مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تعددت الأسعار والغش واحدُ

رالي الاحتيال بين وكالات السيارات يتجاوز السرعة المحددة ويكسر الخطوط الحمر

حكاية الاحتكار وقطع الغيار والتجار تسبق حكاية شهريار

الأباطرة يتحكمون والمواطنون يطلبون الحماية

حالة نزوح إلى الدول المجاورة للحصول على الأسعار الطبيعية

إعادة تدوير سيارات مضروبة وبيعها جديدة حالات ضبطت بالعين المجردة

تدخل وزارة الاقتصاد وفتح باب المنافسة أمام الشركات والأفراد يضبط الانفلات

مطالب بتكثيف حملات التفتيش والرقابة الصارمة لإيقاف نزيف الغلاء والاستغلال

الدوسري: أسعار السيارات في قطر أغلى من مثيلاتها في الدول المجاورة بنسبة 25%

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

رغم حالة الرخاء الاقتصادي غير المسبوقة التي تعيشها قطر دولةً ومواطنين، إلاّ أن ثمة من لا يملأ عينه إلاّ التراب كما يقول المثل العربي، حالات مرضية من الطمع تعكر صفو المواطن ومؤسسات الدولة على حد سواء وتقلل الثقة بالتاجر المحلي والذي يتوجب عليه أن يكون قدوة لتجار المنطقة برمتها لا مضرب مثل بالاحتكار والاصطياد في الماء العكر، ولا سيما مع ما توفره الدولة من حالة الأمن الاقتصادي لجميع مواطنيها وإلى زمن بعيد قادم..

لم يكن حرياً بالحالة الاقتصادية أن تفتح في سوقها النشطة ملفات غش ومتاجرة باحتياجات الناس، ولكن ثمة من يصر على الإثراء على حساب غيره، ومع استمرار شركات السيارات في سلوكها المنافي لأخلاقيات المواطنة كان لا بد من تكثيف الضوء على هذه الممارسات للدفع نحو اجتثاثها كلياً وإراحة المواطن من عناء التفكير في الأيادي التي تستغله بلا وازع من ضمير.

الوكلاء يتنافسون والمواطنون يشتكون

وفي الوقت الذي يتنافس فيه وكلاء السيارات بقطر على كسب المزيد من العملاء،  تصاعدت شكاوى مواطنين ومقيمين من ارتفاع أسعار السيارات في قطر مقارنة بالأسعار العالمية والدول المجاورة، بالإضافة إلى تدني خدمات ما بعد البيع التي تقدمها وكالات السيارات لعملائها، وعدم توفير قطع الغيار الكافية.

وبالإضافة لارتفاع أسعار الصيانة، اشتكى العملاء وأصحاب المعارض من غش الوكالات من خلال التلاعب بالمواصفات وببيع سيارات متضررة تم إجراء “سمكرة” لها ثم بيعها على أنها جديدة دون الإفصاح عن عيوبها.

ورغم الإشادة بدور وزارة الاقتصاد والتجارة في إغلاق عدد من وكالات السيارات العريقة، نتيجة الغش التجاري، إلا مشاكل الوكلاء والشكاوى منهم لم تنته وذلك حسب رأي مواطنين ومقيمين.

وللتعرف على المشكلة عن قرب قامت “بزنس كلاس” بفتح الملف لاستعراض جميع وجهات النظر وإيجاد الحلول إن أمكن.

قال المواطنون إن أباطرة وكالات السيارات يتصرفون بأسلوب احتكاري، سواء في تحديد أسعار السيارات أو في الخدمة المقدمة للعملاء بعد البيع، مشيرين إلى وجود فروق كبيرة في أسعار السيارات في الوكالات تصل إلى 30 ألف ريال وبنسبة أكثر من 25%، كما أن بعض الوكالات تلجأ إلى تحميل العميل “فاتورة” تكاليف مراكز الصيانة، وتغيير “القطع” أكثر من إصلاحها؛ طمعاً في تحقيق هامش ربح أكبر.

وأكدوا أن ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات في قطر بالمقارنة مع الأسعار العالمية ودول الجوار مشكلة مزمنة، ويعد ارتفاع أسعار السيارات أحد أسبابها، ما يدفع العديد من المواطنين إلى اللجوء لأسواق الدول المجاورة لشراء قطع الغيار بأسعار أقل بكثير.

