مجلة بزنس كلاس
مصارف

يمتلك مخابر مجهرية للكشف المبكر عن الأزمات وعقاقيره المضادة فورية المفعول

نظام دقيق معتمد لإدارة السيولة والحلول متعددة الأوجه

جرعات اقتصادية إضافية تعزز قدرة البنوك على المواجهة

القطاع المصرفي يسعى لزيادة رأس المال وإصدار صكوك وسندات 

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تستعد البنوك القطرية لمرحلة جديدة لتوفير مصادر تمويلية جديدة ومنخفضة التكلفة، من خلال زيادة رأسمالها أو عبر دراسة الاقتراض من مصرف قطر المركزي، وذلك في إطار سعي البنوك لتفادي أزمة سيولة قد تلوح في الأفق بعدما ضغط انخفاض أسعار النفط والغاز على السيولة في النظام المصرفي والطلب المتزايد على الائتمان لتنفيذ مشاريع البنية التحتية.

قطر المركزي في المواجهة

وقالت مصادر مصرفية إن البنوك تبحث خفض أسعار الفائدة على الاقتراض من المصرف المركزي، وتوقعت المصادر أن تتم الموافقة على طلب البنوك بخفض أسعار “الريبو” من 4.5% حاليا إلى 2.5% لتعزيز قدرة البنوك على مواجهة التحديات التي تواجهها الفترة المقبلة. وذلك في إطار حرص مصرف قطر المركزي على المحافظة على السيولة في حدود آمنة.

وأكدوا أن مصرف قطر المركزي لديه أساليب للرقابة ومتابعة السوق مما يمكنه من اتخاذ القرارات المناسبة لدعم الاستقرار المالي بالقطاع المصرفي، والعمل كمصرف للبنوك العاملة في الدولة، واستثمار الاحتياطيات المالية للمصرف بالعملات الأجنبية وإدارة وتنظيم المدفوعات والتسويات وإعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بالاقتصاد المحلي والعالمي وتقديم المشورة للحكومة في الأمور الاقتصادية والعمل على تطوير القطاع المصرفي.

سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي

سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي

الأزمات خارج التوقعات

وقد استبعد سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي حدوث أزمة سيولة في النظام المصرفي بسبب تدني أسعار النفط والغاز، وقال إن البنك مازال يتبع “سياسة نقدية ميسرة” وإنه لا يعتقد أن السيولة تأثرت. وذلك وفقا لمؤسسة الأبحاث الدولية.

وأكد سعادته أن مصرف قطر المركزي سيتابع إدارة السيولة في النظام لضمان بيئة مستقرة لمعدل الفائدة وبالتالي تسهيل التدفق الملائم للائتمان على القطاعات المنتجة في الاقتصاد.” وأضاف “أدى تراجع أسعار النفط إلى انخفاض مكاسب التصدير وإيرادات الحكومة وبالتالي احتياطيات الحكومة، لكن لم تتأثر السيولة البنكية المعتادة حتى الآن وهو ما يرجع جزئيا إلى العمليات النشطة التي يقوم بها مصرف قطر المركزي لإدارة السيولة.”

إجراءات في الجمعيات العمومية

من ناحية أخرى، تخطط عدة بنوك لزيادة رؤوس أموالها خلال 2016، لتوفير قاعدة رأسمالية تمكنها من التوسع في تمويل المشروعات الكبرى. كذلك لأسباب تتعلق بحاجتها إلى رأس المال لتلبية الشروط الجديدة الواردة في قوانين بازل 3، وتغطية المخاطر المعززة، ومراعاة نسبة الرفع المالي الجديدة.

وقد اتخذ عدد من البنوك إجراءات للموافقة على زيادة رأسمالها من قبل جمعياتها العمومية، حيث وافقت الجمعية العمومية لبنك قطر الوطني، على زيادة رأس مال البنك من (6.997.294.380) ريالا ليصبح (8.396.753.250) ريالا موزعا على (839.675.325) سهما وذلك بعد منح أسهم مجانية بواقع سهمين لكل 10 أسهم أي زيادة رأس المال بنسبة 20 بالمئة.

