مجلة بزنس كلاس
فن

 

15 يوماً مضت من الشهر الفضيل و15 حلقة من مسلسلاته الكثيرة تابعها الجمهور العربي بالبداية بحماس وشغف كبير.
البدايات دائماً رائعة بين البشر، ويبدو أن المقولة تنطبق أيضاً بالمسلسلات الرمضانية، لكن الاستمرار بالروعة هو الأمر الصعب وشبه المستحيل، فكما يخيب أمالنا البشر قد يخيب آملنا مسلسل رمضاني كنا ننتظره. هذا ما حصل في معظم الأعمال الرمضانية 2016، من يراقب ردات فعل الناس يرى الأكثرية غير راضية أو إذا أردنا أن نكون أكثر إنصافاً غير منبهر بعمل معين، فمنهم من يشاهد بهدف تمضية الوقت ومنهم بسبب حشرية معرفة القصة وليس انجذاباً لها.
نحن هنا لسنا بصدد التقليل من قيمة أي عمل بذل فريق عمله مجهوداً كبيراً من أجل إظهاره للناس بأفضل صورة ممكنة، ولكن من واجبنا نقل آراء الشارع للناس، كثيراً ما نسمع هذه الأيام “كنت عم تابع مسلسل x ولم أعد متحمساً له” يبدو أن الأمر هو استراتيجية اعتمدها فريق العمل بجذب المشاهدين بالحلقة الأولى ببداية قوية جداً تنتهي الحلقة بقتل أو خيانة أو إطلالة مبهرة لممثلة بغية إثارة حشرية المشاهد لمتابعة الحلقات التالية لتأتي أقل إبهاراً.
جريمة شغف المسلسل المميز الذي كتبت قصته نور الشيشكلي وأخرجه وليد ناصيف بدأ بنجاح مدوّ من خلال شخصية قصي المحببة وخيانته لزوجته مع عدد كبير من النساء والتي كانت ضحيتها نادين الراسي التي حكم عليها بالسجن لسنوات بسبب اتهامها بقتل زوجها .
وكنا أول من أشاد بالحلقة الأولى لكن ماذا حصل بالحلقات التالية بعد 15 يوماً؟ ما زالت الأحوال تقريباً كما هي، نادين في السجن قصي هارب من عائلته وكل حياته بلبنان ليصبح ممثلاً بمصر بالصدفة، وشقيقته أمل عرفة تحاول إيجاده بوسائل تقليدية. الملل أصاب مشاهدي جريمة شغف وهم بحاجة إلى حلقة فاصلة تغير المجريات وهذا الأمر متوقع من صناعه.
لا أتابع شخصياً كل الأعمال لضيق الوقت فأستشير زملائي لتقول لي إحداهن أن مسلسل “مش أنا” أيضا بدأ قوياً ولكن الحلقات الـ 7 الأخرى كانت تشبه بعضها وخلافات وخناقات كارين وبديع أصبحت مملة الى حد كبير ولا تطور فيها وهذا عمل آخر ضعفت أسهمه لدى المشاهد.
“نص يوم” اعتمد ببدايته على الجو الهادئ الرومانسي الذي يبهر المشاهد العربي ويأخذه لعالم خيالي لا يجده بالواقع، حب من النظرة الاولى بين البطلين الوسيمين كانت كفيلة بإثارة حماسة الناس للمشاهدة بينما في الحلقات الأخرى التطويل والصدفة غير المبررة كانا واضحين، هذا عدا عن الغياب المطول للبطلة نسبة لمسلسل يتألف من 30 حلقة فقط.
يبدو يا ريت (من هذه الناحية) هو الأفضل فنجح فيليب وكلوديا بأن يكثرا من القصص لتحتوي كل حلقة على حدث جديد غير مخيب للآمال وكانت التطورات أكثر سرعة من المسلسلات الأخرى فمثلاً لم ننتظر حتى الحلقة الأخيرة كي تكتشف جنى خيانة اياد لها بل حصلت الامور بسرعة أكبر وهذه نقطة تحستب لصالح هذا العمل. هذا لا يعني طبعاً أن العمل كامل بل ايضاً يحتوي على العديد من النقاط التي تحتسب ضده فمكسيم خان ماغي ونام مع باميلا بينما والدته ما زالت ببراد الموتى ولم يظهر أي تأنيب للضمير لا من قبله ولا من قبل باميلا لخيانتهما لأشخاص مغرمين بهما حتى النخاع وضحيا من أجلهما وحين علم بمعرفة خطيب حبيبته بالخيانة تابع شرب فنجان الشاي رغم أن جريمة قتل قد تحصل لولا أن جو طراد تخلى عن صورة الرجل الشرقي التقليدي الذي يقتل حبيبته إذا خانته.
تقول رنا: “كل المسلسلات تدور حول حب المال والخيانة”، وفي هذا الأمر وجة نظر كبيرة، والسؤال المشروع هل فعلاً هذا هو مجتمعنا اليوم؟ أم أن المواضيع المستفزة هي التي تجذب الجمهور وتحقّق الرايتنغ المطلوب؟ وهل المشاهد العربي يرى قصة مشابهة لقصته من خلال المسلسلات إن من حيث الحب من نظرة أولى أو خيانة حبيب أو كل القصص الأخرى..
نعم مسلسلات رمضان هذا العام أقل ابهاراً من ذي قبل ولننتظر النصف الثاني من الشهر لعلّ مسلسلاته تكون أكرم من النصف الأول.

نشر رد