مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

نوه سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي بالدور التنموي الذي يضطلع به المصرف المركزي في دعم النمو الاقتصادي بالدولة، والنابع من رؤية قطر الوطنية 2030 التي أولت دورا مهما للقطاع المالي من أجل التحول إلى اقتصاد متطور. جاء ذلك في كلمة لسعادة المحافظ ألقاها اليوم خلال افتتاحه منتدى اتحاد المؤسسات الوطنية للتمويل التنموي في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية ADFIFMI، الذي يعقد بالدوحة لمدة يومين تحت شعار “المصرفية المركزية التنموية.. القضايا والآفات والتحديات للمؤسسات التمويلية للتنمية الوطنية”، ويناقش المنتدى استراتيجيات السياسة النقدية المعتمدة من قبل مختلف البنوك المركزية في أعقاب الأزمة المالية العالمية ودور مؤسسات تمويل التنمية في تحسين فعالية قنوات التحويل النقدية. وأوضح سعادته أن مصرف قطر المركزي، بالتنسيق مع هيئة التنظيم بمركز قطر للمال وهيئة قطر للأسواق المالية، قام بوضع الخطة الاستراتيجية 2013 – 2016 من أجل القيام بهذا الدور، حيث ترتكز هذه الخطة على أهداف رئيسية تتمثل في تحسين المعايير التنظيمية، وتعزيز الرقابة الاحترازية الكلية، وتعزيز البنية الأساسية للسوق وحماية المستهلكين والمستثمرين، وبناء رأس المال البشري. وأضاف أنه من أجل ضمان الاستقرار المالي ومساعدة القطاع المالي على القيام بدوره في النمو الاقتصادي، يقوم مصرف قطر المركزي بتطبيق معايير”بازل3″الخاصة بالتنظيم المالي، إضافة إلى تطبيق السياسات الاحترازية الكلية المختلفة، وقد ظلت سياسته النقدية متجانسة، كما يقوم بإدارة السيولة بشكل يضمن توفير التمويل المطلوب للقطاعات الانتاجية بهدف دعم النمو وتحقيق التنوع، كما تتم مراجعة اللوائح المالية والسياسات الاحترازية الكلية بهدف تعزيز الاستقرار المالي. ولفت سعادته إلى أنه يجري العمل على تطوير البنية التحتية للقطاع المالي، وعلى رأسها أنظمة المدفوعات والتسويات، حيث تم في هذا الصدد إنشاء مركز قطر للمعلومات الائتمانية وشركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية، وكذلك تم إطلاق أول مركز إقليمي لمقاصة العملة الصينية (الرنميبي) في الدوحة. وتابع سعادته قائلا “إنه وفقا لأحكام قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 2012، فقد تولى المصرف سلطة الإشراف والرقابة على قطاع التأمين في الدولة، وقد باشر مهامه الرقابية والإشرافية على هذا القطاع وأصدر عددا من القرارات والتعاميم المنظمة وقد كان آخرها التعليمات الخاصة بالتأمين وإرشادات الحوكمة، وقد بدأ العمل بها فعليا في مطلع شهر أبريل الجاري”. وأوضح سعادة محافظ مصرف قطر المركزي أن أحد المحاور المهمة التي سيناقشها المنتدى هو دور المؤسسات المالية التنموية في النمو الاقتصادي، حيث تقوم تلك المؤسسات بتحديد المشكلات التي تعاني منها السوق المالية في التمويل وإجراءات الترتيبات اللازمة لتوفير التمويل لهذه القطاعات التي تواجه صعوبات في الحصول عليه من المؤسسات المالية. وفي هذا الصدد، لفت سعادته إلى أن تجربة دولة قطر في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعتبر رائدة ومثالية، حيث يأتي بنك قطر للتنمية في طليعة المؤسسات التي تدعم هذه المشروعات بالدولة، وذلك من خلال تقديم مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات للعملاء وتوفير خيارات التمويل المختلفة، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الاستشارية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لدعم نشاطاتها وتمكينها من النمو والتوسع في