البيع وما بعد البيع.. استغلال وتدنٍ في الخدمة

وأشاروا إلى أنه رغم تعمد وكلاء السيارات رفع الأسعار، لا يمكن كذلك إغفال ضعف خدمات ما بعد البيع، حيث يقوم كثير من وكلاء السيارات بإهمال المستهلك فور الانتهاء من عملية البيع، مشيرين إلى أن هناك شكاوى متكررة حول تأخر مواعيد الصيانة وطول فترة الإصلاح في مراكز الصيانة، بالإضافة للأخطاء والعيوب في تصليح المركبة أثناء عملية الصيانة التي قد تفاقم المشكلة، وفوق ذلك لا تقدم الوكالات سيارات للمستهلك الذي أدخل سيارته للصيانة، وارتفاع أسعار قطع الغيار، فيلجأ كثير من المستهلكين لشراء قطع غيار سياراتهم من دول أخرى خارج قطر لتحاشي الشراء من الوكلاء بداعي تضاعف الأسعار عن الأسواق الأخرى.

وطالبوا وزارة الاقتصاد والتجارة بتشديد الرقابة على نحو أوسع في جميع المجالات والقطاعات التي تتعلق بالجمهور وخاصة وكالات السيارات التي تعتبر نفسها فوق المسائلة، وتفعيل أنظمة الاحتكار على وكالات السيارات خاصة التي يمتلك بعضها أكثر من وكالة لعلامات تجارية مختلفة، الأمر الذي قد يضر بحقوق المستهلك وما يقدم له من خدمات الصيانة وقطع الغيار.

ودعوا لاتخاذ الجهات المعنية إجراءات كفيلة لتحقيق التنافس المطلوب ومواجهة الممارسات الاحتكارية التي تضر بحقوق المستهلكين، وإعادة النظر في نظام الوكالات التجارية، بالحد من نطاق الحماية النظامية التي تقلل التنافس وتكرس الاحتكار.

قرارات إغلاق ولا حياة لمن تنادي175578_0

وعلى الجانب الآخر أكد مصدر بوزارة الاقتصاد أن الوزارة  تسعى إلى ضبط سوق السيارات ومنع أي تجاوزات تتم سواء بقصد أو من دون قصد، سواء الخدمات التي تقدمها هذه الوكالات أو أسعار السيارات وقطع الغيار. موضحا أن قرار الإغلاق الأخير لوكالة شهيرة  بالدوحة مدة شهر، بالإضافة إلى إغلاق 3 وكالات أخرى في بداية هذا العام يؤكد أن الدولة لا تتهاون في قضية حماية المستهلك. واتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يثبت مخالفته لهذه الضوابط والإجراءات.

وقال: إن الوزارة أطلقت عدة مبادرات لضمان ممارسة كافة الجهات الناشطة بقطاع السيارات لنشاطهم بكل حرية، وهو ما سيحقق المنافسة العادلة بينهم ويمنح المستهلكين فرصًا أوسع لتلبية احتياجاتهم من هذه السلعة بأفضل الأسعار وبأعلى جودة، متوقعًا أن تشهد أسعار السيارات انخفاضًا بنسبة 30%.

وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة قد أغلقت نهاية الشهر الماضي المعرض الرئيسي لإحدى وكالات بيع السيارات وموزعيها بسبب الغش التجاري، وذلك لمدة شهر للوكيل وأسبوعين لأحد مراكز التوزيع وأسبوع للمركز الآخر.

هذا، وأرجع مسؤولو وكالات السيارات المحلية أسباب تفاوت الأسعار إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الصرف إلى جانب إيجارات الوكالات، ورواتب العمال، فضلا عن اختلاف المواصفات الفنية للسيارات بين دولة وأخرى، وأكدوا أن هناك تنسيقاً كاملاً بين وكالاتهم وبين إدارة حماية المستهلك لتوفير الحماية الكافية واللازمة لأصحاب السيارات الجديدة والمستعملة.

وأشاروا إلى أن سوق السيارات في قطر مفتوحة، ويوجد فيها تنافس بين الوكالات، تعمل تحت رقابة وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك، ومن الممكن أن يخفض وكلاء هامش الربح في أوقات ما، لزيادة الحصة السوقية من العلامة التجارية، أو لوجود منافسين لعلامات أخرى من سيارات قد تستطيع كسب المتعاملين.

وأوضحوا أن السيارات حالياً في مستوى جودة متقارب، وتأتي المنافسة بين الوكلاء في خدمات ما بعد البيع، حيث يصل استحواذ الصيانة على ما يقارب ثلثي استثمار الوكيل، وأنهم لا يغفلون متابعة الشركات المصنعة لإنتاجية الوكيل، وجودة الصيانة المقدمة للعميل، مبيناً أنه يوجد حالياً مؤشرات يومية لمتابعة رضا العميل.

