مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

أحياناً تكون كرة القدم قاسية عليك، جوزيه مورينيو لا شك بأنه لا يمر بعلاقة طيبة مع الساحرة المستديرة مؤخراً، على الأقل هذا ما ظهر لنا خلال مواجهة مانشستر يونايتد ضد آرسنال في أولد ترافورد اليوم، اليونايتد كان الأفضل طوال الدقائق التسعين ومدربه أعد بشكل أفضل للمباراة من منافسه لكن كل ذلك لم يكن كافياً لتحقيق الانتصار.

تشكيلة مورينيو مثالية
مورينيو اختار اللعب بثلاثي خط الوسط مايكل كاريك، أندريه هيريرا، بول بوجبا وأمامهم خوان مانويل ماتا، ثم ماركوس راشفورد وأنتوني مارسيال.

طبعاً من خلال هذا الأسلوب استطاع تقليص المساحات أمام الجانرز في عمق الملعب، كما أنه أبقى على عامل السرعة في فريقه لاستغلال قدرات مارسيال وراشفورد في الهجمات المرتدة خلال الشوط الأول. بالإضافة إلى أن هذه العملية منحت اليونايتد الزيادة العديدة في عمق ملعب آرسنال حينما ينتقل للحالة الهجومية وشاهدنا أن ذلك كان مفيداً في عملية التسديد من خارج منطقة الجزاء.

تعليمات مورينيو كانت صائبة
ربما البعض تضايق من أن مانشستر يونايتد يسمح لخصمه بالاستحواذ على الكرة ويتراجع للخلف بعشرة لاعبين في معظم فترات الشوط الأول، لكن من يحمل هذا الرأي نسي بأن الجانرز لم يشكل خطورة على مرمى دي خيا لأن المسافة بين خطي دفاع ووسط اليونايتد كانت صغيرة جداً، كما أن خط الوسط والهجوم كان على شكل الهرم رأسه للأعلى وليس متمركز على نفس الخط وهذا بالتالي لم يوفر أي مساحة لآرسنال في ملعب اليونايتد.

لاعبو آرسنال لم يتعرضوا لضغط عالي، لكن حامل الكرة منهم كان يجد لاعب من اليونايتد أمامه على بعد متر أو أقل مما يجعله تحت الضغط النفسي والذهني ويقلص المساحة أمامه، ليس هذا فقط، بل أن كل من يجاور حامل الكرة كان يجد منافس قريب منه مما يقلص قدرة الفريق على التمرير وتبادل الكرة وصنع الثنائيات والمثلثات بالقرب من منطقة جزاء دي خيا.

وحتى حينما يتقدم اليونايتد للهجوم فإن سانشيز وأوزيل كنا نشاهدهم تحت مراقبة ومتابعة مستمرة من رجال مورينيو، ففي حال استعاد الجانرز الكرة فإن بناء الهجمة المرتدة يصبح صعب جداً كون أوزيل وسانشيز تحت الضغط، وحين السيطرة على أهم لاعبين في بناء هجمة الجانرز المرتدة اختنق المدفعجية.

اليونايتد أكثر جرأة في الشوط الثاني
بعد التعامل المثالي دفاعياً في الشوط الأول استمر الحال على ما هو عليه في الشوط الثاني، قبل أن يبدأ رجال مورينيو الضغط أكثر في ملعب آرسنال مستغلين أن محمد النني وكوكلين يقدمون أداء سيء جداً في عملية اغلاق العمق، حيث كان من السهل على مهاجمي اليونايتد التحرك في ظهر لاعبي خط وسط آرسنال واستغلال المساحات بشكل مريح.

فينجر حاول معالجة ذلك عبر القاء تعليمات على لاعبيه بضرورة الالتحام مع حامل الكرة وارتكاب الخشونة أحياناً لمنع اليونايتد من الانطلاق في العمق، لكن ذلك لم يكن فعالاً، كما أن غياب العمق الدفاعي في وسط الملعب أدى في نهاية المطاف إلى تواجد ماتا لوحده أثناء تسديد الكرة من عمق منطقة الجزاء ليضع الكرة بسهولة داخل الشباك.

كل هذا يدل أن مورينيو كان يقرأ المباراة بشكل مثالي، حتى بعد تسجيل الهدف فإنه أبقى الجانرز تحت الضغط ولم يمنحه فرصة لبناء الهجمات فتحولت المسألة من المراقبة اللصيقة إلى الاندفاع على حامل الكرة من ارسنال وافتكاك الكرة منه بشكل سريع.

مورينيو محق في تبديلاته
رغم أن الكثيرون ربما ينتقدون مورينيو على استبدال خوان مانويل ماتا لأنه كان أفضل لاعبي اليونايتد على أرض الملعب، لكن أرى أن المدرب محق في قراره كون اللاعب قدم مجهود بدني جبار واستبداله في الدقيقة 85 ضروري حتى يستطيع اليونايتد الانتشار بشكل جيد لإغلاق المساحات أمام خصمه في الدقائق الأخيرة. لكن لسوء حظ مورينيو فإنه تلقى هدف التعادل بعد ذلك الذي لو كان ماتا على أرض الملعب ما كان سيفعل له شيئاً.

استبدال دارميان أيضاً لا غبار عليه لأن اللاعب كان قريب من تلقي بطاقة صفراء ثانية، أما مارسيال فاستبداله بالجولدن بوي واين روني كان مميز جداً لأن الفرنسي كان أسوأ لاعبي اليونايتد على الإطلاق.

فينجر يسرق التعادل!
صحيح أن فينجر وأرسنال قدموا مباراة سيئة، لكن نستطيع القول أن المدرب الفرنسي سرق التعادل بفضل تبديلاته، التنبه إلا أن كوكلين والنيني سيئين ثم استبدالهم مع إرجاع رامسي إلى وسط الملعب مع تشاكا ساعده على إيقاف مد اليونايتد الهجومي، كما أن جرأته بإشراك المهاجم جيرو ساعده في نهاية المطاف على تسجيل هدف التعادل.

رغم ذلك نستطيع القول أن فينجر عاد متأخراً، ومانشستر مورينيو كان أفضل في معظم فترات اللقاء، لكن دائماً التقدم بهدف نظيف لا يكون مطمئناً فكرة واحدة كفيلة بأن تحول مباراتك إلى جحيم.

نشر رد