أنشطة الصادرات، كما يقوم البنك بتنظيم الجلسات الاستشارية وإعداد الدراسات الخاصة بالسوق واستضافة ورش العمل والدورات التدريبية الخاصة بالقطاع. وأكد أن افتتاح حاضنة قطر للأعمال من قبل معالي رئيس مجلس الوزراء في عام 2014، شكل علامة فارقة وذلك بهدف تقديم الدعم المتكامل عالي المستوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة من خلال توفير المساحات المكتبية وورش العمل والمختبرات وخدمات الإنتاج والدعم الفني والإداري وبرامج الإرشاد، وقد أصبحت تلك الحاضنة التي أطلقها بنك قطر للتنمية بالتعاون مع دار الإنماء الاجتماعي، إحدى أكبر حاضنات الأعمال متعددة الاستخدامات والتي قامت بتخريج دفعتين من رواد الأعمال ضمن برنامج ريادة الأعمال، كما قامت باحتضان 33 شركة محلية وتدريب أكثر من 100 شخص من رواد الأعمال في 2014. أعلى المستويات والمعاييروقال سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي “إنه تنفيذا للسياسات الخاصة بتسهيل الإجراءات وتقديم الخدمات وفقا لأعلى المستويات والمعايير، فقد قام بنك قطر للتنمية باستحداث نظام النافذة الواحدة، وذلك بهدف تطوير ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الجهود المبذولة لتقديم خدمة أفضل من خلال توفير جميع الموارد المالية والخبرات الفنية والترخيص من مكان واحد”. وأكد سعادته أن المنتدى يمثل فرصة كبيرة لتبادل المعلومات والخبرات بشأن قضايا التنمية وتطوير آليات التمويل التنموي لمواكبة كافة المتغيرات وفتح آفاق جديدة للتعامل.. موضحا أن نسخة العام الحالي من المنتدى تتناول موضوعا في غاية الأهمية، ألا وهو المصرفية المركزية التنموية، حيث تنبع أهميته من أنه يأتي في وقت تحاول فيه البنوك المركزية بالعالم إنعاش الاقتصاد والحد من آثار الأزمات وتحقيق التوازن المطلوب، خاصة أن البنوك المركزية في معظم الاقتصادات المتقدمة وعدد من البلدان النامية والاقتصادات الناشئة كانت قبل الأزمة المالية العالمية الأخيرة، تعتبر استقرار الأسعار هدفا رئيسيا من أهداف السياسة النقدية، نظرا للاعتقاد السائد في ذلك الوقت بأن النمو الاقتصادي والتنمية إنما يتحققان باستقرار الأسعار، مما حدا بصانعي السياسات النقدية إلى تصميم تلك السياسات لتحقيق معدلات التضخم المستهدفة والمحافظ على استقرار الأسعار وهو الأمر الذي جعل الدور التنموي للبنوك المركزية دورا ثانويا. ولفت سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني إلى أن الأزمة المالية العالمية الأخيرة والركود الطويل الذي تلاها قد حث البنوك المركزية على إعادة النظر في الدور التنموي الذي تضطلع به والتأكيد على أهميته، وقد شرع العاملون في المصرفية المركزية بالقيام بدور فاعل ومباشر في تحسين البيئة المالية وتأهيلها لخدمة التنمية الاقتصادية، وقد شملت المناقشات المتعلقة بالسياسة النقدية تطوير النظام المالي لمصلحة الاقتصاد الحقيقي، وقد بدأ الاستقرار المالي في أخذ مكانه بوصفه هدفا صريحا للبنوك المركزية. وشدد على أن التأكيد على الدور التنموي كجزء من سياسة البنوك المركزية سيساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية.. مشيرا في هذا الصدد إلى ضرورة تحديد شروط تلك السياسة بشكل دقيق لتجنب الآثار الجانبية، حيث إن توسيع الصلاحيات قد يؤدي إلى تضارب السياسات التنموية مع السياسات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار المالي واستقرار الأسعار، لاسيما أن البيئة التشغيلية التي تعمل فيها البنوك المركزية قد أصبحت أكثر تعقيدا.. منوها بضرورة الأخذ بعين الاعتبار أوضاع الاقتصاد الكلي المحلي، وكذلك التطورات الدولية وتداعياتها