مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

10 جولات من أصل 38 جولة في الدوري الإنجليزي الممتاز، 3 مباريات من أصل 13 مباراة في دوري أبطال أوروبا، هذا ما انقضى من الموسم الحالي حتى الآن، ربع موسم فقط قدم لنا متعة كبيرة وإثارة مميزة في أوروبا، مثلما قدم لنا حقائق فريدة عن العديد من الفرق.

ولا شك بأن مانشستر سيتي يحظى في الموسم الحالي باهتمام إعلامي وجماهيري ضخم بعد أن تولى بيب جوارديولا تدريبه، لذلك كان لا بد من الوقوف على الربع الأول من الموسم لمحاولة تقييم أوضاع الفريق الأزرق بشكل جيد.

الإيجابيات .. هجوم كاسح واستيعاب سريع لفلسفة جوارديولا

استطاع مانشستر سيتي في وقت قصير جداً استيعاب جزء كبير من فلسفة وفكر المدرب الإسباني بيب جوارديولا، لا أقول أن التطبيق كان مثالي واستيعاب الأفكار جاء بنسبة 100% ، لكن في الحقيقة اللاعبين أظهروا سرعة استجابة مع أفكار المدرب والقدرة على التكيف في وقت قصير مع ما يطلبه منهم.

مانشستر سيتي امتلك قدرات هجومية مميزة جداً، الفريق يعرف كيف يستحوذ على الكرة في ملعب الخصم في تقارب كبير للخطوط، كما أصبح يجيد الانطلاق بتمريرات قصيرة والوصول لمرمى المنافس حتى لو كان متكتل أمام المرمى.

أطراف مانشستر سيتي الدفاعية تؤدي دور هام في الزيادة العديدة في ملعب الخصم وتساعد الفريق على توسعة رقعة اللعب وفرض ضغط هائل على الخصم في مناطقه، رغم أن هنا يوجد اختلاف عما عودنا عليه جوارديولا حيث شاهدنا الظهيرين ينطلقان بشكل عامودي على الأطراف وليس قطري نحو العمق مثلما كان يحدث في برشلونة وبايرن ميونخ.

في خضم هذا التغيير الشامل في فلسفة مانشستر سيتي استطاع جوارديولا الحفاظ على سلاح الوصول لمرمى المنافس بأقصر الطرق عبر التمريرات العامودية والمباشرة في الهجمات المرتدة، تطور هام جداً في فلسفة المدرب الإسباني الذي بدأ يؤمن بضرورة تواجد أسلحة أخرى تساعد فريقه على تسجيل الأهداف إلى جانب الاختراق بتمريرات قصيرة أو ارسال الكرات العرضية من أطراف منطقة الجزاء إلى العمق.

لا ننسى أيضاً أن السيتي يملك العديد من الهدافين في الموسم الحالي مثل أجويرو، إيهياناتشو، ستيرلينج، نوليتو، جوندوجان، وهو أمر هام جداً للفريق في بقية الموسم.

السلبيات .. معاناة فردية وجماعية على الصعيد الدفاعي

كما قلت قبل قليل، التطبيق ربما لم يكن مثالي لكل أفكار جوارديولا، وفي الحقيقة النقطة الأهم التي أتحدث عنها هنا هي كيفية الضغط كفريق على الخصم حينما يفقد مانشستر سيتي الكرة.

هذه المعضلة لم تظهر في أول 10 مباريات من الموسم، لكن حينما واجه السيتي خصوم أفضل يمتلكون رغبة واندفاع وسرعة في نقل الكرة واجه حينها صعوبة جداً في استعادة الكرة.

السيتي شاهدناه يعاني حيث أن الضغط على حامل الكرة ليس المطلوب في فكر جوارديولا فقط، بل يجب أن يترافق ذلك مع الضغط على كل من يقف حول حامل الكرة من الخصم لتقليص فرص تمرير الكرة وجعل المنافس غير قادر على التدرج بها من مناطقه إلى الهجوم.

لكن السيتي لم يؤدي ذلك بشكل جيد في بعض المباريات حيث شاهدنا هناك عجز في تطبيق فكر الضغط الشامل كفريق في ملعب الخصم حين فقدان الكرة، لذلك كان توتنهام وسيلتك يتدرجون بشكل سهل وسلس بالكرة ويصلون لمرمى السيتي بأريحية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه المعضلة تم علاجها نسبياً في المباريات التالية ضد إيفرتون وبرشلونة.

