مجلة بزنس كلاس
رئيسي

أكد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، أن القطاع المصرفي في دولة قطر لا يزال من حيث الحالة العامة، واحداً من أفضل القطاعات في منطقة الخليج، وذلك وفقاً لتقرير الاستقرار المالي الصادر مؤخراً عن مصرف قطر المركزي، معربا عن شعوره بالثقة إزاء الحالة العامة والآفاق المستقبلية للقطاع.
جاء ذلك في بيان صحفي لسعادة المحافظ تزامنا مع قرب انطلاق فعاليات “مؤتمر يوروموني” في الدوحة الشهر المقبل حيث بين سعادته أوجه القوة والمزايا الحالية التي يتمتع بها القطاع المصرفي في دولة قطر، وأوجز التحديات التي قد يواجهها اقتصاد دولة قطر خلال الفترة المقبلة.
qna_abdullah_bin_saud_althani_central_bank
وحول دور مصرف قطر المركزي في دعم الجهود التي دعا لها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى خلال كلمته في افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى القطري، لإزالة المعوقات البيروقراطية أمام الاستثمار، واتخاذ المزيد من الإجراءات لتحفيز القطاع الخاص، أشار سعادة المحافظ إلى أن الحكومة ومن خلال اتباعها لاستراتيجية التنويع الاقتصادي تتطلع إلى تحقيق عدد من الأهداف الهامة، من أبرزها تسهيل تنمية القطاع الخاص، ضمن سياق الاستثمار في القطاع المالي.
وأوضح أن مرسوم حضرة صاحب السمو أمير البلاد -حفظه الله- برفع نسبة تملك غير القطريين في الشركات المدرجة ببورصة قطر إلى 49 بالمائة، يعد مقياساً هاماً في هذا المجال، إضافة إلى الالتزام الهام المتمثل بالحفاظ على بيئة صديقة للاستثمار في قطر وتعزيز الفرص المتاحة للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأكد سعادته أن صندوق النقد الدولي أشار في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عنه مؤخراً، إلى أن المؤسسات المالية في الاقتصادات المتقدمة تواجه عدداً من التحديات الدورية والهيكلية، من بينها الربحية الضعيفة للبنوك التي تؤثر سلباً في مخزون رأس المال مع مرور الوقت، وهو ما يقوض قدرتها على دعم النمو. وعلى عكس ذلك، حافظ القطاع المصرفي في دولة قطر على حيويته بشكل عام، مع نسب رأس مال مرتفعة ومستوى منخفض من القروض المستحقة.
وأضاف قائلا: “وبلا شك، فإن انخفاض أسعار النفط زاد من الضغط على تعبئة الودائع، ورغم ذلك، كانت البنوك القطرية قادرة على رصد الأموال من خلال مصادر أخرى دون أن يؤثر ذلك كثيرا على التكلفة أو توافر الائتمان”.
وأوضح أنه يمكن للقطاع المصرفي دعم ارتفاع الطلب على الائتمان من القطاع الخاص جنباً إلى جنب مع نمو الاقتصاد غير النفطي، كما حافظت ربحية القطاع المصرفي على مستويات جيدة، ففي عام 2015، بلغت نسبة العائد على متوسط الأصول 2 بالمائة في حين بلغ معدل العائد على حقوق المساهمين نسبة 16.2 بالمائة.
وفيما يتعلق بأهمية حماية البيانات في القطاع المالي، وتعزيز الأمن السيبراني، أكد حرص المصرف دوماً على توفير أحدث أنظمة الأمن السيبراني وتطويرها بشكل مستمر، وذلك بهدف حماية الأنظمة المصرفية في الدولة وفقاً لأفضل المعايير والدراسات في هذا المجال، مشددا على حرص المصرف على الاستفادة من الخبرات والممارسات العالمية للارتقاء بأعماله وضمان سيرها في الاتجاه الصحيح.