على الاقتصاد والنظام المالي وذلك من خلال القنوات التجارية والمالية. ولفت سعادته إلى ضرورة التركيز على العلاقة بين السياسة النقدية والاستقرار المالي بحيث لا يتأثر الاستقرار المالي من جراء السياسة النقدية مثل تأثير سعر الفائدة على نمو الائتمان وعلى تدفقات رأس المال، خاصة أن السياسة الاحترازية الكلية تعتبر ضرورية لتأسيس نظام مالي مرن، كما أن هناك حاجة إلى التنسيق بين السياسات الاحترازية الكلية والسياسات النقدية من أجل توفير مناخ تنموي أفضل. واختتم سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني كلمته بالإعراب عن الأمل في مواصلة نجاح المنتدى وتحقيق أهدافه المنشودة التي يعقد من أجلها، وأن تعود المخرجات النابعة عن النقاشات التي ستجرى خلاله بالنفع على صناع القرار وتنعكس على أعمالهم التنموية. المنتدى بالغ الأهميةبدوره، قال السيد محمد أمين أوزجان، رئيس منتدى اتحاد المؤسسات الوطنية للتمويل التنموي في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية ADFIMI، “إننا نعقد هذا المنتدى البالغ الأهمية في وقت يخوض فيه الأطراف الفاعلة والرائدة بالعالم مناقشات حول ما وصلنا إليه مع السياسات النقدية، فنحن في عصر التيسير الكمي وأسعار الفائدة السلبية مما يرهق المصارف بشكل واضح وجلي”. وأضاف “أن البنوك المركزية إلى جانب الحكومات لعبت دورا إداريا رئيسيا خلال الاستجابة للأزمة الاقتصادية والمالية، وساهمت سياسات البنوك المركزية بمجموعها منذ اندلاع الأزمة بشكل حاسم في استعادة الاستقرار المالي”. ولفت إلى أن المجتمع المصرفي المركزي في عام 2016 وبعد تسعة أعوام من اندلاع الأزمة المالية، لا يزال يواجه العديد من الصعوبات والتحديات في الوقت الذي يتم فيه البحث عن استراتيجيات للخروج من المواقف السياسة الراهنة ويكافح آثارها المحتملة على المدى المتوسط.. مشيرا إلى أن المنافع المرتبطة بالسياسات النقدية التقليدية وغير التقليدية قد تكون على المدى القصير معلومة وواضحة، إلا أنه لا يمكن التنبؤ بتكاليف عواقبها والتي لا يكشف عن حجمها إلا الوقت والتدابير السياسية المستقبلية. وسيناقش المنتدى الأسئلة المتعلقة بالأدوار الحقيقية والواجبات والالتزامات التي يتعين على المصارف المركزية القيام بها خلال الأعوام المقبلة، كما سيسعى إلى مراجعة الدروس التي استخلصتها المصرفية المركزية حول فترة ما قبل الأزمة المالية والبحث في الاستجابات السياسية اللاحقة والمساهمة في عملية نظم تصور حول أدوار البنوك المركزية ومسؤولياتها، وكيفية تعزيزها وتعديلها. وسيبحث المنتدى استراتيجيات السياسة النقدية المعتمدة من قبل مختلف البنوك المركزية في أعقاب الأزمة المالية العالمية، ودور مؤسسات تمويل التنمية في تحسين فعالية قنوات التحويل النقدية. وعلى مدى يومي منتدى اتحاد المؤسسات الوطنية للتمويل التنموي في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية ، تعقد خمس جلسات عمل، تعقد الأولى بعنوان ” إعادة النظر في استراتيجيات السياسات النقدية: الماضي والمستقبل”، والثانية بعنوان “ما دور تمويل التنمية في تحسين قنوات تحويل النقود؟”، فيما تحمل الثالثة عنوان “السياسات النقدية غير التقليدية: تجارب البلدان”، والرابعة “العصر الجديد للتمويلات المختلطة والاقتصاد المدور.. ما أدوار البنوك المركزية؟”، والخامسة “المصرفية المركزية الجديدة وتمويل التنمية”. وتأسست رابطة اتحاد المؤسسات الوطنية للتمويل والتنمية في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية ADFIMI عام 1986وهي مؤسسة غير ربحية تخدم حوالي 50 عضوا في 15 دولة ومقرها اسطنبول.

الدوحة /قنا/

نشر رد