مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية “حماس” أن العام المقبل سيشهد انتخابات داخلية في حماس وأنه لن يترشح لرئاسة المكتب السياسي .

وقال إن الحركة “أخطأت عندما استسهلت حكم قطاع غزة بمفردها عقب الانقسام مع حركة فتح”.

جاء ذلك في ختام اليوم الأول من ندوة مركز الجزيرة للدراسات حول “التحولات في الحركات الإسلامية”، بحضور ثلة من رموز قيادات الحركة، يتقدمهم نائب رئيس الحركة اسماعيل هنية، ورئيس الوزراء الأسبق.

وأكد مشعل أن “حماس كنموذج للمقاومة الإسلامية، ليست نمطا لحركة إسلامية كتلك المعروفة في الدول العربية، لأنها حركة مقاومة للاحتلال، لكن لها وجها سياسيا، وذات فكر سياسي إسلامي”، مضيفا أن “الحالة الفلسطينية لا ينطبق عليها الحديث على السلطة الحقيقية، بل فرض علينا نمط من الدول منذ أوسلو واخترنا المشاركة لنشكل سياجا لحركة المقاومة”.

وردا على سؤال حول نيته في الاستمرار في قيادة حركة حماس، قال: “العام المقبل، ستجرى انتخابات داخلية في حركة حماس، وسينتخب رئيس جديد للمكتب السياسي لحركة حماس، وهذا أمر سعيد على نفسي. ومثلما كان إسماعيل هنية رئيس الوزراء السابق، فليكن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي العام القادم، فلا ينبغي أن نلوم الآخرين ولا نطبق. ولا يصح للحركات الإسلامية وغيرها أن تشيخ القيادات ولا تكون هناك فرصة للحيوية الداخلية، ودفع الشباب إلى القيادة، وأن يترجل القائد وهو لا يزال يعطي، فلابد أن نلوم الحركات إن قاومت رياح التغيير، والإسلاميون على بعض أخطائهم، فهم متقدمون عن غيرهم، ولدينا قيادات تنتخب”.

وحول تعامل حماس مع ثورات الربيع العربي والثورات المضادة، وكيف أثرت وتأثرت؟ أجاب مشعل قائلاً: “نعم تأثرنا؛ وكيف لا نتأثر، والربيع العربي زلزل دولا وحركات. وتأثرنا مع اختلاف موقعنا في التعامل مع الربيع العربي”، لافتا إلى أن الانتخابات الفلسطينية عام 2006 ربما كانت خطوة مبكرة في تحولات الربيع العربي، وقدمت نموذجا مصغرا لصورة مضادة تواجه هكذا تغيير.

وأكد مشعل أن المقاومة الفلسطينية كانت ملهمة لشعوب المنطقة، فهي أثرت وتأثرت. وحماس قدمت النموذج، رغم أن المقاومة الفلسطينية أكبر من حماس، مع احترام المقاومة الفلسطينية بكل ألوانها. ” فالمقاومة قدمت نموذج المقاومة العسكرية التي تنتصر في الحروب الصعبة، وقدمت النموذج الشعبي لأطفال يقاومون الدبابات، مع موازين قوى مختلفة”.

وأضاف مشعل أننا جزء من محيطنا العربي والدولي والإسلامي، لكن ميزة المقاومة الفلسطينية أنها مقاومة ذاتية مرتبطة بوجود الاحتلال، سواء حسنت ظروفنا أم ساءت، فلن تتأثر بالظروف الدولية، فلن تتوقف المقاومة الفلسطينية، بدليل أن الثورة الفلسطينية المعاصرة انطلقت في ظل الوضع العربي البائس في الستينيات. والانتفاضة الأولى جاءت بعد أن جردت المقاومة من بندقيتها، وهمشت القضية الفلسطينية، فنقلنا المعركة إلى الداخل، والانتفاضة الثانية كانت القضية تذبح في كامب ديفيد، وفاجأت الانتفاضة الثانية، بعدما ظنوا أن أوسلو هي خاتمة القضية الفلسطينية. وفي حرب 2014 التي تزامنت مع الثورات العربية، قيل إن حماس فقدت حليفها التقليدي، ولكن أثبتت المقاومة استمرارها”.

وقال مشعل انه “مع النجاحات السريعة لثورات الشعوب العربية، وهبوب رياح التغيير، تشكل مشهد جديد مبشّر، وبرزت دول وحكومات وقيادات ذات رصيد شعبي وديمقراطي وأن حماس استفادت سياسيا من دعم خيار المقاومة، وإيجاد ظهير مساند للمقاومة مثلما حدث في حرب 2012 مع وجود قادة في قطر ومصر وتركيا يدعمون المقاومة، ويضغطون على الطرف الآخر وليس العكس. فكانت حربا نموذجية حول كيف يكون النضال الفلسطيني حينما يجد سندا له”.

وأكد مشعل أن حماس نصحت أصدقاء في دول الممانعة بكيفية التعامل مع رياح الربيع العربي، ونصحت رموزا، مضيفا أنه كانت هناك إمكانية لدول الممانعة أن تنجح لو قدمت حزمة من الإصلاحات.

وأضاف رئيس المكتب السياسي قائلا: “حماس خلال المرحلة المبشرة للربيع العربي، حددت موقفها بمحددات دقيقة، من أننا حركة مقاومة مجال عملنا فلسطين ومقاومة الاحتلال، ونسعى لبقاء قضية فلسطين عنوانا جامعا للأمة بعيدا عن الصراعات، وعدم التدخل في الصراعات في المنطقة، لكن مع وضوح موقفنا الأخلاقي بأننا مع طموحات الشعوب، وفي الوقت نفسه مع وحدة الأمة ومصالحها. فنحن حركة شعبية من الطبيعي ألا نقف ضد الشعوب، وحركة عادلة من الطبيعي أن نقف ضد الظلم”.

