مجلة بزنس كلاس
منوعات

 

كريستيز تختتم احتفالاتها بمرور 10 أعوام على انطلاق مزاداتها في دبي ومرور 250 عاماً على تأسيس الدار وتتوج مزاد كريستيز القادم في دبي باعمال فنية نادرة لم تعرض من قبل كما يقدم المزاد ثلاثة أعمال فنية هامة لصالح ثلاثة مؤسسات خيرية مختلفة

يقدم مزاد الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة لموسم الخريف والذي يقام مساء 18 أكتوبر القادم 113 لوحة وقطعة فنية نادرة وذات جودة عالية أغلبها من الفنون الحديثة وتضم أعمالاً لم يعرض من قبل، وقد تم الحصول عليها من مجموعات خاصة من أماكن مختلفة ما بين لوس أنجلس إلى عمّان. ويأتي ذلك عقب احتفالات كريستيز دبي بالذكرى السنوية العاشرة على تأسيس أعمالها في دبي في مارس من هذا العام، واستمرار احتفالات الدار بالذكرى السنوية الـ 250 لتأسيسها على يد جيمس كريستي مؤسس أقدم دور المزادات الفنية الراقية وأكثرها شهرة في العالم، والذي عقد مزاده الأول في 5 ديسمبر 1766 في مقره آنذاك في “بول مول 82” في لندن.
الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة

3-lot-86

لوحة قرية الشوير – لبنان (رسم) للفنان محمد سعيد (مصري، 1897-1964) هي عبارة عن مخطط مرسوم على لوح في عام 1951 وتبلغ قيمتها التقديرية 80.000-120.000 دولار/300.000-440.000 درهم. وحتى تاريخه كان العمل جزء من ثلاثة مجموعات مختلفة هي: مجموعة خاصة في الإسكندرية، تليها مجموعة شيرويت الشافعي في القاهرة، قبل أن يتم الحصول عليها من المالك الحالي في بداية التسعينيات من القرن العشرين.

تعتبر لوحة قرية الشوير- لبنان واحدة من عدة لوحات زيتية تحضيرية شاملة تعرف باسم “موديلي”، وكانت تشكل تحف فنية قائمة بحد ذاتها، حيث قام الفنان محمد سعيد بتنفيذها من أجل لوحة أكبر تصور الموضوع نفسه. وتعتبر النسخة الأكبر، التي تم رسمها غالباً من “موديلو”، واحدة من أهم أعمال سعيد عن المشاهد الطبيعية اللبنانية المعروفة. حيث يجسد الموضوع البلدة الجبلية الخلابة ضهور الشوير التي تطل على بيروت، إحدى الوجهات الصيفية الأكثر شهرة في المنطقة.

3-image005

لوحة Les années de l’oiseau التي صور خلالها الفنان شفيق عبّود (1926 – 2004( آفاق وحياة الطائر والتي تم رسمها ضمن عدة لوحات وأعمال فنية. ومع الدلالات الشعرية حول صلة الطيور بالحرية، صور عبّود نفسه كمراهق كان تعطشه للحياة يوقظ أحاسيسه ويحرر مشاعره من خلال رسوماته. ويعبّر عنوان اللوحة الحالية عن سنوات مراهقته التي تزامنت مفارقةً مع بعض أحلك سنوات التاريخ الأوروبي الحديث (1939-1945). كل عنصر في اللوحة يشكل جزءاً من الحقيقة اجتمعت جميعها لتشكل بتدرجات اللون الأزرق والرمادي المتناغمة حركة متواصلة من ألوان غنية تنتشر على مساحة اللوحة القماشية. ومن خلال هذه اللوحة الفنية الفريدة، يحاول عبّود أن يسترجع مسارات الطائر ويمثّل كل حرمنها على شكل خطوط منفردة ما أنتج واحدة من أهم قطعه الفنية في ذلك الوقت. (القيمة التقديرية: 120,000 – 180,000 دولار أمريكي، 440,000 – 650,000 درهم إماراتي).

3-image007

لوحة “طائري الفلامينغو” للفنان فرهاد مشيري (مواليد 1963) أحد أبرز أساتذة الفن المعاصرين، أبدعها عام 2008، وكانت السبب الأبرز لتبوئه مكانة رائدة في عالم الإبداع والفن في الشرق الأوسط. وتعرض هذه اللوحة التي حصل عليها مالكها الحالي من الفنان مباشرة في عالم المزادات لأول مرة.

