مجلة بزنس كلاس
أخبار

احتلت قطر مراتب مرموقة في الاستخدام التكنولوجي الذي أصبح متاحا للجميع نتيجة توفير الدولة لأحدث تقنيات الانترنت من الجيل الرابع للأجهزة الذكية، وتوصيله بأحدث التقنيات العالمية من الألياف الضوئية لجميع المباني لتكون في المرتبة الثانية عربيا والتاسعة عشرة عالميا في محور الاستخدام التكنولوجي الذي يقيس مدى جاهزية الأقطاب الثلاثة للمجتمع (الأفراد، والشركات، والحكومة) لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاستفادة منها.

فهل استطاع الأفراد تحقيق الاستفادة الحقيقية التي سعت لها الحكومة، وهل يمتلك المجتمع الثقافة الكافية للاستخدام الآمن للشبكة العنكبوتية لتلافي الوقوع في شباك القراصنة المتلصصين الذين يسعون جاهدين الى سرقة المعلومات وانتهاك الخصوصيات ؟

تحقيقات الشرق ناقشت تلك التساؤلات مع فريق مبادرة ” تكنو إيجابي” ، حيث تولى على عاتقه تثقيف المجتمع تكنولوجيا على المحورين التقني والتربوي، من خلال وسائل تنوعت بين الورش التدريبة والفيديوهات والمقالات التي نشرها على موقعه الالكتروني الذي يحمل اسم المبادرة بعد مسافة طويلة قطعها ليجد داعما رسميا يحقق من خلالها أهدافه.

الهواتف الذكية

في هذا الصدد يقول السيد محمد السقطري،خبير تكنولوجيا المعلومات ومؤسس مبادرة “تكنو إيجابي”: اتساع استخدام الهواتف الذكية، في ظل تسارع تطور التكنولوجيا أدى إلى عدم الانتباه لمخاطرها، فحياتنا أصبحت مكشوفة للمتربصين، فلا يتوقع المستخدمين كم المعلومات التي يستطيع هؤلاء الأشخاص الحصول عليها دون إدراكنا، وهو ما جعل فريق ” تكنو إيجابي” المكون من متخصصين في مجالات تكنولوجيا المعلومات، يشرع في تقديم مجموعة من البرامج التي تهدف إلى توسيع دائرة معارف مستخدمي التكنولوجيا، فالبعض يستخدمها بسطحية دون الالتفات لكثير من التطبيقات الهامة التي تختصر الوقت والجهد.

لولفت إلى أن الفريق وجد دعما من المعهد العلمي ليستطيع من خلاله تقديم الورش الى الجمهور المستهدف، لكن عدم وجود كيان رسمي للمجموعة ، منعها من الاستمرار في تقديم الورش التدريبية، والاكتفاء بإنتاج فيديوهات توعوية، وعاودنا تقديم رسالتنا بعد إنشاء مبادرتنا التي لاقت ترحابا من مركز قطر التطوعي، وشملت برامجنا تعريفا بآلية الاستفادة من الهواتف الذكية بشكل آمن، وهو الجزء التقني فيها، الذي تم الاستعانة فيه بمختصين في المجالات التقنية، لتحقيق هدفنا المعرفي، أما الجزء التربوي، فيشير السقطري إلى أنهم حرصوا من خلاله على تقديم نصائح لتقنين الآثار السلبية للتكنولوجية الحديثة على الأطفال، من خلال إرشاد الآباء إلى سبل الاستخدام الآمن مثل ضبط إعدادات الخصوصية في جهاز الطفل.

إشكالية الاستفادة

ويؤكد السيد خالد العماري، رئيس قسم البنية التحتية التكنولوجية في إحدى الهيئات، وعضو الفريق، أن هناك فجوة بين التكنولوجيا واستخدام الأفراد، وهي تتعارض مع البنية التحتية المتطورة في قطر التى وصلت إلى أحدث الوسائل العالمية، في توفير الجيل الرابع على هواتف الجوال، وتوصيل الانترنت بتقنية الألياف الضوئية للبيوت، لافتا إلى أن 96% من منازل قطر تستخدم خدمات الانترنت، فالوسيلة متوفرة، ويشير العماري إلى التسهيلات الحكومية التي تقدمها جميع مؤسسات الدولة لتخليص المعاملات بطرق مريحة، فى إطار تحقيق استراتيجية قطر الوطنية التي يفترض من خلالها أن تقدم جميع الخدمات الحكومية من خلال الانترنت بنسبة 100% وتستهدف من خلالها 80% من المنتفعين بهذه الخدمات، ليكونوا قادرين على إنهاء معاملاتهم من مكان تواجدهم .

مما يوفر وقتهم وجهدهم في الوصول للمؤسسات المختلفة ، كما يقلل من استهلاك الموارد، لافتا الى أن نسب الإقبال على إجراء الخدمات الالكترونية غير مرضية، بالنسبة لمستوى معيشة الفرد في قطر والذي جعل جميع الأجهزة الذكية متاحة، في ظل وجود خدمات الانترنت الأسرع .

