مجلة بزنس كلاس
حي كتارا الثقافي

يحظى التراث البحري في قطر باهتمام الدولة ممثلة في المؤسسات الثقافية وفي مقدمتها وزارة الثقافة والرياضة ومتاحف قطر والمؤسسة العامة للحي الثقافي”كتارا” وغيرها من مؤسسات متخصصة مثل مركز قطر للتراث والهوية، والمراكز الأخرى التي تعمل على تدعيم عناصر التراث البحري عبر أنشطة وفعاليات تساعد على المحافظة عليه ونشره وفاء لجهود الآباء والأجداد الذين عملوا على مدار السنين حفاظا على هذا الوطن.
وبالتزامن مع انطلاق النسخة السادسة من مهرجان المحامل التقليدية خلال الفترة من 15 وحتى 19 نوفمبر الجاري، والذي يأتي من أهم أهدافه إحياء التراث البحري القطري، تبرز تساؤلات حول علاقة أهل قطر بالبحر ؟ وما سر ارتباطهم به ؟ و ما هو التراث البحري القطري ؟ وما هي الثقافة الناشئة عن ذلك؟ وماهي مفرداتها وكيف يتم التعامل مع هذا التراث الغني ؟ وهل الجهود المبذولة من قبل المؤسسات كافية لصيانة هذا التراث أم مازلنا في حاجة إلى المزيد لصون تراثنا؟.
فمن جانبه قال السيد أحمد الهتمي مدير إدارة الشواطئ في المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” مدير مهرجان المحامل التقليدية، إن “البحر بالنسبة لأهل قطر كان عبارة عن حياة اقتصادية متكاملة، فكان أهل البادية يركبون البحر باعتباره أهم مصدر للرزق وترتب على ذلك حياة اقتصادية متكاملة، ولها قانون اقتصادي متفق عليه يوضح كيفية تقسيم الحصيلة من الأرباح بين النواخذه والغواصين وكافة الأعمال الأخرى”.
وأشار الهتمي إلى أن مهرجان المحامل يسعى إلى تقديم التراث البحري في صورة واضحة للشباب حيث المحامل القديمة، بالإضافة إلى ندوات للتعريف بهذا التراث وكذلك عناصر التراث القطري ككل، لافتا إلى أن المهرجان هذا العام يعمل على إضفاء هذا الجانب، ابتداء من ممارسة الغوص على اللؤلؤ ومسابقات لكافة أنواع الصيد مع مسابقة خاصة هذا العام في النهامة أو غناء الموال وهذه كانت واحدة من الاهتمامات البحرية قديما.
وأوضح أن كتارا من خلال الاهتمام بالتراث البحري استطاعت التعريف به وجذب الكثير من الشباب إليه وهو ما نراه منعكسا على مشاركاتهم في المسابقات كما أنها أصبحت موضع اهتمام في وسائل التواصل الاجتماعي، فتم تغيير مفاهيم الشباب، لافتا إلى أنه في البداية لم تكن الثقافة البحرية منتشرة وكان الشباب لا يعرفون أسماءً كثيرة ولكن الآن أصبحت مختلف المصطلحات معروفة بالنسبة لهم وهذا يدل على النجاح في التعريف بالتراث البحري القطري.
بدوره، يقول السيد سبعان مسمار الجاسم أحد المهتمين بالتراث البحري وصاحب معرض غير تجاري في سوق واقف خاص بمفردات هذا التراث والأدوات التي كانت تستخدم من قبل البحارة في صيد اللؤلؤ وحتى بيعه لدى الطواش “تاجر اللؤلؤ”: إن التراث البحري القطري ثري بمفرداته، نظرا لارتباط أهل قطر قديما بالبحر فكان مصدر الدخل وكان السبب الرئيسي لاستمرار هذه الحياة حيث كانت عاملا مساعدا في الاستقرار في المدن القطرية، وكانت كل عائلة تمتلك مركبا ليكون مصدر رزق لها وكانوا يعرفون أماكن تواجد المحار “الهيرات” حيث تنتشر أمام السواحل القطرية مما جعلها مصدرا اقتصاديا مهما فكانت التجارة إلى مختلف الأقطار خاصة الهند وأوروبا.
وأشار إلى أن الغوص له أنواع من أهمها: بشيرية ومدتها شهر ونصف وتكون بعد أن يذهب البرد في شهر مارس، والخانجية وهي باكورة الغوص وتكون في شهر ابريل، والغوص الكبير ومدته 4 شهور من أول شهر يونيو وحتى نهاية سبتمبر، لافتا إلى أن البحارة على السفينة لهم تقسيم معين يبدأ بالنوخذه وهو ربان السفينة ويكون له 3 أسهم وهناك نواخذه يملك سفينة، وآخر يعمل عليها لحساب الغير، والغيص وهو الشخص الذي يغوص في قاع البحر بحثا عن اللؤلؤ وله 3 أسهم، والسيب وهو الذي يسحب الغيص من قاع البحر وله سهمان، والرضيف وهو بحار تحت التمرين، والتباب ويقوم بالخدمة على ظهر السفينة، والنهام وهو مطرب السفينة الذي يهون على البحارة ما يلاقون من تعب وكان يتم التسابق بين النواخذة على الاستحواذ على النهام الجيد، كما أن قانون الغوص يحدد تعاملات الطواويش “تجار اللؤلؤ” مع النواخذة في حال التمويل للرحلة وغير ذلك وجميع العاملين على السفينة.
وأوضح أن هناك تقاليد معينة في السفينة يعرفها الغواصون بداية من تنظيف السفينة وإعدادها للرحلة ونظام العمل والراحات والطعام ومن الذي يعده وأماكن نوم فريق العمل خلال الرحلة التي كانت تستمر أربعة أشهر في معاناة وتعب ليسعوا على أرزاقهم، مشيرا إلى أن الفترة التي شهدت أقصى متاعب للقطريين هي من سنة 1913 مع اكتشاف اللؤلؤ الصناعي، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية 1945، حيث شهدت هذه الفترة كسادا اقتصاديا عالميا وفي نفس الوقت انتشر اللؤلؤ الصناعي أو المستزرع، مما هدد تجارة اللؤلؤ الطبيعي وأصبحت رحلة الغوص لا تؤتي ثمارها.

