مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

أبقت مؤسسة «موديز» للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للبنوك القطرية عند مستقرة، ليحافظ النظام المصرفي على هذا التصنيف دون تغيير منذ عام 2010.
وأكدت الوكالة في تقريرها، الذي حمل عنوان «توقعات النظام المصرفي في قطر.. بيئة تشغيل مرنة رغم ضغوط التمويل» أن آفاق النظام المصرفي في قطر مزدهرة، حيث يستفيد القطاع من ظروف التشغيل المواتية، والأساس الاقتصادي الصلب للدولة، فضلا عن التوقعات باستمرار الإنفاق الحكومي المرتفع رغم انخفاض أسعار النفط.
وأشارت إلى أن النظام المصرفي في قطر يستفيد من البنية الاقتصادية القوية، في ظل توقعات بأن تحقق قطر نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %4.1 خلال العام الجاري.
كما أكدت المؤسسة في تقريرها على قوة محافظ القروض بالبنوك القطرية، فرغم احتمالات ارتفاع القروض المتعثرة إلى %2 في 2016، إلا أن هذه النسبة تظل الأدنى بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المرجح أن تظل كذلك حتى عام 2017.
ودعمت المؤسسة توقعاتها بالتأكيد على أن الحكومة قادرة وعازمة على دعم البنوك المحلية إذا اقتضت الحاجة، بالنظر إلى السوابق التاريخية التي تشير إلى تدخلها بشكل استباقي لدعم تلك المؤسسات الوطنية.

توقع استقرار الفوائض الرأسمالية الأساسية
توقع تقرير موديز استقرار الفوائض الرأسمالية الأساسية، مع استمرار نسبة حقوق الملكية المادية إلى الأصول المرجحة بالمخاطر عند %16.5. يأتي هذا بسبب بطء نمو الائتمان، فضلا عن ارتفاع معدلات الاحتفاظ بالأرباح. ورغم هذا فإن هذه المستويات تجعل البنوك القطرية في وضع إيجابي مقارنة بأقرانها في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
تاريخيا، شارك المساهمون في البنوك (وهي الحكومة القطرية في غالبية البنوك) في زيادة رأسمال البنوك المحلية، وهو ما أسهم في دعم البنوك القطرية لتمويل مشاريع البنية التحتية الكبيرة اللازمة في عملية التنمية الشاملة التي شهدتها قطر، كما تم دعم خطط البنوك التوسعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك مع الحفاظ
على مستويات قوية من رأس المال.
يذكر أن البنوك كانت قد عززت من الرسملة منذ عام 2009، وذلك من خلال عمليات ضخ الأموال مباشرة للمصارف المدرجة من جانب السلطات القطرية في الفترة ما بين 2009 إلى 2011.

%1.7 العائد على الأصول لدى البنوك القطرية
قالت «موديز» في تقريرها إن ربحية البنوك سوف تتأثر في عام 2016 إلا أنها ستظل قوية بشكل عام مع انخفاض نسبة العائد على الأصول إلى حوالي %1.7 مقارنة بنسبة %1.9 في عام 2015.
وأضاف التقرير أن نمو الائتمان المتوقع بنسبة %10 في العام الجاري سوف يدعم الأرباح التشغيلية، ولكن بفارق ضئيل بسبب زيادة تكاليف التمويل المتوقعة خلال العام مع استمرار ضعف السيولة، فضلا عن الضغط على عوائد الأصول بسبب البيئة التنافسية في سوق الاقراض. إلا أن التقرير توقع أن تحافظ البنوك القطرية على هوامش أسعار الفائدة فوق %2 خلال العام إلى عام ونصف المقبلين منخفضة من حوالي %2.4 في العام الماضي، الأمر الذي يأتي مدفوعا أيضا بسقف سعر الفائدة عند %6 على محافظ البنوك في قطاع التجزئة والتي تمثل %15 من القروض حتى مارس 2016 مقارنة بمتوسط عائد %8 على قروض التجزئة قبل أبريل 2011.
وأشار التقرير إلى أنه بالنظر إلى توقعات الوكالة بالزيادة الطفيفة في القروض المتعثرة، فإن المصاريف سوف تزيد مما يزيد من الضغط على الربحية خلال الفترة المقبلة. في المقابل فإن زيادة إيرادات الرسوم والعمولات، التي تصاحب توقع الوكالة بنمو الائتمان المتواصل، من شأنها أن تعوض الضغوط إلى حد ما. من المتوقع أن يدعم هذا دخل البنوك من غير الفوائد، الذي يمثل حوالي %23 من الدخل التشغيلي للنظام.

