مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

قال التحليل الاقتصادي الصادر عن مجموعة بنك قطر الوطني “QNB”، إن الاقتصاد العالمي لا يزال معلقاً بسبب حالة عدم اليقين، كما يحتمل أن يستمر التباطئ في وتيرة تعافيه، واستشهد التحليل بالتوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي حديثا، بأن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 3.2 بالمائة في عام 2016، منخفضا عن التوقعات التي كانت نسبتها 3.4 بالمائة في يناير الماضي.
وأشار التحليل الصادر اليوم إلى أن فقدان زخم النمو في الاقتصادات المتقدمة، والاعتقاد السائد بعجز السياسات النقدية، والاضطرابات في الاسواق المالية، وبعض القوى السياسية والطبيعية، كانت من ضمن الأسباب التي أدت إلى تخفيض تقديرات النمو، موضحا أن اقتصاد العالم إذا كان سينمو فعلياً بنسبة 3.2 بالمائة هذا العام، فلن يمثل ذلك إلا تحسناً طفيفاً على معدل النمو الضعيف 3,1 بالمائة المسجل في العام الماضي.وأضاف التحليل أن هذا التخفيض من قبل صندوق النقد الدولي لتقديرات نمو الاقتصاد العالمي في 2016، يأتي في السنة الرابعة على التوالي التي يقوم فيها الصندوق بتخفيض توقعاته في هذا المجال. فمنذ عام 2013، اصطدم التفاؤل المبكر لصندوق النقد الدولي بحقائق الواقع، وبين يناير وأبريل من كل عام، قام الصندوق بخفض توقعات النمو بنسبة 0.15 بالمائة في المتوسط في كل عام.وقد كانت الآمال ترتفع في بداية كل عام بمؤشرات لانتهاء الأزمات السابقة وتعزز فرص الانتعاش، ولكن سرعان ما كان يأتي مستوى النمو مخيباً لتلك الآمال في نهاية المطاف، حيث كان الانتعاش “بطيئاً جداً لفترة طويلة جداً”، كما جاء في عنوان تقرير صندوق النقد الدولي.وتساءل التحليل عن العامل الذي دفع صندوق النقد الدولي إلى تخفيض توقعاته بنسبة 0.2 بالمائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، محاولا تفسيرا ذلك برده إلى أربعة عوامل تكمن وراء هذا التخفيض الذي تم على نطاق واسع، حيث شمل اقتصادات متقدمة وناشئة. أول تلك العوامل، أن زخم النمو في الاقتصادات المتقدمة قد تراجع، وينطبق ذلك تحديداً على الولايات المتحدة، حيث تراجع النمو في الربع الرابع من 2015 إلى 1.4 بالمائة بعد أن كان قد بلغ 3.0 بالمائة في المتوسط في الربعين اللذين سبقا ذلك. كما يبدو أن النمو البطيء قد استمر في الربع الأول من العام الحالي، حيث تبلغ التوقعات المجمع عليها للنمو 1.2 بالمائة.أما العامل الثاني فيتمثل في الاعتقاد بأنه لم تعد لدى صناع القرار حلول كثيرة لتحفيز الاقتصاد. وخير مثال على ذلك منطقة اليورو واليابان، فقد أدى تخفيض السياسة النقدية بحدة في هاتين المنطقتين، بما في ذلك اعتماد أسعار فائدة سلبية، إلى رفع قيمة العملة بدلاً من تخفيضها. ويشير هذا التطور غير المتوقع إلى أن الأسواق المالية ربما تكون قد فقدت الثقة في قدرة البنوك المركزية على تحفيز الاقتصاد في ظل صدمات معدلات النمو السلبية.ويتمثل العامل الثالث في تراجعت أسعار النفط بشكل حاد في مطلع العام مع تضاؤل الرغبة في تحمل المخاطر في الأسواق المالية. وعلى الرغم من أنه من المفترض لتراجع أسعار النفط أن يدعم المستوردين بقدر ما يضر بالمصدرين الدوليين، لكن يبدو أن هناك علة في هذه المقاربة. وقد يكون السبب في ذلك هو اختلاف مدة الاستجابة لهذه الصدمات. فبينما يؤدى تراجع دخل الدول المصدرة للنفط إلى تخفيض مباشر للإنفاق، يبدو أن عملية جني المكاسب تتحقق ببطء في الدول المستوردة للنفط.
وفي العامل الرابع أشار التحليل إلى عدد من العوامل غير الاقتصادية التي كان لها تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي. ومن بينها عوامل سياسية كحالة عدم اليقين بشأن نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة واحتمال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي. كما أن هناك مخاوف أمنية بشأن الهجمات الارهابية والحروب الأهلية الإقليمية. إضافة إلى ذلك، فإن الفيضانات القوية والجفاف الذي تسببت فيه ظاهرة “النينو” قد أثر سلباً على الاقتصاد في العديد من المناطق.وحول مدى واقعية التقديرات الجديدة لصندوق النقد الدولي بنسبة 3.2 بالمائة للنمو العالمي، قال التحليل، إن هذه التقديرات تبدو واقعية بالرغم من وجود أسباب موازية للتفاؤل. ففي الجانب السلبي، هناك مخاطر زيادة حالة الارتباك في الأسواق المالية بسبب الرفع المبكر لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الاعتقاد السائد بعدم قدرة البنوك المركزية في بقية العالم على فعل الكثير. كما توجد مخاطر باحتمال تسبب التحول الجاري في الصين من الاستثمار إلى الاستهلاك في بعض النكسات في الاقتصاد العالمي بالنظر إلى حجم الصين ودورها في النمو العالمي وتأثيرها على التجارة العالمية وأهميتها لأسواق السلع. وعلاوة على ذلك، فإن مخاطر هروب رؤوس الأموال تظل مرتفعة مع احتمال تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة وارتفاع ديون الأسواق الناشئة بالعملة الأجنبية.وفي الجانب الإيجابي، فإن توقعات صندوق النقد الدولي لأسعار النفط عند (34.8 دولار للبرميل في عام 2016) تبدو غارقة في التشاؤم. كما يبدو أن تقديره مبنيّ على أساس أسعار العقود الآجلة التي تتسم بالتقلبات وتتحرك حسب الأسعار اليومية. وبالفعل، تحركت أسعار العقود الآجلة بقوة منذ كتابة صندوق النقد الدولي لتقريره، وتشير في الوقت الحاضر إلى متوسط سعر بواقع 42 دولار للبرميل في اليوم خلال العام 2016، وهي توقعات قريبة من التوقعات التي أعلنت عنها المجموعة بمتوسط 40.8 دولار للبرميل، الذي يجمع ما بين تحليلات العرض والطلب ، المعلومات التي يتضمنها إجماع التوقعات وأسعار العقود الآجلة.

الدوحة /قنا/

نشر رد