مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

دعا خبراء مشاركون في مؤتمر السياسات العالمية التاسع المقام حاليا بالدوحة، جميع الدول إلى توحيد جهودها والتكاتف من أجل القضاء على الإرهاب الذي تطور بشكل كبير خلال الفترة الماضية وأصبح يتخذ أشكالا أكثر تنظيما ويتوسع على الأرض بعد أن كان عملا فرديا أو مجموعة محددة الأفراد كما أصبح يتعامل بوسائل التكنولوجيا الحديثة في استقطاب أعضائه الجدد.
واتفقوا خلال حديثهم في جلسة “مكافحة الإرهاب” بالمؤتمر على أن أهم أسباب انتشار الإرهاب هو الظلم والفوضى والمشاكل الاجتماعية والتخلف السياسي والاقتصادي وأنه لمواجهة هذه الظاهرة يجب على جميع الدول التكاتف والتعاون وتوحيد الجهود من أجل القضاء عليه بالقوة العسكرية وبالأفكار الجديدة والمقاربات السياسية والتعاون مع الحكومات الشرعية للدول التي تعاني منه وتعزيز الاستقرار فيها مع التفرقة بين الحكومات الجيدة والحكومات التي تؤدي للفوضى وتعيث فسادا وطغيانا وظلما.
وفي هذا الصدد أوضح السيد سيرجي كاراجانوف الرئيس الشرفي للمجلس غير الحكومي لسياسات الخارجية والدفاع الروسية أن هناك نوعين من الإرهاب الأول هو الهجمات التي تتنامى في خطورتها وتستهدف العالم أجمع والشرق الأوسط على وجه الخصوص والثاني هو الإرهاب بالسيطرة على بقاع واسعة من الأراضي والمناطق كما هو الحال في تنظيم داعش الإرهابي والولايات التي تعلن انضمامها له والعمل تحت لوائه.
وأوضح أن القضاء على النوع الأول يأتي بالتعاون الأمني والتنسيق بين الدول المتجاورة إضافة إلى التقليل من الظلم والمشاكل الاجتماعية ورفع الوعي السياسي والمستوى الاجتماعي أما النوع الثاني فمواجهته تكون بتعزيز الاستقرار “من خلال خلق ظروف ترسي مبدأ السلام والتنمية” وعدم التدخل الخارجي غير المبرر وغير المسؤول “كالذي حدث في العراق وسوريا وليبيا وأفضى إلى نشأة داعش” إضافة إلى استخدام القوة المفرطة للقضاء على أفراده وأيديولوجيتهم، ودعم المجتمعات والعمل مع الحكومات الشرعية بعيدا عن اللعب الجيوسياسي بين القوى الإقليمية.
وشدد كاراجانوف على أنه إذا لم نهزم داعش الآن ونسيطر على الوضع سيظهر غيرها لأن الظروف الاجتماعية والاقتصادية وزعزعة الاستقرار تفضي دائما إلى الإرهاب.
من جانبه أكد السيد ميانكوت كيراث ناريان حاكم ولاية غرب البنغال الهندية السابق أن مكافحة الإرهاب تتطلب فهما لطريقة تغيره في السنوات الماضية.
واسترجع ناريان مراحل نشأة الإرهاب على يد طالبان والقاعدة ، مشيرا إلى أن الإرهاب أصبح يقدم منظورا جديدا ويستخدم وسائل البروباجندا الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي وإظهار العنف وقطع الرؤوس وهو أسلوب جاذب للشباب من مختلف دول العالم.
وأوضح أن نجاح تنظيم داعش يؤدي لنشوء تنظيمات أخرى مشابهة أو تنظيمات تعلن ولاءها وتبعيتها له سواء في المنطقة العربية أو غيرها من بقاع العالم، مؤكدا أن المواجهة مع الإرهاب ليست سهلة لأنه فكرة وحين تواجه الفكرة عقبات تأتي بشكل جديد خاصة أن عوامل وجودها متوافرة.
وأضاف نارين أن الإرهاب يعتمد على شبكة غير نظامية تستخدم الإرهاب السيبراني العابر للحدود مبررا ذلك ببطش الحكومات والبيئة المساعدة والجو الاجتماعي المحيط وغير ذلك، مشددا على أن المعركة الدائرة هي معركة أفكار والصراع سيكون طويلا ما لم نطور من سبل مواجهة الفكرة بالفكرة والحجة بالحجة.
من جهة أخرى شدد السيد جمال خاشقجي مدير عام قناة “العرب” الإخبارية على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب وأهمها منع الفوضى والعشوائية، مشيرا إلى أن ظهور الإرهاب في أفغانستان جاء بسبب الفوضى التي انتشرت عقب خروج القوات السوفيتية.
بدوره أكد جهانجير خان مدير فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أن الإرهاب ظاهرة ضحيتها المسلمون والقوة الأولى في مواجهته هم المسلمون، مشددا على أن الإرهاب لا دين له ولا ثقافة ولا إثنية بل هو في العالم كله والدليل هو وجود 30 ألف إرهابي من أكثر من 120 دولة ضمن تنظيم داعش الإرهابي.
وقال خان ليس علينا مكافحة الإرهاب لأن “المكافحة” رد فعل بل يجب الوقاية منه واتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية منه ووضع خطة عمل لمواجهة التطرف العنيف مع النظر في أسباب العنف الجوهرية والجذرية والتأكيد على دور الشباب وتحسين أوضاعهم المعيشية وإشراكهم في مكافحة الإرهاب والتنمية وتحقيق أحلامهم في تغيير العالم إضافة إلى النظر في السياسات التي تحاول البلدان التي تعاني من الإرهاب تطبيقها مع اتخاذ حلول سياسية وإدماج الفئات المهمشة في التنمية.
وعما إذا كان المجتمع الدولي نجح في مواجهة الإرهاب قال مدير فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، “علينا قياس أعداد الضحايا منذ نشأة الإرهاب حتى الآن لنعرف مدى تقدمنا ونجاحنا في حربنا معه”.

نشر رد