مجلة بزنس كلاس
أخبار

اختتم مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم “وايز”، مؤخرًا، سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى عقدت في باريس وبروكسيل لتسليط الضوء على التحديات الراهنة التي تواجه قطاعات التعليم الأوروبية بسبب اللاجئين. وقد شهدت حلقات الحوار والنقاشات غير الرسمية التي أقيمت في كلتا العاصمتين الأوروبيتين مشاركة الدكتورة سكينة يعقوبي، الفائزة بجائزة وايز للتعليم عام 2015 ومدير معهد التعلم الأفغاني، بوصفها أحد المتحدثين البارزين.

وعلى هامش الفعالية التي أقيمت في بروكسيل، التقى مسؤولو “وايز” السيد كريستوس ستيليانيدس، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات، الذي أعرب عن إعجابه بالجهود التي تبذلها “وايز” ومؤسسة قطر، وأبدى اهتمامه بإبرام اتفاقيات تعاون مع الطرفين لتنفيذ مبادرات تعليمية في المستقبل.

كما شهدت مدينة بروكسيل حلقة حوار رفيعة المستوى حول قضايا اللاجئين اشترك في تنظيمها كلٌّ من مؤتمر “وايز” وحكومة النرويج. وأتاحت الحلقة فرصة أمام المشاركين لتقصي الحلول الإبداعية الناجحة القادرة على تغيير الحياة للأفضل عبر التعليم وتنمية المهارات. وقد جمعت الفعالية عدة متحدثين بارزين، من بينهم الدكتورة سكينة يعقوبي، والسيدة أودا هيلين سليتنيس، سفيرة النرويج في الاتحاد الأوروبي. كما ضمّت قائمة المتحدثين في الفعالية السيد ستافروس يانوكا، الرئيس التنفيذي لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم “وايز”.

حضر الفعالية السيد رودريجو بالستر، عضو فريق تيبور نافراكيكس، مفوض الاتحاد الأوروبي للتعليم والشباب والرياضة، ومسؤولون آخرون في الاتحاد الأوروبي. كما شارك سعادة السيد أحمد سيار ماليجي، القائم بأعمال سفارة أفغانستان ورئيس بعثتها إلى الاتحاد الأوروبي، في الفعالية.

أما في مدينة باريس، فقد اشترك “وايز” مع المجلة التعليمية الفرنسية “ليتوديانت” في تنظيم حلقة نقاش رفيعة المستوى، برعاية منظمة اليونسكو، لتسليط الضوء على التحديات الراهنة التي تواجه قطاعات التعليم الأوروبية بسبب اللاجئين. وجرت حلقة النقاش بمشاركة حوالي 100 شخص من بينهم خبراء تعليميين ومسؤولين من منظمات وجمعيات دولية. وألقت الدكتورة سكينة يعقوبي كلمة في حلقة النقاش التي أقيمت تحت عنوان “التعليم والنازحون: لماذا يعدّ فتح مدارسنا وجامعاتنا أمام اللاجئين مهمًا؟”

يُذكر أن فعاليتي بروكسيل وباريس، اللتين نظّمهما “وايز”، ركزتا على مجموعة واسعة من التحديات والفرص التي تمسّ اللاجئين، حيث يعدّ التعليم وتنمية المهارات من الأمور الأساسية التي تساعد النازحين على اختلاف أعمارهم في إعادة بناء حياتهم. كما يمكن للاجئين المهرة إفادة الاقتصادات المحلية في البلدان المضيفة. وقد طُرحت على المشاركين مجموعة متنوعة من الأسئلة، منها: كيف يمكننا الاستفادة من الموارد القائمة لتعزيز استيعاب المتعلمين المشردين في المدارس والجامعات؟ وهل ينبغي تعديل المناهج لكي تلبي احتياجاتهم الثقافية والتعليمية بشكل أفضل؟ وهل يستطيع المتعلمون في البلدان المضيفة القيام بدور أقوى لمساعدة هؤلاء الطلاب؟ وكيف يمكن دعم المعلمين وتنمية مهاراتهم في مجال إدارة الفصول الدراسية؟

وفي هذا السياق، علّقت الدكتورة يعقوبي قائلة: “نريد أن يكون اللاجئون عنصرًا فاعلاً في البلدان المضيفة، وليسوا عبئًا عليها. والتعليم هو الحل الأمثل لتحقيق ذلك.” وأضافت: “ينبغي وضع منهاج مبتكر لترسيخ مبادئ القيادة والمساءلة والالتزام بالقيم.”

من جانبه، صرح السيد ستافروس يانوكا، الرئيس التنفيذي لمؤتمر “وايز”، قائلًا: “لا تمثل مسألة توفير تعليم عالي الجودة للاجئين ضرورة أخلاقية فحسب، ولكنها تُعد أيضًا ضرورة وفرصة اقتصادية.”

وشهدت الفعالية أيضًا مشاركة السيد دانييل جانيكو، رئيس لجنة اليونسكو الوطنية الفرنسية، الذي أعرب عن اهتمامه بالتعاون مع “وايز” في المستقبل. بدوره، عبّر السيد كيشوري سينج، المقرر الخاص المعني بالحق في التعليم بالأمم المتحدة، عن اهتمامه بمبادرة “وايز” ودعمه لجهودها.

وعلى هامش الفعالية التي أقيمت في باريس، رافق مسؤولو “وايز” الدكتورة يعقوبي في زيارة إلى الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث شاركوا في نقاشاتٍ متعمقة تناولت قضايا اللاجئين، وعقدوا اجتماعات خاصة مع عدد من المسؤولين.

وشارك في النقاشات أعضاء في البرلمان، ومسؤولون رفيعو المستوى في لجنة اليونسكو الوطنية الفرنسية ومكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في فرنسا ومؤسسة توتال ووزارة التعليم الفرنسية، إلى جانب ممثلين بارزين من كلية ESSEC، إحدى كليات الأعمال الفرنسية، ومعهد باريس للدراسات السياسية.

يُذكر أن الحكومات في جميع أرجاء العالم تبذل جهودًا مضنية للتعامل مع أكبر كارثة لاجئين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ففي أوروبا وحدها تجاوز عدد طالبي اللجوء أكثر من مليون شخص منذ عام 2015. وتعدّ فرنسا من أبرز الدول التي تواجه هذا التحدي. وأدى غياب النظم والسياسات الحكومية اللازمة لإدماج اللاجئين، وما رافقه من محدودية في الموارد والفرص، إلى تعريض الملايين، وخاصة الأطفال منهم، لخطر التحول إلى “جيل ضائع”. وطبقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن منظمة اليونيسيف، يتنقل 65 مليون طفل حول العالم بحثًا عن حياة أفضل وأكثر أمانًا.

ويتميز مؤتمر وايز بأنه مبادرة رائدة من مبادرات مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. وتكرم جائزة “وايز” للتعليم، التي مُنحت للمرة الأولى عام 2011، الأفراد أو الفرق على إنجازاتها البارزة في مجال التعليم.

نشر رد