مجلة بزنس كلاس
استثمار

أكدت مصادر مطلعة أن هنالك توجهاً حكومياً من أجل دعم الإنتاج المحلي والقطاع الحرفي، الذي يعد من أقدم القطاعات في اقتصادات العالم وأهمها، وهو الذي يعتمد على موهبة واحترافية الأيدي العاملة الوطنية، مؤكدًا أن السير قدما في هذا الاتجاه سيعمل على تعزيز السوق المحلي، من حيث دعم المنتجين المحليين، ومساندة مشاريعهم، وهو ما يخلق تنافسية في الأسواق كافة، وضبط الأسعار.

مشيرًا إلى أن العمل الحرفي القطري، من خلال تلك المنتجات محلية الصنع من قبل الأسر المنتجة، والتي يتم عرضها للبيع في المعارض وبعض الأسواق، قد ارتفعت نسبتها مؤخرا لتصل إلى 10%، وهو دلالة واضحة على الاهتمام الحكومي المحلي في دعم إنتاجها الوطني من قبل المشاريع الإنتاجية المحلية الصغيرة منها والمتوسطة، وحول أهمية تطوير القطاع الحرفي وانعكاساته الإيجابية على تعزيز الاستهلاك، التقت ” الشرق ” الخبير الاقتصادي د. سامي النويصر.

الوظائف الحرفية

كان في السابق قطاع الحرف في الخليج العربي، هو المنتشر والمعروف من قبل أسواقنا المحلية، وقد سميت بعض العوائل بأسماء مهنها مثل بعض العوائل، ولكن مع طفرة البترول بدأ الأمر يضعف تدريجيا من حيث التوجه إلى المهن التقليدية، حيث تحول العديد من أصحاب وعوائل المهن المعروفة إلى العقارات وتجارة الأراضي وإنشاء الأبراج واستثمار المال وغيرها.

ومنذ ذلك التحول في 1973 وحتى تاريخه، يتم استيراد عمالة أجنبية بأعداد خيالية وأغلبها آسيوي المرجع وبأجور زهيدة وبذلك تم الاعتماد الكلي على العمالة المستوردة وفي الوقت نفسه ابتعد أبناء وبنات الخليج عن تلك الوظائف الحرفية، حيث كان التوجه نحو العمل في وظائف، لتواكب تطلعاتهم المالية والاجتماعية والأسرية، رغم أهمية القطاع الحرفي في خدمة الاقتصادات المحلية، والقطاع الاستهلاك على وجه الخصوص، حيث إن المنتج المحلي يخلق منافسا قويا في الأسواق المحلية، الأمر الذي ينعكس على ضبط الأسعار وكسر الاحتكار.

منتجات استهلاكية

وأضاف: إن المواطنين الخليجيين خاصة من فئة الشباب أصبحوا يدركون أهمية العودة إلى القطاع الحرفي مع زيادة الأسعار والتذبذب الإقتصادي العالمي، هذا إلى جانب ضعف العثور على الوظائف بعد التخرج، ليجدون أن مهن الأجداد هي الحل الأمثل لتطوير قدراتهم وإمكاناتهم للخروج بمنتجات استهلاكية مبتكرة وخدمة المستهلك المحلي والأسواق عموما، حيث أثبتت الدراسات أن هجر المهن الحرفية نتج عن ارتفاع نسب البطالة، حيث أصبحت الوظائف غير شاغرة بسبب العمالة الأجنبية، فهذا اعتبره، خلل كبير في التركيبة العمالية وسوق العمل المحلي، مفاده أن مخرجات التعليم شكلت فجوة كبيرة بين متطلبات السوق، وارتفاع نسبة العمالة الأجنبية، وهذه الفجوة في اتساع أكبر ككرة الثلج تزيد وفي تزايد مما قد يستوجب أصحاب القرار السياسي والاقتصادي بإعادة النظر إلى ما هو أبعد من محدودية النظرة الاجتماعية وقصرها في هذا الجزء المهم والذي هو نتاج وهي جزء من الخلل إلى إعادة تأهيل الشباب والشابات بالمهن الحرفية، ودمجهم في مشاريع استهلاكية تخدم السوق المحلي في دولنا الخليجية.

أعتقد أنه يجب فتح أبواب التدريب والتأهيل على أوسع أبوابه والاستثمار فيه، والتشجيع عليه، خاصة الحرفي والمهني وإعادة ترتيب وتأهيل الأنظمة والتشريعات في بيئة وقوانين عمل حديثة محفزة، وفرض العمالة الوطنية على القطاع الخاص، والمشاريع الإنتاجية والاستهلاكية المحلية كافة، التي هي بحاجة ماسة إلى وساعدنا الوطنية.

تطوير القطاع الحرفي

بحسب إحدى الدراسات المختصة في القطاع الحرفي لحامد إبراهيم الموصلي،2015، أشار إلى مجموعة من التوصيات من أجل النهوض بالقطاع والمنتج الحرفي من بينها: إنشاء هيئة أهلية على مستوى كل دولة تخضع للإشراف الحكومي، ويكون لها فروع، تتمثل وظيفتها في العمل على دعم وتوجيه قطاع الصناعات التقليدية في ظل الظروف الراهنة لكل مجتمع على حدة، وذلك من خلال ما يلي، جمع المساهمات المالية بما في ذلك الهبات وأموال الزكاة لاستثمارها في مجال الصناعات التقليدية، وتكوين بنك معلومات عن الصناعات التقليدية، والتواصل مع الهيئات الدولية المعنية، وتوفير الخدمة الاستشارية المجانية للصناع الحرفيين، وإمدادهم بالمعلومات عن الأسواق العالمية المتاحة وسعة السوق Market capacity بالنسبة للمنتجات التي يقومون بصناعتها، والقيام بالدراسات بهدف التنبؤ مسبقًا بمجالات الصناعات التقليدية غير محتملة النجاح والقيام بتوجيه الصناع الحرفيين (أو أبنائهم) إلى مجالات جديدة ينتظر ازدهارها، المساهمة في إنشاء مراكز للإنتاج بالأقاليم أو المحافظات المختلفة، وكذلك معامل اختبار المواد، وضبط جودة الإنتاج خاصة بالنسبة للمنتجات الموجهة للتصدير للخارج، والعمل على دعم الخامات المستوردة والتي تدخل في بعض الصناعات التقليدية المحلية كالفضة، والنحاس، والأخشاب، والعاج، والصدف…إلخ، وكذلك دعم المنتجات الموجهة للتصدير إن لزم الأمر وذلك بشرط حيازتها للجودة المطلوبة.

نشر رد