مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

النفط‭ ‬لاعبُ‭ ‬احتياطٍ‭ ‬وعائداته‭ ‬خارج‭ ‬حساباتها

موازنة‭ ‬الـ‭2016‬‭ ‬ تضع‭ ‬نقاطها‭ ‬على‭ ‬حروف‭ ‬الترقب‭ ‬وتجيب‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬الملحة‭ ‬

خلطة‭ ‬مشاعر‭ ‬تنتاب‭ ‬المتابعين‭ ‬والارتياح‭ ‬والثقة‭ ‬يتغلبان

العجز‭ ‬محدود‭ ‬والتخوف‭ ‬مردود‭ ‬والإنفاق‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬تزايد

أداء‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬بنود‭ ‬الميزانية‭ ‬مقياس‭ ‬هام

استراتيجية‭ ‬متوازنة‭ ‬للإيرادات‭ ‬والمصروفات‭ ‬والشارع‭ ‬القطري‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تفاؤل

202‭ ‬مليار‭ ‬للمصروفات‭ ‬و156‭ ‬ملياراً‭ ‬للإيرادات

46‭ ‬ ملياراً‭ ‬ريال‭ ‬حجم‭ ‬العجز‭ ‬وتمويله‭ ‬بإصدار‭ ‬أدوات‭ ‬دين‭ ‬محلية‭ ‬ودولية

اقتصاديون‭: ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬المحرك‭ ‬الحقيقي‭ ‬لعجلة‭ ‬الاقتصاد

الهاجري‭: ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬التحدي‭ ‬الأول‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة

عبد‭ ‬الغني‭: ‬احتياطيات‭ ‬قطر‭ ‬المالية‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المشاريع

عبد‭ ‬العزيز‭: ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬بإنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين

بزنس‭ ‬كلاس‭ – ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الحميد

قال‭ ‬اقتصاديون‭ ‬إن‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬حملتها‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬لعام‭ ‬2016،‭ ‬جاءت‭ ‬متناغمة‭ ‬مع‭ ‬التوقعات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها،‭ ‬خصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بزيادة‭ ‬المصروفات‭ ‬بنسبة‭ ‬7 %‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬رغم‭ ‬الانخفاض‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬

وأكدوا‭ ‬أن‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭ ‬سلكت‭ ‬استراتيجية‭ ‬متوازنة‭ ‬في‭ ‬آلية‭ ‬توجيه‭ ‬الإيرادات‭ ‬للقطاعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬مشيرين‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬موازنة‭ ‬2016،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬202‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬للمصروفات‭ ‬مقابل‭ ‬156‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬للإيرادات‭ ‬جاءت‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬تطلعات‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬أمير‭ ‬البلاد‭ ‬المفدى،‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمواطن‭ ‬وتحقيق‭ ‬آماله‭ ‬ورغباته‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬سبل‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬له‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواصلة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي‭ ‬وتواصلت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬المزدهر‭.‬

تشكيل‭ ‬ملامح‭ ‬الخريطة

وتحمل‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬الجديدة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭ ‬والمؤشرات‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬ترسم‭ ‬ملامح‭ ‬خريطة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القطري‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬وخطط‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬على‭ ‬السلع،‭ ‬وكيفية‭ ‬تنمية‭ ‬موارد‭ ‬الدولة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬النفط،‭ ‬وحجم‭ ‬العجز‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬الأول‭  ‬منذ‭ ‬15‭ ‬عاماً‭. ‬

وكانت‭ ‬الحكومة‭ ‬قد‭ ‬مدت‭ ‬العمل‭ ‬بموازنتها‭ ‬الماضية،‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬لتعديل‭ ‬موعد‭ ‬بدء‭ ‬العام‭ ‬المالي‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬إلى‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬31‭ ‬مارس‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬سابقاَ‭.‬

وقال‭ ‬اقتصاديون‭ ‬ومستثمرون‭ ‬إن‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭ ‬للدولة‭ -‬والتي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬الجميع‭ ‬موازنة‭ ‬الحسم‭ ‬لما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬مؤشرات‭ ‬هامة‭- ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬توجهاتهم‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتوجهات‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬والعقار‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير،‭ ‬وأفادوا‭ ‬بأن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأولية‭ ‬لموازنة‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬2016،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬طفيف‭ ‬للإنفاق‭ ‬الإجمالي‭ ‬في‭ ‬موازنة‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬بنسبة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬الى‭ ‬10‭ ‬%،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التطورات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬الكبرى‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستضافة‭ ‬مونديال‭ ‬2022‭.‬

