مجلة بزنس كلاس
رئيسي

خزان الضغوطات يفتح من الجديد وأسعار النفط تمسك بالمفتاح والقفل

برميل النفط يخسر ما كسبه في اجتماع الجزائر

كواليس أسواق النفط العالمية تتحدث عن 40 دولاراً للبرميل

هل تفقد أوبك البوصلة جرّاء الهزات القوية وتردداتها المتوقعة؟

 

بزنس كلاس – باسل لحام

“يتعافى أو لا يتعافى”.. توقعات تترجم حالة عدم اليقين التي تخيّم على سوق النفط العالمية، وتنعكس هذه الحالة ضرورة على حال أصحاب القرار في المنطقة في سرهم وعلانتهم مع قرب الإعلان عن موازنة العام الجديد 2017، فلا دليل واضح إلى الآن عن خروج أسعار النفط من وضعية التذبذب التي تتخبط بها منذ العام 2014 رغم تصريحات وزير الطاقة الجزائري “نور الدين بوطرفة” أنه لن يتم التراجع عن اتفاق “أوبك” لخفض الإنتاج، وأن اللجنة الفنية للمنظمة التي اجتمعت الشهر الماضي اقترحت أن يمتد الاتفاق لمدة سنة تبدأ في يناير على أن يتم إعادة النظر في الاتفاق بعد مرور 6 أشهر. بالإضافة إلى تصريحات الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط “محمد باركيندو المتعلقة بأن السعودية لم تهدد بزيادة إنتاجها من النفط في حال لم يتوافق أعضاء المنظمة على اتفاق خفض الإنتاج.

فبعد الحفاظ على دعم السوق عبر تصريحات أطلقت في عدة مناسبات هذا العام، وعدت أوبك أخيراً باتخاذ الإجراءات المناسبة في 28 سبتمبر عندما التقى أعضاؤها في الجزائر. وأوشكت أوبك أن تعلن عن تفاصيل الاتفاق على خفض الإنتاج في اجتماعها بتاريخ 30 نوفمبر. ويتيح هذا للمنظمة وقتاً طويلاً لتسوية التفاصيل حول الدول التي ينبغي عليها خفض الإنتاج، وتحديد مقدار هذا التخفيض، وهو ما يعني ان منظمة الدول المصدرة للنفط في طريقها لتحقيق أهداف غير مدروسة.

المنحدر يقترب 

وفي منتدى الطاقة العالمي الذي استضافته اسطنبول في 10 أكتوبر، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى استعداد روسيا للانضمام إلى جهود المنظمة في الحد من إنتاج النفط، سواء عبر تجميد الإنتاج أو تخفيضه. ونتيجة لهذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط بقوة مجدداً لتتخطى 50 دولارا أمريكيا للبرميل، مع دعوات متزايدة للوصول إلى عتبة 60 دولارا في المستقبل.

وانضمت صناديق التحوط إلى هذا السعي، وحلّت في 11 أكتوبر في مركز دائن إجمالي فيما يخص خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت عند 840 مليون برميل، وجاء هذا بعد أن شهدت أعنف موجة شراء حتى الآن.

كان ذلك فيما مضى، والآن بعد مضي شهر واحد فقط، شهد النفط أكبر خسائره الأسبوعية في 10 أشهر بينما أدى تراجع عمليات البيع بنسبة 16% من الذروة التي وصلت إليها أسعاره في 10 أكتوبر، خسارة المكاسب التي حصل عليها منذ اجتماع الجزائر؛ وبدأ الحديث عن تسعير برميل النفط بـ 40 دولارا أمريكيا حالياً بدلاً من 60 دولارا ، فما الذي تغيّر؟

أبدت العديد من الدول الأعضاء في أوبك، بما فيها إيران ونيجيريا وليبيا والعراق مؤخراً، رغبة في إعفائها من خفض الإنتاج، بينما عادت روسيا إلى موقفها الداعي لتجميد الإنتاج في أحسن الأحوال.

