مجلة بزنس كلاس
أخبار

أعرب عدد من المواطنين عن عدم رضاهم عن قيمة القرض الممنوح لهم، لبناء بيت المستقبل، خاصة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المواد المختلفة، وطالبوا ـ وبحكم ملكية الدولة لبعض المواد الأولية ـ بأن يتم بيعها للمواطن بسعر مدعوم، حتى يتمكن من الانتهاء من قيمة القرض الممنوح له.

وقالوا: إن الكثير من الأسر من أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة، أصبحوا عاجزين عن استكمال البناء نسبة لعدم توافر السيولة الكافية، خاصة أن قيمة القرض والأرض بعيدة كل البعد عن الوضع الحالي، الذي يشهده سوق العقارات، وحمل البعض الآخر المسؤولية للمقاولين، مطالبين بتشديد الرقابة عليهم وإلزامهم بدفع تأمين للدولة، لا يتجاوز 500 ألف ريال لبنك التنمية كضمان لحقوق المواطن، وعند إخلال المقاول بالعقد والتسبب في تأخر تسليم المشروع ـ وفق العقد المبرم بين الطرفين ـ يمكن تعويض المتضررين، فيما اقترح البعض على الجهات المختصة طرح نماذج “منازل” مناسبة للجميع بأسعار ثابتة لكل نموذج، الأمر الذي يفتح أمام المواطن الخيارات، ويجعله يختار شكل البناء الذي يناسبه، ووفقا لما تم منحه من قيمة القرض. وانتقد هؤلاء توزيع أراض دون توفير خدمات.

قيمة القرض

ويقول خالد الكعبي: من الأشياء الملاحظة؛ وجود إشكالية بين قيمة القرض الحكومي وتكلفة المباني المطلوب إنجازها، وقد يؤدي ذلك إلى توقف عملية البناء لبعض المواطنين، وليس دائما قلة القرض هي السبب الرئيسي، ولكن أحيانا تكون طموحات الأسرة اكبر في الحصول على مبان ذات مواصفات تفوق قيمة القرض، مما يؤدي إلى تلك النتيجة، حيث يجب أن تكون هناك ثقافة اقتصادية تساعد الموظف، خاصة أن المباني يجب أن تكون في حدود القرض، وألا تزيد إلا في حالة كان لديه المال الخاص الذي يغطي التكلفة.

دراسة ميدانية

وأضاف الكعبي: هناك دراسات ميدانية مستمرة من الأجهزة المختصة، لدراسة السوق، ومعرفة معدلات ونسب ارتفاع الأسعار محليا وعالميا، ومدى تأثر السوق المحلي بذلك، مؤكدا أن الدور الإرشادي الذي يجب أن يقوم به المكتب الاستشاري والمقاول، الذين يشرفون على عملية البناء من حيث التكاليف والمدة الزمنية للإنجاز، وذلك تحسباً وتحوطاً لتقلبات السوق.

توافر الخدمات

واستطرد قائلا: المناطق الجديدة التي تفتقر للخدمات، تم التخطيط لها بشكل متكامل ومتزامن، ولكن وتيرة التعمير دائما تكون أسرع من توافر الخدمات، سواء كان الأمر في قطر أم غيرها من الدول ذات الاستشراف المستقبلي، فإن مستلزمات التنمية المستدامة هي توفير الخدمات الأساسية، قبل توزيع الأراضي على الملاك هذا من الناحية المبدئية، إلا أن الالتزام به ـ كفرضية مستحقة ـ غالباً ما يواجه بإشكاليات؛ قد تكون متحولة إلى أكثر من جهة رسمية وغير رسمية.

متابعة وإشراف

وقالت فاطمة الغزال: إنه تم تسليم أراض للمواطنين قبل ستة أعوام في بعض المناطق، ولم يتم تسليم القروض، كما أن بعض المناطق لا توجد بها خدمات، وكان من المفترض قبل تسليم الأراضي عمل دراسة شاملة للمشروع واحتياجاته؛ من حيث توفير خدمات ضرورية، مثل توصيل الكهرباء، والصرف الصحي، والطرق، وتوفير عمالة، ومهندسين مهرة من شركات معروفة، حتى لا يضيع حق الدولة، فضلا عن المتابعة والإشراف على مثل هذه المشاريع من قبل المهندسين الاستشاريين، خاصة إذا كان صاحب الأرض من الذين يستأجرون منازل إلى حين الانتهاء من أعمال البناء.

أسعار البناء

وأعربت الغزال عن اعتقادها بأن جميع المستحقين يطالبون بالمتابعة والدراسة قبل التسليم، “كما أتمنى اكتمال الخدمات الضرورية في المناطق، التي يتم توزيعها، علما بأن أسعار البناء في تصاعد مستمر، وما أود الإشارة إليه أن قيمة القرض لا تساوي شيئاً ويفترض أن تعمل الجهات المختصة على مساعدة الذين يقطنون في منازل مؤجرة، وتقوم إدارة الإسكان بتأجير مساكن لهم على حساب الدولة، إلى حين تسلم الأرض والقرض، علما بأن معظمهم من الأرامل والمتقاعدين؛ ورواتبهم لا تكفي، مع ضرورة إعادة النظر في قيمة القرض، وعدم تسليم أي أراض مستقبلاً إلا بعد اكتمال خدمات البنية التحتية، وتوفير خدمات أخرى، مثل المدارس والمراكز الصحية ومحطات البترول والمساجد، خاصة أن قطر مقبلة على استضافة كأس العالم 2022، ولابد أن يكون بلدنا نموذجاً للعالم.

