائضين عن الحاجة، والأمر الثاني وجود مدير رياضي يملك القدرة على إقناع اللاعبين بمشروع فريقه، ويكمُن ذكاء الميركاتو هنا في سلامة اختيار المدير الفني للاعبين ثم بالطريقة التي سيستخدمها المدير الرياضي لجلبهم للفريق، وهذا يعتمد بالأساس على وجود المال بما يكفي لتنفيذ المشروع المُخطّط للفريق.

“الطاقم الطبي”
قد يكون موسم ريال مدريد الحالي أنصَفَ أنشيلوتي بعد أن رفض بيريز الموسم الماضي الاعتراف بمسؤولية الطاقم الطبي عن إصابات اللاعبين والتي ساهمت بشكل كبير في خروج الريال خالي الوفاض من أي لقب، فالموسم الحالي الريال يعاني من نفس المشكلة وآخر الإصابات طالت نجمي الفريق رونالدو وبنزيما في وقت حسّاس من الموسم، لذلك فإن اختيار طاقم طبي مؤهل وكفؤ يعتبر من أهم العوامل التي تحافظ على استمرارية اللاعبين ما يضمن توفير حلول أكثر للمدرب طوال فترات الموسم.

صحيح أن هناك عوامل خارجية قد لا يستطيع الطاقم الطبي التحكم بها أثناء المباراة مثل الإصابة بوتر أخيل أو الرباط الصليبي وما شابهه ذلك، لكن التشخيص السليم للإصابة وطريقة علاجها قد يكفل بتسريع عودة اللاعب دون أي تطور في إصابته، كما أن الإجراءات الوقائية للطاقم الطبي قد تُجنّب اللاعبين العديد من الإصابات.

“الإعداد البدني”
الحديث عن الطاقم الطبي يقودنا لحديث مرتبط بنفس الجانب وهو الإعداد البدني والذي يقع على عاتقه مسؤولية الحفاظ على اللياقة البدنية للاعبين بالتدريج منذ بداية الموسم حتى نهايته، والنقطة الأهم في هذا الجانب هو الحفاظ على كامل لياقة اللاعب دون تعريض عضلاته للإعياء، ويعتبر نادي أتلتيكو مدريد رائداً في هذا الجانب حيث بدا واضحاً مخزون اللياقة البدنية العالية التي يتمتع بها لاعبيه.

“المداورة”
يعتمد مبدأ المداورة بين اللاعبين على وجود لاعب بديل في كل مركز، وهذا مرتبط بالعامل الأول الذي تحدثنا فيه عن ذكاء الميركاتو، فمن الصعب أن يقوم أي مدرب بالمداورة بين لاعبيه دون وجود دكّة بدلاء بجودة عالية، لذلك فإن بعض الأندية تعتمد على 11 لاعباً فقط وما أن يصل الفريق لمنتصف الموسم حتى يتهالك ويتراجع بالمستوى والنتائج عدا الإصابات التي قد تضرب الفريق الأمر الذي يجبر المدربين على المغامرة بلاعبين غير قادرين على سد فراغ المصابين.

لذلك فإن هذه العوامل التي ذكرناها مرتبطة ببعضها بشكل وثيق والموسم القادم سيكون مرهق للأندية واللاعبين وقد يكون مليء بالإصابات ما لم تتخذ الأندية إجراءات عملية للحدّ منها ومن ضمنها العوامل السابقة الذكر.

نشر رد