واستطرد قائلا:”حينما طلب البعض منا أن نقف معه ضد شعبه، رفضنا، لأننا مقتنعون بان الأمة التي تملك إرادتها وقرارها، هي الأقدر للانتصار لقضية فلسطين. فنحن في إدارة علاقاتنا السياسية مع دول المنطقة وقواها، نجمع بين ضروراتنا كحركة مقاومة مع مبادئنا، وإن تعارضت المبادئ مع المصالح، انحزنا لمبادئنا”.

وعن مرحلة الثورة المضادة، أضاف مشعل ان “حماس في هذه المرحلة وجدت نفسها أمام دول تغيرت، واجتهد البعض في الانقلاب على ديمقراطيات عريقة لا علاقة لها بالربيع العربي، لأنها سند للشعوب؛ وتحولت المنطقة إلى مرحلة قتل ممنهج واستقطاب طائفي من صناعة الأنظمة، ووجدنا ظاهرة التطرف بصورة غير مسبوقة بسبب تشدد من لا يفقهون الإسلام، مستفيدين من حالة القمع السلطوي والطائفية وضرب الديمقراطية، وخطط لأنظمة وظفت التطرف لأجندتها الخاصة، ووجدنا مشاريع للتقسيم، وإشغال الشعوب بالطائفية، موازاة مع هرولة للتطبيع نحو إسرائيل، وأصبح نتنياهو يفتخر بعلاقاته مع أنظمة عربية، فباتت إسرائيل مرتاحة، وموازاة مع تهميش قضية فلسطين، ومحاولة الدفع للتطبيع دون تسوية، ومحاولة فرض قيادة سياسية جديدة، وتأجيل المصالحة والانتخابات لو كانت تخدم حماس”.

وقال انه أمام هذا الوضع، تعاملنا مع هذه المرحلة الصعبة بمضاعفة القدرة على المقاومة، والتكيف مع الظروف، فبات لنا من السلاح أضعاف أضعاف ما كان لدينا في مرحلة اليسر، رغم محاصرة المقاومة، كما حرصت حماس على ترتيب البيت الفلسطيني، فتنازلت حماس عن الحكومة الفلسطينية، وقدمنا تنازلات كثيرة للم البيت الفلسطيني، وقررنا المشاركة في الانتخابات، فأجلوا الانتخابات.

وأكد أن حماس بقيت على سياسة عدم التدخل ومحاولة التخفيف من خطورة الاستقطاب الطائفي، وتحذير الأمة من الوقوع فيه، وأدارت علاقاتها السياسية بما يمزج بين تحقيق المصالح ودرء المفاسد، مع الانحياز للمبادئ، والإبقاء على فلسطين قضية الأمة الجوهرية.

مؤمنون بالديمقراطية

وأبدى مشعل ملاحظات على أداء الإسلاميين في مرحلة الربيع العربي، وتجربة حماس في الشأن الوطني الفلسطيني، قائلا: “إن الإسلاميين عامة من أصحاب الخط المعتدل يؤمنون بالديمقراطية ويمارسونها، بل إن الإسلاميين هم أكثر الحركات ممارسة للديمقراطية في أنفسهم، وإن أصاب البعض الترهل، فلا يمكن سؤالهم هل هم مع الديمقراطية، بل هم ضحايا الديمقراطية”.

خطآن وقع فيهما الإسلاميون

وعن الأخطاء التي وقعت فيها الحركات الإسلامية والتحديات التي تواجهها للنهوض، أوضح مشعل ” أن الاختبار الحقيقي للإسلاميين، هو كيف يظلون يتمسكون بالديمقراطية والاحتكام لصناديق الاقتراع، وإن رأوا سياسة الاقصاء وعدم الاعتراف بشرعيتهم، ولو امتلكوا الأغلبية وعلى الإسلاميين أن يتحملوا انتقادات الآخرين لهم”.

وأضاف قائلاً: “خطآن وقع فيهما الإسلاميون في التعامل مع الربيع العربي، أولهما هو المبالغة في تقدير الموقف وسلوك الدول، بسبب غياب الخبرة وغياب المعلومة الدقيقة والوقوع في فخ تضليل الطرف الآخر، والمبالغة في الرهان على القدرة الذاتية، بحجة امتلاك الأغلبية. والخطأ الثاني يكمن في الخلل والنقص في التعامل مع شركاء الوطن، فقد ثبت أن الأغلبية مهمة، لكنها لا تكفي لتزهد في التعاون مع شركاء الوطن، ولا يكفي عرض الشراكة مع الطرف الآخر، وإن كان سلبيا، فتزهد فيها.

وقال مشعل إن “حماس أخطأت عندما استسهلت حكم قطاع غزة بمفردها بعد أحداث الانقسام الفلسطيني مع حركة فتح، عقب فوزها بالانتخابات البرلمانية عام 2006، وظنت بأنه أمر ميسورا ثم اكتشفت بأنه صعب”. وأكد أن “القرار السياسي والنضالي لا يحق لأحد التفرد به”، مضيفًا:” أخطأنا عندما ظننا أن زمن فتح مضى، وحل زمن حماس، وفتح أخطأت عندما أرادت إقصاءنا”.

وأكد مشعل أن النهج الصحيح هو الشراكة والتوافق، وعدم الاعتقاد أن الحركات الإسلامية هي البديل لفشل الأطراف الأخرى في الحكم. ” فلا بد من الشراكة والتوافق الوطني سياسيا ونضاليا”.

نشر رد