مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

هذه الفقرة هدفها توضيح المغالطات التي يتم تداولها بشكل مستمر بين متتبعي كرة القدم وبعض الصحف والمواقع الرياضية.

“رونالدو لا يملك الموهبة مثل ميسي، فما وصل إليه نتيجة المثابرة والعزيمة التي يتمتع بها فقط”، من منا لم يسمع هذه الجملة سواء من عشاق ريال مدريد أو الأندية الأخرى؟ ربما أنت نفسك مقتنع بها وقلتها في العديد من المرات، دائماً ما يتم ترديدها في الاستديوهات التحليلية وتذكر باستمرار في المقالات الرياضية، لكن هل هذه الجملة صحيحة لو أسقطناها على أرض الواقع؟

في البداية يجب تعريف معنى الموهبة لكي نضع المعايير التي سنسير عليها، فالموهبة بأبسط تعريفاتها بعلم النفس هي “قدرة أو استعداد فطري عند الفرد تجعله مميزاً عن أقرانه في مجال معين”، ومن هذا المنطلق دعونا نغوص بالتفاصيل كي نصل إلى الحقيقة الكاملة.

عندما ندعي أن رونالدو لا يملك موهبة كروية فنحن كمن يقول أن بوفون لا يملك ردة فعل سريعة، وإذا رأيت أن المثاليين لا يتطابقا لأن بوفون يصنف ضمن احد أفضل الحراس بالتاريخ إن لم يكن أفضلهم، ولعلك تسأل بسخرية إذاً كيف له أن يصل لهذه المرتبة وهو لا يملك ردة فعل أسرع من باقي الحراس الآخرين؟ وهنا نجيبك إذاً كيف لرونالدو أيضاً أن يصل لهذه الإنجازات والأرقام القياسية إن لم يكن يملك موهبة؟ بل وموهبة كبيرة أيضاً !

الموهبة درجات، ومعظم لاعبي كرة القدم المحترفيين هم موهوبين، وهناك العديد من اللاعبين الذين يتمتعون بعزيمة وإصرار رونالدو ورغبته الكبيرة على الفوز والتدريب بشكل متواصل والعيش ضمن إطار احترافي، فمثلاً يوجد لاعب مثل خافيير زانيتي، ولديك أيضاً ألفارو أربيلوا، ولا ننسى جاتوزو وفيليبو إنزاجي، جميعهم لاعبين رائعين وبعضهم يصنف ضمن الأساطير وكانوا محترفين بدرجة عالية جداً، لكنهم بالتأكيد لم يصلوا إلى مستوى الدون، وذلك يعود لسبب بسيط وهو أنهم لم يملكوا الموهبة التي امتلكها رونالدو، على الأقل ليس بنفس الدرجة.

كيف لك أن تقتنع بفكرة افتقار رونالدو للموهبة الخارقة وهو أول لاعب في تاريخ سبورتنج لشبونة يلعب مع الفريق الأول في سن 16 عام؟ وكيف يمكن تصديق هذا الإدعاء ورنالدو تدرج في أربع فئات عمرية مع لشبونة خلال موسم واحد فقط؟ أليس هذا دليل قاطع على أنه كان يمتلك موهبة أكبر من جميع اللاعبين في النادي بمختلف المراحل العمرية؟

البعض يرى رونالدو لاعب غير موهوب لكونه لا يقوم بمراوغة 4 أو 5 لاعبين، ربما هو لا يفعل ذلك فعلاً خلال لقطة واحدة، لكن الدون كان من أفضل اللاعبين من ناحية التخلص من المدافعين خلال فترة تواجده مع مانشستر يونايتد وأرقامه تؤكد على ذلك، لكن أسلوب وطريقة لعبه اختلفت مع ريال مدريد خصوصاً في المواسم الأخيرة، كما أن تقدمه في السن أثر عليه من هذه الناحية، هذا لو فرضنا أن المراوغة هي المعيار لتقييم الموهبة، لكنها ليست كذلك على الإطلاق.

عدا عن امتلاك رونالدو قدرة كبيرة على المراوغة متأصلة في جيناته ظهرت في لشبونة واليونايتد وأول مواسمه مع الريال، فهو يملك مهارات عالية في التعامل مع الكرة، ويقدم لمحات فنية في ظروف صعبة، ويسجل بها أهداف أيضاً، مثل هذه الفنيات تحتاج لقدر عالي من التوازن والحرفية كلاعب كرة قدم، وهي وحدها ليست مؤشر على الموهبة، لكنها عندما تكون ممزوجة بقدرات تهديفية لا تصدق، وقدرات بدينة خارقة، وسرعة لا يمكن مضاهاتا، فإنها تشكل إضافة كبيرة لموهبة اللاعب وتجعله يملك جميع العناصر التي يحتاجها ليطلق عليه لاعب موهوب.

لكي نلخص كل ما سبق ونوضح وجهة نظرنا بشكل كامل، رونالدو لاعب موهوب ولا مجال للشك في ذلك، هو يتمتع بعزيمة وإصرار كبير أيضاً وهذا ما جعله واحد من أفضل اللاعبين بالتاريخ، لكن أساس كل شيء هو امتلاكه درجة عالية من الموهبة والمهارة، قبل أي شيء.

كل ما أسلفناه لا يعني أن رونالدو يتفوق على ميسي في هذا الجانب، فلا شك أن موهبة ميسي أكبر في التعامل مع الكرة بل وسرعة وحسن التصرف أيضاً، لكن هذا لا ينفي امتلاك الدون أيضاً لموهبة كبيرة جداً تفوق ما لدى معظم اللاعبين في العالم.

رونالدو ليس نتاج تدريب وعمل شاق متواصل، رونالدو نتاج موهبة عظيمة صقلت بشكل جيد وتطورت عبر السنين بعزيمته وإصراره اللا متناهي نحو الوصول إلى القمة.

نشر رد