مجلة بزنس كلاس
طاقة

عاد التذبذب ليسيطر على مشهد تقلبات أسعار النفط لتعاود الأسعار الانخفاض وسط تجدد مخاوف المستثمرين مع استمرار الفائض في العرض، بعد بلوغ الأسعار أعلى مستوياتها مقارنة مع 8 أشهر و11 شهراً خلت في مطلع يونيو. ودخلت أسعار خام برنت و”لايت سويت” المرجعيين رسمياً مرحلة تراجع في نهاية الأسبوع الفائت بعد تدهور فاق 20% منذ بلوغهما القمة في 9 يونيو. وهبطت الأسعار دون عتبة 40 دولاراً لأول مرة الاثنين منذ أبريل بسبب ضعف الطلب وتوقع زيادة الفائض في العرض. وفي بورصة نيويورك، سجّلت الأسعار ارتفاعاً طفيفاً الأربعاء الماضي وتم تبادل برميل “لايت سويت” الأمريكي تسليم سبتمبر مقابل 39,92 دولار في الساعة 12,00 ت، في حين سجّل برميل خام برنت لبحر الشمال المرجعي تسليم أكتوبر 42,05 دولار.

وسجّل الارتفاع الطفيف بانتظار إعلان وزارة الطاقة الأمريكية عن المخزن الأمريكي. وقال المحلل لدى “اف اكس تي ام” حسين سيد: إن “العوامل نفسها التي أغرقت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في 13 عاماً في يناير عادت إلى الساحة، فكل شيء يتمحور حول سوق تعاني من الفائض”. وفيما أجاز توقف الإنتاج في الربيع خصوصاً في كندا ونيجيريا وليبيا إبعاد شبح الفائض وأتاح تجاوز الأسعار لفترة وجيزة عتبة 50 دولاراً للبرميل شهد يوليو عودة قاسية إلى الواقع مع تدهور للأسعار إلى أدنى مستوى خلال ثلاثة أشهر ونصف الشهر، فإعادة التوازن بين العرض والطلب التي توقعت أغلبية المحللين قبل أشهر أن تجري في النصف الثاني من العام الجاري لم تعد متوقعة قبل بدء 2017. وذكر المحلل لدى ناتيكسيس ابيشيك ديشباندي لوكالة فرانس برس بأن “أسعار النفط تحسّنت في البدء نتيجة توقع نمو كبير للطلب وتراجع بارز للعرض”، لكن السوق اضطر إلى مراجعة توقعاته على هذين المستويين. وأضاف سيد أن “الإنتاج المتوقف (في عدة مناطق) استؤنف، كما نتوقع زيادة عرض منظمة الدول المنتجة للنفط (اوبك) إلى مستويات قياسية، فيما تزداد أعداد آبار النفط (العاملة) في الولايات المتحدة”، الأمر الذي يعتبره مراقبون مؤشراً مسبقاً على الإنتاج، بحسبه. لكن فيما واصل الإنتاج الأمريكي التراجع في النصف الأول من العام معطياً بارقة أمل للأسواق، بدأت تصدر عنه منذ أسابيع مؤشرات انتعاش تسهم إلى حد كبير في انهيار الأسعار. وقال المحلل لدى ساكسو بانك كريستوفر دمبيك لوكالة فرانس برس: إن “السوق تشعر بقلق متزايد إزاء ارتفاع الإنتاج الأمريكي للنفط الصخري في الأسابيع المقبلة. ففي غضون عامين فحسب أجازت تطورات تقنية مذهلة في الولايات المتحدة تحقيق ربحية في عدد من آبار داكوتا الجنوبية حتى في حدود 20-25 دولاراً للبرميل”، مشيراً إلى أن هذا الأمر كفيل “بإبقاء الخوف من إفراط في العرض ماثلاً”.

كما أن زيادة إنتاج دول أوبك في يوليو، التي بلغت 100 ألف برميل في اليوم بحسب دراسة لرويترز نشرت الجمعة، لم تسهم في الحد من مخاوف المستثمرين. فمع 33,41 مليون برميل في اليوم، بلغ إنتاج الكارتيل النفطي حداً أقصى على مدى سنوات في ارتفاع يعزى خصوصاً إلى نيجيريا والعراق، بحسب محللي كومرزبنك. إلى جانب هذه العوامل الرئيسية التي تفسّر فائض الخام تضاف “النتيجة المفاجئة للاستفتاء (البريطاني) للانفصال عن الاتحاد الأوروبي وعواقبه المحتملة على النمو العالمي التي خيّبت الآمال بانتعاش (دائم) لأسعار النفط” على ما أوضح سيد. رغم ذلك ما زالت أغلبية المحللين تؤمن بإمكان عودة التوازن إلى السوق على المدى المتوسط، ولو أنها قد تستغرق وقتاً أطول من المتوقع. واعتبر سيد أن توازن العرض والطلب قد يتحقق في مطلع 2017، وليس في النصف الثاني من 2016 بحسب التوقعات الأولى “خصوصاً عندما ستقلّص الشركات الكبرى استثماراتها”. وختم موضحاً “لهذا السبب قد نشهد ارتفاع الأسعار لاحقاً هذا العام”، بحيث قد تشجّع عودة الأسعار إلى محيط 40 دولاراً المستثمرين على الشراء بأسعار منخفضة لرهانهم على انتعاشها في المستقبل.

نشر رد