مجلة بزنس كلاس
انشاءات

الاستعمال لمرة واحدة يفرض نظرة مستقبلية

أسئلة ما بعد المونديال ومصير الاستادات ورجال أعمال ينصحون بملاعب مؤقتة 

الحدث الرياضي طارئ والوقوف على الأطلال خسارة مباشرة

استادات البرازيل تحولت لمناطق مهجورة ومدن للأشباح وفي المقارنة عبرة

دراسة الميزانيات ومآلات المشاريع جزء مفصلي من المشاريع

الإفراط في البناء يفرض تكاليف إضافية لصيانة أمكنة فارغة

العمادي: تخفيض عدد مقاعد الاستادات حل عملي

الخلف: الملاعب المؤقتة توفر الكثير من التكاليف في ظل تذبذب أسعار النفط 

بزنس كلاس- ياسين خليل

كشفت قطر حتى الآن عن تصاميم لخمسة ملاعب لكرة القدم استعداداً لمونديال 2022، وتعتزم الدولة الإبقاء عليها جميعاً لما بعد هذا التاريخ كجزء من إرث الحدث الرياضي الأهم في العالم، الذي تستضيفه أول دولة في منطقة الشرق الأوسط، ولكن يجب على الدولة في الوقت نفسه إمعان النظر في كيفية تشييد هذه الملاعب المؤقتة، التي قد لا تستخدم كثيراً بعد انتهاء البطولة.

فبالنظر إلى البرازيل، التي شيدت أكثر من 12 استاداً لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2014، نجد أن غالبية هذه الاستادات أصبحت حالياً مهجورة وغير مستخدمة بعبارة أخرى أضحت “مدناً تسكنها الأشباح”، فيما تكافح بعضها التي يتم استخدامها من أجل تحقيق أية أرباح.

من دروس الماضي

وأنفقت البرازيل قرابة 3 مليارات دولار أمريكي (حوالي 11 مليار ريال قطري) على إنشاء تلك الاستادات، حيث تجاوزت الميزانية المخصصة لها في وقتها، وكان الملعب المعروف بالأعلى كلفة في البرازيل وهو ملعب “برازيليا الوطني” قد فاق الميزانية المخصصة له بنحو 3 أضعافها تقريباً.

فيما تكلف إنشاء ملعب بانتانال كويابا ضعف المبلغ المخصص له،وتم إنشاء اثنين فقط من الملاعب ضمن الميزانية المخصصة، بينما لم يكتمل إنشاء ملعب أرينا كورينثيانز حتى يوم المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم في البرازيل، وبعد انتهاء البطولة، قال عمدة ريو دي جانيرو إدواردو بايس إن البرازيليين لم يستفيدوا من البطولة، بل إن كأس ​​العالم جعلهم غاضبين، ونحن نادمون على استضافته”.

الموضوع هنا ليس في أن كل من ينظم حدثاً رياضياً بهذا الحجم يخسر، ولكن الهدف هو دراسة كل شيء ووضع الميزانيات الصحيحة لإنشاء الاستادات. 

فيما يتعلق بقطر فإنها قد خصصت ميزانية ضخمة تقدر بـ4 مليارات دولار (حوالي 14.5 مليار ريال) لثمانية ملاعب حتى الآن، بالإضافة إلى المرافق المرتبطة بها، ولكن السؤال هنا، هل يكفي ذلك لضمان عدم مواجهة نفس مصير البرازيل؟.

الإجابة على هذا السؤال لدى رجال الأعمال، الذين أكدوا لـ”بزنس كلاس” أن العامل الحاسم في هذا الموضوع يكمن في مدى كفاءة قطر في إنفاق هذا المال، في الوقت الذي اعتبروا فيه أن تطوير البنية التحتية في البلاد، مثل الميناء والمطار ومترو الأنفاق كانت جزءا لا يتجزأ من رؤية قطر الوطنية 2030، مؤكدين أنه ليس بالضرورة انتهاء وظيفة كل الخدمات المتعلقة بكأس العالم بعد انتهاء البطولة.

