مجلة بزنس كلاس
أخبار

أشاد خبراء اقتصاديون ومتخصصون في قطاع السيارات، بالجهود الكبيرة التي تبذلها دولة قطر ممثلة في وزارة الاقتصاد والتجارة، من خلال تكثيف استدعاءات السيارات التي تتم بين فترة وأخرى، لرصد أي أعطاب فنية أو مشاكل تصنيع يمكن أن تهدد بأرواح مستخدمي الطرقات، مشيرين إلى أن تلك الاستدعاءات أسهمت بشكل كبير بالحد من الحوادث المرورية، من خلال الفحص الدقيق والمتكامل للسيارات المستدعاة على أيدي متخصصين وفنيين في هذا القطاع إلى جانب استخدام أحدث أجهزة الفحص التي ترتبط بأنظمة حاسوبية فعالة.

هذا وتعتبر المواصفات القياسية الخليجية الموحدة للسيارات، من أكثر المواصفات دقة، حيث تم اعتمادها بعد إجراء الدراسات اللازمة واستنادا للمواصفات الدولية والإقليمية، لتتناسب مع الأولويات المطلوبة في السيارات المصدرة لدول المجلس التعاون الخليجي من حيث معايير السلامة والأمان ومواصفات الطرق والأجواء الحارة والتضاريس الصعبة بالمنطقة بالإضافة إلى نوعية الوقود المستخدم.

وحول النجاح الذي حققته قطر في السيطرة على معظم مشاكل التصنيع في بعض السيارات الحديثة، تحدث لـ”الشرق” عدد من الاقتصاديين والمهتمين.

اهتمام كبير

بداية قال المستثمر أحمد حسين إن الجهود التي تقوم بها وزارة الاقتصاد من خلال حملة استدعاء السيارات التي تتم بشكل منتظم، أسهمت بشكل واضح في الحد من الحوادث المرورية، حيث ترتبط العديد من الحوادث بمشاكل السيارات في الأجزاء الرئيسية لها، وهو ما يجعل السيارة تفقد توازنها.

وتابع: كما نود التنويه بأن وكالات السيارات المحلية تبدي اهتماما كبيرا واستجابة مع استدعاءات الاقتصاد، انطلاقا من مسؤوليتها تجاه سلامة المستهلك والبيئة، وهذا ما مكن المؤسسات المعنية من سهولة الكشف والفحص على المشاكل والعيوب الفنية ومعالجتها أو إيقاف بيعها في السوق المحلي لحماية مستخدمي الطرق، وهذا يدل على مدى الاهتمام الحكومي والحرص على سلامة الأفراد، وبشكل عام فقد أسهمت هذه الحملات، في تقليص نسب الحوادث بشكل واضح، حيث يعتمد الفحص على أحدث الأجهزة الفنية العالمية، وكذلك على أياد مختصة عالية الحرفية في هذا المجال، كما أن الفحص الفني الذي تتولى مهمته شركة فاحص التابعة لوقود، جنبت العديد من السائقين مخاطر أعطاب ومشاكل السيارات سواء كانت بسبب تقادم الاستخدام أو الجديدة منها، حيث تتلخص مهمة فاحص في الحد من عدد الوفيات والإصابات الناتجة عن تعطل أحد مكونات أو أجهزة المركبات، وزيادة عدد المركبات الملتزمة بالقوانين على الطرقات، والحد من التأثير البيئي الذي تسببه المركبات، وهذه النقاط مهمة جدا، لتجنب المشاكل سالفة الذكر، وأرى أن سوق السيارات في قطر والاستثمار فيه آخذ بالصعود في ظل وجود قوانين وأنظمة ولوائح دقيقة تعنى بالمواصفات والمقاييس للسيارات والسلع الأخرى.

عيوب في الإنتاج

وارتفعت عدد استدعاءات السيارات في السوق المحلي لوجود عيوب في الإنتاج منذ بداية العام، ليصل إلى أكثر من 100 استدعاء، وذلك لموديلات مختلفة من السيارات، منها حوالي 85 استدعاء في عام 2015، بمعدل سيارة كل 4 أيام.

وبلغت عدد الاستدعاءات بداية العام الجاري نحو 25 سيارة بمعدل استدعاء سيارة واحدة كل يومين أو ثلاثة أيام، موجة الاستدعاءات طالت جميع أنواع السيارات تقريبا خلال تلك الفترة، وشملت سيارات الدفع الرباعي وسيارات الصالون الفاخرة والسيارات المتوسطة والصغيرة، وصولا للسيارات الرياضية الفارهة التي يصل سعرها لملايين الريالات مثل فيراري التي تم استدعاؤها في وقت سابق.