القواعد الصارمة لـ «المركزي» تُقلص نسب القروض المتعثرة
أشاد تقرير «موديز» كذلك بقواعد مصرف قطر المركزي، التي تطلب من جميع البنوك الحصول على موافقة وزارة المالية على القروض الخاصة بالكيانات المرتبطة بالحكومة في قطر، الأمر الذي يسهم بدوره في دعم جودة القروض، لاسيما في ظل التعرض الكبير لهذه الكيانات.
ينبغي لهذه اللوائح ضمان تنسيق أفضل حول أحجام ومواعيد استحقاق القروض المرتبطة بالحكومة، وبالتالي منع الإفراط في الاستدانة والمساعدة على الحد من مخاطر إعادة التمويل الكلي لهذه الكيانات.
فقد قامت الجهات التنظيمية في قطر خلال السنوات القليلة الماضية بتشديد المعايير التي تحافظ على معدلات القروض المتعثرة عند مستويات أقل من أقرانها العالمية. لذلك على الرغم من التوقعات بحدوث ارتفاع محدود في نسبة القروض المتعثرة في النظام المصرفي، لتصبح نحو %2 من إجمالي القروض في بداية عام 2017، بعد أن كانت %1.5 في ديسمبر من العام الماضي، فإنها تبقى من أقل معدلاتها بدول مجلس التعاون الخليجي.
التجزئة
يلفت تقرير المؤسسة النظر إلى الدور التنظيمي الذي فرض قواعد أكثر صرامة على قروض التجزئة، وتلك المرتبطة بالحكومة في عامي 2011 و2013 على التوالي، وذلك قبل موجة تراجع أسعار النفط العالمية التي بدأت في منتصف عام 2014 تقريبا، وهو ما أسهم بشكل كبير في دعم أداء قروض البنوك القطرية.
اعتبر التقرير كذلك أن الأنظمة التي تحكم قروض التجزئة تلعب دورا إيجابيا بالنسبة لأداء القروض، لأنها تحد من مديونية الأسر، بالتالي تحتوي على القروض المتعثرة التي لولاها لعانت البنوك من ضغوط بسبب انخفاض أسعار النفط والنمو الضعيف. وربط التقرير بين تطبيق هذه القواعد والزيادة في أجور القطريين من ناحية والانخفاض الكبير في قروض التجزئة المتعثرة من ناحية أخرى، التي وصلت إلى %3.1 في ديسمبر العام الماضي
منخفضة من %7.6 وهي أعلى مستوياتها المسجلة في 2010، متوقعا أن تبقى مستقرة بوجه عام خلال عام 2017.
العقارات
وفيما يتعلق بجودة القروض في قطاع البناء والعقارات، التي كانت تشكل %27 من الإجمالي في مارس 2016، فتشير مؤسسة موديز إلى أنها اعتمدت على الرقم القياسي لأسعار العقارات كمؤشر قيادي، باعتبار أن القروض المتعثرة في هذا القطاع تتحرك تاريخيا بشكل
عكسي مع الحركة في أسعار العقارات.
وقال التقرير إنه بعد فترة من الانتعاش القوي في الأسعار منذ سبتمبر 2009، بدأت فترة فتور في الأسعار، وفي الوقت الذي تسهم المشاريع التي تتم برعاية الحكومة في زيادة نشاط القطاع، ودعم نوعية القرض في الفترة القادمة، إلا أن تأخر المشاريع والترشيد من شأنه أن يتسبب في ضغوط بسيطة لهذا القطاع. لقد بدأ المقترضون في هذه القطاعات إعادة هيكلة قروضهم بشكل متزايد نتيجة للضغوط الخاصة بالسيولة بسبب تأخر المدفوعات، وتبقى احتمالات التخلف عن السداد قائمة في حالة عدم القدرة على إعادة التفاوض على الشروط.
وعلى الرغم من هذا يؤكد التقرير أن هذه مجرد افتراضات في الوقت الذي تبقى فيه الاحتمالات الأكبر أن يكون تأثير القروض المتعثرة على النظام المصرفي متواضعة جدا.

