مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

عاش ريال مدريد أيام عصيبة بعد إهدار الفريق 4 نقاط في جولتين متتاليتين من الدوري الإسباني، الفريق الأبيض الذي حقق 16 انتصار متتالي في الدوري الإسباني وجد نفسه في موقف صعب بعد اخفاقه في إثبات جدارته حينما خاض مواجهات صعبة ضد فرق المقدمة في الليجا خلال بداية الموسم الحالي.

تعثر ريال مدريد في جولتين متتاليتين أمر غير مبرر مهما كانت الأسباب التي أدت إلى ذلك خصوصاً أن قوة الفريق الهجومية الضاربة كانت حاضرة خلال المباراتين، وفي مباريات من هذا النوع يجب أن يكون الريال حاضر هجومياً حتى يستطيع تحقيق الانتصار.

حذر زين الدين زيدان الإيجابي يتحول إلى مبالغة سلبية من الفريق

الحذر والواقعية التي ظهر بها ريال مدريد في العديد من المباريات الصعبة والحساسة الموسم الماضي يبدو أنها ألقت بظلالها على عقلية الفريق خلال بداية الموسم، حيث انتقل الفريق من الحذر ضد الكبار وفي المباريات المصيرية مثل نصف نهائي دوري أبطال أوروبا إلى الحذر على ملعبه أمام فرق مثل سيلتا فيجو وفياريال، أو الحذر المباغ به خارج ملعبه مثل مواجهة إسبانيول.

واقعية لاعبي ريال مدريد ومحاولتهم تحقيق الانتصار بدون تقديم أداء هجومي هادر لم يكن ناجح وفعال ضد فياريال ولاس بالماس في ظل تقديم الفريقين أداء متماسك دفاعياً ومتزن، وصلب من الناحية الذهنية.

زيدان كان قلقاً من هذا الدخول البطيء لأجواء المباريات والأداء السلبي من الفريق، والهدوء المبالغ به من الناحية الهجومية، مما دفعه للتصريح علناً بذلك بعد التعادل مع فياريال والإشارة إلى أن هناك مشكلة يجب أن تحل داخل الفريق.

وفي الحقيقة شاهدنا في الشوط الأول ضد لاس بالماس أداء هجومي قوي وضغط عالي على حامل الكرة، وسرعة كبيرة في التمرير مما جعل الريال قوي من الناحية الهجومية، لكن المشكلة أن الفريق لم يستغل المساحات في ملعب الخصم وتسرع في تسجيل الهدف.

والمشكلة الأخرى أن بعد تسجيل هدف التقدم الثاني عاد الريال إلى الواقعية المبالغ بها، لاس بالماس كان محبط في ذلك الوقت ويستطيع ريال مدريد الإجهاز عليه بالهدف الثالث لكن الفريق اختار الحذر والتراجع وقتل الوقت، وصحيح أن هذه الأمور جيدة وليست سيئة لكنها يجب أن لا تتوافق مع فقدان الرغبة في شن هجمات إضافية وتسجيل هدف ثالث في شباك الخصم، وفي حال حدث ذلك فإن النار تحرق من يلعب بها.

BBC في سبات عميق

لا نستطيع القول بأن حذر زيدان في المباريات الصعبة وتأثير ذلك على أداء الفريق في المباريات المتوسطة هو السبب الرئيسي في التعثر والأداء الباهت في المباريات الأخرى، هناك سبب آخر في غاية الأهمية يتعلق بانخفاض حاد في مستوى ثلاثي خط هجوم ريال مدريد، جاريث بيل وكريم بنزيما وكريستيانو رونالدو.

ثلاثي هجوم الريال سجل حتى الآن 6 أهداف فقط مجتمعين خلال 8 مباريات رسمية من الموسم، حصيلة كان يستطيع رونالدو تسجيلها لوحده في هذه الفترة، مما يوضح أن الفريق يعاني حقاً على الصعيد الهجومي وأفراده يمرون بمرحلة انحدار في المستوى.

غياب رونالدو وبيل وبنزيما عن التسجيل ليس فحواه غياب الدعم والسرعة في نقل الكرة من خط الوسط فحسب، فهناك تراخي من الثلاثي وقلة انسجام واضح بينهم، تبادل المراكز غائب وتفريغ كل لاعب المساحة لزميله لكي يسدد أمر بالكاد نشاهده خلال الموسم الحالي، فأصبح من الطبيعي أن نشاهد جاريث بيل يسدد من خارج المنطقة في ظل تواجد بنزيما ورونالدو (أو رونالدو وموراتا) داخل منطقة الجزاء بدلاً من محاولة أحدهما على الأقل الخروج من العمق لتحرير مساحة مناسبة للزميل في التقدم والتسديد.

كما أن كل فرد من الثلاثي الهجومي غاب عن عدد من المباريات في الموسم الحالي لأسباب تتعلق بالإصابات مما يزيد من قلة الانسجام بينهم ويزيد من ضعف قدرتهم على أداء واجب بدني جيد على أرض الملعب.

ريال مدريد لديه مشكلة في اللمسة قبل الأخيرة

في مواجهة فياريال بدا واضحاً أن ريال مدريد يبالغ جداً في الاعتماد على الكرات العرضية، زيدان طور سلاح الكرات العرضية والضربات الرأسية منذ مجيئه إلى الريال ليصبح فتاكاً بمرمى المنافسين، لكن هذا لا يعني أن يغيب الاختراق من العمق وتغيب التمريرات القصيرة بين لاعبي الخصم، وتغيب الهجمات المرتدة، وتغيب المراوغات، كل ذلك من أجل ارسال الكرات العرضية.

هذه المشكلة لم تظهر في مواجهة لاس بالماس حيث اعتمد الفريق على اللعب الأرضي والسريع والمباشر في الشوط الأول، لكن المشكلة التي واجهها الريال بأن هناك سوء في تمرير الكرة للاعب المناسب في المكان المناسب.

من هنا نستطيع القول بأن كلا المواجهتين عانى خلالهما الريال من سوء تدبير في منح اللمسة قبل الأخيرة، فإما يكون هناك تأخير في التمرير، أو تمرير للاعب الخاطئ والذي لا يواجه المرمى بأفضل طريقة، أو في اختيار الأسلوب الغير مناسب لمنح الكرة للزميل، طبعاً هذا الأمر ساهم في إهدار النقاط وقلص من قدرات الريال هجومياً.

التعثر ليس شيء سلبي لمستقبل الفريق إن أحسن المدرب واللاعبون استغلاله

في موسم 2011-2012 بدأ ريال مدريد الموسم بشكل سلبي في عهد جوزيه مورينيو مهدراً 5 نقاط في أول 4 جولات، لكن بعد ذلك تحسن المستوى وارتفع نسق الأداء كون اللاعبين والمدرب عرفوا كيف يصححون أخطائهم، ليحقق حينها الريال أرقام قياسية من ناحية تسجيل الأهداف وحصد النقاط ويحصد لقب الليجا.

لذلك نستطيع القول بأن التعثر في بداية الموسم يكون أحياناً أمر إيجابي كونه يدفع الفريق للمزيد من العمل ويجبره على بذل مجهود مضاعف لتصحيح الأخطاء، لكن المهم أن يملك زيدان القدرة على تحديد الأخطاء ويوجد الحلول المناسبة لها، مع امتلاك الفريق للرغبة في زيادة المجهود المبذول في الفترة المقبلة.

نشر رد