 التراث البحري القطري

وأضاف السيد سبعان الجاسم أن القطريين اهتموا باللؤلؤ بشكل كبير حيت تم استخراجه وتقسيمه إلى العديد من الأنواع والأشكال التي خرجت عليه من المحار، وكلما كانت حبة اللؤلؤ مستديرة وأكثر صفاء ولمعانا زادت قيمتها المادية، وهناك أصناف للؤلؤ أهمها “جيون” واختلافات في التسمية بسبب الأحجام أو درجة النقاء.

وقد ارتبط باستخراج اللؤلؤ الكثير من الصناعات والمهن التقليدية مثل صناعة الخوص والشباك ومن أهمها مهنة “القلاف” وتتعلق بصناعة السفن، وتم الاهتمام بها وتم تسمية المحامل أو السفن بتسميات متعددة حسب كل نوع منها إبغلة، بتيل، بقارة، بوم، جالبوت، سنبوك، كوتية، شوعي، هوري، وقد أطلقت القبائل والصيادون على كل محمل اسما معينا مثل سمحان لصاحبه فلان وهكذا.
وحول اهتمام الباحثين بالكتابة وأضاف السيد سبعان الجاسم أن القطريين اهتموا باللؤلؤ بشكل كبير حيت تم استخراجه وتقسيمه إلى العديد من الأنواع والأشكال التي خرجت عليه من المحار، وكلما كانت حبة اللؤلؤ مستديرة وأكثر صفاء ولمعانا زادت قيمتها المادية، وهناك أصناف للؤلؤ أهمها “جيون” واختلافات في التسمية بسبب الأحجام أو درجة النقاء.
وقد ارتبط باستخراج اللؤلؤ الكثير من الصناعات والمهن التقليدية مثل صناعة الخوص والشباك ومن أهمها مهنة “القلاف” وتتعلق بصناعة السفن، وتم الاهتمام بها وتم تسمية المحامل أو السفن بتسميات متعددة حسب كل نوع منها إبغلة، بتيل، بقارة، بوم، جالبوت، سنبوك، كوتية، شوعي، هوري، وقد أطلقت القبائل والصيادون على كل محمل اسما معينا مثل سمحان لصاحبه فلان وهكذا.
وحول اهتمام الباحثين بالكتابة عن التراث البحري القطري قال السيد الجاسم: إن المصادر التاريخية تناولت استخراج اللؤلؤ في الخليج ومنها قطر حيث عرفت قديما، وهناك من وثق هذا في كتابات مفصلة ربما يكون من أهمها كتابات بعض المستشرقين من أهمها جون لوريمر، حيث قدم سردًا تاريخيًا عن صناعة اللؤلؤ بالخليج في كتابه دليل الخليج، وقدم إحصائيات حول أعداد السفن وقتها فيذكر مثلا أن في الدوحة 350 قاربا، وقد اهتم مستشرقون آخرون بالموضوع، فيما يأتي كتاب تاريخ الغوص على اللؤلؤ للباحث سيف مرزوق الشملان أحد أهم الكتابات التي وثقت كل ما يرتبط باستخراج اللؤلؤ، والدانات التي وجدت في قطر، وليأتي جهود عدد من الباحثين القطريين في هذا الهدف، حتى خروج موسوعة الغوص على اللؤلؤ في قطر التي أصدرتها المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” وفيها تم تدوين معظم ما كتب عن عالم اللؤلؤ في حياة القطريين.
وحول الفنون الشعبية والتراث الغنائي الخاص بالبحر قال “كان النهام من المهن المرتبطة بالغوص على اللؤلؤ ولذا كان الاهتمام بالفنون البحرية، فهناك أغانٍ معينة تصاحب رفع الشراع وأخرى لنزول البحر وثالثة للتجديف وهكذا والليل له أغانٍ خاصة فكانت توجد إيقاعات معينة تصاحب صوت البحر فكان النهام لصيقا لهذه الرحلة بمتاعبها”، مشيرا إلى أن الأمر لايقتصر على حد الاهتمام بالأغنية بل هناك حضور للبحر واللؤلؤ في الأدب الشعبي في شعر وحكايات شفهية وأمثال شعبية.
وخلص السيد سبعان الجاسم أحد المهتمين بالتراث البحري الى القول ” أن التراث مثل الشجرة الصغيرة تحتاج إلى رعاية مستمرة لتثمر وتكون وارفة الظلال ولا يمكن أن تنسلخ عن عروقها وكلما امتدت الجذور في داخل الأرض أنتجت وأثمرت، فالجيل الجديد يخرج قوي البنيان متمسكا بهويته، ولذلك نرى جهود المؤسسات الحكومية المتخصصة بالتراث ، تحظى برعاية كبيرة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، حفاظا على الموروث الشعبي القطري بمختلف أقسامه سواء البحري أو البري، وهناك اهتمام ملحوظ من المؤسسات فنجد مهرجانات ومسابقات مستمرة لإحياء التراث ولكن مازلنا نطمح إلى المزيد نظرا لأهمية وثراء تراثنا البحري”.

نشر رد