مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكد سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري مستشار بالديوان الأميري، مرشح دولة قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” أن لديه برنامجا لإخراج المنظمة من أزمتها، معتبرا أن مبدأ الترشح والاختيار “قضية سيادية لا يستطيع أحد أن ينازع أي دولة حقها فيه”.
ووعد الكواري، في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الألمانية في الدوحة، بـ”انطلاقة جديدة لليونسكو”، واصفا انتخاب شخصية عربية للمنصب للمرة الأولى في تاريخ المنظمة بأنه “فرصة تاريخية ثمينة من أجل تعزيز التعاون متعدد الأطراف”.
وقال إنه قام بجولات في دول أفريقية وأوروبية ولاتينية وآسيوية “للاستماع ومعرفة اهتمامات هذه الدول ومطالبها وشكواها وطموحاتها”، مضيفا ” أنه لمس اهتماما بالتعليم والتراث والحفاظ عليه وخرجت بمحصلة وافرة من المعلومات والمعرفة باهتمامات هذه الدول وخططها وهمومها فيما يخص التعليم والحفاظ على التراث”.
وأشار إلى أنه زار إيطاليا، التي أعلنت دعمها لترشيحه، وألقى فيها محاضرة أكد فيها على ضرورة إعادة النظر في التعليم، ولفت فيها إلى أن “المتطرفين في العالم يكونون من خريجي أحدث الجامعات ، وهذا يؤكد على الحاجة إلى إعادة النظر في التعليم، فبقدر أهمية تعلم الجوانب الفنية الأكاديمية ينبغي أيضا التركيز على أهمية الجانب الأخلاقي والقيم المشتركة للإنسانية، فالمؤسسات التعليمية مهمتها أيضا زرع القيم الإنسانية المشتركة”.
وحول رؤيته للتعليم في العالم العربي، قال الكواري إن “نظرتي للقضايا المختلفة هي نظرة عالمية الطابع تتجاوز المناطق المختلفة، ونظرتي للعرب واحتياجاتهم، لكوني واحدا منهم أعرف ماذا يريدون، هي تماما كنظرتي لقضايا أفريقيا وآسيا أو أي مكان”، مؤكدا أن نظرته ستكون عالمية للجميع لأن هدفنا هو الدفع بأهداف اليونسكو على نطاق عالمي وإعادة تجديد الدم في جسد المنظمة حتى تقوم بدورها بأقصى ما يمكن من الإيجابية، أملا في أن ينعكس هذا بالخير والتقدم على كل شعوب العالم”.
وحول كيفية تجاوب العالم العربي معه كمرشح يمثل العرب، قال الكواري :”لقد طرحت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو) هذا الموضوع وناقشته تفصيلا وأُجري تصويت عليه في تونس، وحصلت على الدعم العربي بـ 19 صوتا، ثم تقدمت بعد ذلك بعض الدول العربية بمرشحين، وأنا احترم ذلك وأقدره كحق سيادي، وأعتقد أن مبدأ الترشح والاختيار قضية سيادية لا يستطيع أحد أن ينازع أي دولة، سواء كانت مصر أو لبنان أو غيرها، حقها فيه، لكن المطلوب من دول العالم في النهاية اختيار واحد يرون فيه توفر الشروط المطلوبة وستكون محصلة هذا الاختيار موضع احترامي”.
وعن الأولويات التي سيحرص عليها إذا وصل إلى المنصب، قال :”أهداف الأمم المتحدة كلها نبيلة: من تعليم وثقافة وعلوم، ولكني أعتقد أن اليونسكو حتى اليوم لم تنجح في إيصال هذه الرسالة السامية للبشرية بشكلها القوي المطلوب حتى يتجاوب معها الناس، وكمرشح أتفاجأ بأن بعض الناس في بعض الدول التي زرتها لا يعرفون أين يوجد مقر اليونسكو، ولهذا من الصعب تخيل أنهم يعرفون ماهي أهداف اليونسكو بالأساس”.
وأضاف:”المسؤولية عن ذلك تقع على عاتق المنظمة نفسها، ولهذا فإن من أولوياتي التعريف بهذه المنظمة وبأهدافها وبرامجها وخططها وبالشكل المطلوب ، فالتراث والتعليم والعلوم أولوية”.
وأشار إلى أن “اليونسكو كمنظمة تواجه اليوم أزمة مالية حقيقية”، موضحا أن المدير العام الجديد عليه أن يقدم طروحات خلاقة لإيجاد مخرج من هذه الأزمة التي لازمت اليونسكو لعقود، وليس الجلوس في مقره في باريس”.