لا إفراط ولا تفريط

بداية، يقول رجل الأعمال عبدالعزيز العمادي إن قطر من المتوقع أن تجهز 8 ملاعب فقط لاستضافة مونديال 2022، مقارنة بـ12 ملعباً في البرازيل، الأمر الذي يؤكد وجود استراتيجية واضحة لدى القائمين على استضافة الحدث الرياضي في البلاد.

ويضيف العمادي أن ما تعرضت له الاستادات في البرازيل من هجر ليس بالضرورة أن يتحقق هنا في قطر، خاصة أن عدد الملاعب التي ستستضيف البطولة سيكون 8 ملاعب موزعة على جميع أنحاء البلاد، مما يفتح المجال أمام البلديات الأخرى للاستفادة من هذه الملاعب فيما بعد 2022.

إلا أنه في الوقت نفسه، دعا القائمين على تصميم هذه الملاعب إلى ضرورة اختيار مواقع الملاعب بعناية، والمداخل الرئيسية لها وتدفق حركة المرور ومواقف السيارات، بحيث تستفيد منها الأجيال القادمة.

ويقول العمادي إن بناء ملعب يتسع لـ80 ألف شخص ربما لن تستفيد منه الدولة بعد انتهاء الحدث الرياضي، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة تخفيض عدد المقاعد حينها لتجاوز مشكلة الإفراط في البناء، وإعادة استخدام هذه المقاعد في مرافق أخرى، مشيراً إلى ضرورة وضع ذلك في الحسبان أثناء تصميم الملاعب، بما يساهم في تقليل التكاليف على الدولة بعد البطولة.

ويشير إلى أنه في حال تحقق ذلك، فإن الدولة ستوفر على نفسها تكاليف كثيرة، تتعلق كذلك بالصيانة، مؤكداً أن هذه الأخيرة هي أكبر بكثير من تكاليف البناء الأولية، وخاصة الملاعب. 

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” واللجنة المحلية المنظمة لقطر 2022 قد قررا النظر في خفض عدد الملاعب الإثني عشر، التي تقدمت بها قطر في ملفها لاستضافة البطولة لكي يتناسب مع طبيعة دولة قطر، وبما يؤمن الظروف الملائمة لإقامة المباريات الأربع والستين.

وعادةً تطلب “الفيفا” من الدول المنظمة للبطولة تجهيز 8 ملاعب كحد أدنى لاستضافة البطولة، وهو ما يتوافق مع أهداف قطر الإنمائية، وبما يتناسب مع احتياجات الدولة والبطولات المحلية بعد كأس العالم في قطر 2022.

نحو خطة شاملة

من جانبه، يقترح رجل الأعمال علي الخلف أن تكون الملاعب الثلاثة الأخرى التي تنوي قطر الكشف عن تصاميمها “مؤقتة”، بحيث تنتهي بانتهاء بطولة كأس العالم 2022، مشيراً إلى أن ذلك سيوفر على الدولة الكثير من التكاليف، في ظل عدم اليقين حول أسعار النفط العالمية.

ويقول الخلف: “تحتاج الملاعب المؤقتة إلى تخطيط شامل قبل وقت كاف من أعمال الأساسات، خاصة فيما يتعلق باقتراحات حول تجهيزها لأغراض أخرى غير ملاعب لكرة القدم”.

ويضيف: “يجب أن تكون هناك إمكانية لتفكيك جميع تلك الملاعب وإعادة استخدام الأرض لأغراض أخرى كالزراعة على سبيل المثال أو إقامة معارض أو متنزهات”.

ويؤكد الخلف أن تصنيع الهياكل المؤقتة للملاعب يعني أيضاً توفير جزء كبير من التكاليف الأولية، بما يعود بالنفع على الدولة في استضافة هذا الحدث الرياضي”.

في الوقت نفسه ينفي الخلف أن تكون هناك خسائر من استضافة هذا الحدث الرياضي العالمي، مشيراً إلى ما تنفقه الدولة على تطوير البنية التحتية في البلاد، مثل الميناء والمطار ومترو الإنفاق كانت جزءا لا يتجزأ من رؤية قطر الوطنية 2030، مؤكداً أنه ليس بالضرورة انتهاء وظيفة كل الخدمات المتعلقة بكأس العالم بعد انتهاء البطولة.

نشر رد