لا بد من ضبط الفرامل

في هذا السياق، قال رجل الأعمال راشد الدوسري: إن أسعار السيارات في قطر أغلى من الدول المجاورة بنسبة تتراوح بين 20 و 25 في المئة، وهو ما يدفع الكثير من المواطنين إلى استيراد السيارات من الدول المجاورة، كما أن عملية إصلاح السيارات من الأعطال المفاجئة أو دخول السيارة الوكالة للصيانة الدورية، تعد من المشاكل التي تواجه مستهلكي السيارات في الدولة نتيجة تدني مستوي ورش الإصلاح والصيانة، فضلاً عن المبالغة في الوقت التي تستغرقه عمليه الإصلاح نتيجة الإقبال الملحوظ على الورش، والتكاليف المرتفعة التي تطلبها ورش الإصلاح بسبب لجوء القائمين عليها إلى تغير قطع الغيار الأصلية للسيارة بأخرى مقلدة بدلاً من إصلاحها.

وأشار الدوسري إلى أن عملاء السيارات يتعرضون إلى عمليات احتيال من جانب بعض ورش الإصلاح والصيانة خصوصاً فيما يتعلق بتكلفة قطع الغيار، إلى جانب لجوء بعض ورش الإصلاح الصغيرة إلى استبدال قطع الغيار الأصلية بأخرى مقلدة لتقليل التكلفة مقارنة بأسعار وكالات السيارات المعتمدة بهدف جذب المزيد من المستهلكين، وهو ما ينتج عنه حدوث أخطاء في عمليات الإصلاح، ويترتب على ذلك تعرض البعض لحوادث نتيجة لسوء حالة السيارة.

وطالب بفتح باب المنافسة أمام المزيد من الشركات لاستيراد السيارات وقطع الغيار، مؤكدًا أن قلة عدد الوكالات أدّى إلى زيادة الممارسات الاحتكارية، مناشدًا الجهات المعنية بالتدخل لحماية حقوق المستهلكين.

تغيير زيت التجار ضرورة آنية

من جانبه، أوضح وائل رجب (مقيم) أن عملاء السيارات يعانون من مشاكل ارتفاع أسعار قطع الغيار التي تحتكرها وكالات السيارات خصوصاً في السيارات الحديثة التي تعتمد علي الأنظمة الإلكترونية، والتي يفضل عملاؤها التصليح داخل الوكالة، خوفاً من تعرض السيارة لمزيد من الأعطال في حال الاستعانة بورش خارجية وهو ما يترتب عليه أعطال في الأنظمة الإلكترونية، منوهاً بأنه دفع في تصليح سيارته ضعف ثمنها للوكالة بعد انتهاء فترة الضمان.

وأضاف رجب أن قضية احتكار بيع قطع الغيار لدى وكالات السيارات من القضايا التي تستوجب النقاش من الجهات المعنية، خصوصاً أن الكثير من تلك الوكالات تضع أسعارا مبالغاً فيها لقطع الغيار دون رقابة عليها، مطالباً بضرورة قيام تلك الوكالات بالاستعانة بعمالة ماهرة لتقليل عمليات التغيير المستمر لقطع الغيار والتوسع في عمليات الإصلاح والتي تقلل التكلفة على العملاء.

وأوضح أن الكثير من التجار لا ينظرون سوى إلى مصلحتهم فقط ولا يعنيهم شأن المواطن لذلك يجب على الجهات المعنية أن تقوم بواجبها في حمايته من خلال أجهزتها الرقابية المختلفة.

إلى الوراء درْ

واتفق أحمد هادي “مقيم” مع الآراء السابقة، وأضاف أن أسعار السيارات بالسوق المحلية ما زالت الأعلى بالمنطقة، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع يرجع إلى الاحتكار الفعلي الذي تمارسه وكالات السيارات في الدولة، على الرغم من أن وزارة الاقتصاد ألغت الاحتكار الخاص بالوكالات منذ سنوات.

وقال إن ارتفاع أسعار السيارات وقطع الغيار دفع العديد من المواطنين والمقيمين  إلى شراء سياراتهم أو شراء قطع غيارها من الدول المجاورة التي أثبتت التجارب أن الأسعار فيها تقل عن مثيلاتها في قطر بما لا يقل عن 30% تقريبا، لكن وبعد تأكيد وزارة الاقتصاد والتجارة على عدم احتكار توريد السيارات والسماح لمن لديه رخصة استيراد بإدخال أي سيارة من أي جهة كانت باستثناء المصنع الرئيس- بعد هذا القرار- أعتقد أن أسعار السيارات ستشهد تراجعا ملحوظا بعد موجة الغلاء التي اكتوينا بنارها على مدى العقود الماضية.

 

 

 

 

 

نشر رد