نقاط أخرى سلبية عديدة ظهرت في السيتي أهمها فقدان الفريق للثقة بقدراته سريعاً حينما لا تسير الأمور معه كما يريد، شاهدنا رجال جوارديولا يتوترون ويفقدون تركيزهم ويتسرعون في تسجيل الأهداف في بعض المباريات.

بالإضافة إلى وجود أخطاء فردية فادحة في الخط الخلفي للسيتي، ناهيك عن عدم وجود مساندة جادة في وسط الملعب الدفاعي للبرازيلي فرناندينيو، بالإضافة إلى أن رجال جوارديولا لا يستطيعون تقديم أداء دفاعي قوي حينما يملك الخصم الكرة في ملعبهم، شاهدنا ذلك بوضوح في أول ثلث ساعة ضد مانشستر يونايتد في كأس الرابطة حيث كان اليونايتد يتناقل الكرة بسهولة وبدون مضايقات ويجد المساحات بين الخطوك بأريحية.

النتائج .. ما بين البداية المثالية والترنح بعد ذلك

نتائج مانشستر سيتي بالمجمل العام ليست سيئة، لكنها ليست الأفضل، فبعد البداية المثالية التي قدمها الفريق محققاً 10 انتصارات متتالية في مختلف البطولات منها 6 انتصارات في الدوري الإنجليزي الممتاز، مر بعد ذلك بسلسلة من اللا انتصار في 6 مباريات ليحقق جوارديولا رقم قياسي سلبي في مشواره، ويقصى بالتالي من بطولة كأس رابطة المحترفين.

هذه النتائج السلبية انتهت أمس بالفوز على وست بروميتش ألبيون مما مكن المان بلو من البقاء في صدارة البريميرليج بفارق الأهداف عن آرسنال وليفربول.

الآن سيكون مانشستر سيتي مطالب بتحقيق الانتصار على برشلونة حتى لا يتلقى مفاجأة غير سارة من بوروسيا مونشنجلادباخ أو سيلتك في آخر جولتين من دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا.

أجويرو ليس حجر الأساس في خطط جوارديولا

حينما تواجه برشلونة في معقله كامب نو فمن الطبيعي أن تحشد أفضل تشكيلة تملكها وأكثر اللاعبين قدرة على الحسم أمام المرمى، لكن جوارديولا فاجأنا باجلاس سيرجيو أجويرو على دكة البدلاء، أفضل مهاجمي السيتي وأفضل لاعبيه.

الغريب أن قبل ذلك بأيام أجويرو جلس على دكة البدلاء في مباراة صعبة أخرى ضد إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز، ورغم أنه حصل على راحة كفاية هذا الموسم إلا أن بيب قرر إراحته مجدداً ضد مانشستر يونايتد في كأس رابطة المحترفين.

غياب الأرجنتيني عن أكثر من مباراة صعبة ومعقدة يؤكد أنه ليس حجر الأساس في خطط بيب على عكس ما كان عليه الحال مع روبرت ليفاندوفسكي وتوماس مولر في بايرن ميونخ الموسم الماضي، أو ليونيل ميسي وديفيد فيا (أو صامويل إيتو) في برشلونة.

من المبكر الحكم على رؤية بيب لقدرات المهاجم الأرجنتيني، لكن البداية غير مشجعة حتى الآن.

جوارديولا ولاعبي مانشستر سيتي الشبان

من أفضل منجزات بيب جوارديولا في مانشستر سيتي حتى الآن أنه فجر الطاقات الكامنة في الثنائي الشاب، رحيم ستيرلينج وإيهياناتشو كيليتشي، الأول أصبح لا غنى عنه في التشكيلة الأساسية مما منحه الفرصة لتسجيل 5 أهداف وصنع 3 أهداف في جميع البطولات، والآخر أصبح بديل ناجح بل قادر على منافسة أجويرو على المركز الأساسي مسجلاً 4 أهداف مع صناعة 3 أهداف رغم عدم مشاركته كأساسي في معظم المباريات.

بالمقابل فإن الوافد الجديد والشاب ليروي ساني قدم أداء أقل من المتوقع ولا يتناسب مع المبلغ الضخم المدفوع فيه خلال الصيف، ربما يكون بحاجة للتأقلم خلال الموسم الحالي قبل البدء بقطف ثماره الموسم المقبل على غرار ما حدث مع ستيرلينج.

نشر رد