مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

على الطريقة العربية التي نعرفها جيداً، اختار وقت الهزيمة والنكسة لكي يعلن رحيله، محاولة للهروب من تحمل المسؤولية أو تبرير نفسي للإخفاق قبل أن توجه سهام النقد نحوه، فعناوين الصحف ووسائل الاعلام في الأرجنتين وخارجها ستتغير وتتبدل بعد الخبر المثير للجدل “ميسي يعلن اعتزاله اللعب دولياً بسن 29 عام”.

ميسي وكأنه لم يكتفي بمعاقبة عشاقه عبر إهدار ركلة ترجيح بل أصر على جلدهم مجدداً في خبر صادم وحزين، فلم تكد تمضي ساعات (إن لم نقل دقائق) على صدمة الأرجنتين بتلقيها هزيمة جديدة في نهائي كوبا أمريكا على يد منتخب تشيلي، حتى صفع ليونيل ميسي أكثر من 43 مليون أرجنتيني وملايين من عشاق منتخب التانجو حول العالم بإعلانه اعتزال اللعب دولياً.

من حق ميسي بكل تأكيد اختيار توقيت إعلان اعتزاله اللعب دولياً، مثلما من حقه التعبير عن حزنه وألمه بخسارة الأرجنتين 3 نهائيات متتالية، لكن هذا لا يعني أن نعفيه من الانتقاد المباشر والصارخ على أدائه الغير مقنع في المباريات النهائية لمنتخب بلاده، كما لا يعفيه من تحمل مسؤولية هزيمة الأرجنتين ضد تشيلي بإهدار ركلة ترجيح في العام الحالي وتقديم مستوى مخيب في العام الماضي.

معظم عشاق ميسي والمتعاطفين معه سيشنون هجوماً شرساً على أي شخص ينتقد أو يفكر بانتقاد ليونيل بعد اعتزاله اللعب الدولي، كما أن السؤال دائماً سيتكرر “هل نسيتم هيجواين؟ ” والجواب سيكون دائماً بذات الطريقة: هيجواين لم يوصف بأنه لاعب من كوكب آخر، ولا يحمل 5 كرات ذهبية كأفضل لاعب في التاريخ حتى يكون اخفاقه مساوياً لإخفاق ميسي.

ناهيك عن أن الحديث حول اهدار هيجواين للفرص لتبرير اخفاق ميسي أشبه بمحاولة طفل النجاة من العقاب حينما لا ينجح باختباره بالإشارة إلى أحد زملائه “هو الآخر رسب أيضاً” ، محاولة لن تخفي الحقيقة بأن الرسوب هو النتيجة النهائية للاختبار.

ميسي أخفق في مهمته مع الأرجنتين رغم أنه تواجد في أحد أفضل منتخباتها في السنوات الأخيرة، شخصياً لم أشاهد منتخباً متكاملاً للأرجنتين ومدعم بأفضل النجوم أقوى من منتخب ميسي الحالي باستثناء فريق مونديال 2002 الذي خيب الآمال المعقودة عليه.

كل ما كان الأمر يتطلبه هو أن يتمتع أفضل لاعب في العالم بقوة الشخصية والعزيمة والإرادة لكي يأخذ الأمور على عاتقه في نهائي واحد فقط، الأمر يتطلب أن يقدم حامل الكرة الذهبية لزملائه مفتاح النجاة في المباراة النهائية وبعد ذلك لن يطلب منه شيئاً سوى الوقوف لما تبقى من الدقائق وزملائه سيقومون بباقي المهمة على أحسن وجه.

لكن حينما يكون أفضل لاعبي العالم وأفضل هداف في تاريخ الأرجنتين غير قادر على أخذ الأمور على عاتقه وتحمل المسؤولية لتمهيد الطريق من أجل حصد اللقب، فكيف إذاً لبقية اللاعبين أن يجتازوا الحاجز النفسي الذي يفصلهم عن التتويج، وكيف للأرجنتين أن تنجح في استغلال منتخبها القوي والمرعب؟!

فوق هذا كله، جاء ميسي في وقت الهزيمة ليعلن رحيله وكأنه يسكب الزيت على النار، تاركاً كل شيء خلفه، الفوضى، الانهيار النفسي، الاخفاق، وجيل عظيم من الأرجنتين سيندثر بدون لقب!

عذراً ميسي فلا عذر لك!

نشر رد