مجلة بزنس كلاس
استثمار

قال محللون ماليون إن سوق السندات والصكوك في قطر لايزال بحاجة إلى المزيد من التطوير، مشيرين إلى أن السوق القطري يعتبر من الأسواق الواعدة والتي يمكن أن تحقق نتائج إيجابية من تطوير هذه النوعية من الأسواق الهامة.
ولفت هؤلاء إلى تفضيل نسبة كبيرة من المستثمرين بالبورصة القطرية الاستثمار في الأسهم بدلا من السندات، منوهين إلى أن إقبال الأفراد على الاستثمار في السندات في قطر لايزال ضعيفا وتقتصر على المؤسسات الكبيرة، وأرجعوا ذلك إلى ضعف ثقافة المستثمرين بدرجة أولى ونظرة البعض إلى العوائد القليلة لهذا النوع من الاستثمارات بالمقارنة مع المضاربة في الأسهم.
وأكدوا ضرورة تطوير سوق أدوات الدين في قطر الذي يقتصر حاليا على اذون الخزينة والسندات الحكومية، عبر إطلاق سوق لتداول سندات وصكوك الشركات والعمل على زيادة حجم وعدد الإصدارات خلال الفترة المقبلة، لتوفير فرص تمويلية غير تقليدية بالإضافة لتحفيز نمو الاقتصاد والمساهمة في تنويع أدوات التمويل في البورصة.
ونوهوا إلى أهمية ابتكار حزم تشجيعية تدعم الإقبال على أكتتاب السندات عبر رفع أسعار الفائدة وتنويع الأنشطة الاستثمارية، مشيرين إلى أن وجود سوق سندات نشط يُساهم في توفير مصدر للتمويل الشركات، فضلاً عمّا يسهم به من تنويع مصادر الحصول على الاحتياجات الماليّة، وعدم الاقتصار على التمويل المصرفي، مشددين على أهمية إصدار الشركات للسندات والصكوك بالريال في السوق المحلي على أن تتبع هذه الخطوة تداولها في بورصة قطر، بحيث يتمّ شراؤها من جانب المؤسسات المالية والمستثمرين الذين لديهم فوائض مالية سواء كانوا قطريين أو أجانب.
في هذا الإطار، يقول المحلل المالي لدى شركة نماء للاستشارات المالية أحمد ماهر، إن سوق السندات في قطر صغير والمنتجات المتوفرة فيه محدودة، بعكس أسواق السندات في البلدان الأخرى فهي متعددة ومتنوعة كصناديق السندات في الغاز والذهب والسلع المختلفة وتتيح للمستثمر خيارات واسعة، معزياً عدم إقبال الأفراد والمستثمرين على السندات إلى ثقافة وطبيعة المستثمرين الذين يبحثون عن أرباح سريعة ومرتفعه، بجانب ضعف العائد عليها، لافتاً إلى أن معدل الفائدة عليها يتراوح ما بين 2.5 % إلى 3.75 % وبالطبع هي نسبة قليلة مقارنة بالمضاربات في الأسهم.
وأوضح ماهر، أن السندات هي مجرد وسيلة من وسائل الاستثمار، ولكن نظراً لاختلافها الكبير عن الأسهم، فإنها عادة تستخدم كأداة مكملة لمحفظة المستثمر المالية، حيث يقوم المحترفون غالباً بتخصيص نسبة معينة من محافظهم المالية للسندات، ونسبة معينة للأسهم، والباقي يحتفظون به بشكل نقدي.. والسبب يعود إلى تفاوت نسبة العائد بين الوسيلتين، الذي يكون غالباً- وليس دائماً- في الاتجاه المعاكس، لذا يفضل أن يتم تقسيم المحفظة الاستثمارية بين السندات والأسهم،
في المقابل يرى ماهر أن الاستثمار في السندات رغم قلة العائد علية مقارنة بالأسهم الا انه يحمل ضمانات اعمق ضد مخاطر تقلبات الاسواق، ومضى قائلاً «العوائد مضمون والمخاطر تكاد تكون صفرية «ZERO RISK»، مطالباً اصحاب رواد الأعمال والمستثمرين بالإقبال عليها لما تحمله من ضمانات وتحوطات ضد الانكشاف على المخاطر، مطالباً في ذات السياق بالمؤسسات والشركات ابتكار حزم تشجيعية لدفع عجلة الاستثمار في السندات لما تمثله من خيار إضافي ونافذة جديدة لأصحاب الأموال.