«موديز»: الحكومة تواصل دعم البنوك القطرية
قال تقرير «موديز» إنه من المتوقع أن تبقى السلطات القطرية قادرة وعازمة على تقديم الدعم للبنوك في حالة الضرورة، وهو ما عزز من منح توقعات مستقرة للقطاع المصرفي القطري من جانب وكالة موديز.
ومن المتوقع أن تتواصل استفادة البنوك القطرية من الاحتمالات الكبيرة للدعم الحكومي، لأن الحكومة سبق أن قامت بدعم البنوك بشكل وقائي، ولم تسمح قط لأي من البنوك المحلية بالتخلف عن سداد ديونها أو أي التزامات خاصة بالودائع.
يذكر أن الحكومة القطرية سبق أن قدمت دعما مباشرا ووقائيا للقطاع المصرفي خلال الأزمة المالية، مما يدل على استعدادها لدعم النظام من خلال عدة أدوات، من بينها ضخ رأسمال بقيمة بلغت 11.2 مليار ريال إجمالا، التي كانت تهدف إلى زيادة احتياطات رؤوس أموال البنوك مع السماح لها بالمشاركة في مشاريع البنية التحتية المقبلة. إضافة إلى هذا قامت بشراء جزء من القروض العقارية للبنوك والاستثمار في الأسهم المحلية، بما يصل إلى 20.9 مليار ريال، وهو الأمر الذي كان يهدف إلى الحفاظ على المستثمرين وثقة المودعين والاستقرار المالي في الوقت الذي كانت أسعار الأسهم والعقارات تنخفض.
ومما يدعم قدرة الحكومة على تقديم المساعدة للقطاع المصرفي القوة الاقتصادية والمالية العالية للغاية للحكومة، مدعومة بالأصول المالية الإجمالية للقطاع العام، والمقدرة بنحو 300 مليار دولار، أو ما يعادل %180 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015.

البنوك مطالبة بالحذر عند الاقتراض من الأسواق انخفاض سعر النفط يقلل تدفق الودائع الحكومية
أشار التقرير الصادر عن «موديز» إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانخفاض في أسعار النفط إلى الحد من تدفق الودائع من الحكومة والكيانات ذات الصلة، فبعد أن ارتفعت ودائع هذه الكيانات إلى %42 من إجمالي الودائع بعد أن كانت تمثل %23 فقط في الفترة ما بين 2010 إلى 2013، بدأت في التراجع وصولا إلى %32 من إجمالي ودائع النظام المصرفي في مارس من العام الجاري.
وحذر التقرير من تأثير هذا الأمر على قدرة البنوك تمويل كامل نمو الإقراض عبر الودائع المحلية، وهو ما قد يدفع البنوك القطرية إلى الاقتراض من الأسواق الخارجية، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي. إلا أن طرح الحكومة القطرية سندات دين كبيرة بقيمة 9 مليارات دولار والتي تم طرحها أمام المستثمرين الدوليين في مايو 2016 سيخفف جزئيا الضغط على السيولة في النظام المصرفي القطري.
وقال التقرير إن مصرف قطر المركزي قدم عام 2014 إرشادات من شأنها رفع سقف نسبة القروض إلى الودائع إلى %100 بحلول نهاية عام 2017. من شأن هذا التوجه، جنبا إلى جنب مع انخفاض تدفقات الودائع، أن يزيد الضغط على قدرة الإقراض لدى البنوك، لاسيما أن نسبة القروض إلى الودائع في الوقت الحالي تبلغ %102، فضلا عن توقعات نمو الائتمان بنسبة %10 خلال العام الجاري. وبناء على ذلك تتوقع الوكالة أن تزيد حدة المنافسة على الودائع المحلية رغم الاحتمالات المطروحة لتأجيل تطبيق سقف نسبة الودائع إلى القروض إلى نهاية عام 2018 بالنظر إلى الضغوط التمويلية.
وأشار إلى أن النقص في التمويل دفع البنوك القطرية إلى زيادة الاقتراض من أسواق رأس المال لتمويل نمو القروض، وهو الأمر الذي ترى الوكالة أنه يزيد مخاطر إعادة التمويل، وكذلك يعرض البنوك لمخاطر التغير في معنويات المستثمرين.
يشار إلى أن التمويل من السوق كان يبلغ %28 من إجمالي التمويل في مارس من العام الجاري مقارنة بنسبة %26 في ديسمبر من عام 2014 وهي ثاني أعلى نسبة بدول مجلس التعاون الخليجي.
بيد أن الودائع لا تزال تسهم بنسبة %72 من إجمالي تمويل النظام المصرفي في قطر اعتبارا من مارس 2016 مرتفعة من نسبة %70 في ديسمبر 2012. توقع التقرير الاستمرار في هيمنة ودائع العملاء على تمويل البنوك، على الرغم من الانخفاض، لاسيما أن الحكومة ستحافظ على دورها باعتبارها المودع الرئيسي بالبنوك الكبرى مما يعزز قاعدة التمويل في النظام المصرفي القطري.