وأضاف أن المصرف يصدر باستمرار عدداً من السياسات والتعاميم المتعلقة بأمن المعلومات للمؤسسات المالية، كما يقوم بمراقبة امتثال تلك المؤسسات لهذه السياسات وتنفيذها، إلى جانب إنشاء لجنة عليا لأمن المعلومات في القطاع المالي، تضم أعضاء من جميع المؤسسات المالية في قطر، وتمارس تلك اللجنة عدداً من الأنشطة لعل أبرزها وضع استراتيجية موحدة لأمن المعلومات في القطاع المالي، والتي ستدخل حيز التنفيذ خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ولفت سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، إلى أن مصرف قطر المركزي ينظم سنوياً مؤتمر أمن المعلومات في القطاع المالي، حيث يتم دعوة خبراء أمن المعلومات من جميع أنحاء العالم لحضور هذا المؤتمر الذي يجمع أيضاً المختصين في هذا المجال من دول مجلس التعاون الخليجي والعالم لتبادل الخبرات في مجال الأمن السيبراني.
وحول توقعاته للاقتصاد القطري خلال العام المقبل، ذكر سعادته أن الاقتصاد الكلي لدولة قطر لا يزال يحافظ على قوة أدائه رغم أزمة أسعار النفط الأخيرة، وذلك بسبب تركيز الدولة على اتباع استراتيجية التنويع الاقتصادي منذ البداية ضمن إطار رؤية قطر الوطنية 2030، في حين احتفظ النظام المالي في قطر بمرونته بفضل ما يتميز به من تشريعات متينة وإشراف مباشر من قبل مصرف قطر المركزي ودعم من الحكومة، موضحا أن استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة تسهم بشكل مباشر في الحفاظ على استدامة النمو، وأن السياسة النقدية لمصرف قطر المركزي لا زالت تحتفظ بمرونتها ودعمها لتحقيق النمو.
وفيما يخص أوجه التغير المتعلقة بالسياسات النقدية في دولة قطر خلال عام 2017، مع استمرار انخفاض أسعار النفط، لفت محافظ المركزي إلى أنه في ضوء التحديات الناجمة عن الانخفاض في أسعار النفط، وبهدف تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، ركزت استراتيجية دولة قطر في سياستها المالية على أهداف هي: التنويع الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق العام، وإدارة السيولة بشكل استباقي والحفاظ على مرونة السياسة النقدية وموقفها الداعم للنمو، وتعزيز التشريعات الاحترازية الكلية وتعزيز الرقابة والاستقرار المالي.
وأشار إلى أن مصرف قطر المركزي يحرص بالتنسيق مع الجهات الرقابية الأخرى، على توفير الدعم اللازم للقطاع المصرفي من خلال توفير البنية التحتية التنظيمية والمالية، بهدف تحقيق التنمية الشاملة للاقتصاد، حيث نفذ بالفعل إطار عمل “اتفاقية بازل 3” منذ عام 2014، ويعمل على تعزيز التدابير الاحترازية الكلية لتعزيز الاستقرار المالي.
ويقوم مصرف قطر المركزي وعلى نحو استباقي بتطوير سوق أدوات الدين الحكومي وإدارة السيولة لضمان وفرة السيولة لدى البنوك. “ومن الآن فصاعداً، فإن هدفنا الأسمى هو إيجاد بيئة مالية تفضي إلى دعم التنوع الاقتصادي مع تعزيز الاستقرار النقدي والمالي”.
وحول الإجراءات المتخذة من قبل مصرف قطر المركزي لتشجيع نمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة قطر، أشار سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، إلى أن تأسيس بنك قطر للتنمية من بين المبادرات الهامة التي تهدف إلى تعزيز تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يدعم البنك الذي يترأس إدارته محافظ مصرف قطر المركزي، الصناعات المحلية من خلال تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص، كما يقدم الدعم الاستشاري في الأعمال التجارية، ويهدف أيضاً إلى دعم وتسهيل سياسة التنويع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص.
