مجلة بزنس كلاس
استثمار

ارتفعت الاحتياطيات الدولية لدى قطر إلى 137 مليار ريال حتى شهر يوليو الماضي، مقابل 132 مليار ريال حتى شهر يوليو 2015 بزيادة 5 مليارات ريال.

وأكد مصرف قطر المركزي في أحدث تقرير أن الاحتياطيات الدولية لقطر شهدت زيادة خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث شملت حوالي 98 مليار ريال استثمارات في سندات وأذونات خزينة أجنبية خلال تلك الفترة مقابل 90 مليارا حتى يوليو 2015 بزيادة حوالي 8 مليارات ريال.

وأضاف التقرير أن الاحتياطيات تضمنت 35 مليار ريال أرصدة لدى البنوك الأجنبية، مقابل 38 مليار ريال، بتراجع 3 مليارات ريال، إضافة إلى 3.5 مليار ريال رصيد الذهب مقابل 3 مليارات، بزيادة 500 مليون ريال خلال تلك الفترة.

وأوضح قطر المركزي أن الاحتياطيات شملت 1.4 مليار ريال ودائع حقوق السحب الخاصة من دون زيادة، إضافة إلى 800 ألف ريال حصة قطر لدى صندوق النقد الدولي مقابل 19 مليون ريال.

وأكدت مصادر مصرفية مطلعة أن زيادة الاحتياطيات الدولية لدى الدولة يؤكد على نجاح سياسة مصرف قطر المركزي في إدارة الاستثمارات الخارجية التي تتركز في السندات وأذونات الخزينة الأجنبية.

واستثمار الاحتياطي في السندات والأذون المضمونة بالخارج لتحقيق عوائد مناسبة.

وأوضحت أن قطر المركزي يعمل على إدارة الاستثمارات في السندات والأذونات المضمونة أو ما يطلق عليها سيادية والتي تضمنها الحكومات.

كما يدعم التوجه نحو الأسواق الآمنة التي لا تحمل أي مخاطر.

وأكدت المصادر أن الوضع الاقتصادي القوي وتنوع مصادر الدخل خلال السنوات الماضية أسهم بقوة في زيادة الاحتياطيات الدولية.

تمويل المشاريع

مشيرًا إلى حرص الحكومة على الاحتفاظ بهذا الاحتياطي عند أعلى معدلاته، حيث لن يتم استخدامه في أي عمليات استيراد أو تمويل لمشاريع أو تغطية العجز المتوقع في الميزانية خلال 2016، طبقا لتصريحات كبار المسؤولين في الدولة.

ويؤكد الخبير المصرفي عبدالرحمن المير أن الاحتياطيات الدولية التي تملكها قطر تدعم الثقة العالمية في الاقتصاد القطري وتعزز من جذب الاستثمارات الخارجية للسوق المحلي باعتبار أن هذه الاحتياطيات مؤشر على الوضع الاقتصادي والسياسات المالية والنقدية التي تطبقها الدولة..

وأوضح الخبراء أن مصرف قطر المركزي يدير الاحتياطيات الدولية بنجاح كبير سواء السندات والأذون العالمية التي يشتريها أو رصيد الدولة من الذهب.

ويوضح أن ارتفاع الاحتياطيات الدولية لقطر يعزز وضع الاقتصاد في المحافل الدولية، إضافة إلى تأثيره الإيجابي على جذب الاستثمارات الأجنبية للسوق القطري، متوقعا ارتفاع الاحتياطيات في 2016، في ظل الأداء الجيد للاقتصاد المحلي ومعدلات النمو المقبولة، إضافة إلى الثقة الكبيرة التي اكتسبها وأدت إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية وجذب رؤوس الأموال.

الاستقرار المالي

ويضيف أن استقرار الاحتياطيات الأجنبية يؤكد قوة الاقتصاد القطري باعتباره من أبرز الاقتصادات التي تحقق نموا واستقرارا على المستوى العالمي، مما يساهم في الاستقرار المالي والاقتصادي للسياسات المالية في الدولة، إضافة إلى الثقة الكبيرة التي اكتسبها وأدت إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية وجذب رؤوس الأموال.. مشيرًا إلى أن استقرار الاحتياطيات الدولية لدى المركزي يرجع إلى السياسة الناجحة التي يتبعها مصرف قطر المركزي.