وتشكل قطع حلويات الأكريليك المادة المفضلة للإنتاج الفني في لوحة “طائري الفلامينغو”، لتزين هذه العناصر الصغيرة المميزة والمصنوعة فردياً سطح اللوحة القماشية. ومن خلال إبداع قطع الكيك الصغير الخاص بحفلات الزفاف المزين بنماذج وأشكال جميلة، يستغني الفنان عن فرشاة الرسم ليسخر هذه المواد الملونة لتشكيل مشهد طبيعي في لوحته القماشية. وبتدرجات اللون الأخضر، والأبيض، الأصفر، الوردي، والبرتقالي، قام الفنان بوضع كل قطعة كيك على شكل شبكة على اللوحة القماشية. وقد تم وضع كل لون على نحو مثالي لإبراز الضوء والظلال في المشهد المقترح، وتعمل العناصر الفردية الملونة بالكامل على خلق صورة أكبر تجسد طائري فلامينغو يقفان جنباً إلى جنب. ويظهر هذا الأسلوب الفني الدقة والعناية البالغة بالتفاصيل التي أبداها الفنان لتوفر لوحة فريدة تبرز عناصر الجمال فيها عن قرب أو من بعيد. (القيمة التقديرية 100.000 – 150.000 دولار/370.000 – 550.000 درهم).

الجانب الخيري للمزاد:

كما ستقدم “كريستيز” ثلاثة أعمال فنية هامة لصالح ثلاثة مؤسسات خيرية مختلفة، حيث سيذهب ريع عمل الفنانة منير فارمانفارميان (مواليد 1924) الذي يحمل عنوان “البنتاغون” والمنجز عام 2011، لصالح المركز الإيراني لأمراض نزف الدم الوراثي “الهيموفيليا”، وصندوق الائتمان الخيري أرجان علاء، وكلاهما في طهران بإيران. وكان الفنان قد تبرع بالعمل الفني “البنتاغون” ومن المتوقع أن تبلغ قيمته بين 120.000 إلى 180.000 دولار/ 440.000- 650.000 درهم.

ويشكل العمل مثالاً فريداً عن المجموعة الأحدث للفنان والتي تتألف من أعمال الفسيفساء العاكسة والرسم على الزجاج التي تستكشف الإمكانات الهندسية اللامتناهية. وقد دفعها انبهار الفنانة منير فارمانفارميان بعلم الكونيات الصوفي والرموز الهندسية إلى البدء بدمج مختلف الأشكال والألوان (دوائر، مثلثات، مربعات، مضلعات) في أعمالها لتمثل كل واحدة من هذه الأشكال كناية عن القيم والأفكار الميتافيزيقية. أنجز العمل في عام 2011 وعرض في “بينالي الشارقة” عام 2013، ويعتبر “البنتاغون” استكشافاً مقصوداً للتمثيل المجرد لحواس البصر والشم والسمع والتذوق واللمس.

كما تقدم كريستيز عملين مهمين للفنان الإماراتي المرموق عبد الله القادر الريس (مواليد 1951) أنجزا بتفويض من مجموعة “أحمد صديق وأولاده” خصيصاً للدورة الثانية من “أسبوع الساعات في دبي” التي ستنظم خلال شهر نوفمبر 2016. ويجسد العملان المكونات المختلفة للساعات وسيذهب ريعهما إلى مؤسسة نور دبي الخيرية.

أبرز الأعمال الإيرانية:

طوال فترة المعرض الذي ينظم ما قبل المزاد، سيطلع المقتنون على أسماء كبرى من المشهد الفني الشرق أوسطي، أمثال تشارلز حسين زندرودي (مواليد 1937) من خلال عمله الفني الذي يعود لعام 1977 ويحمل اسم De chaque cote, les etoiles fusent (القيمة التقديرية 120.000-180.000 دولار / 440.000-650.000 درهم)، وقد قام بإيداع هذا العمل مقتنٍ خاص يقيم في الولايات المتحدة اشتراها من الفنان مباشرة في بداية الثمانينات من القرن العشرين.

وينتمي العمل إلى مجموعة من الرسوم الطلسمية الإيرانية التي تعود إلى القرن التاسع وعشر وما قبله. فخلال الخمسينيات من القرن العشرين انبهر الفنان تشارلز حسين زندرودي وزميله الفنان برويز تانافولي بالملصقات المطبوعة التي تصور المشاهد الدينية، والأختام الطلسمية والأشكال التصويرية في “شهرري” شمال إيران. وبالتركيز على الأشكال، والزخارف، والألوان عوضاً عن موضوع مخصص، شرع زندرودي برحلة الحج الفني لدمج الأيقونات الشيعية التي تحولت في النهاية إلى استخدام الخط كعنصر رئيسي في لوحاته القماشية بطرق وأساليب متعددة.

وفي القطعة الحالية، المقسمة إلى نصفين للدلالة على ثنائية الإنسان والروحانية في الكون العالمي الذي يستدعيه زندرودي مراراً أو يستخدم الأشكال والأرقام والأحرف المنتشرة على اللوحة القماشية لخلق نسيج مشابه للملصقات الطلسمية التي كانت مصدر إلهام له.