أهمية التنبه للعلاقة بين الودائع والائتمان
لفتت «موديز» إلى وجود مخاطر ترتبط بالفجوة بين نمو الائتمان المتوقع وانخفاض الودائع الحكومية والهيئات ذات الصلة، بسبب تراجع أسعار النفط، الأمر الذي يدفع البنوك إلى السعي للحصول على التمويل من السوق.
وأكدت أن تراكم الاحتياطيات يدعم القوة المالية ويحد من الآثار السلبية بشكل كبير.

النمو الاقتصادي القطري الأقوى خليجياً
توقعت مؤسسة «موديز» للتصنيف الائتماني أن تدعم بيئة العمل في قطر الطلب على الائتمان خلال العام إلى العام والنصف المقبلين، لاسيَّما من الشركات، حيث من المتوقع أن تحقق قطر نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %4.1 في عام 2016، رغم استمرار انخفاض أسعار النفط، وذلك بسبب الإنفاق الحكومي القوي على مشاريع البنية التحتية التي من شأنها أن تساعد على دفع عجلة نمو الاقتصاد وتدعم مونديال 2022.
رغم تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القليلة الماضية مقارنة بمعدلاته المرتفعة بشكل استثنائي خلال الفترة من 20016 إلى 2014، التي كانت تسجل في المتوسط %13.4، فإن النمو الاقتصادي لا يزال الأقوى بين مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، سواء من حيث الناتج المحلي
الإجمالي الحقيقي أو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي، والذي من المتوقع أن يحقق نموا بنسبة %8 في العام الجاري.
وأرجع تقرير المؤسسة الدافع وراء نمو الناتج المحلي الإجمالي القوي لدولة قطر إلى ارتفاع الإنفاق العام في الميزانية في إطار استراتيجية التنمية الوطنية في البلاد، والذي يسعى لتحقيق التنوع الاقتصادي والاستثمار في البنية التحتية، استعدادا لاستضافة كأس العالم في عام 2022.

تراكم الاحتياطيات القطرية يدعم القوة المالية
لفت تقرير «موديز» إلى أن تراكم الاحتياطيات المالية سيدعم القوة المالية في دولة قطر، ويساعد على دعم مستويات الإنفاق العالية واستمرارها مع بقاء أسعار النفط منخفضة.
لكن التقرير نبه إلى أن التباطؤ في الاقتصاد والتحديات التي تواجه قطاع البناء والمقاولات ستفرض بعض الضغوط على أداء القروض في البنوك القطرية، متوقعا حدوث تدهور محدود في مقاييس جودة الأصول، التي تحافظ على استقرارها بيئة العمل المواتية نسبيا. بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي الذي يساهم في الحفاظ على النمو الاقتصادي القوي، فإن نسبة كبيرة من القروض عالية الجودة ترتبط بالحكومة والكيانات ذات الصلة، التي بلغت %33 من محفظة القروض في القطاع المصرفي في مارس 2016.

نشر رد