تجاوز‭ ‬الأزمة‭ ‬النفطية

وأشار‭ ‬الخبراء‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭ ‬سيكون‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬السابقة،‭ ‬والمحدد‭ ‬بـ‭ ‬65‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬وتوقع‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬لعام‭ ‬2016‭ ‬مستوى‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬وأن‭ ‬تقوم‭ ‬الحكومة‭ ‬بزيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬الرئيسية‭ ‬والقطاعات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتركيز‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذها‭ ‬حاليا،‭ ‬وعدم‭ ‬إدراج‭ ‬أي‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭.‬

ويرى‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحفيزها‭ ‬لوضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لتنويع‭ ‬قاعدة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬ودعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لممارسة‭ ‬دوره‭ ‬المسؤول،‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬خصخصة‭ ‬القطاعات‭ ‬الربحية‭ ‬وخفض‭ ‬النفقات‭ ‬الثابتة‭.‬

وأعرب‭ ‬الخبراء‭ ‬عن‭ ‬أملهم‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الميزانية‭ ‬المقبلة‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬لتجنيب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أي‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬لتذبذب‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬بدأت‭ ‬تتوجه‭ ‬إلى‭ ‬لتعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬لينعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬إيرادات‭ ‬الدولة‭ ‬وليكون‭ ‬ضمن‭ ‬الواردات‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬البلاد‭.‬

كفاءة‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية

ودعا‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬إيجاد‭ ‬آلية‭ ‬قياس‭ ‬لأداء‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬تجاه‭ ‬تنفيذ‭ ‬بنود‭ ‬الميزانية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تقييم‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬قياس‭ ‬أداء‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬معرفة‭ ‬مستوى‭ ‬التنفيذ‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يحقق‭ ‬التطلعات‭.‬

هذا،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭ ‬للدولة‭ ‬على‭ ‬بنود‭ ‬تضمن‭ ‬زيادة‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام‭ ‬بحيث‭ ‬تعمل‭ ‬كافة‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬إيرادات‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تؤديها‭ ‬والمصروفات‭ ‬والتكاليف‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬إنفاقها‭ ‬لتأدية‭ ‬هذه‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستغلال‭ ‬الأمثل‭ ‬للموارد‭ ‬المالية‭ ‬والبشرية‭ ‬والتقنية‭ ‬اللوجستية‭ ‬وكافة‭ ‬الموارد‭ ‬الأخرى،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬هيكل‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام‭ ‬للدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المصروفات‭ ‬الجارية‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستثماري‭.‬

عجز‭ ‬محدود

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬قال‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬حمد‭ ‬الهاجري‭: ‬إنه‭ ‬رغم‭ ‬تداعيات‭ ‬الأحداث‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬توترات‭ ‬سياسية‭ ‬ونزاعات‭ ‬وتهاوي‭ ‬أسواق‭ ‬مالية،‭ ‬وتذبذب‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والعملات،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬المؤشرات‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬الدولة،‭ ‬ترسم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬للعام‭ ‬الجديد،‭ ‬وستكون‭ ‬ممهدة‭ ‬لمشروعات‭ ‬تحقق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬مشيدا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬بتوجه‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬المتنوعة،‭ ‬بتحويل‭ ‬الفوائض‭ ‬السنوية‭ ‬إلى‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬للبيئة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والخدمات‭ ‬والمال‭ ‬بهدف‭ ‬خلق‭ ‬رديف‭ ‬لمصدريْ‭ ‬الغاز‭ ‬والنفط‭.‬

نسق‭ ‬متكامل

وأشار‭ ‬الهاجري‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭ ‬تؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬المشروعات‭ ‬الكبرى‭ ‬وفقا‭ ‬للاستراتيجية‭ ‬التنموية‭ ‬ورؤية‭ ‬قطر‭ ‬الوطنية‭ ‬للعام‭ ‬2030،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمونديال‭ ‬2022،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الموازنات‭ ‬القادمة‭ ‬سوف‭ ‬تشهد‭ ‬نفس‭ ‬النسق‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬وذلك‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬تداعيات‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والتي‭ ‬لن‭ ‬تؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القطري،‭ ‬كونه‭ ‬يعتمد‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭.‬