وأشار إلى أن تداول السندات بالبورصة يمثل إضافة مهمة للسوق والمستثمرين، منوهاً إلى أن أسواق السندات تمثل إحدى الوسائل التي تستطيع من خلالها الجهة المصدرة، سواء كانت الحكومة أو شركة، الحصول على التمويل اللازم للقيام بأعمالها وتنفيذ مشاريعها، ومن ناحية أخرى فهي تشكل بالنسبة للمستثمر بديلاً استثمارياً آخر.. ومن المتوقع أن تشكل سوق السندات عنصر جذب استثماري محلي وخارجي في المستقبل لما تحمله من ضمانات، لافتاً إلى أن الاستثمار في أسواق السندات أصبح من أشهر الاستثمارات التي تتجه إليها المؤسسات المالية الكبرى وكبار وصغار المستثمرين في العالم.
وأوضح إلى أنه عالمياً زاد الإقبال على الاستثمار في السندات خلال الآونة الأخيرة بسبب المزايا الاستثمارية التي توفرها سواء لجهة الإصدار أو للمستثمر على حد سواء، لذلك فإن أي تطوير يختص بسوق السندات، يصب في مصلحة المجتمع المالي القطري بالدرجة الأولى.
وتسعى بورصة قطر لأن تحتل مركزاً ريادياً في المنطقة، وقد تمكن السوق من تحقيق العديد من المبادرات منها تشجيع الشركات المساهمة العامة المدرجة لديه على تطبيق نظام حوكمة الشركات وتنويع المنتجات وتطبيق أحدث المعايير الدولية في بيئة التداول وما بعد التداول بما يتكامل مع النهضة التي يشهدها الاقتصاد القطري وآفاق النمو المستقبلية التي وضعت أطرها رؤية قطر الوطنية 2030.. وتم إطلاق منصة لتداول السندات الحكومية العام الماضي، كمرحلة أولى لإطلاق سوق لسندات الشركات يهدف إلى تمويل الخطط التوسعية للشركات وتوفير فرص استثمارية للاستفادة من نمو الاقتصاد القطري والنجاحات التي تحققها الشركات القطرية. ويأتي إدراج السندات الحكومية للتداول في البورصة بعد قرار تداول أذون الخزينة الذي صدر في ديسمبر 2011.

مميزات كثيرة ومخاطر قليلة
من جانبه، يقول المستشار والمحلل المالي زكريا عبدالعزيز، إن أهم مميزات السندات الأرباح الثابتة وخلوها من المخاطر ولذا يطلق عليها أدوات الاستثمار ذات الدخل الثابت نظراً للعائد الثابت عليها، مشيراً إلى أن دوافع المستثمرين والشركات إلى السندات تختلف فالمستثمر يلجأ إلى السندات عندما يكون العائد على الودائع منخفضا، أما بالنسبة للشركات فتلجأ إليه عندما ترغب في زيادة السيولة فبدلاً عن زيادة رأس المال تستلف من الجمهور عبر طرح سندات دين بأسعار معينة مقابل فائدة.
ويستطرد عبدالعزيز قائلاً، تعتبر السندات من أهم وسائل التمويل المالي المتاحة للشركات والحكومات، التي عن طريقها تستطيع هذه الجهات الحصول على رأس المال اللازم للنمو والتطوير والمنافسة.. فبالنسبة للحكومات فهي تلجأ إلى السندات لتغطية ما عليها من ديون قصيرة الأجل أو لتنفيذ ما لديها من مشاريع تنموية.. ولأن الحكومات لا تستطيع إصدار أسهم لرفع رأس مالها- كما تفعل الشركات- فإن خيار السندات دائما هو المفضل لدى الحكومات.