No Caption

على سبيل تعزيز المكانة

كما سوف تناقش عمومية مصرف قطر الإسلامي توصية مجلس الإدارة بشأن الصكوك الدائمة وبرنامج المصرف لإصدار الصكوك، وذلك عن طريق تمديد الموافقة على مبلغ 3 مليار ريال المتبقية من إصدار صكوك دائمة مؤهلة للإدراج كإضافة للشريحة الأولى من رأس المال الذي تمت الموافقة عليه من قبل ضمن مبلغ 5 مليار ريال. كما سيتم الموافقة على زيادة الحد الأقصى لحجم برنامج المصرف لإصدار الصكوك ليصبح 3 مليار دولار بدلاً من 1.5 مليار دولار.

وتحدث مسؤولون مصرفيون بالبنوك عن خطوات زيادة رأس المال، وكشفوا عن طبيعة هذه القرارات. وقال المسؤولون، إن من الأسباب التي تدفع البنوك لزيادة رأسمالها وجود نقص في السيولة، مشيرين الى أن البنوك تسعى إلى زيادة رأسمالها باعتباره إحدى الأدوات التمويلية التي تقوم بها لسد حاجاتها من السيولة النقدية، ولتقوية مركزها المالي، فضلاً عن تعزيز موقفها في السوق المصرفية، وأن توجهها لزيادة رأسمالها يدعم أداءها، ويسهم في خفض حجم المخاطر الائتمانية، ويؤكدون أن نقص السيولة من أبرز أسباب رفع رأس المال.

مشروعات تغير المعادلة

وأشاروا الى تنوع آليات رفع رأس المال من بنك لآخر، كما تتباين الدوافع، غير أن النتائج المترتبة على القرار تكون إيجابية في كافة الأحوال، ويؤكد المصرفيون أن زيادة رأسمال المؤسسات البنكية يعزز موقف هذه المؤسسات من الناحية المالية، فيما يتعلق بمتطلبات كفاية رأس المال وتحقيق رغبات المساهمين، وتوسيع القاعدة الرأسمالية، علاوة على رفع الطاقة العملية للبنك، بحيث تمكنه من استقطاب عملاء جدد وتقديم تمويل طويل المدى بتكلفة أفضل.

وتوقعوا أن تختلف معدلات السيولة المتاحة بالبنوك جذريا الفترة المقبلة مع بدء تنفيذ مشروعات عملاقة مشيرين الى أن زيادة رؤوس الأموال تتم عبر طريقتين، الأولى من خلال ضخ رؤوس أموال جديدة من قبل المساهمين، والثانية عبر احتجاز الأرباح، لافتة إلى أن احتجاز الأرباح هي الأكثر شيوعا من قبل معظم البنوك.

سياسات مالية راسخة

ويرى الخبراء أن البنوك تستمد قوتها من قوة الاقتصاد القطري الذي يعد واحداً من الاقتصاديات التي حققت نمواً وتقدماً ملحوظاً على الصعيدين العربي والعالمي، وتمكن من تجاوز الأزمة العالمية بأقدام راسخة وإنجازات متتالية بفضل السياسات التنموية الرشيدة التي انتهجتها الحكومة القطرية مما يؤهلها للانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة. وأكدوا أن الاقتصاد القطري شهد تحولًا كبيراً خلال السنوات الأخيرة، مشيرين إلى أن سياسة تنوع مصادر الدخل التي تتبعها الحكومة القطرية، ستسهم في المحافظة على وتيرة النمو العالي لدولة قطر، وتعكس كذلك إصرار القيادة في تحقيق ركائز “رؤية قطر الوطنية 2030” في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.

 

نشر رد