توزيع الأراضي

المواطن محمد المحمدي أكد أن قيمة القرض حالياً لا توفي ببناء بيت، وليس شراءه، والأفضل من الدولة بحكم ملكيتها لبعض المواد الأولية، بيعها بسعر مدعوم لراغبي البناء؛ مثل الاسمنت والرمل والحديد والطابوق، لتقليل تكلفة المواد الأساسية للبناء، وتوزيع أراض سكنية لجميع المواطنين، وليس للبعض، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات والأراضي.

مشكلة المقاولين

ويقول محمد الخلف: الدولة ـ مشكورة ـ لم تقصر مع مواطنيها، ولكن لابد من إعادة النظر في قيمة القرض في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء، حيث إن تكاليف بناء فيلا لا تساوي شيئاً أمام قيمة القرض، ويجب إجبار المقاولين على دفع مبلغ تأمين وقدره 500 ألف ريال لبنك التنمية، كضمان لحقوق المواطن، وعند إخلال المقاول بالعقد والتسبب في تأخر تسليم المشروع وفق العقد المبرم بين الطرفين، دون تقديم إثباتات مقبولة، يتم إيقاف جميع معاملاته بالدولة، وأهمها: منعه من التصرف بماله، وتعطيل بطاقته البنكية، ومنعه من السفر إلى أن تتم تسوية جميع ديونه للمواطنين المتضررين، وهذه الحلول لو طبقت لما تجرأ مقاول على التأخير، ولضبطت حالات الغش والتلاعب التي يعاني منها الكثير من الناس.

عمل نماذج

من جانبه قال سعيد الكواري: إن المبلغ المحدد من قبل بنك التنمية ليس هو المشكلة، بل المشكلة في ارتفاع أسعار المقاولين، وهذا ما يحتاج للضبط والمراقبة؛ فالمقاولون يقومون دوماً برفع أسعارهم، وهو ما يجعل المواطن يحتاج للمزيد من الاموال لإتمام بناء منزله، ويجب أن تكون هناك نماذج مناسبة للجميع بأسعار ثابتة لكل نموذج، وهو ما يفتح امام المواطن الخيارات ويجعله يختار شكل البناء الذي يناسبه، وبالتأكيد هذا الامر سيسهل كثيرا من مهمة المقاول، ويجعل عملية البناء تتم بالسرعة المطلوبة، وإلزام المقاولين بسرعة إنجاز أعمال البناء والتسليم في الوقت المحدد، فهناك الكثير من القضايا في المحاكم، وهذه القضايا تحتاج لسنوات طويلة للحكم فيها، نظراً لبطء التقاضي، وهو ما جعل الكثير من المواطنين يقدمون تنازلات من اجل تسلم منازلهم مكتملة البناء، وهو ما يجعلنا نطالب بأن تكون هناك سرعة في الفصل، في مثل هذه القضايا، وتوقيع عقوبات على شركات المقاولات، التي تتهرب من إتمام العمل.

البنية التحتية

وواصل الكواري حديثه، قائلاً: على شركات المقاولات أن تقوم بعملها دون النظر الى اكتمال البنى التحتية في المنطقة، فهناك عدد من الشركات يقوم بإيقاف العمل؛ بحجة أن المنطقة التي بها البناء، لم يكتمل فيها إدخال الخدمات وهذه حجة للتهرب من العمل. وأشار الى أنه ـ في السابق ـ كان قرض بنك التنمية لا يتعدى الـ 600 ألف ريال، وأكمل العديدُ من المواطنين بناءَ منازلهم والسكن فيها، ولكن الآن.. الأسعار اصبحت مرتفعة بصورة واضحة، وشركات المقاولات التي يتعاقد معها المواطنون، تخلق الأعذار من أجل أيقاف العمل والاتجاه لأعمال اخرى، تجني من خلالها ارباحاً سريعة، دون النظر إلى مدى احتياج المواطن لتسلم منزله في أقرب وقت.

المعضلة في القوانين

كما تحدث خالد عبدالرحمن الكعبي، قائلاً: موضوع الإسكان أصبح لعبة كبيرة، ولا أحد يستطيع أن يشعر بالراحة، مادامت القوانين لن تتغير، فهناك العديد من الأشخاص الذين تقدموا بطلبات خاصة بالإسكان، منذ أعوام، وإلى الآن مازالت تلك الطلبات معلقة بإدارة الإسكان، مشيراً إلى أن المواطنين يواجهون صعوبات كبيرة عند التقديم للأراضي، وخصوصاً تلك التي تتعلق بتعقيد الإجراءات، والمناطق النائية، وتأخير توزيع الأراضي. واقترح الكعبي أن يتم تحديد بدل السكن في الراتب مباشرة، بدلاً من أن يتلاعب المواطن على القانون، من خلال العديد من التحايلات، مثل تعمد شخص الحصول على عقد إيجار منزل أخيه، ليتقدم به للجهة المسؤولة فقط، ليحصل على الراتب، ومن ثَم يتسلم منزله عندما تقرر إدارة الإسكان هذا.

نشر رد