علاوة على ذلك وبسبب قوة الحكومات ككيان سياسي واقتصادي يمكن الاعتماد عليه، فإنها تستطيع عادة أن تصدر سندات بتكلفة أقل من التكلفة التي تدفعها الشركات. وطبيعي أنه كلما قل عامل المخاطرة في الاستثمار قل العائد الممكن من الاستثمار.. السبب الآخر لقبول السندات الحكومية وقوة شعبيتها يعود لميزتها الضريبية في الدول التي تفرض ضرائب على دخل المواطن، حيث إنه في كثير من الأحيان لا يقوم المستثمر بدفع ضرائب على أرباحه المتحققة من الاستثمار في السندات الحكومية.
وشدد عبدالعزيز على أهمية إطلاق سوق لتداول سندات الشركات يوفر مصادر تمويلية غير تقليدية للشركات لتمويل مشاريعها، بالإضافة إلى انخفاض كلفة الاقتراض من خلال هذا السوق، ما سيشجع الشركات للجوء إلى سوق السندات لتمويل مشاريعها التوسعية، مبيناً أنه بالإضافة إلى استفادة المستثمرين، تأتي الاستفادة الكبرى للاقتصاد المحلي من خلال فتح قنوات جديدة لتدوير السيولة المتراكمة لدى البنوك والفوائض النفطية، في أدوات إقراضية جديدة تكون ذات مستويات مخاطرة أقل، وذلك بالتزامن مع إتاحة مجال تمويلي جديد أمام الشركات التي تبحث عن تمويلات لتوسعة أعمالها ومشاريعها بعيدا عن أسواق الأسهم.
وأشار إلى أن دخول أدوات استثمارية جديدة مثل السندات والمشتقات المالية سيعزز مصادر الاستثمار والتمويل في السوق المحلية، خاصة أن هذه السوق ستوفر خدمات مختلفة في هذا المجال مثل إدراج الصكوك والسندات.. واعتبر أن إنشاء سوق لتداول الصكوك والسندات سيعمل على توفير فرص استثمارية جديدة للمستثمرين في السوق المحلية، بدلا من توجههم لنوع واحد من الاستثمار الخاص بالأسهم، الذي يجعل المخاطر مركزة في مجال واحد، أما في ظل السوق الجديدة سيكون هناك تنوع للمخاطر.

ضرورة تنويع الاستثمارات
بدوره، يقول المحلل المالي معتصم حواش، إن السند هو أداة دين وهي البديل الثاني للودائع وان العوائد على السندات اقل من الأسهم، بينما السندات مضمونة أكثر من الأسهم، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية لديها خطط وبالتالي تستثمر في السندان بعكس الأفراد، لافتاً إلى أن المستثمر يجذبه العائد الأعلى، علاوة سهولة التخارج من الأسهم بعكس السندات التي تتطلب إجراءات أدارية.
وأضاف حواش، أن تنوع خيارات التمويل والاستثمار يعزز استقرار أسواق المال وتحقيق مستويات أعلى من الشفافية لدى كل من الشركات والحكومات، وعلاوة على ذلك، يسهم تطوير سوق لسندات الدين في ترسيخ النظام والشفافية والمساءلة في الأسواق، إذ إن كلا من الشركات والحكومات والمشاريع الممولة بواسطة سندات قابلة للتداول، تكون خاضعة للتدقيق المستمر من قبل الأطراف المشاركة في السوق.
وأكد أن وجود مثل هذه السوق سيكون له العديد من الفوائد والإيجابيات على الاقتصاد المحلي، أبرزها توسيع قاعدة القنوات الاستثمارية أمام المستثمرين سواء كانوا من فئة المؤسسات أو الأفراد، وذلك من خلال سوق ثانوية، بالإضافة إلى الدور الذي قد تلعبه هذه السوق في رفع مستوى الشفافية والإفصاح لدى الشركات العائلية الراغبة في الحصول على تمويلات بعيدا عن أسواق المال، كما يسهم في إعادة النظر في آليات الإدارة المالية لدى هذه الشركات مع حصولها على تصنيفات ائتمانية تؤهلها لدخول أسواق الدين، الأمر الذي يصب في النهاية في رفع مستوى الكفاءة المالية للشركات العائلية.

نشر رد