مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

ما بين ضرورتها وضررها ومؤييدها ورافضيها.. ضريبة القيمة المضافة النجم الصاعد في المشهد الاقتصادي الخليجي

مخاوف ارتفاع الأسعار مع سريان القرار وتفاؤل بانعكاسات إيجابية

الإصلاح الاقتصادي وتعزيز التصنيف الائتماني وتنويع المصار مثلث الأسباب الموجبة

قطر تختار بعض السلع كدفعة أولى وبالون اختبار مبدئي ونسبة 5% عينة صالحة للتطبيق

اقتصاديون: إقرار ضريبة القيمة المضافة قيمة مضافة للتشريعات المالية 

ضرائب القيمة المضافة مسار اقتصادي متفق عليه في دول التعاون 

الخاطر: الضرائب تسهم في زيادة الإيرادات وخفض العجز بالموازنة

عبد الغني: تطبيق الضريبة يؤثر على المستهلك البسيط وأصحاب الدخل المحدود

الدوحة – بزنس كلاس

في خطوة طال انتظارها، اتفقت دول التعاون الخليجي الأسبوع الماضي على القضايا الرئيسية المتعلقة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع والخدمات، وبدأت دول الخليج في إعداد البيئة القانونية والمالية والاقتصادية لإطلاق نظام ضريبي للمرة الأولى في تاريخ دول مجلس التعاون رغم عدم  الاتفاق على موعد محدد للتطبيق، إلا أن جميع الدول الخليجية حددت آلية التطبيق، واتفقت على استثناء الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية و94 سلعة غذائية من ضريبة القيمة المضافة عند تطبيقها.

ومن المتوقع أن يتم تطبيق الضريبة على بعض الخدمات والسلع العام المقبل في بعض دول الخليج، وأن تبلغ نسبة الضريبة على القيمة المضافة في بداية الأمر نحو 5% داخل إطار اتفاقية الاتحاد الجمركي الخليجي الذي دخل مرحلة التطبيق الفعلي ضمن مشروع السوق الخليجية المشتركة. وتهدف الحكومات الخليجية من تفعيل الموارد الضريبية إلى تقليل اعتمادها الكبير على العائدات النفطية، إضافة الى إصلاح النظام المالي وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية من خلال النظر في مصادر مختلفة منها ضريبة القيمة المضافة.

تهيئة المناخ الأنسب

وعلمت “بزنس كلاس” من مصادر مطلعة أن قطر تستعد حاليا لتطبيق جزئي لضريبة القيمة المضافة على بعض السلع، وأشارت المصادر أن إعداد البيئة التشريعية والتنظيمية لتطبيق الضريبة قد يأخذ بعض الوقت. ومن المتوقع أن يلعب النظام الضرائبي دورا فعليا في تحسين التصنيف الائتماني لدول الخليج، مما يعزز مكانتها في حال الاقتراض المستقبلي.

وقد تباينت آراء الخبراء والاقتصاديين حول الجدوى المرجاة من تطبيق الضريبة المضافة في قطر، فيرى اقتصاديون أن إقرار الضريبة المضافة يعد ضرورة لتنويع مصادر الدخل وسيكون لها مزايا كثيرة أخرى على أن يتم تطبيقها بعد أن تستوفي الدراسات اللازمة، فيما أعرب آخرون عن مخاوفهم من أن تؤدي ضريبة القيمة المضافة الى ارتفاع الأسعار وزيادة العبء على المستهلك، فضلا عن الآثار التضخمية الكبيرة على الاقتصاد القومي لهذه الضريبة، مشيرين الى أن تطبيقها سيؤثر على المستهلك البسيط وأصحاب الدخل المحدود، بينما من المفترض أن يطبق القانون على المؤسسات والشركات المالية والاستثمارية والمصارف والبنوك التجارية وشركات التأمين.

حسب المعدل المقترح

وقال الخبراء إن اقتصار الضرائب في البداية على الشركات وعدد محدد من السلع يعد الخيار الأفضل للنظام الاقتصادي الخليجي، مشيرين الى أن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة سيعود بالفائدة على الحكومة ودافعي الضرائب، حيث ستنخفض الرسوم الإدارية بشكل كبير.

وأوضح المحللون أن تأثير ضريبة القيمة المضافة على المستهلكين في دول الخليج ومن ضمنها قطر، يمكن أن يختلف اعتماداً على دخل الأسرة، والسلوك الإنفاقي، ومعدل تلك الضريبة التي ستفرض على السلع والخدمات، مشيرين الى أنه إذا تم فرض ضريبة بمعدل 10% أو أكثر، فسيكون لها تأثير سلبي على الإنفاق الاستهلاكي، بينما لن يكون لها تأثير كبير إن كانت في حدود 5%.

ضرائب مباشرة للمرة الأولى

وتعتبر الضريبة على القيمة المضافة، نوعاً من الضرائب الاستهلاكية غير المباشرة على السلع، والغرض من هذه الضريبة هو توليد إيرادات ضريبية للحكومة مماثلة لضريبة الدخل على ‏الشركات والضريبة على الدخل الشخصي.

هذا، وقد قال مسؤول بوزارة المالية الإماراتية الأسبوع الماضي إن دول الخليج اتفقت على القضايا الرئيسية لتطبيق ضريبة القيمة المضافة في المنطقة لتقترب من فرض ضرائب مباشرة للمرة الأولى، وأوضح أن تطبيق الضريبة سوف يستغرق ما بين 18 و24 شهرا عقب التوصل إلى اتفاق نهائي. وتابع أن الدول الخليجية الست اتفقت على استثناء الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية و94 سلعة غذائية من ضريبة القيمة المضافة عند تطبيقها، وقال إنه لم يتم التوصل لاتفاق بشأن قطاعين حتى الآن من بينهما الخدمات المالية.

