مجلة بزنس كلاس
رئيسي

اتفاق رهين المحبسين والأختام في الغرف المغلقة

براميل فاصلة بين صقيع موسكو ولهيب الرياض وتقريب المسافات على الأجندة العاجلة  

إعادة التوازن لسوق النفط مؤجلة إلى ما بعد عام 2017 وضعف السوق سبب ونتيجة

انخفاض حاد في إنتاج الدول من خارج أوبك

 

بزنس كلاس – بزنس كلاس

تتجه الأنظار في الفترة القليلة القادمة إلى التطورات التي يمكن أن تشهدها أسواق النفط تفاعلا مع  جملة من التصريحات التي يدلي بها اللاعبون الرئيسيون في صناعة الذهب الأسود، حيث ارتفع سعر برميل نفط برنت إلى 53.45 دولارًا، وهو أعلى سعر له منذ سنة، وذلك على خلفية إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو مستعدة للانضمام إلى الإجراءات الهادفة إلى خفض إنتاج النفط عالميًا.

السوق سيتفاعل دون شك مع تصريحات وزير البترول السعودي خالد الفالح في دعوته لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لضمان عدم المغالاة في تقييد الإنتاج وبأنه متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الإنتاج بحلول نوفمبر، ولم يستبعد وصول سعر البرميل الى 60 دولارا مع نهاية 2016.

روسيا من جديد

وكان الرئيس الروسي أبدى في كلمة أمام مؤتمر الطاقة العالمي في اسطنبول استعداد بلاده، الدولة غير العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، المشاركة في الاجراءات الهادفة الى خفض انتاج النفط. واكد بوتين ان هذه هي الوسيلة الوحيدة لإحداث التوازن في السوق بعد فترة طويلة من انخفاض الاسعار.

وقال بوتين “في الظروف الحالية، نعتقد ان تجميد او خفض انتاج النفط هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على استقرار قطاع الطاقة وتسريع اعادة التوازن الى السوق”. واكد ان روسيا “مستعدة للانضمام الى اجراءات خفض الانتاج، وتدعو الدول الاخرى المنتجة للنفط إلى أن تفعل الشيء نفسه”.

وتوصلت اوبك في نهاية سبتمبر إلى اتفاق على وقف الانتاج، وبالتالي الحد من الفائض الذي ادى الى تدهور الاسعار. وقال محلل في فوريكس ان “تعليقات بوتين فاجأت الاسواق بعض الشيء”، مضيفا ان “كبرى الدول المنتجة مثل روسيا تعلم كيف تكون عليه معاقبة السوق، وبالتالي يمكن ان تخفض الانتاج في هذه الفترة، لان عدم القيام بذلك سيكون كارثيا”.

داخل الغرف المغلقة

ويبقى هذا الاتفاق رهين المفاوضات التي تتم داخل غرف مغلقة خاصة في ظل القرار الاستراتيجي الذي اتخذته المملكة العربية السودية والمتمثل في عدم خسارة أي حصة سوقية، وبيع أي كمية إذا طلبها عملاء شركة النفط الوطنية “أرامكو”. هذا الخيار الإستراتيجي اقتضى بالضرورة أن تقوم السعودية بزيادة إنتاجها بأكثر من أربعمئة ألف برميل يوميا لمقابلة نمو الطلب المحلي في أشهر الصيف، وزيادة معدلات تشغيل المصافي الجديدة، وعلى أثر ذلك ارتفع مستوى إنتاج السعودية إلى ما يقارب 10.7 ملايين برميل يوميا، وهو أعلى مستوى إنتاج في تاريخ السعودية. وتخفيض إنتاج السعودية، بالتنسيق مع أوبك، أو من دونه.

ومن الصعب وفق العديد من الملاحظين الجزم بأن أوضاع السوق تتحسن، وذلك بسبب عودة النفط النيجيري والليبي إلى الأسواق من جهة بعد استقرار الأوضاع نسبيا في البلدين، وزيادة إنتاج النفط الروسي. من ناحية أخرى فإن الزيادة الكبيرة في عدد الحفارات الأميركية في الشهور الثلاثة الماضية مصدر قلق كبير للسعودية وسيسهم في منع انخفاض إنتاج النفط الأميركي بشكل كبير، خاصة وأن أغلب هذه الحفارات في أكثر المناطق إنتاجية مثل حقل “بيرميان” في غرب تكساس. أضف إلى ذلك أن هناك نحو 3900 بئر نفطية محفورة ولكنها لم تكتمل وتم إغلاقها بهدف تخفيض التكاليف، ولكن الشركات ستعاود فتحها وإكمالها بسرعة متى ما ارتفعت الأسعار.

أما على جانب الطلب فإن الأخبار ليست مشجعة كما كانت منذ شهرين حيث تشير البيانات إلى انخفاض مفاجئ في الطلب على البنزين في الولايات المتحدة. كما أن منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية قامتا بتخفيض توقعاتهما لنمو الطلب العالمي على النفط في تقريريهما الشهريين عن أسواق النفط.

بيانات صينية وتوقعات

كما تشير البيانات إلى أن مستويات المخزون في الصين أكبر بكثير مما كان متوقعا، الأمر الذي يشير إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني. وفوق هذا كله فإن مستوى المخزون التجاري في الدول الصناعية ما زال مرتفعا بشكل كبير، والذي سيتم استخدامه مع ارتفاع الأسعار، الأمر الذي سيحد من الارتفاع حتى ينخفض المخزون إلى مستويات تدعم الأسعار.

على صعيد آخر توقع أحدث تحليل إقتصادي لمجموعة بنك قطر الوطني يوم السبت أن ترتفع أسعار النفط في المتوسط إلى 55 دولارا في 2017 مبقيا على توقعات سابقة له لسعر بـ 45 دولارا في 2016 ثم إلى 58 دولارا في عام 2018.

وأشار التحليل في معرض الحديث عن أسباب إبقاء توقعات سعر الخام عند 45 دولار في 2016 إلى تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة في سبتمبر الماضي من أن الضعف المتصاعد في أساسيات سوق النفط قد يؤخر عملية إعادة التوازن لسوق النفط إلى ما بعد عام 2017 وإعلان منظمة أوبك في 28 سبتمبر بالجزائر اتفاق أعضائها على خفض الإنتاج وهو أول اتفاق من نوعه منذ عام 2008.

ولفت إلى أن كلا الخبرين يعوض أحدهما الآخر إلى حد كبير ويؤكدان استمرار التقدم المضطرد لعملية إعادة التوازن في السوق.

وذكر أنه في جانب العرض، لا يزال إنتاج الدول من خارج أوبك في انخفاض حاد، كما انخفض إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من 1.1 مليون برميل في اليوم منذ أن بلغ ذروته في أبريل 2015.

وأوضح البنك أن هذا الانخفاض قابله ارتفاع أكبر بلغ مستويات قياسية في إنتاج النفط من دول الأوبك إذ بلغ الإنتاج في الكويت والإمارات العربية المتحدة أعلى مستوياتهما على الإطلاق كما أن إنتاج السعودية اقترب من مستواه القياسي واستمر نمو الإنتاج في العراق ووصل إنتاج إيران إلى ذروته لفترة ما بعد رفع العقوبات.

 

نشر رد