من جانبه يؤكد الخبير المالي والمحاسبي إبراهيم الحاج عيد أن سياسة مصرف قطر المركزي نجحت في التعامل مع هذا الاحتياطي تراجعا أو تصاعدا وفقا لتغيير قواعد وإجراءات السياسة النقدية وقيام المركزي أحيانا ببيع السندات وأذونات الخزينة الأجنبية إضافة إلى سحب أرصدته من البنوك الأجنبية بالخارج.

ويوضح أن الاحتياطي الدولي لأي دول يمثل مؤشرا جيدا على الوضع الاقتصادي في تلك الدولة وقوة الاقتصاد واستقرار سياستها المالية والنقدية.. مشيرًا إلى أن قطر استطاعت خلال السنوات الماضية تكوين احتياطي دولي يصل إلى 137 مليار ريال يعتبر من أفضل الاحتياطيات في المنطقة مقارنة بعدد المواطنين.

ويشدد الحاج على أن تراجع الاحتياطي لا يمثل أي مشكلة للاقتصاد المحلي، لأنه لا يتم السحب منه لتمويل أي عمليات أو أنشطة كما أنه يمكن زيادته.

مراجعة دورية

ويضيف أن الاحتياطي ارتفع بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، ويخضع لمراجعة دورية من مصرف قطر المركزي، وفقا لظروف الأسواق الدولية التي يتم استثمار الاحتياطي بها، خاصة استثمارات السندات والأذونات الأجنبية والأرصدة لدى البنوك بالخارج، والتي يراعي فيها ظروف هذه الأسواق، بحيث تحقق أعلى عائد على هذه الاستثمارات.

من جانبه يؤكد مصرف قطر المركزي على موقعه أن سياسة المصرف الاستثمارية في إدارة احتياطياته المالية تعمل على الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار، وقابلية تحويله إلى العملات الأخرى في أي وقت، وعلى استقرار الجهاز المصرفي والمالي.

ويعمل المصرف على تحقيق هذا الهدف من خلال استثمار احتياطياته المالية في أدوات استثمارية مضمونة القيمة كالسندات الحكومية للدول الصناعية الرئيسية والودائع المصرفية لدى بنوك ومؤسسات مالية عالمية كبيرة بالعملات الرئيسية، إضافة إلى الاستثمار في الذهب.

ويعمل المصرف كذلك على توزيع المحفظة الاستثمارية جغرافيًا بهدف توزيع المخاطر.

ويضيف المركزي أن لجنة الاستثمار تعمل من خلال ثلاثة مبادئ أساسية أولها الأمان بما يحافظ على أصول المصرف المالية، وثانيها السيولة بما يوفر حد أدنى من المرونة لمواجهة السيولة المطلوبة، وثالثها الربحية بما يحقق أكبر قدر ممكن من الربح الممكن شريطة عدم التفريط بالأمان والسيولة.

الازدهار الاقتصادي

وتشير إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011 – 2016 إلى أن هناك أربع ركائز للتنمية. إحدى هذه الركائز هي استدامة الازدهار الاقتصادي.

وفي هذا المجال فإن أحد التحديات الواردة في رؤية قطر الوطنية 2030 “اختيار وإدارة مسار يحقق الازدهار ويتجنب الاختلالات والتوترات الاقتصادية”.

فتوفير الاستقرار الاقتصادي يعد شرطًا أساسيًا لحث المستثمرين على القيام بالتزامات طويلة الأمد لتوسيع القاعدة الإنتاجية.

ومع أن أي اقتصاد معرض للوقوع في الأزمات، إلا أن التقلبات المزمنة أو طويلة الأجل مثل الاضطرابات المالية العنيفة من شأنها أن تؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي.

ولعل قطر من الدول القليلة التي لم تؤد موجات التقلبات فيها إلى نتائج غير محمودة العواقب كما حدث في بعض الاقتصادات المرتبطة أساسًا بصادرات الموارد الطبيعية.

ويسعى مصرف قطر المركزي نحو تعزيز الاستقرار المالي والحفاظ عليه في قطر من خلال تبنى سياسة تتمثل في الحيلولة دون تعرض النظام لمستوى غير مقبول من المخاطر، وتؤكد الإجراءات الوقائية على ضرورة إجراء الرقابة والإشراف على كافة البنوك والمؤسسات المالية بصورة منتظمة، وذلك لسرعة الكشف المبكر عن نقاط الضعف في النظام المالي.

نشر رد