مجلة بزنس كلاس
صحة

 

كشفت دراسة علمية أجريت في الولايات المتحدة أن تناول بعض الأدوية المضادة للاكتئاب لفترة طويلة ربما يؤدي إلى إضعاف العظام.

ولاحظ العلماء منذ فترة طويلة أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب تحتوي على مواد تعرف باسم “مثبطات استرداد السيروتينين الانتقائية” يكونون أكثر عرضة للإصابة بكسور، ولكن لم يكن من الواضح ما إذا كانت هذه الظاهرة مرتبطة بالأدوية التي يتناولونها أو بسبب تأثير مرض الاكتئاب نفسه على الجسم.

وتقول الباحثة باتريشيا دوسي من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة: “لقد كان هذا السؤال يثير الحيرة”، ولكن فريقها توصل إلى أن حقن فئران التجارب بـ”الفلوكسيتين”، وهي المادة الفعالة في عقار “بروزاك” المستخدم في علاج الاكتئاب لمدة ستة أسابيع متواصلة يؤدي إلى تراجع في كتلة العظام.

وعن طريق فحوصات العظام والدم والأنشطة الجينية في الجسم، توصل العلماء إلى أن أدوية الاكتئاب تتفاعل مع العظام على مرحلتين، حيث تزداد العظام قوة خلال أول ثلاثة أسابيع من تناول الدواء لأن مادة الفلوكسيتين تعطل نشاط الخلايا الهادمة للعظام التي تعرف باسم “أوستيوكلاست”، ولكن بعد مرور ستة أسابيع، تؤدي المستويات الأعلى من مادة السيروتينين جراء تناول الدواء إلى عرقلة قدرة غدة تحت المهاد في المخ على تحفيز نمو العظام في الجسم.

وتوضح دوسي: “نشهد في البداية نمواً في العظام ولكنه ليس دائماً، حيث سرعان ما تغلب عليه الآثار السلبية”. ونقل الموقع الإلكتروني “نيو ساينتست” المعني بالأبحاث العلمية عن دوسي قولها إن الأشخاص الذين يتناولون مادة الفلوكسيتين نادراً ما يصابون بكسور في البداية، ولكن مخاطر تآكل العظام والكسور ترتفع لديهم عندما يستمرون في تناول هذه المادة لمدة سنة أو أكثر.

ويقول رينيه ريزولي من مستشفى جنيف الجامعي في سويسرا إن “هذا البحث العلمي يشرح آلية تأثير مثبطات استرداد السيروتينين الانتقائية على العظام”. وحتى وقت قريب، كان من الصعب تحديد ما إذا كان الاكتئاب نفسه يؤدي إلى كسور العظام بسبب تغير نمط حياة المريض عن طريق الافراط في التدخين أو تناول الخمور على سبيل المثال أو الإهمال في تناول الوجبات الغذائية المفيدة.

وتوصل فريق دوسي إلى أن بعض الأدوية الأخرى التي تحتوي على “مثبطات استرداد السيروتينين الانتقائية” ربما لا يكون لها نفس التأثير حيث أن مادة “سيتالوبرام” على سبيل المثال ليس لها أي تأثير سلبي أو إيجابي على العظام.

نشر رد