واعرب عن اعتقاده بأن الإشكالية تكمن في ما بعد الشراء، وحقيقة الاستفادة بنسبة كبيرة تتوافق مع كم الخدمات العالمية المتوفر، والتسهيلات المحلية التي وفرتها الدولة، ويدعم العماري رأيه بوجود نسبة من الأمية التكنولوجيا، والتي توضحها مظاهر بعض الشباب الذين يتوجهون إلى محلات تجارية لتحميل تطبيقات أو القيام بأي إجراءات بسيطة، بالإضافة الى عدم الإقبال على المعاملات الالكترونية.

وعن أنشطة المبادرة يواصل العماري حديثه قائلا: مجالات المبادرة التكنولوجية تتنوع بين التسوق الالكتروني، وحماية الأطفال من التكنولوجية، وآلية استخدام الأجهزة، وغيرها، ونسعى في رسالتنا إلى تنوع أشكال القوالب التي نقدمها للجمهور، فكل موضوع يتم استخدام أكثر من وسيلة للوصل لأكبر عدد من المستخدمين، فنقوم بكتابة المقالة، وتصميم الفيديوهات، وتقديم الورش التدريبية في نفس الموضوع، حيث أن الورش تسهل وصول المعلومة وتضمن التفاعل لكنها لا تحقق الانتشار المطلوب الذي قد تحققه المقالة والفيديو، وهكذا.

التسوق الآمن

ويشير عضو الفريق السيد محمد الفياض الخالدي، متخصص في قسم التسوق الالكتروني الآمن، إلى أن المستخدم هو الذي يسمح بسرقة معلوماته، حينما يقوم بتحميل برامج من مصادر غير الرئيسية، لافتا إلى أن بعض المستخدمين يستعينون بالعاملين في المحلات التجارية لتحميل التطبيقات المختلفة، ليعطوهم الفرصة للتعرف على حساباتهم التي يفترض أن تكون سرية، مما يسهل حصولهم على المعلومات والصور الخاصة، وعن استخدام الطفل لهذه الأجهزة يؤكد الخالدى على ضرورة اتخاذ الآباء التدابير الأمنية لأطفالهم لضمان استخدام آمن من خلال إنشائهم للبريد الالكتروني بأنفسهم وكتابة عمر الطفل والمعلومات الصحيحة حتى لا يتم السماح له بتحميل البرامج التي لا تتلاءم مع مرحلته العمري.

كما يستطيع الأب تحميل تطبيقات تسمح له بتحديد نوعية برامج محددة، وعدد ساعات معينة، ليكون بهذا ولي الأمر رقيب على المحتوى الذي يتعرض له ابنه.

وفيما يتعلق بالتسوق الالكتروني، يبين الخالدي أهم النقاط التي تضمن تسوق آمن عبر الشبكة العنكبوتية، حيث يجب التأكد من سمعة المواقع، وأنه لا يوجد شكاوي ضدها ، بالإضافة إلى وجود رمز القفل قبل عنوان الموقع، للحماية من الإحتيال، وينصح الخالدى بعدم إعطاء رقم الفيزا بشكل مباشر، إلا عن طريق وسيط، مثل موقع ” باي بال ” الآمن استخدامه، بكتابة الحساب، ليقوم الوسيط بمهمته في سحب المبلغ، وفي حالة عمليات التزوير فإن موقع “باي بال” سيتولى رفع قضية ضد الموقع المحتال.

مخاطر شائعة

من جانبه نفى حسن العمادي، مهندس أمن المعلومات، وعضو بالفريق وجود أمية في استخدام الأجهزة الذكية في قطر، وإن كانت محدودة لدى كبار السن الذين لم يعتادوا على استخدام هذه الأجهزة، لكن الخطر الأكبر الذي يداهم المجتمع هو إساءة استخدام التكنولوجية للقيم المجتمعية لدى البعض، وعدم إدراكه لحقيقة التطور، وسهولة الاختراق، فالقراصنة “الهاكرز” يستخدمون معلومات قد لا ندرك أهميتها، ولكنها تساعدهم في الوصول الى حساباتنا السرية على المدى الطويل، فالسرقة تتم في عدة مراحل.

ويوضح العمادي أن أشهر الشركات تم اختراقها، ولهذا فالثقة في استخدام التكنولوجيا، يتسبب لنا في فتح أبواب اختراق أسرارنا الشخصية، وذلك بتحميل برامج غير معلومة المصدر، وتحميل “الجيلبريك” الذي قد يتسبب في تلف جهاز الأيفون وفقدان المعلومات بسبب الثغرة التي يتم الدخول من خلالها ، كما أن برامج حفظ الصور غير آمنة بالشكل الكافي، ناصحا بعدم رفع الصور الشخصية غير المرغوب في نشرها على هذه البرامج، والاكتفاء بتخصيصها للنطاق العام، فهي تسهل رفع الملفات وصور العمل، للحصول عليها في أي مكان، أما الشخصية منها فيجب الاكتفاء بالاحتفاظ بها بالشكل التقليدي على أجهزة الكمبيوتر المحمولة، لإخفائها عن عيون القراصنة المتربصة على الشبكة العنكبوتية، ويحذر مهندس أمن المعلومات من فتح الروابط ( اللينكات ) المجهولة التي تصل على هيئة رسائل نصية التي تعتبر وسائل رئيسية في التلصص.

نشر رد