وأشارت دراسات الإنتاج الاستطلاعية التي غطت شهر أكتوبر إلى إنتاج قياسي في أوبك مع زيادة العروض من نيجيريا وليبيا وإيران؛ فيما سجل الإنتاج الروسي أعلى مستوياته منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وتصاعدت هذه التطورات لتسجل في نهاية المطاف أكبر ارتفاع أسبوعي على الإطلاق للمخزونات في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالنتيجة، سعت صناديق التحوط للخروج من إخفاقاتها ورهاناتها الخاسرة على ارتفاع الأسعار.

عود على بدء

وشكلت مرحلة التصفية السريعة لمواضع الشراء والبيع الممتدة دافعاً أساسياً وراء العديد من التحركات بنسبة 20-25% -صعوداً وهبوطاً- والتي شهدناها في الأعوام القليلة الماضية. وفيما لعبت المؤشرات الأولى لدعم السوق من المملكة العربية السعودية في أغسطس دوراً مهماً في المساعدة على دفع عملية بيع كبيرة، والتي عززت في ارتفاع الأسعار في السوق بنسبة 22%، نشهد الآن حركة عكسية. وإذا لم يتم تجديد التركيز على خفض الإنتاج، فإن حالة البيع الحالية لن تتوقف قبل انخفاض نسبة الطلب، مما قد يعيد الأسعار مجدداً نحو الانخفاض إلى 40 دولارا أمريكيا للبرميل.

وأدت زيادة حجم العروض من نيجيريا وليبيا، والتوقعات بموسم تحميل ناشط من بحر الشمال، إلى وضع مزيد من الضغوط على الفروقات بين حجم العرض والطلب الفوري على خام برنت. ويعد التأجيل المتفاقم مؤشراً قوياً على وفرة العروض في السوق. وتم تداول الفروق بين حجم العرض والطلب على مدى ستة أشهر بين يناير ويوليو على النحو الموضح أدناه عند 40 دولارا أمريكيا للبرميل. ومرة أخرى، لعب هذا الفارق الكبير بين حجم العرض والطلب دوراً في فتح الباب أمام تفعيل دور منصات التخزين في البحر. واتجه المشترون نحو شراء النفط وتخزينه في البحر ضمن ناقلات عملاقة مستأجرة لمدة ستة أشهر لجني الأرباح من البيع بسعر أعلى 9% بالمقارنة مع بيعه الفوري.

الخلاف سيد الموقف

وجاءت آخر عمليات بيع النفط في أعقاب الاجتماع الفني الأسبوع الماضي في فيينا، حيث أخفق المنتجون من أعضاء أوبك والدول غير الأعضاء فيها في التوصل إلى توافق بشأن تحديد الدول التي يتعين عليها خفض الإنتاج، ناهيك عن مقدار هذا الانخفاض. وأشار تقرير وكالة رويترز يوم الجمعة إلى عودة النزاعات القديمة بين المملكة العربية السعودية ومنافستها إيران، حيث هددت الرياض بزيادة حادة في الإنتاج لتخفيض الأسعار في حال رفضت إيران تخفيض إنتاجها.

واستشرافاً للمستقبل، وعلى خلفية خطر انهيار الأسعار مجدداً، لا يزال الاعتقاد  بأن أوبك ستتوصل إلى اتفاق (بشكل أو بآخر) حيث يعجز معظم الأعضاء عن تحمّل عواقب التأخير الطويل في تحقيق توازن السوق. ويبقى علينا الانتظار والترقب لمشاهدة تأثيرات مثل هذا الاتفاق التي تتخطى حدود المساعدة على استقرار الأسعار. ولا زال الطريق نحو الانتعاش وإعادة التوازن طويلاً نتيجة أنشطة أوبك والحالة المتزايدة من عدم التعاون بين أعضائها.

 

 

 

نشر رد