مجلة بزنس كلاس
رئيسي

السوق مفتوحة والتسويق مقفل حتى إشعار آخر

ملايين الريالات أهدرت على الفرق العالمية والسياح يضلون الطريق

التسويق الإلكتروني خريطة مبسطة غابت عن مواقع هيئة السياحة

الخليجيون يحضرون ذات الفعاليات في أوروبا رغم عرضها في مهرجانات قطر

السياحة مفتاح تنويع المصادر الاقتصادية والهيئة مطالبة بالتحرك

 

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

برامج ترفيهية تصرف عليها مبالغ طائلة بصورة سنوية، وفي كل عام تزداد اتساعاً وتستقطب الكثير من الفرق العالمية، وتزيد مع هذه الزيادة التكلفة، إلا أن حضور السياح  دوماً لا يتجاوز في أفضل هذه العروض العشرات من سياح دول مجلس التعاون، والسبب هو الخطأ المتكرر في كل مناسبة، وهو ضعف التسويق.

وعلى الرغم مما توليه قطر لتنشيط القطاع السياحي، وحرصها على تنظيم الكثير من الفعاليات والمؤتمرات العالمية، إلا أن الهيئة العامة للسياحة دائماً ما تسقط من حساباتها أمر التسويق، وهي المشكلة التي تتكرر كل مرة، فرغم تنظيم مهرجانات عالمية خلال عطلات الأعياد والصيف إلا أن حضور السياح لهذه الفعاليات مازال ضعيفاً، الأمر الذي يضع عشرات علامات الاستفهام.

وما يلفت النظر أن الخليجيين يحرصون على حضور نفس العروض التي تحتضنها الدوحة في الدول الأوروبية، رغم أن تذاكر حضور هذه الفعاليات في أوروبا باهظة الثمن في حين تقدم مجاناً في قطر، وهذا يبرز القصور الكبير في تسويق المهرجانات الترفيهية في قطر.

رغم مجانية الفعاليات

ومع الإقبال الكبير من دول التعاون على زيارة الدوحة طوال العام، توقع المشاركون حضور عشرات الآلاف من السياح الخليجيين للفعاليات، إلا أن المفاجأة كانت في ضعف الاقبال على هذه الفعاليات من السوق الخليجي رغم أنها تقدم مجاناً للزوار.

والتسويق بات مرتكزاً على الجولات التي تنظمها الهيئة العامة للسياحة في الكثير من البلدان، خاصةً الخليجية، وهي على عظم تكلفتها، إلا أنها لا تصل إلا لشريحة بسيطة من المختصين في قطاع السياحة، وهو أسلوب قديم في الترويج الفعاليات والبرامج السياحية، معتمداً على أن الشركات السياحية هي الموجه لحركة السياحة، وهذا خطأ بالطبع، فالسائح بات على دراية وافية بأفضل الوجهات التي يمكن أن يتوجه اليها.

بوابة إلكترونية مقفلة

السائح يحدد وجهته من خلال عشرات المواقع الالكترونية قبل السفر، ويتعرف على المدينة التي يتوجه لها قبل السفر بفترة معقولة، ويخطط لكل يوم من أيام رحلته، فالتخطيط والحجز لم يعد مهمة مكاتب السفريات والفنادق كما كان الحال في السابق، وهذا يعني ان بوابة السائح باتت المواقع الالكترونية، خاصةً الشهير منها.

خريطة حجز وسفر السائح بشكلها الحالي يفرض وضع الهيئة العامة للسياحة خطة تسويق ترتكز في المقام الأول على المواقع الالكترونية، على أن تتوجه للسياح المستهدفين بصورة مباشرة، فالسياح السعوديين على سبيل المثال يشكلون الشريحة الأكبر من عدد السياح القادمين لقطر، وهذا يفرض أن تضع الهيئة خطة لتعريفهم ببرامجها، ما يسهم في استقطاب المزيد منهم، إضافة إلى توفير برنامج متميز يفرض على السائح الحضور مجدداً إلى الدوحة.

والتسويق عن طريق المواقع الالكترونية على الرغم من وصوله لمئات الألاف وربما الملايين من المستهدفين، إلا أن تكلفته تظل أقل بكثير من الطرق التقليدية للترويج، سواء كانت صحف يومية أو مجلات أو إذاعات أو قنوات تليفزيونية، ولكن الوضع بات يفرض على هيئة السياحة في قطر، تحرك جاد في هذا الاتجاه.

السياحة مصدر مهمل

ومع انخفاض أسعار النفط، بات التفكير جدياً في ما تقدمه السياحة في قطر للدولة، فالقطاع يحصل على أموال طائلة بصورة مستمرة، ولكن في الوقت نفسه لا يقدم الكثير، وهذا يعني عدم جدوى ما تم تقديمه من الناحية الاقتصادية، ويثبت بأن القطاع برمته يحتاج إلى إعادة تخطيط كافة برامجه.

وعلى الهيئة العامة للسياحة في قطر أن تعمل على التركيز على عدة فعاليات رئيسية، وأن تقوم في الوقت نفسه بالترويج لها بصورة معقولة، بحيث تشكل دخلاً ولو معقولاً يغطي النفقات الباهظة التي ترهق خزانة الدولة دون فائدة.

ويبقى التسويق الجيد للفعاليات هو كلمة السر والمفتاح الأفضل للمعضلات التي يمر بها القطاع السياحي، ويبقى التحدي أمام هيئة السياحة، هو كيف ستتغلب على هذه المشكلة خلال الفترة المقبلة.

 

نشر رد