مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكدت دولة قطر أن استمرار وقوع الضحايا من المدنيين بقدر غير مسبوق في الذاكرة الحديثة والتشريد القسري والهجرة الجماعية، والمخاطر المترتبة على حالة عدم الاستقرار في العالم، تجعل من تنفيذ مبدأ المسؤولية عن الحماية مسألة بالغة الأهمية ولا بديل عنها.
وشددت دولة قطر على أن حماية السكان من الجرائم الفظيعة تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين، مشيرة إلى المسؤولية الكبيرة في تنفيذ التزامات حماية السكان المعرضون للجرائم.
جاء ذلك في البيان الذى ألقته سعادة السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أمام الحوار التفاعلي غير الرسمي للجمعية العامة حول “المسؤولية عن الحماية “.
وأوضحت سعادة السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني أن إرساء الأمن الجماعي للبشرية مسؤولية مشتركة لجميع الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن على مجلس الأمن،  بحكم ولايته بموجب الميثاق، له مسؤولية خاصة لمنع الجرائم الفظيعة وينبغي عليه الاضطلاع بهذه المسؤولية من خلال الامتناع عن استخدام حق النقض في الحالات التي تنطوي على جرائم فظيعة، وفق ما تضمنته مبادرة مجموعة المساءلة والاتساق والشفافية بشأن مدونة قواعد السلوك حول الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن ضد الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، والتي تحظى الآن بدعمٍ من أغلبية الدول الأعضاء، وكذلك المبادرة الرامية إلى تقييد استخدام حق الفيتو في مواجهة الفظائع الجماعية.
وأضافت أن التقدم الذي تحقق في بناء توافق دولي بشأن مبدأ المسؤولية عن الحماية وتعزيزه، تقدم بارقة تبعث على الأمل لحماية حياة الملايين من الناس الذين تعصف بهم النزاعات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والمواثيق الدولية ذات الصلة، لافتة إلى أن ما يدعو للقلق أن ما تحقق من الناحية العملية لم يرقَ إلى مستوى تطلعات المجتمع الدولي لمنع الجرائم الفظيعة والتصدي لها، حيث يزداد تواتر الجرائم الفظيعة ونطاقها في أكثر من منطقة في عالمنا، ومن المرجح أن يستمر هذا الوضع الخطير ما لم يتخذ المجتمع الدولي إجراءات أكثر تصميماً واتساقاً للوفاء بمسؤوليته عن حماية المدنيين.
وأشارت إلى أن الجرائم التي يهدف مبدأ المسؤولية عن الحماية إلى التصدي لها وهي الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية هي من أبشع الأفعال التي يرفضها الضمير الإنساني مهما كانت الظروف، وإن التغاضي أو السكوت عنها أينما وقعت، يتنافى مع الطبيعة الإنسانية، وتتطلب جهوداً جماعية متسقة لوضع حد لها، من خلال التزام دولي لإعمال هذا المبدأ، وحماية مستقبل الإنسانية.
وأشادت بالجهود المهمة التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني لرفع الوعي الدولي حول المسؤولية عن الحماية، وإبراز الحالات التي تنطوي على مخاطر بوقوع الجرائم الفظيعة، مضيفة أن تنامي الدعم لمبدأ المسؤولية عن الحماية، والتأييد الواسع لقرار الجمعية العامة حول الموضوع، يؤكد إصرار المجتمع الدولي على حماية المدنيين، من خلال مواصلة الجهود لإعلاء العدالة وتعزيز القيم الإنسانية وسيادة القانون ومحاربة الإفلات من العقاب، مهما كانت الذرائع والأسباب، ونتطلع أن يشهد العقد القادم مرحلة تزخر بالأمن والسلام للشعوب واحترام المواثيق الدولية.
وأضافت سعادة السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة أن دولة قطر ستستضيف في الدوحة هذا العام ورشة عمل رفيعة المستوى عن الحماية لدول مجلس التعاون الخليجي. كما ستستضيف في عام 2017 الاجتماع السابع لنقاط الاتصال الوطنية بشأن المسؤولية عن الحماية.
وأشارت إلى أن دعم دولة قطر لمبدأ المسؤولية عن الحماية يستند إلى التزامها بأحكام القانون الدولي، وجهودها المستمرة لوضع حد للانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذلك يستند إلى سياستنا بالعمل والتعاون مع الشركاء في المجموعة الدولية لتعزيز السلم والأمن الدوليين. لذلك انضمت دولة قطر إلى مجموعة أصدقاء المسؤولية عن الحماية، وعينت مسؤولا حكوميا رفيعا كنقطة اتصال بشأن المسؤولية عن الحماية، لغرض تسهيل الآليات الوطنية لمنع الفظائع وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. وفي نفس السياق انضمت دولة قطر إلى مبادرة مجموعة المساءلة والاتساق والشفافية ومبادرة تقييد استخدام حق الفيتو في مواجهة الفظائع الجماعية.
ولفتت إلى أن دولة قطر تنظر إلى مبدأ المسؤولية عن الحماية بكونه مكملاً للصكوك والإعلانات الدولية لحماية المدنيين ومنع الجرائم الجماعية الفظيعة، بما في ذلك حفظ السلام، وبناء السلام، والمرأة، والدبلوماسية الوقائية، التي تهدف إلى حل الأزمات قبل تطورها إلى نزاعات، لذلك حرصت دولة قطر على الانضمام لمجموعة أصدقاء الوساطة، ونهضت بدور مشهود له في معالجة العديد من الأزمات والنزاعات الإقليمية.
وشددت على أن دولة قطر تعمل مع المجتمع الدولي من أجل مساعدة الدول لإنشاء مؤسسات فعالة، وأنظمة تكفل للجميع الوصول إلى العدالة وحل فعّال للنزاعات، استناداً إلى الهدف السادس عشر من خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، الذي يُشدد على العلاقة الحيوية بين الأمن والسلم، وسيادة القانون والتنمية، والحكم الرشيد، ومنع النزاعات، والتي تُعد من العوامل الهامة للتنمية والسلام والأمن لجميع الدول.
وأضافت أن مركز الدراسات الإنسانية والنزاع في معهد الدوحة للدراسات العليا يساهم بدور مهم يصب في دعم الهدف السادس عشر من خطة التنمية، وذلك في إطار مواجهة التحديات ذات الصلة بهشاشة الدول والتحولات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسبل الاستجابة للنزاعات والتسوية السلمية لها وإعادة الإعمار، ورفد دول المنطقة بالخبراء والبحوث والمقترحات الكفيلة بمساعدتها على مواجهة تلك التحديات.

نشر رد