وشملت فيراري “458 إيطاليا” و”458 سبايدر” و”458 سبيسيال” و”458 سبيسيال إيه” و”إف 12 برلينيتا و”كاليفورنيا تي” و”إف إف” موديلات2015 وذلك لاحتمال وجود خلل في الوسائد الهوائية الأمامية.

ارتفاع الأسعار

ويرى الخبير في الشأن الاستهلاكي د. ناصر آل تويم أن استمرار ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، على الرغم أن البعض منها يحتوي على مشاكل فنية وأعطال كبيرة، يمكن أن تضر بالسائق وكذلك مستخدمي الطرق، مشيراً إلى أن كفاءة تصنيع السيارات تراجعت خلال الأعوام الماضية بشكل واضح مع ارتفاع التكاليف الإنتاجية، لذلك أصبحت العديد من الشركات تلجأ إلى استخدام قطع السيارات ذات الجودة الأقل، ومازال سعر البيع مرتفعا في الأسواق دون مبرر واضح، لذلك فمن الأفضل النظر جيدا في موضوع إلغاء احتكار وامتيازات وكالات السيارات وكذلك المواد الغذائية، وهذا سوف يسهم بشكل كبير على نجاح جميع المساعي التي تهدف لحماية المستهلك، وكذلك التحكم بالأسعار من خلال الحكومة، وهو ما سوف يعود بالفائدة على المستثمر والمستهلك معا من خلال إيجاد تنوع من البضائع والخدمات والأسعار.

هذا ودعا آل تويم إلى ضرورة تكثيف حملات الاستدعاء الخاصة بالسيارات من قبل الحكومات وذلك لحماية حقوق المستهلكين الذين يبذلون مبالغ باهظة نظير حصولهم على سيارة جديدة، إلى جانب تعويضهم ماديا حال وجود أعطال في الأجزاء الرئيسية للسيارة، ومحاسبة الوكالات بحسب القانون، مشيراً إلى أن المواصفات والمقاييس الخليجية للسيارات، تتمتع بنودها بالرقابة الدقيقة وتلزم الوكيل بالعديد من الشروط حال استيراد سيارات وكالاته من الخارج، ويبقى التطبيق الفعلي بحذافيره هو الفيصل لحل إشكالية عيوب السيارات.

التحكم الإلكتروني

وأشار مهندس السيارات محمد أنيس قائلًا: إن بعد استدعاء ملايين السيارات اليابانية بسبب عيوب فنية بنظم التسارع والفرامل ظهرت عيوب فنية أخرى بنظام التحكم الإلكتروني في ثبات السيارة ببعض طرازات السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، وتم استدعاء هذه السيارات لإعادة برمجة النظام الإلكتروني للتحكم في ثبات السيارة هذه التقنية التي تم إدخالها على السيارات الحديثة كوسيلة أمان إضافية عن طريق برمجة إلكترونية ” Software ” تؤمن ثبات السيارة وتقلل من انحرافها عند الانعطاف على السرعات العالية، فعند فقد السائق للسيطرة على توجيه السيارة يرصد النظام الإلكتروني ذلك ويتم التحكم في السرعة والفرامل الأمامية أو الخلفية إلكترونيا لتمكين سائق السيارة من معاودة السيطرة على توجيهها، والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات “SUVs” سيارات عائلية مقصورتها رحبة فيما يتعلق بالمساحة الداخلية والارتفاع ومجهزة للعمل على الطرق الممهدة وغير الممهدة – ويستلزم ذلك زيادة ارتفاع أسفل السيارة عن الأرض عن السيارات الأخرى الخفيفة وبالتالي زيادة ارتفاع سقفها وارتفاع مركز ثقلها وأيضا تزويدها بنظام الدفع الرباعي حتى يمكنها العمل على الطرق الرملية والوعرة.