وحول حجم الديون الحكومية لدى البنوك القطرية، وما إذا كان ينبغي للبنوك إقراض المزيد من الأموال إلى الشركات الصغيرة، قال سعادة المحافظ “إن مصرف قطر المركزي يعد رائداً في تطوير سوق أدوات الدين الحكومي على مستوى المنطقة، وذلك حتى خلال الفترة التي كان لدى الحكومة فيها فائض مالي، وبالتالي، فإن السندات الحكومية والصكوك داخل القطاع المصرفي لا تزال محدودة، وتعكس إلى حد كبير التدابير المتخذة لتطوير سوق الدين الحكومي لإدارة السيولة “.
وأضاف ” أنه وعلى نطاق أوسع، كان ائتمان القطاع العام المحفز الرئيسي لنمو أصول القطاع المصرفي حتى عام 2014، ومع سياسة التنويع الاقتصادي إلى جانب زيادة إسهام القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، فقد تغير التوزيع القطاعي للتسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك، كما أدت مساهمة القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد المحلي بصورة أكبر إلى ارتفاع الطلب على الائتمان من هذا القطاع خلال العام 2015″.
وذكر أن الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الخاصة الناشئة، تتمتع بقدرة كبيرة على النمو وتوفير فرص العمل، حيث من المتوقع أن يسهم ذلك في رفع معدلات النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أنه سعيا لتحقيق الأهداف المنشودة في الخطة الاستراتيجية، تتكاتف الجهود من أجل النهوض بهذا القطاع، وذلك من خلال توفير الدعم المالي اللازم من قبل البنوك، إلى جانب تخصيص بنك تنموي يضطلع بدور فاعل في كل ما يتعلق بهذه الغاية من خلال تقديم مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالإضافة إلى التسهيلات الائتمانية المتعددة، يتم توفير الدعم الاستشاري والتوجيه للشركات الصغيرة والمتوسطة بشأن المرحلة الابتدائية وخطوات النمو والتوسع في أنشطتها وخدماتها لتشجيع الصادرات.
وأكد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، أن القطاع المالي في دولة قطر يحظى بدور هام فيما يتعلق بمساعي التحول نحو دولة متقدمة تماشياً مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030. مبينا أنه من أجل تحقيق الأهداف التي حددتها رؤية قطر الوطنية 2030، نفذ مصرف قطر المركزي عام 2013 خطة استراتيجية للأعوام (2013 -2016) وذلك بالتنسيق مع هيئة قطر للأسواق المالية، وهيئة تنظيم مركز قطر للمال، وتهدف الخطة الاستراتيجية إلى تعزيز الرقابة والتشريعات، وتوسيع الإشراف الاحترازي الكلي، وتعزيز البنية الأساسية الخاصة بالسوق المالي وغيرها. “وتماشياً مع الخطة الاستراتيجية، قمنا بتنفيذ مجموعة من التشريعات لدعم الاستقرار المالي وبالتالي دعم النمو الاقتصادي المستدام”.
واستشهد في هذا الصدد بتنفيذ مصرف قطر المركزي توجيهات “اتفاقية بازل 3” حول متطلبات رأس المال والسيولة، وتعزيز الإجراءات الاحترازية الكلية والرقابية، وتطوير إطار عمل احترازي كلي يرتكز على المخاطر.
وفيما يتعلق بالتحديات الرئيسية التي تواجه دولة قطر من أجل تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، ذكر محافظ المركزي أن دولة قطر تدرك جيدا في سياق التنمية الاقتصادية، أهمية التنويع الاقتصادي، وذلك مع تحول التركيز من قطاع البتروكيماويات إلى القطاعات الأخرى، مثل الخدمات المالية والسياحة وغيرها، مؤكدا أن هذا التحول يعد مسألة تدريجية تتطلب التركيز والتصميم على مواجهة تحديات الظروف الاقتصادية العالمية وما ينجم عنها من صعوبات على الصعيد المحلي.

نشر رد