من ناحية أخرى، دعا عدد من المسؤولين بقطر الى ضرورة الإسراع في تطبيق الضريبة على القيمة المضافة، حيث قال د. صالح محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء في كلمة له الشهر الماضي، إن قطر يجب أن تدرس بشكل عاجل إصلاح أنظمة الدعم والضرائب، وأوضح أن الضغوط على المالية العامة تعني أنه على الحكومة أن تكون أكثر ترشيدا في الإنفاق على جميع البرامج والمشروعات.

في مواجهة العجز المزمن

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي عبد الله خاطر إن تحول دول الخليج الى تطبيق الضريبة المضافة سوف يساعد على زيادة الإيرادات لسد العجز في موازانات تلك الدول، ولكنه طالب باختيار الوقت المناسب للتطبيق حيث إن الوقت حاليا غير ملائم في ظل ارتفاع الأسعار والتضخم.

وأكد الخاطر أن فرض ضريبة القيمة المضافة سيكون أحد الإصلاحات الاقتصادية المهمة في دول مجلس التعاون الخليجي حيث الأنظمة الضريبية محدودة للغاية إذ لا تفرض ضريبة على الدخل لكن البعض يفرض رسوما مثل رسوم الطرق.

وأوضح أن هناك إدراكا تاما من دول الخليج لأبعاد مشكلة الانخفاض الحاد في إيرادات صادراتها من النفط والغاز، التي انخفضت بنسبة بلغت ٦٠%، مضيفا أن هذا الانخفاض قد يكون مزمنا وليس طارئا، مشيرا الى أن دول الخليج ترددت على مدى السنوات الماضية في اتخاذ قرار يخص موضوع فرض ضريبة القيمة المضافة وخفض الدعم الحكومي لمواد الطاقة، مشيرا إلى أن الأمر يبرز كلما هوت أسعار النفط عالميا وتناقصت إيرادات دول الخليج، ثم يتراجع الحديث عنه عندما تعاود أسعار الخام ارتفاعها.

وحول معارضة البعض لفرض ضريبة على القيمة المضافة، قال خاطر: إن الشعوب لا تقبل عادة فرض ضرائب جديدة، ولكن على الحكومات مسؤولية التواصل بكثافة مع الجمهور عبر وسائل الإعلام لإقناعه بضرورة تقبل ضريبة للقيمة المضافة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

حول الإيرادات والسلع الكمالية

واتفق المحلل الاقتصادي عادل السيد مع الخاطر في أهمية تطبيق القيمة المضافة لخفض عجز الموازنة، وأضاف أن هناك أيضا حاجة ملحة لدراسة موضوعات مثل ترشيد الدعم وتطوير النظام الضريبي وتعزيز جانب الإيرادات في الميزانية.

وأشار الى أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول المجلس يسهم بشكل كبير في إيجاد إيراد جديد لدول المجلس غير النفط والغاز، مشيرا الى أن من أهم التحديات الموجودة في دول المجلس إيجاد بديل عن الاعتماد على النفط والغاز كمصادر للدخل.

وأوضح أن استثناء بعض القطاعات الخدمة مثل قطاعي الصحة والتعليم من تطبيق ضريبة القيمة المضافة يصب في مصلحة المواطن والمقيم من أصحاب الدخول المنخفضة التي تستفيد من هذه القطاعات الخدمة ولا يمكنهم الاستغناء عنها.

وقال السيد: إذا كان معدل ضريبة القيمة المضافة لا يتجاوز 5%، وتخضع له السلع الكمالية مثل أجهزة الكمبيوتر والسيارات، فمن المرجح أن يكون تأثيرها ضئيلاً على الأسر ذوي الدخل المنخفض، لكن أولئك الذين يواظبون على اقتناء أحدث السيارات والهواتف الذكية، فسيتحملون الجزء الأكبر من عبء الضرائب.

قبل الشروع في التطبيق

من جهته قال المحلل المالي طه عبد الغني: إن إقرار ضريبة القيمة المضافة ربما يسهم في إيجاد قنوات أخرى لمصادر الدخل: لكن المواطن سيتضرر خاصة أصحاب الدخل المحدود في ظل ارتفاع الأسعار على المواطن والمقيم، مؤكدا أن تجارب الدول الأخرى في تطبيق القيمة المُضافة تشير إلى أهمية وجود الدراسات العلمية والمتخصصة والبحوث العميقة والتطبيقية واتخاذ الخطوات التمهيدية اللازمة والحازمة قبل فرضها على المواطن الخليجي.

وأضاف: هناك كثير من الإشكاليات ستواجه التطبيق خاصة في عدد السلع التي ستخضع للاستثناءات مثل المواد الأساسية من الأغذية والسلع الزراعية والأدوية والسلع الاستثمارية، وأن المتأثر الأكبر بهذا الاتفاق هو المستهلك البسيط وأصحاب الدخل المحدود، ويفترض أن تطبق على المؤسسات والشركات المالية والاستثمارية والمصارف والبنوك التجارية وشركات التأمين.

وأضاف أنه ينبغي التعامل مع مشروع إقرار ضريبة القيمة المضافة بجدية، ولكن بعد دراسته دراسة مستفيضة لقياس تأثيراته على الناس وعلى الاقتصاد، ومن ثم التعرف على مدى مناسبته لدول المنطقة، ومقارنة نتائجه باقتراحات أخرى تجري دراستها.

نشر رد