أما عمل الفنان بارويز تانافولي (مواليد 1937)، فيحمل اسم (برسيبوليس)، وهو عمل على بطاقة، جرى تنفيذها في أوائل الستينيات من القرن العشرين وحصل عليها المالك الحالي مباشرة من الفنان (القيمة التقديرية 40.000-60.000 دولار، 150.000-220.000 درهم).

وباعتباره من الرواد المؤسسين لحركة “سقاخانه”، يهدف تانافولي إلى التوفيق بين الحساسيات المعاصرة للأعمال الحالية مع تراثه الفارسي، وذلك باستخدام الشعر الفارسي الكلاسيكي، والخط، والأساطير، والمنمنمات، كمصدر إلهام له في عمله. ونظراً لتلقيه التدريب في أوروبا، تحت إشراف الأستاذ الإيطالي مارينو ماريني، فقد شكلت عودته إلى إيران وعمله الفني تطوراً جديداً وتغييراً في تقديره للنحت. وقد تحدى نفسه لخلق هوية خاصة بالنحت في إيران، فقام بإنشاء توجه جديد من خلال دمج الفنون ما قبل الإسلامية مثل الأقفال والمفاتيح كبديل عن الأشخاص. في حين أن الركيزة الأساسية لتطور تانافولي كانت في انخراطه المتفاني مع تاريخ بلاده وثقافتها الفلكلورية، ولاسيما “برسيبوليس” العاصمة الشهيرة للإمبراطورية الأخمينية (نحو 550-330 قبل الميلاد).

وفي “برسيبوليس”، يمثل الشخص الجالس على مركبته، إشارة إلى الملك الثالث للإمبراطورية الأخمينية الفارسية، داريوس الكبير، الذي حكم الإمبراطورية في ذروتها. وفي هذا النسيج الفني، يصور الفنان استقبال الرسول، وهو تصوير نحتي يظهر على عدد من المواقع الأثرية في برسيبوليس. وإلى جانب هذه التلميحات المسمارية، يدمج تانافولي علامته الخاصة من خلال إدخال عدد من الشخصيات الفكاهية، مثل تلك التي تسحب عربة الملك، ورجل مقلوب يقف على رأسه وشخصية بشعر أسود يواجه الثور المجنح، رمز القوة في بلاد فارس القديمة.

العمل الآخر الذي دخل السوق حديثاً وتم شرائه مباشرة من الفنان فرامرز بيلغرم (1937-1982) عن طريق مالكه الحالي هو لوحة غير معنونة (Composition 3) – قيمتها التقديرية: 100,000 – 150,000 دولار أمريكي أو 370,000 – 550,000 درهم إماراتي) – وأبدعها الفنان في بداية الستينيات من القرن العشرين. يعتبر الفنان أحد الأعضاء الرئيسيين في حركة “سقاخانه” وقد كان إلى جانب برويز تانافولي وتشارلز حسين زندرودي أدوات رئيسية في تكييف الزخارف الشيعية في أعماله. وإذ ينحدر من أصفهان، فقد استطاع بيلغرم دمج العناصر المعمارية في أعماله التي تستعيد أشكال مآذن المسجد في بلدته، وتصهر الهندسة مع الأيقونة الإسلامية التي قام لاحقاً بتعديلها في أعماله الخطية.

نادراً ما عمل بيلغرم على عمل بهذا النطاق الكبير كما العمل الحالي، وقد استفاد من هذا السطح الواسع لتكييف تصوره وفقاً لذلك؛ حيث تظهر القباب والمآذن، إلى جانب تمثيلات مجردة مشابهة للدعائم الدينية، مثل نخيل حضرة عباس، ويد فاطمة، وقمصان طلسمية، وأجساد تبدو بلا رأس تم دمجها في طبقات القماش بدقة. يتمم ذلك درجات غنية من الألوان، ومجموعة خطية من الأعمدة الطويلة أو اللوحات الأفقية على طوال القماش. وبالإشارة إلى اللافتات الإسلامية القديمة، أصبحت هذه اللوحات القماشية الكبيرة والنادرة شاهداً على عمق معتقدات الفنان وإخلاصه. وإذ يعتبرها أعمالاً مقدسة، فقد أتاحت هذه الأعمال الكبيرة للفنان التعبير بشغف أكبر عن الرابط والصلة التي شعرها بها تجاه عمله الفني، ما يجعلها أعمالاً تعبدية في المقام الأول.

وركزت “كريستيز” في المزاد القادم على التصوير الفوتوغرافي، ومدرسة “سقاخانه” فضلاً عن تمثيل فنانين جدد مرة أخرى لدائرة المزاد – وهذه المرة فنانين أردنيين مشهورين هما “سامية الزرو” (*1938) ومهنا الدرة (*1938) وأعمالهما على التوالي هي: العقبة، 1970، القيمة التقديرية 10.000- 15.000 دولار / 37.000-55.000 درهم وندى الخريف، 1980، القيمة التقديرية: 18.000-20.000 دولار / 66.000-73.000 درهم.

نشر رد