قضايا فنية

وكلما قل ارتفاع مركز ثقل السيارة كلما قل احتمال انقلابها عند الانعطاف على السرعات العالية، وكلما زادت المسافة بين إطاري المحور الواحد الأمامي والخلفي وزاد عرض الإطارات كلما ازداد توازن السيارة وقل احتمال انقلابها، وكمثال توضيحي فإن توازن الإنسان يزداد عند تباعد قدماه عنه عند تقاربهما كما يتضح ذلك في سيارات السباق “Racing Cars” حيث يراعي في تصميمها انخفاض مركز ثقلها وزيادة المسافة بين عجلتي المحور الواحد الأمامي والخلفي واستخدام إطارات عريضة، وتجدر الإشارة إلى أن انخفاض ضغط الهواء بالإطارات يؤثر سلبا على اتزان السيارة ويزيد من احتمال انقلابها، كما يجدر التنويه بأن الإطارات متدنية الجودة أو منتهية الصلاحية يمكن أن تكون سببا في انقلاب السيارة حيث يمكن أن يحدث انفصال مفاجئ لموطئ – مداس – هذه الإطارات، ينتج عنه تفريغ فجائي لهواء الإطار قد يؤدي إلى انقلاب السيارة إذا كانت سرعتها عالية وقت انفجار الإطار.

صناعة السيارات

وقال الخبير الاقتصادي د. حسني خولي إن أزمة صناعة السيارات وتبعاتها، بدأت منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، حيث توجهت العديد من شركات السيارات إلى تقليل كفاءة بعض الأجزاء المستخدمة في تركيب سيارة معينة، وذلك لتقليل التكاليف الإنتاجية والمالية، إلى جانب تدنى كفاءة الفحص المتكامل للسيارة وذلك بعد إنهاء آلاف الوظائف في صناعة السيارات والصناعات المغذية فضلا عن تقليص الإنتاج بصورة متزايدة، والحقيقة أن صناعة السيارات من الصناعات القاطرة التي تجر من ورائها عددا كبيرا من الصناعات ولاستطعنا أن نقدر الأثر حول كيفية خروج شركات السيارات من الأزمة، لذا فمن المتوقع أن يتم اللجوء إلى صناعة السيارات الصغيرة الموفرة للوقود والصديقة للبيئة والبدء في إنتاج السيارات الكهربائية، وتراجع أرباح بعض مصانع السيارات الرائدة في المجال وذلك كنتيجة طبيعية لارتفاع تكاليف إصلاح السيارات المعيبة وسداد قيمة مطالبات العملاء الناتجة عن قضايا التعويضات، وإعادة ترتيب مصانع السيارات عالميا من حيث الإنتاج والأرباح المحققة، لذلك لابد من التحرك العالمي من أجل التصدي لمشاكل صناعة السيارات والتي تكون فادحة وخطيرة على المستهلك، وهذا لن يتحقق إلا بعد جهود حكومية على مستوى العالم من خلال طرح قوانين وإجراءات لرفع درجة الأمان في المواصفات والمقاييس للسيارة.

وعي المستهلك

وأضاف: إن حماية حقوق المستهلك تعد الحجر الأساسي في رفع الوعي لدى عموم المستهلكين، وهذا الوعي يمكن أن يشتمل على ورش عمل ودورات في كيفية التحكم بالجودة، والتحكم في السعر وذلك عن طريق العزوف عن شراء السلعة، أو الحصول على الخدمة، إلى جانب التشديد على المطالبة لإيجاد القوانين التي تنظم حقوق المستهلك في قطاع السيارات، وتخصيص خط ساخن موحد لهذا القطاع، لاستقبال شكاوى ومتطلبات المستهلكين وتتابع نتائج تلك الشكاوى لضمان سلامة وأمان مستخدم الطرق والحد من الحوادث، وتلك الاقتراحات لن تتحقق إلا من خلال مستهلك واع إلى جانب جهود المؤسسات المعنية التي تدعم ذلك التوجه، وإعلام يقظ يقوم بدوره المفروض من خلال طرح مثل تلك القضايا، ولا ننسى أن الظروف التي نعيشها في الوقت الراهن، والتي تتسم بالمنافسة المحتدمة بين صناع السيارات، يزيد من منافع المستهلك ويقلل من سطوة المنتج وقدرته على التحكم في السعر والجودة، ومحاولة إخفاء المشاكل الفنية التي تتكشف في السيارات لاحقا، مما سيزيد من جودة السيارات في المستقبل، ويحقق السعر العادل، ويمكننا القول إن قطر ودول الخليج استطاعت بنجاح السيطرة على معظم عيوب ومشاكل تصنيع السيارات من خلال المواصفات القياسية الخليجية الموحدة والتي تم الإعلان عنها من قبل هيئة التقييس الخليجية في الرياض، خاصة وأنها تعتمد على عنصرين مهمين هما: حماية الركاب وحماية البيئة.

نشر رد