وشدد على ضرورة الانفتاح على كل عواصم العالم وشرح الأهداف والخطط التي تسعى اليونسكو لتحقيقها حتى تجد تجاوبا بالشكل المطلوب من الجميع”.
وأوضح:”هناك دول فقيرة وصغيرة في مختلف قارات العالم لا تستطيع تنفيذ المشاريع بمواردها وحدها، ولهذا ينبغي خلق صيغة جديدة ومبتكرة للعمل وتوفير الموارد المالية، فالأزمة المالية في اليونسكو هي أزمة حقيقية “.
وحول الجهود التي سيقوم بها في حال انتخابه للمنصب للتعامل مع معضلة الأزمة المالية، قال سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري مستشار بالديوان الأميري، مرشح دولة قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” :”أرى أن هناك إمكانية لتوفير المال المطلوب عبر التواصل مع الممولين من أصحاب الأعمال في كل العالم لتمويل برامج التعليم والثقافة والعلوم، وهو ما يتم الآن لكن بصورة فردية ومحدودة “.
وأكد على ضرورة الذهاب برؤية واضحة للممولين واستنباط أساليب جديدة لتمويل مختلف المشاريع وابتكار لغة جديدة للتواصل مع الجهات الممولة مدعومة بالشفافية.
وأضاف أنه يحرص دوما على التحاشي عن الحديث “عن دور بلدي قطر، ولكن بالفعل أعتز بما قدمته قطر لليونسكو، فبدعمها تمكنت المنظمة من تحقيق الكثير من الخطط والبرامج خاصة في مجال التعليم”.
وبشأن “برنامج علم طفلا”، قال سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري إن هذا البرنامج سيوفر التعليم بنهاية هذا العام لحوالي عشرة ملايين طفل في مختلف دول العالم، مشيرا إلى أن دولة قطر تبرعت أيضا بأموال وفيرة من أجل مشاريع للحفاظ على التراث العالمي في السودان واليمن وغيرهما.
وحول ما سيفعله لإعادة دولة مهمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية للمنظمة، قال سعادته إن “اليونسكو تحتاج لجهد كل أعضائها والولايات المتحدة قوة كبرى ولا ينبغي أن تستمر إلى الأبد بعيدة عن صنع القرار أو المساهمة في مشاريع اليونسكو”، لافتا إلى أن العديد من المؤشرات الإيجابية ظهرت خاصة بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى اليونسكو وحديثه الإيجابي عن المنظمة، وهذا سيمثل قاعدة صلبة للانطلاق منها في الحوار مع الولايات المتحدة، وهذا الموضوع سيكون محل اهتمام خاص من جانبي لأن اليونسكو لا تستطيع أن تستغني عن أي من أعضائها، وخاصة إذا كان بحجم الولايات المتحدة.
وشدد على أهمية أن تقوم المنظمة بدور كبير جدا في التقدم بحوار الثقافات، معتبرا أن “التذرع بقلة الإمكانيات تحجج هزيل”.
ودعا سعادة الدكتور الكواري إلى إحياء دور مقر المنظمة، وقال :”لأن اليونسكو موجودة في باريس، أريد منها أن تستقبل قمة للتعليم والثقافة والعلوم والتراث في باريس، وعلينا إحياء دور مقر المنظمة كمصدر إشعاع لكل العالم”.
وأكد سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري أن “التحدي الرئيسي هو كيفية وصول اليونسكو إلى مصادر التمويل الحيوية لمختلف خططها ومشاريعها”، مشددا على أن “العالم مليء بالخيّرين من أفراد وشركات ومؤسسات كبرى، ولن يضنّ هؤلاء بالتمويل على هذه المشاريع التي تهم العالم بأسره وتخدم تقدمه وازدهاره”.
كما أكد المرشح القطري أن لديه برامج وأفكارا كثيرة لا يريد الإفصاح عنها ولكنه سيناقشها مع الدول والمجلس التنفيذي لليونسكو، مشيرا إلى أنه “ذاهب إلى المجلس التنفيذي للمنظمة بأفكار محددة أهمها ضرورة إيصال اليونسكو إلى كل بيت وكل فرد في العالم”.
وأضاف أنه سيطرح “كافة تفاصيل الخطة أمام المكتب التنفيذي، وخاصة فيما يتعلق بالجانب المالي الذي هو التحدي الأبرز الذي يواجه المنظمة”، مؤكدا أن قناعته هي أن المنظمة لا ينقصها الأفكار ولا الآراء وإنما المال القادر على تنفيذ هذه الأفكار وأرى أن توفير هذه الأموال هو الذي يتطلب الإبداع والابتعاد عن الوسائل التقليدية”.

نشر رد