وقال‭ ‬الهاجري‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تبنى‭ ‬الموازنة‭ ‬على‭ ‬عجز‭ ‬محدود،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬ولا‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬القلق،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬سداده‭ ‬بوسائل‭ ‬مختلفة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصدار‭ ‬سندات‭ ‬محلية‭ ‬أوخارجية‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬تعتبر‭ ‬التحدي‭ ‬الأول‭ ‬للحكومة،‭ ‬وذلك‭ ‬لتحقيق‭ ‬المنفعة‭ ‬الكلية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ريال‭ ‬ينفق‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬ووقف‭ ‬الهدر‭ ‬الحكومي‭ ‬وإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المشروعات‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬قيمها‭ ‬العادلة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التضخيم‭.‬

على‭ ‬نحو‭ ‬متوازن

من‭ ‬جهته‭ ‬قال‭ ‬طه‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لشركة‭ ‬نماء‭ ‬للاستشارات‭ ‬المالية‭: ‬إن‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬المالية‭ ‬لقطر‭ ‬تعتبر‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬رغم‭ ‬هبوط‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬مستوى‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬عاماً‭ ‬تقريبا‭ ‬لتغلق‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬40‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬مؤشرات‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬الجديدة‭ ‬للدولة‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬التنموي،‭ ‬ودعم‭ ‬جميع‭ ‬مسارات‭ ‬التنمية،‭ ‬واستكمال‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬وبرامج‭ ‬تنموية،‭ ‬ومشروعات‭ ‬خدمية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬متوازن‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬الدولة‭ ‬لتعزيز‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬التنمية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الرفاهية‭ ‬والعيش‭ ‬الكريم‭ ‬للمواطنين‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬تركيز‭ ‬الميزانية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬التنموية‭ ‬المختلفة‭ ‬يعطي‭ ‬مؤشرا‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬الدولة‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬مدللا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بالتركيز‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمضي‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬وتشجيع‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭.‬

وأكد‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬التوظيف‭ ‬الأمثل‭ ‬لموارد‭ ‬الدولة‭ ‬المالية‭ ‬والتعاون‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬وتنفيذ‭ ‬والرقابة‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭.‬

وتوقع‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬انخفاض‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬عن‭ ‬موازنة‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬رغم‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مشاريع‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬للرجوع‭ ‬عنها،‭ ‬فهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمشاريع‭ ‬الصناعية،‭ ‬وأيضاً‭ ‬مشاريع‭ ‬كأس‭ ‬العام‭ ‬2022‭.‬

حتمية‭ ‬تغطية‭ ‬العجز

أما‭ ‬الاستشاري‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أسامة‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬فرأى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الانخفاض‭ ‬الكبير‭ ‬لسعر‭ ‬البترول،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬ليس‭ ‬كبيراً،‭ ‬وسيكون‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬عدة‭ ‬خيارات‭ ‬لتغطية‭ ‬العجز،‭ ‬وأشار‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تعاود‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬التحسن‭ ‬التدريجي‭ ‬بعد‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2016‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬إن‭ ‬الإنفاق‭ ‬السخي‭ ‬على‭ ‬مشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬واستكمال‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية،‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭ ‬والمهم‭ ‬والذي‭ ‬يؤسس‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬عصرية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬التطور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬الدولة،‭ ‬وكلما‭ ‬تطور‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬كلما‭ ‬فتحت‭ ‬الفرص‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لخلق‭ ‬وبناء‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬تصب‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬بإنجاز‭ ‬مختلف‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إطلاقها‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬النمو‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬يوفر‭ ‬فرصة‭ ‬هامة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬زيادة‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬وفي‭ ‬عملية‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬نظراً‭ ‬لكون‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬يضم‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬متنوعة‭ ‬تعتمد‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬قطاعات‭ ‬الخدمات‭ ‬والإنشاء‭ ‬والقطاع‭ ‬المصرفي‭.‬

نشر رد